بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

أزمة ثقافة.. أم أزمة مجتمع؟!

82 مشاهدة

3 اغسطس 2019
بقلم : عاطف بشاى


تقول الحكاية التراثية الصينية القديمة إن موسيقارًا ملهمًا جلس فى حقل واسع منبسط غنى بالأعشاب فى مواجهة ثور عافت نفسه الطعام على الرغم من أن الموسيقار ظل لفترة طويلة يعزف له أرقى وأجمل الألحان العذبة.. محاولًا رصد مدى تأثير الموسيقى فى تغيير المزاج النفسى الذى ينعكس بالضرورة على سلوك وعمل وأداء الحيوان وغرائزه.. لكنه ما إن شرع فى استبدال الألحان بموسيقى تحاكى نقيق الضفادع ونباح الكلاب وخوار البقر حتى أسرع الثور فى التهام العشب بإقبال ونهم.
والحكاية ذات الدلالة والعمق تؤكد معنى أن الاعتياد على القبح يحيله إلى جمال.. وبالتالى فإن الفنون التى تتراجع هى بالضرورة والحتمية نتاج مجتمع متراجع.. تذكرت تلك الحكاية وأنا أقرأ مقالًا مهمًا للكاتب الكبير «خالد منتصر» نشر بجريدة الوطن بعنوان «خنق الأشجار بالألوان» الذى يتحدث فيه عن مشهد دلق جرادل البوية الملونة على جذوع أشجار «بورفؤاد» استعدادًا لاستقبال الوزراء باعتباره مشهدًا صادمًا ومؤذيًا للعيون.. ويعلن فى سخط وانفعال: «إذا كان المجلس المحلى يعتبر هذا التلوين المثير للغثيان تجميلًا للمدينة فهذا ليس تجميلًا.. لكنه تقبيح وتدمير وتشويه وتخريب.. ويتساءل فى دهشة واستنكار: «لماذا صرنا متآلفين مع القبح مخاصمين للجمال»..
والحقيقة أن مظاهر القبح التى تتنامى وتستشرى والتى سبق أن عبر عنها د.«يوسف إدريس» فى مقاله المهم بالأهرام «فقر الفكر.. وفكر الفقر» منذ أكثر من عشرين عامًا.. مبديًا دهشته البالغة من اعتياد سكان أحد شوارع حى شعبى بالقاهرة غارقًا فى مياه المجارى على القبح والقذارة والروائح الكريهة لدرجة أنهم يجلسون على مقاعد خارج مقهى بالشارع يلعبون الطاولة والدومينو باستغراق واستمتاع ولامبالاة.. بدلًا من- حسب تعبيره- أن ينقضوا على المسئول ليغرقوا رأسه فى هذه المياه القذرة.
أقول إن الاعتياد على مظاهر القبح تلك تمثل أزمة ثقافة كما أنها أزمة مجتمع.. وأن انحدار الذوق العام وتدنيه هو انعكاس لتدنى هذه الفنون والآداب فى مرحلة ردة حضارية نعيش فى كنفها.. فهبوط مستوى الأفلام السينمائية تؤثر تأثيرًا سلبيًا واضحًا على عقل ووجدان المتلقى.. والأغنية باعتبارها مظهرًا من مظاهر أزمة الثقافة تكشف عن أزمات أخرى متعددة فى الكلمة المكتوبة التى يسيطر عليها الابتذال والركاكة.. واللحن الردىء الصاخب والمزعج والذى يعكس ضوضاء وعشوائية ويفتقر إلى الابتكار والخيال.. والأصوات الضعيفة وغير الموهوبة.. وتماثيل الميادين التى كانت مثار فخرنا واعتزازنا بتفوقنا التاريخى فى فن النحت منذ قدماء المصريين وحتى الرواد العظام «مختار» و«السجينى» و«هجرس» والتى تئن وتنتحب الآن من فرط الأتربة والقاذورات التى تغطيها.. والتشويهات التى لحقت بها أثناء حكم الإخوان مثل تشويه تمثال أم كلثوم بل الإطاحة برأس تمثال «طه حسين» فى «المنيا».. وصولًا إلى تماثيل الميادين الرديئة التى نحتها مثالون من أجيال حديثه مثل تمثال «نجيب محفوظ» الذى يصوره النحات بشكل كاريكاتيرى قصيرًا هزيلًا.. ويمسك بعصا يتحسس بها الطريق وعلى وجهه نظارة سوداء تخفى عينيه وتظهره كضرير.. أما تمثال «طه حسين» فتبدو رأسه صغيرة كبيضة.. ويرتدى جلبابًا طويلًا ويظهر حافى القدمين كشحاذ.. وأما تمثال «أحمد شوقى» أمير الشعراء فهو جالس منحنيًا إلى الأمام بطريقه غريبة تظهره وكأنه يقضى حاجته..
وقد طالبت مرارًا وتكرارًا بتحطيم تلك التماثيل وإعادة تصميمها بواسطة فنانين موهوبين موهبة حقيقية.. والمجمع التشكيلى زاخر بهم.. ويوكل إليهم هذه المهمة لإبداع متميز يليق بتلك القامات العظيمة لهؤلاء الرواد.. دون جدوى.
ويبقى السؤال: هل ما سبق ذكره يدعو إلى التشاؤم والخوف.. وأن الأمل يتراجع فى مستقبل يتجاوز عثراتنا.. أم أن الأزمة مستحكمة.. والنهضة من جديد بات أمرًا مستبعدًا.. أو حلم تحقيقه بعيد المنال؟!
يرى الدكتور «محمد الجوهرى» أستاذ علم الاجتماع.. ومراجع الكتاب المهم «سوسيولوجيا الفن.. طريق للرؤية» لمؤلفيه «ديفيد أنفليز» و«جون هغسون».. أننا لا بد أن نتوقع من الصفوة دورًا جوهريًا فى دعم الثقافة ونقدها وتجديدها ونشرها.. فالثقافة فى كل العصور.. وفى أغلب المجتمعات كانت تتلقى دفعات قوية من الإبداع والتجديد على أيدى أبناء الصفوة الذين ساندوا فنون التصوير والباليه والموسيقى والأدب.. إلخ.
كذلك لا يسعنا إلا أن نأمل أن تنطلق المؤسسة التعليمية فى أداء دورها فى تربية الفكر والوجدان والانتماء.. ولا تقتصر على حشو الرؤوس بالتفاصيل والجزئيات.. وهو الأمر الذى نأمله من وسائل الاتصال الجماهيرى من الاضطلاع بدورها كأداة لتربية الشعب.. والارتفاع بمستوى الذوق العام تداوى به قصور المدرسة وأبواق منابر التخلف المتخلفة.
 




مقالات عاطف بشاى :

خيال المآتة.. وأدراج الرياح
العملية الإرهابية.. وعودة برهامى
الفصحى.. والظرفاء
من تيار إلى تيار
قال لى « توت»
«الفتوى» وإيمان العجائز
صالونات تنويرية
الفتاوى تستقيل
لجنة الفضيلة المستباحة
الدرجة الثالثة.. والضمير الوطنى
سيبها تعنس
نجيب محفوظ.. «بختم النسر»
اقلب اليافطة
رأى «العقاد» و«سيد قطب» فى المرأة
الشخصية الإرهابية
سيد قطب.. مرة أخرى
صلاة «موج البحر»
اضحك مع «سيد قطب»!
التماثيل المحرمة
تسقط الرجعية!
كرامة المؤلف
فى ذكراه: نقاد «نجيب محفوظ»
الداهية
لجنة «استنهاض الهمم»
ثورة دينية من أجل التنوير
«بطرس» و«محمود».. والإرهاب الأسود
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

أرقام القاهرة الصعبة!
بامتداد 7 أيامٍ تالية.. تُعيد «القاهرة» فى عديدٍ من المحافل الدولية ترسيخ ملامح أجندتي: «مصر 2030م»، و&la..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

عاطف بشاى
خيال المآتة.. وأدراج الرياح
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر «البنّا» وانقلاب إخوان «منير» (3)
محمد جمال الدين
رسائل الرئيس.. وحق الدولة
د. مني حلمي
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
اسامة سلامة
لماذا صمتوا؟!
طارق مرسي
ليالى الأنس فى مقدونيا
د. ايريني ثابت
بيع عقلك: شوف الشارى مين!
حسين دعسة
(The World as It Is- العالم كما هو)
د. حسين عبد البصير
السحر الفرعونى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF