بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

اقلب اليافطة

382 مشاهدة

20 ابريل 2019
بقلم : عاطف بشاى


كنت أراجع مع ابنتى منهج النصوص فاستلفتتنى خطبة بديعة لـ «قيس بن ساعدة» ألقاها فى سوق عكاظ يقول فيها: «أيها الناس اسمعوا وعوا.. إنه من عاش مات.. ومن مات فات.. وكل ما هو آت آت.. ليل داج.. ونهار ساج.. ونجوم تزهر.. وبحار تزخر.. إن فى السماء لخبرًا.. وإن فى الأرض لعبرا.. فما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟!.. أرضوا بالمقام فأقاموا؟!.. أم تركوا هناك فناموا.. إلخ..
فشدنى ما بها من حكمة بليغة.. وبيان جميل وبديع خلاب.. وقلت لابنتى فى حمية وزهو وحماس: إن قيس بن ساعدة «هو خطيب العرب وحكيمهم.. وقد ضرب به المثل فى البلاغة والموعظة الحسنة.. وهو أول من قال فى خطبته: «أما بعد» كم هى رائعة عبارة: أما بعد تلك.. كلمتان فقط، ومع ذلك فهما مشحونتان بالكثير من المعانى.. والإيحاءات.. والدلالات فى إيجاز وتكثيف.. وبراعة فى السبك والصياغة.. فإذا بها تنفجر ضاحكة فى سخرية أربكتنى.. فلما سألتها ما الذى يضحكك؟!.. واجهتنى بصلف وعنجهية:
- يا سلام.. ده إيه العبقرية دى؟! الأخ «قيس» اخترع كلمة أما بعد؟!.. أما راجل «سكلبموخ» صحيح»
(عرفت فيما بعد أن كلمة «سكلمبوخ» تعنى أنه «عديم الفائدة» لا قيمة له.. أو بالعامية.. ملوش لازمة..)
وحضرتك فرحان بيه قوي؟!.. دا بيقول أى حاجة فى رغيف وصلى صلى (أدركت فيما بعد أن تلك العبارة تعنى دا بيقول أى كلام فارغ) ليه يعني؟!.. هو اخترع «الإنترنت والا الفمتو ثانية؟!».
أسقط فى يدى.. وأصابنى بالإحباط.. وأطرقت.. ثم ما لبثت أن اختلست إليها النظر، فلمحت فى عينيها تعبيرًا بالتشفى لهزيمتى السابقة فى النزال بين الأجيال.. وانتهزت الماكرة الفرصة بسرعة لتطلب منى أن أصطحبها إلى السينما لتشاهد فيلمًا كوميديًا شبابيًا..
وما إن بدأت تيترات الفيلم تتوالى.. حتى لاحظت موجات من الإعجاب والتجاوب تتواتر ثم تتزايد.. وتتصاعد.. مصحوبة بضحكات وتعليقات باسمة.. وهمهمات مرحة تعبر عن حبور وسعادة النظارة.. ومعظمهم من الأطفال والصبية والمراهقين والمراهقات.. بأحداث الفيلم.. وحينما التفت إلى ابنتى المستغرقة فى المتابعة بشغف ولهفة لأسألها عن سر اندماجها فى مواقف وأحداث تافهة ومفتعلة.. زجرتنى فى حسم وامتعاض مرددة: هش.
صمت فى كمد.. وتابعت صاغرًا مرغمًا شريطًا ساذجًا يفتقد إلى كل عناصر البناء الدرامى السليم.. شخصيات هشة لا أبعاد لها.. حوار ركيك فج.. أحداث سطحية تخاصم العقل.. وتعادى المنطق.. أجواء ومناظر.. وانتماءات بيئية لا تعكس الواقع المصرى الحقيقى.. ولا تنتمى إلى الحياة الاجتماعية التى يعيشها معظم شبابنا.. ناهيك عن الرخص والتدنى فى المحتوى.
فى طريق عودتنا إلى المنزل حاولت أن أفهم ابنتى أن الفيلم يمثل إفلاسًا فنيًا وفكريًا، حيث يعتمد على «تيمات» قديمة ومستهلكة لا جديد فيها.. ولا تشى بقيمة أو رسالة أو هدف يريد صانعوه أن يوصلوه إلينا وأن الشعار المرفوع بأن مثل هذه الأفلام تمثل رؤية الشباب الجديدة لواقعنا إنما هو من قبيل التشدق الذى يعكس خواء واضحًا.. فالحصار النهائى أنه فيلم مقاولات يرتدى «تى شيرت» الشباب ولكنه لا يقدم سوى سينما شائخة متهالكة الأوصال.
وما إن بدأت أستشهد لها بجملة عن مفهوم الضحك بمعناه العميق من كتاب «الضحك» لـ «برجسون» حتى قاطعتنى بتأفف وضيق مرددة:
- «انسى وخد البنسة».. «حنكوشة فى الأوبلية».. «واقلب اليافطة».. «وبيضة بيضة وفيها كتكوت».. «وكبر التت».. «الحكاية مش حابكة».. «استقرب».. «وقلب واقلب».. «وسقع وبيع».
(عرفت فيما بعد أن تلك العبارات تعنى الدعوة إلى الاستسهال والركاكة أو بالعامية انسى الموضوع وما تحبكهاش وعدى الليلة).
طريقك زراعى.. وقول «يا باسط تلاقيها هاصت».. و«إديها مية تديك طراوة» و«خليك (ON) ما تبقاش (OFF) معايا.. وبطل «أفورة» (أى لا تبالغ فى فهم وتفسير الأمور).. الحياة مش مترجمة (أى غير مفهومة ومبهمة، وعديمة الجدوى، حتى لو تمت الاستعانة بـ «أنيس عبيد» نفسه مترجم الأفلام الأجنبية.
ثم اندفعت تاركة إياى فاغرًا الفاه مشدوهًا.. أحدق فى اتجاهها ذاهلًا مبهوتًا..
ما إن استجمعت شتات نفسى المضطربة.. حتى عكفت بدأب على دراسة معنى تلك العبارات التى أصبحت من مستلزمات العصر، ومفردات لغته الجديدة.. إنه عصر انقلاب السلم القيمى.. وانهيار مفاهيم الزمن القديم، زمن الحلم والدهشة ، التأمل والحكمة والمعرفة.




مقالات عاطف بشاى :

خيال المآتة.. وأدراج الرياح
العملية الإرهابية.. وعودة برهامى
الفصحى.. والظرفاء
أزمة ثقافة.. أم أزمة مجتمع؟!
من تيار إلى تيار
قال لى « توت»
«الفتوى» وإيمان العجائز
صالونات تنويرية
الفتاوى تستقيل
لجنة الفضيلة المستباحة
الدرجة الثالثة.. والضمير الوطنى
سيبها تعنس
نجيب محفوظ.. «بختم النسر»
رأى «العقاد» و«سيد قطب» فى المرأة
الشخصية الإرهابية
سيد قطب.. مرة أخرى
صلاة «موج البحر»
اضحك مع «سيد قطب»!
التماثيل المحرمة
تسقط الرجعية!
كرامة المؤلف
فى ذكراه: نقاد «نجيب محفوظ»
الداهية
لجنة «استنهاض الهمم»
ثورة دينية من أجل التنوير
«بطرس» و«محمود».. والإرهاب الأسود
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

أرقام القاهرة الصعبة!
بامتداد 7 أيامٍ تالية.. تُعيد «القاهرة» فى عديدٍ من المحافل الدولية ترسيخ ملامح أجندتي: «مصر 2030م»، و&la..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

عاطف بشاى
خيال المآتة.. وأدراج الرياح
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر «البنّا» وانقلاب إخوان «منير» (3)
محمد جمال الدين
رسائل الرئيس.. وحق الدولة
د. مني حلمي
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
اسامة سلامة
لماذا صمتوا؟!
طارق مرسي
ليالى الأنس فى مقدونيا
د. ايريني ثابت
بيع عقلك: شوف الشارى مين!
حسين دعسة
(The World as It Is- العالم كما هو)
د. حسين عبد البصير
السحر الفرعونى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF