بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

نهاية أسطورة تفوق «الرجل الأبيض»

674 مشاهدة

26 يناير 2019
بقلم : د. حسين عبد البصير


يعد واحدًا من أعظم الاكتشافات الأثرية فى القرن العشرين، فى أصول علم الإنسان، ذلك الكشف الذى قامت به عائلة «ليكى» فى شرق أفريقيا؛ والمكونة من الأب «لويس ليكى»، والأم العالمة وأستاذة الحفريات «مارى ليكى» والابن «ريتشارد ليكى» وزوجته «ميف ليكى». فقد استمروا فى الحفر سنوات طوال، أثمرت فى عام 1959 عن الكشف عن واحد من آباء البشرية الأوائل. وأسسوا بذلك آثار علم الإنسان. وأحدثوا ثورة فى تاريخ الإنسان على الأرض، ورجعوا بالفضل إلى صاحبة الفضل: أفريقيا السوداء، أصل الحضارات فى العالم كله. ونجحت هذه الأسرة الفريدة فى تاريخ العالم والحفر الأثرى فى كتابة تاريخ أصول البشرية.

حبًا فى هذا الهيكل البشرى المكتشف الخاص بأحد أنواع الإنسان الأول، أطلق «لويس» و«مارى» عليه «ولدنا»؛ لأنهما قضيا ثلاثين عامًا تقريبًا فى البحث عن الولد المفتقد الذى اعتبراه مثل أبنائهما الحقيقيين. وأطلق عليه رسميا «زنجانثروبس بويزى«، أو «زنج»، الذى أدخل تاريخ علم الإنسان فى طور جديد من أطواره العديدة.
قبل عام 1952م، كانت الأدلة الحفرية تشير إلى أن إنسان ما قبل التاريخ جاء من أوروبا وآسيا، فهناك بقايا إنسان «نياندرتال» الأولية من أوروبا، وبقايا إنسان «هومو إركتوس» من الصين. ولم يكن لأفريقيا أى دور يُذكر فى تاريخ علم الإنسان. وفى عام 1952م، أعلن الباحث «ريموند دارت» اكتشافه عن إنسان فى جنوب أفريقيا يعتبر سلفًا مبكرًا للبشرية. وأطلق عليه «إسترالوبثكوس أفريكانوس» واشتهر بـ«طفل تاونج». ثم تم اكتشاف حفريات شبيهة فى جنوب أفريقيا أيضًا فى عقود تالية من القرن العشرين.
لقد فضّل الأوروبيون أن تكون أصول الإنسان فى أوروبا أو بالقرب منها، ولم يجهدوا أنفسهم فى البحث عن أصول الإنسان فى أفريقيا. ومن الغريب أن إنسان «بلتدون» الشهير الذى عُثر عليه فى جنوب إنجلترا عام 1912م، وظل معترفًا به إلى أن جاء 1953م، وفيه اكتشفت حقيقته وثبت أنه ليس إلا رجل إنجليزى عادى! وأنها قصة مختلفة الهدف من ورائها رد فضل السبق إلى أوروبا فى تاريخ علم الإنسان وإقرار هبوط الإنسان الأول بها، كما يسعى الخطاب الاستشراقى الاستعلائى الذى يجهد نفسه دائمًا فى التكريس لسيادة وتفوق الجنس الأبيض الغربى عمومًا والأوروبى خصوصًا على غيره من بقية الأجناس الأخرى!
لكن «لويس ليكى«المولود فى قلب «كينيا» الأفريقية السوداء من والدين بريطانيين، أى أنه ينتمى إلى الجنس المسيطر والمتفوق حضاريًا، كما كان يزعم أصحاب هذه النظرية لأنفسهم آنذاك، لكنه كان متحررًا فكريًا ومن أشد أنصار مذهب الانتخاب الطبيعى والمنهج العلمى اللذين يقران ويرجعان الفضل إلى أصحابه مهما كان الاختلاف أو الاتفاق معهم، ولم يشك مطلقًا فى مقولة «تشارلز دارون» فى كتابه الأشهر «أصل الأنواع» (1871م) من أن بدايات البشرية نبعت من أفريقيا. واستهل أول أبحاثه الأثرية عام 1926م، عندما كان فى الثالثة والعشرين من عمره، وكرّس لهذا العمل حياته كلها. وشاركته فى ذلك رفيقة كفاحه الطويل زوجته «مارى«. وقد وقعت زوجته على أعظم اكتشافاته فى أخدود «أولدفاى« فى «تنزانيا» فى شرق إفريقيا السوداء، عام 1959م. ووُصف هذا الكشف فى حينه بأنه أقدم جد للبشرية.
وتبدأ أحداث هذه القصة، عندما عثر الزوجان على العديد من الأدوات الحجرية المقدرة بالمئات. لكن صانع هذه الأدوات حيرهما لعقود طوال. وفى يوم 17 سبتمبر من شهر يوليو عام 1959م، مرض «لويس»؛ فقضى بقية يومه فى معسكر الراحة ولم يخرج إلى العمل وذهبت زوجته «مارى« إلى العمل بمفردها ولم يشاركها «لويس» الذهاب للمرة الأولى فى حياتهما العلمية العملية المشتركة الطويلة، فلاحظت حفرة عظام مثيرة، فانحنت عليها لتنظيفها؛ فوجدت بعض الأسنان الآدمية الضخمة! فرجعت إلى المعسكر ثانيةً لتخبر زوجها «لويس» بما عثرت عليه، وبعد مرور يوم سجل فيه المصور الحفرية فى الموقع، اكتشف الزوجان العالمان الفك العلوى كاملاً ومئات من البقايا التى جمعتها الزوجة «مارى».
وأحدث اكتشاف «إنسان الزنج» أو «زنجانثروبس بويزى « ضجة كبرى، وأطلقت عليه الصحافة العالمية «الرجل كسار البندق»؛ بسبب أسنانه الضخمة. وأرجعت عائلة «ليكى« تاريخه إلى حوالى 600000 سنة مضت. وأطلق عليه «لويس ليكى« «أقدم إنسان فى العالم». واتضح بعد ذلك، من خلال دراسة علماء جامعة «كاليفورنيا» الأمريكية من الجيوفيزيقين، مستخدمين وسائل تأريخية حديثة أن عمر «إنسان الزنج» تقريبًا هو 1750000 سنة مضت. ومن ثم دخلت أثرية علم الإنسان مرحلة جديدة، وكان محل الميلاد: أفريقيا السوداء. ولا يمكن إطلاق صفة «إنسان» على «إنسان الزنج» الذى يُطلق عليه «إنسان» تجاوزًا للتقريب إلى الأفهام والوقوف على أرضية فهم مشتركة بين المختصين والعامة على السواء.
وكان الابن «ريتشارد ليكى« يجرى أبحاثًا كبيرة فى الآثار والأحافير النباتية والحيوانية عند الطرف الشمالى من بحيرة «رودلف»، فاكتشف برهانًا ساطعًا على وجود جنس «الإنسان العاقل» «الهومو سابينس» الممثل فى عدد من العينات التى كانت معاصرة تمامًا لحفريات الحيوان. ثم عثر الأب «لويس ليكى«  على أولى الحفريات الجزئية لما يعرف باسم «الإنسان الصانع» (هومو هابليس) فى رواسب تعود إلى الحقبة التى ينتمى إليها «إنسان الزنج» الذى عُثر عليه فيها، ويشترك النوعان فى ثقافة واحدة. وهذا الإنسان الصانع هو الذى صنع الأدوات الموجودة فى رواسب أخدود «أولدفاى«، ويعد السلف المباشر للإنسان؛ لذا أطلقت عليه صفة «الصانع».
ومن الجدير بالذكر، أنه فى 30 من شهر نوفمبر عام 1974م، عُثر على إنسان آخر فى شرق إفريقيا أيضًا وأطلق عليه اسم «لوسى«، وعاملته وسائل الإعلام على أنه «شخصية مهمة جًدا قادمة من الماضى البعيد». واكتشفه الباحث «دونالد جوهانسون» فى منطقة «هدار» فى أثيوبيا. وهيكله العظمى كامل بنسبة 40% وهو لأنثى كان ارتفاعها حوالى متر، ويؤرخ بحوالى 3180000 سنة مضت، وأُطلق عليه «أسترالو بيثكس أفرانسيس»، وهو سلف مبكر لـ«الإنسان العاقل» «الهومو سابينس»، ويشبه الطائفة الإنسانية المعاصرة. ولم يجدوا أى دليل على استخدامه للأدوات. وفى عام 1975م، عثر «جوهانسون» على ما عُرف بـ «العائلة الأولى فى تاريخ البشرية»، وهى مئات من البقايا المتحفرة، العائدة إلى عصر «لوسى«، وربما مات أصحاب هذه البقايا فى كارثة معًا، مثل فيضان غادر قاتل أو ما شابه، مما يوضح ترابطهم فى هذا التاريخ المبكر من عمر الإنسانية الأزلى الطويل.
كلب يكشف أسرار فنانى كهف
«لاسكو» مصادفة!
عندما شاهد العالم رسوم كهف «لاسكو» فى فرنسا، أذهلت هذه الرسوم ذات الطبيعة البدائية الخاصة بإنسان الكهف، خياله، فقد كانوا هؤلاء البشر الذين رسموا هذه الرسوم الرائعة، منذ أكثر من 17000 سنة مضت، فنانين على درجة عالية من المهارة والاحتراف، وتعد أعمالهم هذه أفضل كثيرًا من أعمال فنية عديدة تعود إلى زماننا المعاصر وتمتلئ بها متاحفنا!
وتعود قصة هذا الاكتشاف الذى جاء بمحض المصادفة البحتة، إلى يوم 12 من شهر سبتمبر من عام 1940م، حين جرى الكلب الخاص بالصبى الفرنسى «مارسيل رافيدات» مطاردًا أرنبًا بريًا، فسقط فى فتحة فى مرتفعات «لاسكو» فى «مونتياناك» فى إقليم «الدردونى« فى فرنسا. ومن حسن الحظ أن «مارسيل» وثلاثة من أصدقائه كانوا فى إثر الكلب. فاستخدموا سكينًا منزليًا كان معهم لتوسيع الحفرة، وأخذوا شموعًا معهم ليشاهدوا ما بالداخل. وعقدت الدهشة ألسنة الصغار وأزاغت أبصارهم فنون الإنسان القديم التى وقعت عليها أعينهم؛ فهذه رسوم لخيول وأبقار منفذة بأسلوب فنى بديع ذى تفاصيل عديدة، بالألوان، وتبدو هذه الحيوانات المصوَّرة وكأنها حية فى حركتها، وتعددت أساليب التصوير داخل هذا الكهف المثير، واستخدمت أسطحه فى إكمال العديد من المناظر الفنية المصورة. ويبلغ عدد صور الحيوانات الملونة حوالى 600 صورة قائمة بذاتها، ويعد هذا الفن المصور على أسطح هذا الكهف مرحلة مهمة جدًا فى فن التصوير على أسطح الكهوف فى العصر الحجرى القديم الأعلى فى أوروبا، الذى بدأ منذ حوالى 20000 سنة مضت.
وفى اليوم التالى،عاد الصبيان بالمصابيح وفحصوا الكهف كله، ثم أخبروا ناظر مدرستهم السابق «ليون لافال»، وطلبوا منه أن يدخل معهم إلى الكهف المدهش، ثم ذاع سر هذا الاكتشاف المدوى،وتوافد أستاذة كبار فى مجالات الفنون والعمارة والآثار لزيارة الكهف الفريد من نوعه. واحتوى الكهف ستة ممرات أو صالات مزينة بحوالى 600 صورة و1500 نقش. وليس معروفًا عدد الرسامين الذين زينوا جدران هذا الكهف. وأُرخت هذه الرسوم والنقوش ما بين 18500-17000 عام مضى.
أهمية كهف «لاسكو» تكمن فى أنه غنى جدًا برسومه وموضوعاته، وفنه المدهش والأخاذ للغاية، وأظهر براعة «الإنسان العاقل أول مبدع الفنون فى العالم» الذى أخرج هذه الرسوم الفنية الرائعة على هذا النحو المذهل، وأوضح أيضًا كيف أن جذور الفن تضرب عميقًا فى أصول البشرية. وتعددت الآراء التفسيرية لهذه الرسوم، فهناك من رأى أن الهدف من وراء هذه الرسوم هو هدف سحرى قصد به الفنان أن يسيطر على أكبر عدد من هذه الحيوانات بدلاً من البحث عنها ومطاردتها فى أماكن بعيدة، مما يجنبه عناء البحث، أو أن الهدف من ورائها كان دينيًا بحتًا قصد به القوم التعبير عن معتقداتهم وآلهتهم البدائية التى يتعبدون إليها؛ حتى تمن عليهم بالعطاء الوفير من الصيد، وتقيهم الشر وتدرأ عنه الأذى.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الكهف لم يكن مكانًا للسكنى على الإطلاق، بل كان مكانًا مخصصًا للزيارات الموسمية التى يقوم بها سكان هذه المناطق فى مناسبات معينة كى يرسموا على جدرانه مزيدًا من صور هذه الحيوانات، وممارسة طقوسهم، والجلوس فيما بينهم، والتودد إلى بعضهم البعض، ومشاهدة رسومهم السابقة ماثلة أمامهم، وتعديلها إن وجب التعديل، وإضافة ما يرونه مناسبًا، إن لزمت الإضافة.
جيش من التماثيل يحرس مقبرة الإمبراطور المتوفى!
فى سنوات عقد السبعينيات من القرن العشرين، خرجت الصين من عزلتها الإجبارية التى فرضتها على نفسها بعض الشىء، وانفتحت على الغرب، فأتيح لمشاهدى التليفزيون فى العالم أجمع أن يتابعوا مشهدًا خارقًا للعادة، تتكون تفاصيله المثيرة التى لا تتكرر كثيرًا من جيش قوامه حوالى 8000 جندى من الطمى المحروق (التراكوتا)، وكل جندى بالحجم الطبيعى ولا يشبه أحدهم الآخر على الإطلاق، ويرجع تاريخ الاكتشاف إلى 2200 عام مضى، وكان هؤلاء الجنود فى مهمة مقدسة ألا وهى حراسة المقبرة الفخمة لإمبراطور الصين العظيم الأول «جين شيهاونج».
وفى مقبرة هذا الإمبراطور الصينى العظيم، أول أباطرة الصين، وُجد هذا الجيش الجرار، على أهبة الاستعداد للدفاع عن مجد الإمبراطورية الصينية الممتدة الأرجاء، والذود عن سيده الإمبراطور من أية أخطار قد تحدق به. وحكم هذا الإمبراطور الصين بين الأعوام 221- 210 ق.م، أى حوالى 11 عامًا فقط. ويقف جنوده منذ عام 210 ق.م، عام موت الإمبراطور، صامتين فى 11 صفًا، ويبلغ امتداد هذه الصفوف أكثر من مائتى متر فى الحجرة السفلية من المقبرة التى قُسمت إلى سلسلة من الممرات المتوازية.
واستمرت أسر هذه الإمبراطور تخلفه فى الحكم، وبعد سنوات قليلة من وفاته؛ حدثت حركة تمرد قام بها الفلاحون واقتحموا مقبرته، وانتقموا من جيشه الجرار الذى لم يحرك ساكنًا وأصبح لا حول له ولا قوة، بل زادوا أن سرقوا الأسلحة البرونزية الخاصة بهؤلاء الموتى، أهل العالم الآخر، واستخدموها فى حروبهم الدنيوية ضد الأحياء فوق سطح الأرض.
وسوف تأخذ هذه المقبرة، عقودًا طويلة من الأثريين لتكشف كلية؛ فكل جندى،وكل حصان، وكل عربة حربية بالحجم الطبيعى. ووجد المكتشفون الجنود ساقطين على الأرض نتيجة ثورة الفلاحين على المقبرة. وصُممت أساليب تصفيف الشعر بشكل متقن، وطُليت الوجوه بلون أحمر شديد الدموية، ونُفذت الأسلحة والسراويل بأسلوب رائع. وصنع كل تمثال من الطمى المحروق، وشُكل فى نمط فريد حتى لا يشبه الآخر؛ فهو عضو مستقل يرمز إلى أحد أرجاء الإمبراطورية الفسيحة. وقد طلب هذه الإمبراطور جيشًا ليضع حدًا لعصر التاريخ الصينى المعروف بـ «دويلات الحرب».
ولعل أهم ما عثر عليه فى هذه المقبرة، هو الهرم غير المكتشف كاملاً والذى يغطى المقبرة نفسها. وصنعت هذه المقبرة الإمبراطورية من البرونز. وتأخذ شكل مملكة السماء الخاصة بالصين القديمة؛ وفقا لمعتقداتهم، والتى تجرى فيها الأنهار والبحار بل المحيطات. واحتوت المقبرة أيضًا على ثروة من المصابيح المملوءة بالزيت وعدد كبير من متعلقات الإمبراطور الشخصية المثيرة والبالغة الأهمية.
وعندما انتهى العمل فى هذه المقبرة، وأصبحت معدة أحسن إعدادًا لاستقبال جثة عظمة الإمبراطور المهيبة، أُدخل جسد الإمبراطور إليها وثوى فيها، ودفنت إلى جواره خليلاته الجميلات العديدات اللواتى لم تنجبن أولادًا على الإطلاق. وهكذا قُدر لهذا الإمبراطور أن يُدفن محاطًا بنسائه وجيشه وعربته الحربية وحيواناته الأليفة. وعمل فى بناء وإتمام هذه المقبرة حوالى 700000 عامل طيلة فترة حكم هذا الإمبراطور!
وهذا ما كشف عنه الأثريون من سطح «مدينة الموتى»، ودون شك، وكما قال مكتشف مقبرة الفرعون الذهبى الأشهر «توت عنخ آمون» الإنجليزى «هوارد كارتر»؛ فإن هناك «أشياء رائعة» ما تزال تنتظر من يكتشفها.
لقد حفر الأثريون للبحث عن «أشياء رائعة» فى الأرض، خلال المائة عام الماضية. وأضاف كل اكتشاف وراء الآخر، لبنة سميكة فى صرح البشرية الشامخ، ومن ثم ازدادت معرفتنا بماضينا على نحو أكثر دهشة وعمقًا وغنى، ولا تعد بداية القرن الأثرية المعرفية كنهايته على أى نحو من الأنحاء. ويعود بعض الفضل فى تحقيق معظم هذه الاكتشافات الكبيرة خلال قرننا العشرين، إلى واحد من الاكتشافات العلمية المهمة فى مجال الكيمياء، وأعنى «ثورة راديو- كربون» التى أحدثها العالم الكيميائى الكبير «وليارد ليبى«، وحصل عن اكتشافه هذا على جائزة «نوبل» فى الكيمياء من ملك السويد «جوستاف» عام 1960م. وقد هز هذا الاكتشاف الكبير علم الآثار وزلزّل كيانه زلزالاً، وقلب التواريخ رأسًا على عقب، وعرفنا كيف يمكن التأريخ عن طريق «راديو- كربون» والتحقق من تاريخ الأشياء أو زيفها. وجاء هذا الاكتشاف هذه المرة من العقل البشرى وليس من باطن الأرض ككل مرة، وبفضله أمكن معرفة التواريخ الحقيقة لمعظم الأشياء غالبًا، ولم يحدث بعد ذلك ما يماثله من ثورة فى تأريخ مفردات الآثار والحضارات القديمة. وأصبح الآن معظم الأثريين فى العالم يفكرون ويكتبون عن طريق «راديو- كربون» الذى يعد دليلاً حقيقيًا على مدى قوة وعظم إنجاز «ليبى« العظيم.
وسوف يظل علم الآثار فى تطور دائم واكتشاف مستمر؛ طالما أن هناك جديدًا مدهشًا ومثيرًا، وما تزال الأرض ممتلئة بالعديد من الأشياء والآثار المدهشة التى لم تخرج من باطنها بعد، وسوف يحقق الإثارة والمتعة ويرسم البسمة والفرحة على وجوه الكثيرين فى العالم، سواء أكانوا أثريين متخصصين أو مجرد هواة عاشقين مهتمين.
 

*مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية




مقالات د. حسين عبد البصير :

«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ
حكايات «ضمير العالم» فى مصر القديمة
الأصول الفرعونية لـ«كعك العيد»!
هل عَبد المصريون القدماء الحيوانات؟
أوجه الشبه بين
باسْم «الإله الواحد» فى معابد الفراعنة!
البحث عن «الله» فى مصر القديمة
هى مش فوضى!
«محاربو الساموراى» أسْرَى «السحر الفرعونى»
ليالى «إيزيس وأوزيريس» فى شوارع أمريكا
فتوحات «توت عنخ آمون» من باريس إلى «لوس أنجلوس»
تغيير وجه التاريخ فى أهرامات الجيزة
سجون الفراعنة.. إرشاد وتهذيب وإصلاح
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
الغزو الفرعونى لـ«بالتيمور»
لصوص المومياوات فى أوروبا
الحج إلى مقام فى سوهاج!
ملامح الشخصية المصرية
«دفتر يومية» عمال بناء الهرم الأكبر
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!
العالم السرى للآثار الغارقة!
لغز «الأصول الأدبية» للتـوراة
لُقْيَة الفرعون الذهبى!
أهم 10 اكتشافات فى القرن الـ20
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
الصراع على الله فى مصر القديمة!
أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
شمس «مصر القديمة» فى متحف «عاصمة الضباب»!
عملية إنقاذ ميراث «الجد الأعظم»
أسرار فراعنة اللوفر!
مذكرات الفراعنة.. لا أكذب ولكنى أتجمل
نهاية أسطورة «لعنة الفراعنة»
بقلم رئيس التحرير

الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
  ليست «العلاقة الحميمة» بين قطر و«نظام إردوغان» فى تركيا، فى حاجة إلى «فض اشتباك» من أ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 13 ) الجماعة وآية الله فى رباط لقيام إسرائيل من النيل للفرات
هناء فتحى
عن العشق والأسى والجنون.. حكايتان
مفيد فوزي
خواطر فنية
طارق مرسي
ذعر فى تل أبيب بعد نجاح «الممر»
حسين دعسة
دعوة جادة إلى الرقص!
د. حسين عبد البصير
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF