بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الفراعنة المحاربون!

84 مشاهدة

31 اغسطس 2019
بقلم : د. حسين عبد البصير


الجيش المصرى هو صمام أمن الأمة المصرية منذ الأزل. والعقيدة العسكرية المصرية هى عقيدة ثابتة راسخة تقوم على الدفاع عن الأوطان وعدم الاعتداء على الآخرين. والجيش المصرى هو أول جيش نظامى فى التاريخ.


حور عحا الملك المحارب موحد القطرين



أول ملوك مصر المحاربين هو الفرعون حور عحا (أى «الصقر المحارب») الذى يظهر اسمه طبيعة الفترة التى عاش فيها. وأطلق عليه اسم «مِنِى» أو «مينا» بمعنى «المثبِّت» أى الذى ثبَّت أركان الوحدة المصرية.
وشهد هذا الملك فى فترة حكم والده الملك «نعرمر» (أو نارمر آخر ملوك عصر الأسرة صفر) عصرًا طويلًا من الصراعات السياسية والعسكرية عبر الأرض المصرية ككل. ومن الجدير بالذكر أنه تم توحيد الأرض المصرية حضاريّا ودينيّا تحت راية المعبود حورس الذى حارب تحت رايته أتباعه إلى أن تم استكمال الوحدة السياسية من الجنوب إلى الشمال على مراحل وصلت نهايتها إلى أعماق الدلتا المصرية.
والملك حور عحا أو مينا هو أول ملوك مصر وهو الذى وحّد القطرين وأنشأ الدولة المركزية فى نحو عام 3200 قبل الميلاد. وكانت القوة العسكرية فى عهد هذا الملك المؤِّسس تقوم على توحيد أرض مصر تحت قوة واحدة وتحت راية واحدة والدفاع عن الحدود المصرية ضد أى عدوان خارجى، مع بسط نفوذ مصر فى الجنوب فى بلاد النوبة، وفى الشمال الشرقى فى بلاد الشام.
ويشير نقش على بطاقة مصنوعة من العاج من منطقة أبيدوس فى محافظة سوهاج فى صعيد مصر إلى حملة عسكرية قام بها الملك حور عحا ضد بلاد النوبة. وتمت تسمية هذا العام بـ«عام السيطرة على إقليم تا-ستى (أى بلاد النوبة)». وتوضح بقايا آنية من منطقة عين باصور فى جنوب فلسطين أن هذه المنطقة كانت مركزًا نشيطًا فى فترة حكم هذا الملك، وأنه كانت هناك مراكز عسكرية وإدارية مصرية فى هذا الجزء من جنوب فلسطين لحماية وتأمين طرق التجارة المصرية. وامتد الملك حور عحا بحدود وسيطرة ونفوذ مصر إلى منطقة جبيل فى جبل لبنان على الساحل الفينيقى. وأمدتنا مقبرة الملك حور عحا، ضمن مقابر ملوك الأسرة الأولى بأبيدوس، ببقايا أوانٍ من جنوب بلاد الشام.
هذا فرعون قاتل من أجل نشأة أمة وتأسيس دولة. وتلك هى مصر المحاربة التى علمّت العالم مبادئ العدل والحق والقوة وعدم العدوان والدفاع عن الأوطان منذ فجر التاريخ.


سنفرو الفرعون البنَّاء


الملك سنفرو هو مؤسس الأسرة الرابعة فى عصر الدولة القديمة أو عصر بناة الأهرام، ووالد الفرعون الشهير الملك خوفو صاحب هرم الجيزة الأكبر، العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب العالم القديم.
وحكم مصر لفترة زمنية طويلة قدرها البعض بنحو 24 عامًا والبعض بثلاثين عامًا، بل ذهب البعض وأعطاه فترة حكم تبلغ 48 عامًا، غير أن فترة حكم هذا الملك كانت ما بين 30 عامًا ولم تصل إلى 48 عامًا. ومن أهم آثاره بناء أربعة أهرام فى منطقة دهشور فى محافظة الجيزة وفى منطقة ميدوم فى محافظة بنى سويف وفى منطقة سيلا فى محافظة الفيوم. ويعد بذلك الملك الوحيد الذى بنى أربعة أهرام بين ملوك مصر الفرعونية. وتم فى عهده تقديم إبداعات جديدة فى بناء وتصميم الأهرامات المصرية. وكان من بين أهمها بناء أول هرم كامل فى تاريخ العمارة المصرية وهو الهرم الشمالى أو الهرم الأحمر فى منطقة دهشور الذى سبق بذلك هرم الجيزة الأكبر لابنه الملك خوفو غير أنه كان أقل منه فى الارتفاع.
وكان لا بد للفرعون أن يخرج فى حملات عسكرية خارجية كى يجلب ما تحتاجه هذه المبانى المعمارية الضخمة من مواد وعمال. فكانت سياسة هذا الفرعون الخارجية تقوم فى المقام الأول على إمداد منشآته المعمارية بكل فريد وضرورى وغير موجود فى الأرض المصرية. فنرى الفرعون المحارب الملك سنفرو يخرج فى حملات عسكرية إلى ليبيا والنوبة من أجل هدفين أساسيين مهمين الأول: الحصول على العمالة الكافية المطلوبة لبناء أهرامه العديدة بكل محلقاتها المعمارية الضخمة والجديدة فى تاريخ العمارة المصرية، والثانى: هو جلب العديد من مواد البناء التى كانت تحتاجها هذه الأعمال المعمارية المتميزة. وفى هذا الصدد، يذكر حجر باليرمو، الموجود فى إيطاليا الذى يعد من أهم مصادر تاريخ مصر الفرعونية، أنه فى حكم الملك سنفرو تم تشييد العديد من المراكب الكبيرة والمراكب الملكية من الخشب المستورد، وأن جلالته قام بحملة فى بلاد النوبة أحضر على أثرها سبعة آلاف أسير من الرجال والنساء، وعشرين ألفًا من قطعان الماشية والأغنام والماعز، لإطعام هذه الفرق الجبارة التى كانت تعمل فى البناء، وأحضر أربعين سفينة محملة بخشب الأرز اللبنانى الفريد الذى وجدت بقاياه داخل أهرامات الملك سنفرو بمنطقة دهشور.


بيبى الأول

حكم الملك بيبى الأول فى الأسرة السادسة قرب نهاية عصر الدولة القديمة. وقام بيبى الأول بانتهاج سياسة توسّعية فى النوبة وعمل على وصول وتأمين طرق التجارة إلى بلاد بعيدة عن مصر مثل لبنان والصومال.
وفى عهده، تم تكوين أول جيش نظامى فى مصر. ومن بين أشهر كبار رجال دولته الموظف الشهير ونى الأكبر صاحب المقبرة الموجودة فى أبيدوس فى سوهاج. وتعد من أجمل السير الذاتية من عصر الدولة القديمة سيرة هذا الموظف، ونى الأكبر، والتى كانت مكتوبة على أحد جدران مقبرته، وتم نقله للعرض بالمتحف المصرى.
ومن الجدير بالذكر أنه فى عهد هذا الملك تعرضت الدلتا المصرية لغارات عديدة من البدو الموجودين على حدود مصر الشمالية الشرقية، التى أطلق عليهم فى النصوص المصرية «عامو حريو شع» أى «الآسيويين الموجودين على الرمال». ومن أجل صد هجماتهم التى لم تفلح الحاميات العسكرية القليلة العدد فى هذه المناطق فى التصدى لها، قام بيبى الأول بتكليف ونى الأكبر بقيادة حملات عسكرية فى بلاد الشام. فتم القيام بتأسيس أول جيش نظامى مصرى قوامه العديد من الآلاف من المجندين المصريين من جنوب مصر إلى شمالها، فضلاً عن عدد كبير من النوبيين والليبيين الموالين لمصر. ونجح ونى الأكبر فى قيادة هذا الجيش المصرى النظامى الباسل والقضاء على هجمات البدو. ويفتخر ونى الأكبر فى نص سيرته الذاتية البديعة بتعيين جلالة الملك بيبى الأول له كى يقود هذا الجيش المكون من الآلاف من جنود مصر البواسل، خير أجناد الأرض، من صعيد مصر ودلتاها. وتم الانتصار على هؤلاء البدو بنجاح كبير.
غير أن أهم ما جاء فى نص سيرة ونى الأكبر الذاتية أنه تصرف هو وجنوده وفقًا لمعايير الأخلاق المصرية العريقة، فلم يتشاجر أحد من جنوده مع غيره، ولم يقم أى جندى بسرقة أى خبز من أى مدينة من أرض هؤلاء البدو المعادين لمصر المتحضرة، ولم يستول أى جندى مصرى من أبناء مصر العظيمة على شاة واحدة. وكان من بين ما أكد عليه ونى الأكبر ضمن سطور سيرته الذاتية الممتعة أن جيش مصر الباسل عاد منتصرًا إلى أرض مصر المباركة، وأن الجيش المصرى عاد فى سلام بعد أن فتك بهؤلاء البدو الذين كانوا يغيرون على حدود مصر الشمالية الشرقية، بوابة مصر الشرقية عبر العصور، وبعد أن دمر حصونهم، وبعد أن أضمر النار فى أرضهم، وبعد أن قتل الآلاف من جندهم، وبعد أن أسر الآلاف منهم.
كل هذا يدل على عظم قوة وبسالة المقاتل المصرى ومدى تحضر الجيش المصرى واتباعه للآداب والسلوكيات التى أقرها العالم بعد ذلك من خلال رفض الاعتداء على المدنيين وسرقة أو نهب أى شىء من أرض العدو، وكذلك حسن معاملة الأسرى.
هذه هى مصر العظيمة تؤِّسس أول جيش نظامى فى التاريخ وتضع قوانين وسلوكيات وآداب التعامل مع العدو وأرضه وقت الحرب.
* مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية




مقالات د. حسين عبد البصير :

البناءون العظام
خير أجناد طيبة
السحر الفرعونى
متحف مكتبة الإسكندرية.. هدية مصر للعالم
متحف الحضارة.. 7 آلاف سنة! «بانوراما»
فى حضرة «المهندس الأعظم» بمتحف سقارة!
الكنوز المدفونة فى عروس المتوسط
أولمبياد «طيبة 2020» قبل الميلاد!
«الهرم الرابع» بوابة «عِلم المصريات» لغزو أوروبا
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ
حكايات «ضمير العالم» فى مصر القديمة
الأصول الفرعونية لـ«كعك العيد»!
هل عَبد المصريون القدماء الحيوانات؟
أوجه الشبه بين
باسْم «الإله الواحد» فى معابد الفراعنة!
البحث عن «الله» فى مصر القديمة
هى مش فوضى!
«محاربو الساموراى» أسْرَى «السحر الفرعونى»
ليالى «إيزيس وأوزيريس» فى شوارع أمريكا
فتوحات «توت عنخ آمون» من باريس إلى «لوس أنجلوس»
تغيير وجه التاريخ فى أهرامات الجيزة
سجون الفراعنة.. إرشاد وتهذيب وإصلاح
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
الغزو الفرعونى لـ«بالتيمور»
لصوص المومياوات فى أوروبا
الحج إلى مقام فى سوهاج!
ملامح الشخصية المصرية
«دفتر يومية» عمال بناء الهرم الأكبر
نهاية أسطورة تفوق «الرجل الأبيض»
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!
العالم السرى للآثار الغارقة!
لغز «الأصول الأدبية» للتـوراة
لُقْيَة الفرعون الذهبى!
أهم 10 اكتشافات فى القرن الـ20
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
الصراع على الله فى مصر القديمة!
أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!أسطورة «الفرعون الشمس» أمنحتب الثالث!
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
شمس «مصر القديمة» فى متحف «عاصمة الضباب»!
عملية إنقاذ ميراث «الجد الأعظم»
أسرار فراعنة اللوفر!
مذكرات الفراعنة.. لا أكذب ولكنى أتجمل
نهاية أسطورة «لعنة الفراعنة»
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF