بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

28 مايو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

برنامج الحزب الوطني !

702 مشاهدة

2 سبتمبر 2009
كتب : كرم جبر



كرم جبر روزاليوسف الأسبوعية : 30 - 10 - 2010


- الديمقراطية خط أحمر.. فهل يتضمن البرنامج حزمة إصلاحات جديدة؟


- «أمن لقمة العيش» قضية أساسية.. فكيف ندرأ هجوم الغلاء العالمي؟


- نتعايش مع الرشوة بسلام.. وأحيانا نسميها «اشرب شاي»!


- العنف يجتاح الشارع المصري.. و«الانضباط القانوني» هو حبل الإنقاذ


- متي يضع الأثرياء في عيونهم «فص ملح» وينظرون لإخوانهم الفقراء؟


- العشوائيات حزام ديناميت.. وقاطنوها يتربصون بالأحياء المجاورة


- هذه الدولة ليست ضعيفة ولا فقيرة ولا تظهر قوتها إلا في الشدائد


- البطاقات التموينية هي الدرع الواقية لحماية الأسر الفقيرة ومحدودي الدخل


- المواطن الذي يدفع رشوة خمسة جنيهات هو الذي يكتوي بالفساد الحقيقي


أتمني أن يرتفع البرنامج الانتخابي للحزب الوطني إلي مستوي طموح الناس، وأن يتعامل مع مشاكلهم ومطالبهم بحسم وجدية، وأن يبتعد عن الآمال والأماني والشعارات، ويقتحم الأزمات المعيشية بجرأة وحلول غير تقليدية.
نحن - مثلاً - نعيش مشكلة انفلات الأسعار.. فكيف يفكر الحزب في وضع حلول جريئة لها، حلول مستدامة وليست وقتية، وتجعل للحكومة اليد العليا فوق المحتكرين والمستغلين الذين تنتفخ كروشهم كلما كانت الأزمات كبيرة وعظيمة.
نعم، تغيرت السياسات والمفاهيم، ودخلت التسعيرة الجبرية متحف التاريخ، وتنطبق عليها الآن أغنية أم كلثوم الشهيرة «عايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يا زمان».. ولأن الزمان لن يرجع وكذلك التسعيرة الجبرية، فما هي الخطة الاستراتيجية طويلة المدي للتعامل مع هذه المشكلة التي تستحوذ علي اهتمام جميع المصريين.. من الوزير حتي الغفير؟
ما هي الأسلحة الفعالة التي تستطيع الحكومة أن تخرجها من جيبها لتطلق الرصاص علي رأس الجشع والاستغلال، وتطمئن الناس بأن «أمن لقمة العيش» في صدارة أولوياتها واهتماماتها، وأنها لن تقف عاجزة ولا مكتوفة الأيدي أمام أي مشكلة.
عض قلبي ولا تعض رغيفي!
أتمني أن يبلور البرنامج خطوط دفاع كثيرة تحمي البلاد من هجوم الغلاء العالمي الذي يهب علينا، فلا نملك إلا التسليم له، وتعليق المشاكل علي شماعته.. فالمواطن المصري ليس في حمل الأسعار العالمية، ودخله المحدود لا يوفر له نفس البدائل المتاحة للمواطن الأجنبي الذي تهب من بلاده رياح الأسعار المجنونة.
هناك عبارة مأثورة تقول: «عض قلبي ولا تعض رغيفي» وليس المقصود بالطبع رغيف الوزير علي المصيلحي.. ولكن الأرز والسكر واللحوم والدواجن والشاي والزيت.. وهي السلع الاستراتيجية التي تحمي ظهر الأسر المصرية، والسلاح الفعال هو البطاقات التموينية التي تغطي الآن ثلاثة أرباع السكان.
أتمني أن يستكمل برنامج الحزب خطته الطموح لتعميم نظام البطاقات التموينية، وأن تزداد قائمة السلع التي تغطيها، لتوفر للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل مستوي كريماً للمعيشة، وأن تتبسط الإجراءات، وأن تكون هناك في نفس الوقت عقوبات رادعة وحاسمة للمتاجرين بهذه السلع حتي لا تتسرب بطرق شيطانية إلي السوق السوداء.
البطاقات التموينية ليست عيبا، وهي الدرع الواقية التي تحمي الأسر المصرية من انفلات الأسعار، وتجعل الدولة صاحبة سيادة في حماية مواطنيها، وتعظم قدرتها في التدخل العاجل والسريع لإنقاذهم من غول الأسعار الذي يقتحم عليهم بيوتهم.
العشوائيات.. حفرة من جهنم
هذه الدولة ليست ضعيفة ولا فقيرة، لكن لا تظهر قوتها إلا في الشدائد، والأزمة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره الآن هي العشوائيات، وأتمني أن يتضمن برنامج الحزب خريطة واضحة عليها دوائر حمراء لتلك الأماكن، وخطة القضاء عليها.
ليس مهما القضاء علي العشوائيات في خمس أو عشر سنوات، ولكن الأهم هو أن تتم محاصرة هذا الورم السرطاني الذي يضغط علي قلب المجتمع، ويصدر إليه مختلف أنواع الجرائم والموبقات، وسكان العشوائيات هم في النهاية بشر، في أمس الحاجة إلي الرعاية والحياة الكريمة.
العشوائيات حول القاهرة مثل الحزام الناسف، وبجوار كل حي راق منطقة عشوائية، تقف له بالمرصاد متحفزة، ومستعدة للانقضاض عليه.. ولن يعيش سكان الأحياء الراقية في مأمن مادامت الأحياء المجاورة محرومة من الشمس والهواء والحياة.. وأمامنا تجربة زينهم التي كانت «حفرة من جهنم»، ثم أصبحت بفضل الجهود الأهلية الرائعة للسيدة سوزان مبارك «جنة العشوائيات».
الجهد الحكومي وحده لا يكفي للتعامل مع هذه المشكلة المتراكمة منذ أيام المماليك وفتوات الحارة، والمطلوب جهد حزبي وشعبي، يشارك فيه رجال الأعمال والمجتمع المدني.. وليعلم أثرياء هذا البلد أن «الحسنة القليلة تمنع بلاوي كثيرة».
استكمال خطة محاربة الفقر
أتمني - أيضا - أن يستكمل برنامج الحزب الوطني خطته العاجلة لمحاربة الفقر، وأن يضع أثرياء البلد في عيونهم «فص ملح»، وأن يرفعوا شعار الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه «لو كان الفقر رجلا لقتلته».
صحيح أن برنامج الألف قرية الأكثر فقرا عظيم ورائع، لكنه يحتاج إلي سرعة التنفيذ، بحيث يتم الانتهاء من 200 قرية - مثلاً - كل عام حتي تنتهي مراحل البرنامج كله في السنوات الخمس القادمة، وأن يعرف سكان القري علي وجه التحديد الجدول الزمني لدخولهم حيز التنفيذ.
وصحيح أن برنامج الحزب الوطني أنجز الكثير، لكننا نريد منه الأكثر.. مظلة الضمان الاجتماعي يجب أن تصل بسرعة المطافئ إلي المناطق المنكوبة بالفقر، وإلي العاجزين وغير القادرين والأم المعيلة، والأب الذي فقد مصدر دخله بسبب العجز أو المرض.. وإلي العاطلين الذين يبذلون قصاري جهدهم للحصول علي فرصة عمل ولايجدون.
يجب أن يتسلح الدكتور يوسف بطرس غالي بالكرم مع فقراء مصر ولايبخل عليهم، وأن يأخذ من الأغنياء - بالقانون - ويعطيهم.. ويجب أن يضرب بيد من حديد موظفيه «الأراذل» الذين يستمتعون بعذاب وآلام المترددين علي مكاتب الضمان الاجتماعي، فهؤلاء الغلابة يستحقون أقصي درجات العطف والمساندة.
ترسيخ أركان دولة القانون
العودة إلي القانون أصبحت ضرورة ملحة لضرب التسيب والفوضي في الشارع المصري، الذي يأكل فيه القوي الضعيف، وتصوروا - مثلا - لو ساق أحدكم حظه العاثر للوقوف بسيارته أمام محل الدوكو الذي خرج فتواته بالبنادق والمسدسات لتأديب جارهم.. ماذا يحدث لو حدث بينك وبين فتوة من هذا النوع احتكاك في إشارة مرور أو مكان عام؟
«انت متعرفش أنا مين» جملة يجب أن تختفي من الوجود، وأن تختفي معها كل مظاهر الواسطة والمحسوبية، وأن يتم تطبيق القانون بحزم وحسم، لإعادة الهيبة والاحترام إلي الشارع المصري الذي أصابته كل أعراض التفكك والانهيار.
القضاء علي الواسطة مهمة مقدسة ولكنها صعبة، بعد أن تشابكت المصالح ووصلت إلي درجة متقدمة من التعقيد.. ومحاربتها لن تكون بالشعارات، ولكن بأن يبدأ الحزب بنفسه، وأن يؤمن أعضاؤه بأن سند عضويتهم هو خدمة الناس وليس تحقيق مصالحهم الخاصة، أو الوجاهة والبرستيج الاجتماعي.. وتلك مبادئ أساسية يجب التركيز عليها وإعادة تأكيدها.
محاربة الفساد تبدأ من هنا
من أراضي الدولة التي أساء البعض استثمارها في السنوات الأخيرة، وحققوا من ذلك ثروات هائلة، وإذا تم سد هذه الثغرة فسوف نعيد تصحيح أوضاع كثيرة.. وأتمني أن تخرج من أمانة السياسات ورقة استراتيجية تحدد أطر التعامل مع هذه القضية المهمة.
لانريد أن نغرق أنفسنا في تعريفات الفساد، والمعايير الدولية التي هي أقرب إلي «الفولكلور»، والنظريات العقيمة التي تلف وتدور حول المشكلة دون أن تقترب منها أو تقتحمها، وأتمني أن يعيد الحزب طرح استراتيجيته بشأن مكافحة الفساد التي عرضها منذ سنوات لتتصدر سياساته الثابتة.
الفساد الصغير هو الأكثر إزعاجا لأنه يمس حياة الناس، في تعاملاتهم اليومية مع الأجهزة الحكومية، فالمواطن الذي يدفع رشوة خمسة جنيهات لقضاء مصلحة هو الذي يكتوي بالفساد الحقيقي الذي يقتطع جزءا من قوت أولاده حتي لو كان جنيهات قليلة.
في السنوات الأخيرة أصبحنا نتعايش مع الرشوة بسلام وأمان، وأصبحت جزءا من مفردات التعامل في كثير من المصالح والأجهزة الحكومية حتي لو أخذت شكل البقشيش أو الإكرامية، أو «اشرب شاي» وغير ذلك من الألفاظ والتعبيرات الرقيقة التي تخفي وراءها جرائم كبيرة.
اقتحام حقل ألغام الدعم
لن ينصلح حال هذا البلد إلا إذا اقتحم حقل ألغام الدعم، وقطع الحزب الوطني شوطاً كبيراً في الدراسات الجريئة المتعلقة بتصفية هذا الجيب السرطاني الذي يزداد تورمه كل يوم.. ولكن السؤال هنا: هل تصلح أجواء الانتخابات في تنفيذ خطط ترشيد الدعم؟
رأيي هو أن فترات الانتخابات ليست هي الوقت المناسب لعلاج مشكلة متراكمة منذ أكثر من ربع قرن، وتتطلب الهدوء وطول البال لمعالجة آثارها السلبية أولاً بأول، خصوصا أنه سيتم استثمارها سياسيا بشكل سلبي مما يؤدي في النهاية إلي فشل خطة علاج الدعم قبل أن تبدأ.
علي سبيل المثال فلن يكون سهلا ترشيد استخدام البوتاجاز بأسلوب الكوبونات في مجتمع غير منظم وتنتشر فيه الأمية، وفيه عشوائيات وعجائز وأرامل وساقطو قيد ومتسربون وهاربون، وأشكال وألوان من الجماهير العشوائية.. ومن الصعوبة بمكان أن يصل لهؤلاء كوبون أنبوبة البوتاجاز، مع أنهم الشريحة الأكبر التي تستهلكها.
صبرنا 35 سنة، فما الذي يمنع أن نصبر سنة أخري، وأن يتبني الحزب حواراً مجتمعيا واسع النطاق، تشارك فيه وسائل الإعلام والأحزاب والجامعات والمجتمع المدني، وتشرح فيه الحكومة برنامجها وتدافع عن خطتها.. صحيح أنه قد يكون حواراً عقيما ومضيعة للوقت، ولكن «ألا هل بلغت»؟
قضية الدعم في رقبة الحزب الوطني قبل أن تكون مسئولية الحكومة، ويجب الإعلان عن برنامج زمني للتعامل مع كل بند من بنوده علي مراحل وليس دفعة واحدة، وأن يلمس الناس بأنفسهم مقدار التحسن في مستوياتهم المعيشية نتيجة قصر استخدامه علي مستحقيه، لا أن تزداد أحوالهم سوءا.
الديمقراطية.. خط أحمر
لا يمكن المساس بها أو الاقتراب منها، وهي السياج الآمن الذي يحمي المجتمع، ويوفر الطمأنينة والاستقرار لكل المواطنين.. وأتمني أن يتعهد الحزب الوطني في برنامجه الانتخابي بحزمة جديدة من الإصلاحات الديمقراطية التي تنقل البلاد إلي مرحلة جديدة.
البداية هي التأكيد علي نزاهة الانتخابات، وتوفير كل السبل والضمانات التي تضمن سلامتها وخروجها بالصورة التي تشرف مصر والمصريين، وتكون تجربة رائدة تتناقلها دول وشعوب المنطقة التي تراقب تجربة الانتخابات المصرية باهتمام بالغ.
المقاعد التي سوف يخسرها الحزب الوطني ستجعله يكسب نفسه، مادامت قد جاءت عن طريق صندوق الانتخابات وتعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، وتفتح باب التغيير بشكل سلمي يحفظ أمن الوطن واستقراره، ويحميه من التقلبات المفاجئة والفوضي الخلاقة والهدامة.
التزام الحزب الوطني باستمرار مسيرة الإصلاح الديمقراطي هو العنوان الجميل الذي يجب أن يتصدر البرنامج كله، وتدور في فلكه كل الخطط والمشروعات، وأن يكون هذا الالتزام قاطعا وحاسماً، ويدحض مزاعم المشككين والمغرضين.
كل الشواهد تؤكد أن البرنامج الانتخابي للحزب الوطني سينبع من مشاكل الناس الحقيقية وهمومهم الحياتية، ولن يهبط عليهم من القاهرة بالباراشوت.. ولن يتجمل بالشعارات ولا الأحلام التي لا تتحقق، ولكنها تعهدات موثقة ومشروعات وبيانات وأرقام تقول: هذا هو شكل الحياة في مصر في السنوات الخمس القادمة.


كرم جبر

 




اقرا ايضاً :

«روزاليوسف» هي الباقية
العدالة العمياء والمقصلة الجائعة
نحو استعادة الثقة
المطالب المشروعة.. والإضرابات !
لن تسقط مصر
التغيير أم هدم الدولة؟
«بلّوه واشربوا ميته» !
رسالة إلي الزعماء العرب
«رُب ضارة نافعة»
عام قطف الثمار
الوفاء بالتعهدات
صدمة إفاقة !
الوفد: الصدمة والانسحاب
دقت ساعة الانتخابات!
الكبت العاطفي والانفجار الطائفي!
«المحظورة» تسطو علي برنامج «الوطني»!
الكنائس خط احمر !
«فزاعة» تكميم الأفواه !
الديمقراطية المحمولة جواً!
رجال حاصروا الفتنة
بقلم رئيس التحرير

العبـور الجديـــد
وأخيرًا وصل أمرُ واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عُنق الزجاجة، ولم يَعُد يُحتمل الانتظار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
منير سليمان
حقوق أصحاب المعاشات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF