بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 اغسطس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الفصحى.. والظرفاء

60 مشاهدة

10 اغسطس 2019
بقلم : عاطف بشاى


فى كتابه الممتع هوامش المقريزى.. حكايات من «مصر».. يتحدث «أمير الحكى» الكاتب الصحفى الكبير الراحل «صلاح عيسى» عن زمن الفكاهة السعيد الذى عرف فيه الجيل الأسبق عدداً من الظرفاء الكبار الذين كانت لهم جلسات وندوات مشهورة فى فنون الأضاحيك والطرائف ذات الدلالات التى تحتوى على النقد الاجتماعى والسياسى والفكرى الساخر.. واللاذع.. وقد استرعى انتباهى مقال يعكس غيرة بعض هؤلاء الظرفاء على لغتنا العربية الجميلة.. واستعراضهم لجوانب من بلاغتها وتأثيرها على عقول ووجدان المتلقى.. وإصرارهم على تدعيم أواصرها.. وازدهار  فنونها المختلفة.. حتى إن أحدهم وهو الشيخ «حمزة فتح الله» عميد مفتشى اللغة العربية كان قد اتفق مع صديقه شاعر القطرين «خليل مطران» ألا يتحدثا إلا باللغة الفصحى أياً كانت الظروف والمواقف.. وعلى الرغم من هذا فقد أخذ كل منهما يشنع على الآخر.. فقال «خليل مطران» أنه ذهب لزيارة الشيخ «حمزة» فى منزله فسمع مطرباً يغنى أغنية مطلعها»:
«إن كان كدا.. ولا كدا.. لا صبر على كيد العدا».. فسأل مضيفه عن الأغنية.. فقال «الشيخ حمزة» بسرعة بديهة مؤكداً أن المطرب كان يغنى:
«إن كان كذا أو كذلك.. فلا أصبرن على كيد الأعداء»
ومن تشنيعات الدكتور «محجوب ثابت» عليهما أنهما ركبا يوماً ما ترام الرمل بالإسكندرية.. فلما جاء المحصل طلبا منه تذكرتين لمحطة «معسكر قيصر».. ولم يفهم المحصل بالطبع.. لكنهما أصرا على موقفهما فى عدم الحديث إلا باللغ العربية الفصحى.. وإضطرا إلى الهبوط من الترام.. والذهاب من «الرمل» إلى محطة «كامب شيزار» على الأقدام بسبب حبهما للغة العربية..
وكان معروفاً عن الدكتور ثابت حبه للقاف.. ونطقه لها بطريقة مفخمة مقلقلة.. وذكر «خليل مطران» أن الدكتور ذهب إلى مقهى شعبى وطلب أن يشرب قهوة.. ونطق القاف بطريقته.. فقال الجرسون صائحاً:
«واحد قهوة للبيه اللى بيقاقى عندك»..
وروى عنه أمير الشعراء «أحمد شوقى» أنه سأله يوماً عن مصير قضية له.. فقال: القضية دلوقتى فى الاستقناف»..
وظل ظرفاء الجيل السابق والأدباء منهم والمفكرون والشعراء حريصين حرصاً بالغاً على استخدام اللغة العربية الفصحى فى رصانه وتأنق وألفاظ جزلة.. ومحسنات بديعية توشى الفكرة وتزخرفها فتحتشد بكل بيان وبديع..
وفى مسرحية (لموليير مصر) «يعقوب صنوع» الذى أنشأ أول مسرح مصرى وقف ممثل وممثلة يؤديان موقفاً عاطفياً ساخناً.. والحقيقة أن الممثلة فى الواقع كانت تزدرى زميلها وتكرهه لأنه حاول أن يجبرها على حبه فرفضته.. لكن دورها فى المسرحية كان يقتضى أن تردد له عبارة – بالفصحى- هى «يانور عينى الذى يعشقك قلبى وتعبدك روحى».. ويظن الممثل أنها تقول له صدقاً فيهمس فى أذنها بعبارة يبارك فيها المسرح الذى جعلها تتنازل عن كبريائها وتغازله.. فتغضب الممثلة.. وتنفجر قائلة لجمهور المسرح بصوت عال – بالفصحى أيضاً- إن كلمات الحب التى وجهتها لهذا الفتى المغرور الغبى لا تعبر عن إحساسى فإنى أوثر العمى على حبه.. إن مؤلف الرواية هو الذى وضع هذه الكلمات على لسانى..
يقودنا ما سبق إلى مفارقة نلمسها فى تغير الأحوال فيما يتصل بالفصحى التى كانت سائدة وشائع فى لغة الخطاب الرسمى والثقافى.. وفى فنون الفكر والإبداع وفى حديث الظرفاء.. والمفارقة تتلخص فى الاتجاه نحو إهمال الكتابة الفصيحة.. فى القصة والرواية.. والمسرحية والشعر.. واستبدالها باللهجة العامية التى هى لهجة الكلام الطبيعية.. فمن الواجب أى تكون هى لغة الفن ولغة المسرح ولغة البيان.. وبالتالى يصبح لا حاجة لقواعد اللغة العربية والنحو والصرف.. والبلاغة من بيان وبديع وقافية وعروض..
وقد استنكر ذلك بعنف «عباس العقاد» فى مقال حاد له صب فيه جام غضبه على المؤلف المسرحى الشاب (فى ذلك الوقت 1962) الدكتور «رشاد رشدى» الذى كان أستاذاً للأدب الإنجليزى بكلية الآداب بجامعة القاهرة ثم رئيساً لأكاديمية الفنون.. وهو الذى بادر إلى تلك الدعوة بإشاعة العامية.. ودهش «العقاد» من جرأة «رشاد رشدى» فى التصريح بهذه الدعوة لأنه من المألوف فى كل دعوة جامعية أن تتحلى بشىء من وقار الحذلقة يخيف السامع من بعيد.. ثم يرفع عنه الخوف قليلاً كلما اقترب من بيت القصيد.. لكن «رشاد رشدى» لم يعتصم فى دعواه بشىء غير «العبط» فى رفع الكلفة.. والاستغناء عن التلميح..

 




مقالات عاطف بشاى :

خيال المآتة.. وأدراج الرياح
العملية الإرهابية.. وعودة برهامى
أزمة ثقافة.. أم أزمة مجتمع؟!
من تيار إلى تيار
قال لى « توت»
«الفتوى» وإيمان العجائز
صالونات تنويرية
الفتاوى تستقيل
لجنة الفضيلة المستباحة
الدرجة الثالثة.. والضمير الوطنى
سيبها تعنس
نجيب محفوظ.. «بختم النسر»
اقلب اليافطة
رأى «العقاد» و«سيد قطب» فى المرأة
الشخصية الإرهابية
سيد قطب.. مرة أخرى
صلاة «موج البحر»
اضحك مع «سيد قطب»!
التماثيل المحرمة
تسقط الرجعية!
كرامة المؤلف
فى ذكراه: نقاد «نجيب محفوظ»
الداهية
لجنة «استنهاض الهمم»
ثورة دينية من أجل التنوير
«بطرس» و«محمود».. والإرهاب الأسود
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

أرقام القاهرة الصعبة!
بامتداد 7 أيامٍ تالية.. تُعيد «القاهرة» فى عديدٍ من المحافل الدولية ترسيخ ملامح أجندتي: «مصر 2030م»، و&la..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

عاطف بشاى
خيال المآتة.. وأدراج الرياح
مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
حرائر «البنّا» وانقلاب إخوان «منير» (3)
محمد جمال الدين
رسائل الرئيس.. وحق الدولة
د. مني حلمي
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
اسامة سلامة
لماذا صمتوا؟!
طارق مرسي
ليالى الأنس فى مقدونيا
د. ايريني ثابت
بيع عقلك: شوف الشارى مين!
حسين دعسة
(The World as It Is- العالم كما هو)
د. حسين عبد البصير
السحر الفرعونى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF