بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

بيع عقلك: شوف الشارى مين!

91 مشاهدة

24 اغسطس 2019
بقلم : د. ايريني ثابت


إن أفلام الخيال العلمى التى تعبث بالقدرات العقلية للإنسان، وتضع له ذاكرة بديلة، أو طرق تفكير لأغراض معينة كالجاسوسية مثلا، أو تضع عقلا إلكترونيا عوضا عن عقل بشرى، تصيب كثيرا منا بالغثيان.. وذلك ليس لأننا نستبعد حدوث ذلك فى الواقع بل لأننا نشمئز من الفكرة.. ويبدو أنها قاربت على التحول من مجرد فكرة وخيال علمى إلى واقع وحقيقة..
على قناة ناشيونال جيوجرافيك: نتحدث هنا عن (Mind Uploading) ويقول العلماء إن هناك محاولات ناجحة قد تظهر للعالم قريبا.. سيكون هناك تحميل إلكترونى wلمعطيات العقل البشرى وسيساعد هذا الأمر فى استبدال أى عضو من أعضاء جسم الإنسان يكون قد أصابه تلف ما ببديل صناعى عن طريق المعلومات الكاملة التى تم تحميلها إلكترونيا!!!!
ذهبنا إلى مستر جوجل لنرى ما هذا الكلام العجيب الذى فى البرنامج المذاع على ناشيونال جيوجرافيك.. وبالبحث عن (Mind Uploading) وجدنا أن المعنى هو نقل معلومات العقل البشرى فيما يخص: الذاكرة، والشخصية، والصفات الأساسية التى يتميز بها هذا الشخص من شكلها البيولوجى إلى بديل إلكترونى صناعى.. وحالما يتمكن العلم من نقل هذا العقل البشرى إلى بديل مستقل عن الكيان الإنسانى تنطبق عليه التسمية التى نعرفها جميعا وهى (SIM)!! نعم.. صحيح.. سيصير عقلك إذا مجرد (SIM) ويمكن نقله ونقل ما عليه من مقومات ذكائك ومعلوماتك وذاكرتك (وهى الكارثة فى نظري) إلى كمبيوتر، أو شخص آخر، أو أى احتمالات أخرى لا نهائية!!
هل يعقل هذا؟ هل صارت الخصوصية الإنسانية الرفيعة النبيلة مستباحة لهذا الحد؟ هل تحول الإنسان من التبرع بكلية أو بالدم لإنقاذ شخص آخر وهو العمل الإنسانى الرفيع القيمة، إلى بيع عقله أو نقل عقله لـ كارت إلكترونى ربما يحتاجه فيما بعد أو يحتاجه شخص آخر فيعطيه له؟ هل صار لتعبير (فقدان العقل) معنى جديد أكثر خبلا بكثير عن ذى قبل؟ هل هذا هو التقدم العلمى ونحن لا نفهم؟
أتفهم جيدا أن يتحدى العلم كل أنواع الأمراض.. أن يتحدى الجينات المعيبة.. أن يتدخل فيما يجعل حياة الإنسان أفضل وأطيب صحة وأكثر ابتهاجا.. لكن أن يحول البشر لآلات؟؟ أن يجعل كل ما هو طبيعى مسخا صناعيا؟ أن يلغى الإنسانية التى سيدها الأول هو العقل، ويستبدله بـ كارت عقل جديد؟ لا أتوقع أننى سأفهم هذا..
ما قيمة الحياة لو كنت ستطيل عمرى باستبدال قلبى الذى هرم، وكليتى اللتين مرضتا وأصابع يدى بأصابع ليست حقيقية ولا تنتمى لى ولم تعش معى حياتى من قبل ولا حملت حقيبتى ولا كتبت روايتى ولا داعبت أطفالى ولا غابت عن الوعى فى يديه فى كل مرة يمسكهما فيها منذ أن تعارفنا حتى الآن؟ أقصد حتى قبل أن أستبدل يدى بغيرها؟
وإذا احتملت الحياة بكل هذا التجديد العضوى وأنا من داخل أعماقى لا أنتمى لهذا الجسد، فماذا إن أخذت عقلى أيضا وأعطيتنى بدلا منه عقلا جديدا بذكريات غريبة قد تكون جميلة ولكنها ليست لي؟ ترى هل ستكون تلك الحياة سعيدة؟
أقترح إذا على كل من يريد، أن يبدأ بإحصاء مناقب عقله ويكتب إعلانا تفصيليا عنه.. عقل بعمر كذا عام.. جاز فى الدراسات الآتية.. بدرجات وتقديرات كذا وكذا.. دخل فى مشروعات عملية ضخمة – اذكر أفكارك فى عملك بالتفصيل.. وله خبرات عاطفية كبيرة من قبول ورفض وحزن وشغف وانتظار وفرحة مما يجعله عقلا خبيرا بشئون القلب، ويستطيع التفاهم مع قلبك مهما كان..
ثم تكتب عن عدد ساعات النوم والراحة التى كنت تتيحها لعقلك.. ونوعية الأحلام التى كان يصيغها لك أثناء النوم.. وقدر الخيال الذى نسجه لك فى الطفولة والمراهقة وبعد ذلك.. وتفرد جزءا كاملا للذكريات الطيبة منها ثم السيئة وتقول أن السيئة تمثل خبرات جيدة لذلك العقل مما يمكنه من التعامل مع كل مصاعب الحياة..
لا تحدد الثمن إلا بعد مراجعة سوق العقول والتأكد من أنك ستعرضه بسعر مناسب.. اجعل لنفسك (copy) قبل أن تسلمه للشارى.. وإياك أن تسلمه له قبل أن تأخذ الثمن كاملا لأنه إذا شغّل عقلك، لن تتمكن من التفاوض معه.. ولتقسم له أنها النسخة الأولى من عقلك ولا تكتب تعهدا بأنك لن تبيع نسخا أخرى.. سعر العقول ممكن يزيد.. وممكن ينقص لو وجدت عقول أفضل من عقلك فى السوق.. الحق بيع عقلك.. تحياتى واعتذارى لحسين السيد وعبد الحليم حافظ: بيع عقلك.. بيع فكرك.. شوف الشارى مين؟




مقالات د. ايريني ثابت :

لماذا نُدرِّس الفكر؟
(البعيد والقريب)!
رقعة الشطرنج الفارغة!
لم تفهم لهجتى المصرية
انطلاق الروح
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF