بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 مايو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

«فاريا ستارك» والإخوان (4) تنظيم حارس للبترول ومناطح للصهيونية

102 مشاهدة

20 ابريل 2019
بقلم : د. فاطمة سيد أحمد


كان هدف فاريا من وعدها للإخوان بأن تجعل شبه الجزيرة العربية هى المنطلق صوب دولة الخلافة التى يسعون إليها شيئين؛ الأول هو أن يكون هذا التنظيم هو الحارس الأمين على البترول، حيث اعترفت بعد أن ذاع صيتها بسنوات أن ما جذبها للشرق هو البترول وأن الأمم الصناعية الحديثة محتاجة إلى كميات كبيرة من هذه المادة التى بحلول عام 1908 كان قد جرى اكتشاف احتياطيات كبيرة من البترول فى جنوب بلاد فارس (إيران) وعليه سارعت المصالح البريطانية إلى تشكيل (شركة الزيت الفارسية - البريطانية)، وفى عام 1913 كان (ونستون تشرشل) بصفته قائد القوات البحرية قام بدفع 2٫2 مليون جنيه إنجليزى لجانب مسيطر فى الشركة لضمان استمرار إمداد البحرية البريطانية بالوقود وكان هناك اعتقاد بوجود كميات كبيرة من البترول فى صحراء العراق وشبه الجزيرة العربية المستقلة، ومنذ أن أصبحت التركة العثمانية تحت سيطرة دول الانتداب بدأ النهم الاستكشافى البريطانى يدب فى أوصال فكر كل الفضوليين أمثال (فاريا) وأصحاب المصالح، وذلك اعتبارا من عام 1920 للقيام بعمل المزيد من الخرائط ودراسة العادات والتقاليد للمنطقة، كما أن حكومات الانتداب كانت بحاجة إلى إداريين يجيدون لغات الأقطار العربية والفارسية..
من هنا لقطت (فاريا) الإنجليزية الخيط على الرغم من أنها أمضت القسم الأكبر من شبابها فى إيطاليا ولكنها كانت مؤمنة تماما ببريطانيا موطن أبيها وكانت لديها أيضا قناعة أن الأمن والسلامة على طول الطرق المؤدية إلى الهند يجب أن يكونا فى يد بريطانيا التى بدورها أيضا قادرة على أن تقود الديمقراطية والحداثة فى هذه الدول، وعليه تعلمت اللغة العربية لمدة 7 سنوات.
وفى عام 1927، اشترت تذكرة من أعمال كانت تقوم بها وسافرت إلى لبنان فى أول رحلات طموحها الاستكشافى وكان عمرها وقتذاك 34 عاما، إلا أن أولى رحلاتها الاستكشافية واجتيازها دروب الصحراء العربية وقيامها بعمل خرائط قامت بتوصيلها لسفارات بريطانيا لتشق طريقها إلى الشهرة التى تصبو إليها كان عمرها قد بلغ الـ 38 عاما وكانت خلال تلك السنوات قد قرأت كل كتب الرحالة فى بداية القرن الـ 19 ومنها مؤلفات (ريتشارد بيرتون) المستشرق الشهير ببحثه عن النيل والمغامرات السرية التى قام بها فى كل من مكة والمدينة، وقرأت أيضا كتاب (ترحال فى صحراء الجزيرة العربية) تأليف (شارلز منتجو دوتى) الذى مات قبل عام من إبحار فاريا إلى الشرق، إلا أن (فاريا) استرعى انتباهها أن هؤلاء المستكشفين وغيرهم كانوا (عملاء مخابرات مزدوجين فى اللعبة الكبيرة بين حكوماتهم المتنافسة) من هنا أصبح الهدف عندها أن تكون أشهر جاسوسة لبلدها وأن ترحالها واكتشافها لجغرافيا العرب هى الموصل الجيد إلى ما تصبو إليه.
الشىء الثانى الذى كانت تسعى إليه (فاريا) لوعدها مع الإخوان أن يصير تنظيمهم بقوة التنظيم الصهيونى الذى كانت تكرهه لعدة أسباب سنذكرها فيما بعد، وأن يكونوا قوة مناهضة لهذا الكيان الذى حصل على وعد من وزير خارجية بلادها (بلفور) وكانت تعلن مقتها لذلك وتتباهى بأنها استقطبت (فرانك بلفور) ابن شقيق الوزير والذى كان ينعت عمه بأنه (مخبول) لأنه صاحب الوعد المشئوم بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين، وكانت فاريا ترى أن وزير خارجية بلدها بلفور قد ارتكب خطأً جسيمًا عندما وعد بأراضى استقوت بها الصهيونية التى لاتستحق أن تكون دولة حارسة أو مكتشفة لأنها لا تجيد إلا (التسويق والاستثمار) فقط، وأن مثل تلك العصابات لا يمكن أن تستأمن وكانت تطلق عليهم (جماعة الصرافة النقدية فى العالم) لأنهم مهرة فى تدوير رأس المال، فكيف تجعلهم بريطانيا ذات معطية لأرض يقيمون عليها دولة تناطح الدول.
ومن هنا لعبت (فاريا) على وتر المقدسات الدينية وأنها ليست ملكا لليهود فقط ولكن للعرب أيضا وبدأت تقوم بالتحمية والتأجيج لهذا فى المنطقة العربية بأسرها بل الشرق أوسطية عندما كانت تدخل بلاد فارس على الخط من أجل المقدسات الإسلامية وأن بريطانيا ومسيحيى العالم لهم حق أيضا فى تلك المقدسات من واقع الديانة المسيحية، ولكنها بشكل خاص قامت بتجهيز الإخوان للقيام بالدور الأساسى كونها جماعة دينية ووعدتهم بأن يصيروا تنظيما يناطح التنظيم الصهيونى الذى نصب لها العداء حتى مماتها وقابلها بالرفض والتظاهرات والشتائم عندما ذهبت فى الثمانينيات لإلقاء محاضرات فى أمريكا التى بها اللوبى الصهيونى الأكبر فى العالم بل وفى الكونجرس، أما المصالح التى تنافرت بين اليهود وبريطانيا فإن لها أحداثا كثر سنذكرها فيما بعد والتى جعلت التحالف الإسرائيلى أكثر قوة مع أمريكا التى وجدت مصالح مشتركة تربط بينهم بحبل سرى متين وتباعدت المسافات بينها وبين بريطانيا صاحبة الوعد التى زرعها فى المنطقة العربية، ومن هنا قامت بريطانيا بكل ما تملك من دعم لتقوية التنظيم الإخوانى وأن تجعل من رحمه تنظيمات أخرى تخدم على أهدافها فى العالم وصار هناك تلاقٍ فى بعض الأوقات بين الأهداف البريطانية والأمريكية للاستفادة من التنظيمات الإسلامية الإخوانيةوتوابعها وأيضًا دعم الكيان الصهيونى الذى تمثله إسرائيل ليكونوا حراسها فى الشرق الأوسط ومصدر قلق لأوطانهم والثمن الوعد بالخلافة للإخوان وتوسيع الوطن القومى لليهود لنجد سلسلة من الشد والجذب فى هذه الوعود وتلك الصراعات وماخفى كان أعظم.. (يتبع)
 




مقالات د. فاطمة سيد أحمد :

«فاريا ستارك» والإخوان (9) الجماعة تخفى السلاح المسروق فى عزبة «فرغلى»
«فاريا ستارك» والإخوان (8) انفراد: دور الجماعة فى الأسلحة الفاسدة
«فاريا ستارك» والإخوان (7) كيف دخلت الجماعة حرب فلسطين ولماذا؟
«فاريا ستارك» والإخوان (6) بريطانيا تطلق على الإخوان «طفلها المُدلّل»
«فاريا ستارك» والإخوان (5) لعبة الأمم وصراع الدول الدينية
«فاريا ستارك» والإخوان ( 3) مسيرة الإخوان من البندقية إلى السيفين
«فاريا ستارك»  والإخوان «2»
« فاريا ستارك» والإخوان (١)
الشباب علاقات تعيش
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
الإخوان وغير الشرعية
الإهمال والإدمان والإرهاب
الإخوان ومرتزقة الانفتاح الإرهابى
كيف يحمى الجيش الديمقراطية ؟
الصحافة والإعلام والدستور
جيش مصر وحروب القرن «البحار  والإرهاب»
الصفقة سيئة السمعة و28 يناير وإيران
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
الكورة والقوى الشاملة للدولة
الإخوان الإرهابية والمحبة المسيحية
مبارك وشهادته وصفقة القرن
معسكر مشترك للإخوان واليهود
 «المهادن» وهدية الجناح العسكرى وأكذوبة العالمية
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
جماعة «الإخوان الأشعرية» فى الأزهر
ثلاثية الأحداث والأخلاق
(نتنياهو) بين السرية والتكلفة الاقتصادية
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
«شباب» زى الورد ده ولا إيه؟
السيسى يحقق أهداف (حنا وحمدان)
صداقة «السيسى - بوتين» يحميها «المظلِّيون»
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
بالبلدى كده.. هو السيسى عمل إيه ؟
  الجيش والأحزاب والقانون
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
مصر «النمر الأفروآسيوى» القادم
الشائعات الغائصة والزاحفة والعنف المفاجئ
(دين الشارع).. والمنشقون
«البنّا» المنتظر..
الإعلام المحظوظ.. ووزير إعلام شاب
الاستدعاءات الثلاثة للجيش
لماذا لم  يركن «الرئيس» ضهره ؟
«معيط» .. وزير  من المساكن الشعبية
«الصلاة».. و«السلام»!
الهدية.. والروح المعنوية
 ثورة 30 يونيو.. وصفقة القرن
تغيير «دستور» المصالح.. ضرورة وطنية
«شالله يا حسين».. لا يُلدَغ مؤمن مرتين!
الرئيس والمُصَفَّحَة.. والمصالحة!
لماذا لم يعلن عن حرب الاستنزاف الثانية؟
بقلم رئيس التحرير

خطة الإخوان لتضليل الرأي العام!
بالتزامن مع خطاب الرئيس الأمريكى السابق «باراك أوباما» بجامعة القاهرة فى العام 2009م (وهو الخطاب الذى مهد خلاله لار..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
طارق مرسي
رسائل «كلبش 3» فى حب الوطن
د. فاطمة سيد أحمد
«فاريا ستارك» والإخوان (9) الجماعة تخفى السلاح المسروق فى عزبة «فرغلى»
عاطف بشاى
الفتاوى تستقيل
هناء فتحى
فنون «إحياء الموتى» من CIA !
محمد جمال الدين
إذا عُرف السبب !!
حسين دعسة
ثلاث قمم.. وأسئلة حائرة!
د. حسين عبد البصير
أوجه الشبه بين

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF