بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فتوحات «توت عنخ آمون» من باريس إلى «لوس أنجلوس»

427 مشاهدة

13 ابريل 2019
بقلم : د. حسين عبد البصير


انطلق الملك «توت عنخ آمون» يغزو أرجاء العالم كله مرسخًا أسطورة «الفرعون الشاب» الذى لم يجلس على عرش مصر أكثر من تسع سنوات، ليصبح أشهر ملك فى تاريخ الإنسانية ويكتب لاسمه الخلود، وذلك من خلال المعرض الذى تقيمه وزارة الآثار المصرية، ويتضمن رحلة لآثار الفرعون الذهبى فى 10 مدن كبرى فى العالم.

قبل أيام حط الفرعون الذهبى رحاله فى ثانى محطات رحلته التى يجوب فيها 10 مدن كبرى حول العالم (بدأت الرحلة من مدينة لوس أنجلوس الأمريكية) واستقر الملك المصرى قبل أيام فى عاصمة النور «باريس» بعد غياب 52 عامًا، وبالتحديد فى قاعة «جراند هال دو لا فيليت» بقصر «لوبوتى باليه»، والذى زاره أكثر من 1.2 مليون زائر عندما أقيم به معرض توت عنخ آمون للمرة الأولى وكان ذلك فى عام 1967.
من خلال المعرض الذى يقام خلال الفترة من 23 مارس إلى 15 سبتمبر 2019 ويأتى تحت عنوان «توت عنخ آمون وزمنه» يتم عرض نحو مائة وخمسين قطعة أثرية من كنوز مقبرة الفرعون الذهبى، من القطع الجميلة من الحلى الذهبية والنقوش والتماثيل والأثاث الجنائزى وغيرها من كنوز الملك توت عنخ آمون.
كان عالم الآثار البريطانى الشهير هاورد كارتر قد اكتشف مقبرة الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون كاملة فى وادى الملوك فى البر الغربى لمدينة الأقصر فى صباح الرابع من نوفمبر عام 1922 ليكون بذلك وبحق أهم اكتشاف أثرى فى القرن العشرين فى العالم كله.
وفى الرابع من شهر نوفمبر عام 1922، كان عالم الآثار الإنجليزى «هوارد كارتر» على موعد الرمال المصرية لتمن عليه وتكشف له عن واحد من أهم أسرارها الدفينة واستطاع أن يحقق حلم حياته بعد طول عناء وتعب بالكشف عن مقبرة «توت عنخ آمون» ذلك الأثر الفريد من نوعه الذى أذهل العالم منذ وقت اكتشافه إلى هذه اللحظة، والذى طغى على كل الاكتشافات الأثرية الأخرى فى العالم أجمع، وأصبح أهم اكتشاف أثرى فى القرن العشرين دون أدنى مبالغة.
ولقد ثبت من دراسة مقتنيات مقبرة الملك «توت» التى أبهرت العالم أجمع أنها لم تكن تخص وحده، بل كان أغلبها مقتنيات سلفيه الملكين: والده «أخناتون» العظيم وشقيقه «سمنخ كارع» وتم تجميعها على عجل لإتمام مراسم دفن الملك الشاب الذى راح ضحية مؤامرة حيكت ضده من قبل أعدائه القصر الملكى وكبار رجال البلاط آنذاك أمثال الكاهن الحكيم «آى» وقائد الجيش «حور محب». ولقد ألهبت هذه المقتنيات والطريقة التى اكتشف بها خيال الباحثين والمولعين بالآثار وأساطيرها على السواء، فنسجوا العديد من القصص والحكايات حول حياة الملك ووفاته ومن هنا نشأت أسطورة «توت».
وتعتبر مقبرة الملك «توت عنخ آمون» هى المقبرة الملكية الوحيدة التى وصلت إلى أيدينا كاملة إلى الآن. فبعد وفاة الملك «توت» بمائتى عام قام عمال الملك «رمسيس السادس» من ملوك الأسرة السادسة والعشرين، دون قصد، برمى الأحجار والرمال المستخرجة من حفر مقبرته فوق مدخل مقبرة «توت عنخ آمون» بل شيدوا أكواخهم فوق هذا الرديم. ولولا هذه المصادفة العجيبة لما نجحت مقبرة الفرعون الشاب من أيدى لصوص المقابر من كل زمان، ولما وجدها «كارتر» فى صبيحة الرابع من نوفمبر عام 1922 بعد بحث مضنٍ دام خمس سنوات طوال.
وفى عام 1917م حصل اللورد «هر برت إيرل كار نافون الخامس» (1866-1923) على موافقة مصلحة الآثار المصرية بالتنقيب فى وادى الملوك. وكان حلم «هوارد كارتر» (1873-1939) هو العثور على مقبرة الفرعون الصغير «توت عنخ آمون» بين مقابر وادى الملوك. فطلب اللورد «كارنافون» من «كارتر» أن يجرى الحفائر لحسابه فى الوادى. وكان «كارت» يتمتع بسمعة أثرية كبيرة فقد سبق له اكتشاف مقبرة الملك «تحتمس الرابع» عام 1903 بمساعدة الأمريكى «تيودور ديفيز».
وبدأت الحفائر فى العام نفسه، ومضى دون أى نتائج مشجعة. وتذكر «كارتر» كل ما قاله أسلافه علماء الآثار السابقون أمثال «جان- فرانسو شامبليون» و«جاستون ماسبيرو» و«جيوفانى بلزونى» من أن الوادى قد لفظ كل ما بداخله.
لم ييأس وواصل العمل. فقد كانت ثقة «كارنافون» تدفعه حبه وصبره يشدان من أزره الذى لا يلين. واستمر الحفر خمس سنوات أخرى دون نتائج مرجوة. ومر صيف عام 1922 كان إيمان «كارتر» كبيرًا بأنه سوف يعثر على مقبرة الملك الصغير ذات يوم. وبدأ اللورد «كارنافون» يقنط ويهمل الأمر كلية ويدعه جانبًا. فطلب منه «كارتر» منه أن يمنحه فرصة أخيرة: هذا الموسم الذى سيبدأ فى نوفمبر 1922م. واستمر الحفر فى مساحة صغيرة مثلثة الشكل أمام مقبرة الملك «رمسيس السادس» لم يسبق الحفر فيها. لقد كان «كارتر» فى مأزق حقيقى إن لم يعثر هذا الموسم الأخير على هذه المقبرة، فسوف يرحل اللورد إلى إنجلترا ويفقد التمويل المادى وتذهب جهوده المضنية لسنوات طوال وأحلامه أدراج الرياح.
لم يكن «كارتر» يعلم أن صباح الرابع من نوفمبر هو يوم مجده الحقيقى. يقول «كارتر» فى كتابه الممتع عن مقبرة الملك «توت عنخ آمون» فى معرض حديث عن ظروف الاكتشاف: «هذا هو بالتقريب الموسم الأخير لنا فى هذا الوادى بعد تنقيب دام ست مواسم كاملة. وقف الحفارون فى الموسم الماضى عند الركن الشمالى الشرقى من مقبرة الملك رمسيس السادس. وبدأت هذا الموسم بالحفر فى هذا الجزء متجها نحو الجنوب. كان فى هذه المساحة عدد من الأكواخ البسيطة التى استعملها كمساكن العمال الذين كانوا يعملون فى مقبرة الملك رمسيس السادس. واستمر الحفر حتى اكتشف أحد العمال درجة منقورة فى الصخر تحت أحد الأكواخ. وبعد فترة بسيطة من العمل، وصلنا إلى مدخل منحوت فى الصخر بعد 13 قدما أسفل مهبط المقبرة. كانت الشكوك وراءه بالمرصاد من كثرة المحاولات الفاشلة، فربما كانت مقبرة لم تتم بعد، أو أنها لم تستخدم، وإن استخدمت، فربما نهبت فى الأزمان الغابرة، أو يحتمل أنها مقبرة لم تمس أو تنهب بعد. كان فى يوم 4 نوفمبر 1922».
ثم أرسل «كارتر» برقية سريعة إلى اللورد «كارنافون» يقول فيها: «أخيرًا، اكتشاف هائل فى الوادى، مقبرة كاملة بأختامها، كل شىء مغلق لحين وصولك. تهانينا».
وهكذا سقطت مزاعم علماء الآثار أمثال: «بلزونى» و«ماسبيرو» و«شامبليون» ممن عملوا فى وادى الملوك، وزعموا أنه لم يعد هناك شيء فى بطنه، وهكذا تأكد ويتأكد للعالم أن الرمال المصرية لم تبح بكل أسرارها بعد ولا تزال تحتفظ بالكثير من الآثار الرائعة فى بطنها لأجيال عديدة قادمة حتى تظل مثيرة للدهشة إلى أقصى درجة ممكنة
توالت بعد ذلك مراحل الكشف الأخرى إلى أن تم نقل محتويات المقبرة إلى المتحف المصرى فى القاهرة لتظل شاهدة على حضارة لم ولن تندثر أبدًا. وأردد مع «كارتر» قوله: «ما زال الغموض فى حياة الملك توت عنخ آمون يلقى بظلاله علينا، فعلى الرغم من أن تلك الظلال تنقشع أحيانًا، فإن الظلمة لا تختفى من الأفق أبدًا». وهذا هو شأن من شئون الحضارة المصرية القديمة العريقة فى الحقيقة.
ولعله من حسن الطالع أن يقام معرض توت عنخ آمون فى إطار الاقتراب من الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لاكتشاف مقبرة الفرعون الذهبى، والتى سوف تكون فى 4 نوفمبر 2022؛ لذا ترعى مصر هذا المعرض الفريد فى إطار جولة عالمية بين بلدان العالم لآثار الفرعون الذهبى وتحفه الفنية التى لا مثيل لها. وسوف يحقق هذا المعرض زيادة فى عدد السائحين لمصر لاكتشاف آثارها الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية والإسلامية الفريدة على أرض مصر نفسها.
ومن الجدير بالذكر أن متحف اللوفر يضم مجموعة كبيرة من الآثار المصرية القديمة، غير أنه لا توجد أية آثار فى العالم تتفوق على الآثار الساحرة للفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون.
بالعودة إلى المعرض فإن العوائد المالية منه سوف تسهم فى دعم واستكمال المشروعات الأثرية الكبرى فى مصر خصوصًا مشروع المتحف الكبير الذى يجرى إنشاؤه حاليًا على بُعد كيلومترين والنصف من أهرام الجيزة الخالدة.
منذ فترة زار الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروع المتحف الكبير فى زيارة تاريخية تدل على مدى الاهتمام الكبير الذى يوليه الرئيس لمصر وآثارها، وتؤكد على مدى عمق الوعى الحضارى والحس الثقافى والاهتمام بمستقبل مصر الأثرى والثقافى والسياحى لدى السيد الرئيس.
إن المتحف المصرى الكبير هو بحق هدية مصر للعالم فى القرن الواحد والعشرين، ويؤكد على أن مصر دولة عظمى ثقافيًا وأثريًا وحضاريًا، وأنها ما تزال قادرة على أن تقدم للعالم العطاء والإبداع والإبهار من خلال مشروعات ثقافية عملاقة، وأن مصر هى جاذبة أنظار العالم لها دومًا. ومشروع المتحف المصرى الكبير هو مشروع مصر القومى مثل إقامة هرم خوفو فى مصر الفرعونية وقناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل فى مصر الحديثة وبناء السد العالى فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر فى تاريخ مصر المعاصر. ومن الجدير بالذكر أن المتحف المصرى الكبير تم وضع حجر الأساس لإنشائه فى فبراير 2002 ليكون صرحًا ثقافيًا ومركزًا عالميًا لتواصل الحضارات والثقافات. وسوف يضم المتحف أهم وأندر آثار مصر المكتشفة عبر العصور من خلال عرض متحفى مبهر على أحدث التقنيات العالمية فى مجال إقامة المتاحف والعرض المتحفى على مستوى العالم ليكون متحفا بالمفهوم الحديث للمتاحف، وليس كما كان المتحف مخزنا للآثار فقط. وتعد درة المتحف المصرى الكبير كنوز وآثار الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، والتى تقدر بأكثر من خمسة آلاف قطعة، وتم نقل عدد كبير منها من المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف الكبير لتعرض فى مساحة تمثل سبعة أضعاف مساحة عرضها فى المتحف المصرى بميدان التحرير، كى يكون المتحف المصرى الكبير بحق البيت الجديد للفرعون الذهبى الملك الأسطورة الفرعون توت عنخ آمون. 
*مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية




مقالات د. حسين عبد البصير :

البناءون العظام
خير أجناد طيبة
الفراعنة المحاربون!
السحر الفرعونى
متحف مكتبة الإسكندرية.. هدية مصر للعالم
متحف الحضارة.. 7 آلاف سنة! «بانوراما»
فى حضرة «المهندس الأعظم» بمتحف سقارة!
الكنوز المدفونة فى عروس المتوسط
أولمبياد «طيبة 2020» قبل الميلاد!
«الهرم الرابع» بوابة «عِلم المصريات» لغزو أوروبا
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ
حكايات «ضمير العالم» فى مصر القديمة
الأصول الفرعونية لـ«كعك العيد»!
هل عَبد المصريون القدماء الحيوانات؟
أوجه الشبه بين
باسْم «الإله الواحد» فى معابد الفراعنة!
البحث عن «الله» فى مصر القديمة
هى مش فوضى!
«محاربو الساموراى» أسْرَى «السحر الفرعونى»
ليالى «إيزيس وأوزيريس» فى شوارع أمريكا
تغيير وجه التاريخ فى أهرامات الجيزة
سجون الفراعنة.. إرشاد وتهذيب وإصلاح
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
الغزو الفرعونى لـ«بالتيمور»
لصوص المومياوات فى أوروبا
الحج إلى مقام فى سوهاج!
ملامح الشخصية المصرية
«دفتر يومية» عمال بناء الهرم الأكبر
نهاية أسطورة تفوق «الرجل الأبيض»
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!
العالم السرى للآثار الغارقة!
لغز «الأصول الأدبية» للتـوراة
لُقْيَة الفرعون الذهبى!
أهم 10 اكتشافات فى القرن الـ20
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
الصراع على الله فى مصر القديمة!
أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
شمس «مصر القديمة» فى متحف «عاصمة الضباب»!
عملية إنقاذ ميراث «الجد الأعظم»
أسرار فراعنة اللوفر!
مذكرات الفراعنة.. لا أكذب ولكنى أتجمل
نهاية أسطورة «لعنة الفراعنة»
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF