بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

27 ابريل 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

ليبيا فى مستنقع «الصخيرات»

671 مشاهدة

10 اكتوبر 2015
كتب : حمدي الحسيني



يبدو أن الليبيين على موعد حاسم هذا الشهر لتحديد مصير بلادهم، إما العبور من محنة الانقسام والتشرذم، والاحتفال بنجاح المفاوضات، أو الدخول فى نفق مظلم ويصبح مصير الشعب الليبى فى مهب الريح، ومن ثم يتحول هذا الشهر إلى كابوس مزعج لكل ليبى على مر التاريخ.
ليبيا الآن منقسمة الولاء بين تيارين الأول يمثل الشرعية فى بنغازى وطبرق شرق البلاد، أما الثانى ويمثل الأمر الواقع ويسيطر على العاصمة طرابلس فى الغرب، بينما ترك الطرفان قلب ليبيا ومنتصفها لقمة سهلة ابتلعها بسهولة تنظيم داعش، الذى يتمدد ويتوسع فيها حتى أصبح قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على منابع النفط وهو غايته ومنتهاه.
سيناريوهات عديدة تنتظر ليبيا فى الأيام القادمة، وشبح سوريا ومصير اليمن ينتظران الشعب الليبى، والكرة الآن فى ملعب إخوان ليبيا وحلفائهم فيما يسمى بـ «فجر ليبيا»، عليهم تقع مسئولية كبرى لتحديد مصير بلادهم، وعليهم أيضاً أن يختاروا ما بين الاستمرار فى الخروج على الشرعية وتبنى سلوك الإرهاب والعنف، أو القبول بالحلول التى طرحها المبعوث الأممى للعبور بليبيا إلى بر الأمان والبدء الفورى فى تشكيل حكومة وفاق وطنى، كمرحلة انتقالية لمدة عام يتم خلاله الانتهاء من وضع دستور دائم وتأسيس جيش وطنى يتولى بسط الأمن والدفاع عن مقدرات وثروات الليبيين.
البديل الجاهز سيناريو الفوضى، والحرب الأهلية المفتوحة،وبناء على ذلك كان الدبلوماسى الإسبانى «برناردينوليون» ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فى ليبيا محقاً عندما حدد للفرقاء الليبيين 20 من أكتوبر موعداً للانتهاء من المفاوضات وضرورة الوصول إلى اتفاق نهائى بشأن حكومة الوحدة قبل حلول هذا الموعد.. السبب فى ذلك أنه نفس موعد انتهاء مهمة البرلمان الذى انتخبه الشعب الليبى فى أغسطس من العام الماضى خلفاً للمؤتمر الوطنى الذى انتهت صلاحيته وظل متمسكاً بالسلطة فى العاصمة طرابلس مستنداً إلى ميليشيات قبلية مسلحة تشكلت بدعم وتشجيع قوى إقليمية فى غيبة الدولة الليبية.. فإذا لم يتم إنجاز الاتفاق سوف تدخل ليبيا فى حالة فراغ دستورى وتشريعى، وهو الوضع الذى ظل ينتظره الإخوان وأنصارهم من أعضاء المؤتمر الوطنى «انطلاقا من مبدأ مفيش حد أحسن من حد» فإذا كانت حجة البرلمان الدائمة أن المؤتمر منتهى الولاية، فإن الدور جاء على البرلمان ليصبح هو الآخر منتهى الولاية أيضاً.
لكن رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح يستند إلى تفسيرات فقهية تلزم البرلمان بالاستمرار فى القيام بدوره لسد الفراغ السياسى لحين انتخاب برلمان جديد وفقاً للإعلان الدستورى المؤقت، ودعا البرلمان لعقد جلسة للتمديد لنفسه، وهو الأمر الذى يمكن أن يضعف من موقفه التفاوضى، وربما يدفع الطرف الآخر إلى التمادى فى العناد والتمسك بفرض سياسة الأمر الواقع مما يضع ليبيا كلها على حافة التقسيم.
ففى الوقت الذى يتباطأ فيه الفرقاء فى البرلمان والمؤتمر للوصول لحل سياسى حاسم، كان تنظيم داعش فى مسقط رأس القذافى، يتوسع ويتمدد مستغلاً انشغال الفرقاء فى الشرق والغرب بالحوار العبثى الدائر فى منتجع الصخيرات المغربية، واستطاع التنظيم أيضاً أن يثبت أقدامه فى منتصف ليبيا وبالتحديد فى مدينة سرت التى تشغل مساحة تصل إلى 160 كيلو مترًا بين بنغازى وطرابلس.. صحيح هناك من يقلل من شأن استيلائه على كامل سرت بموانئها ومطاراتها ومنشآتها الحيوية، باعتبارها مناطق غير مأهولة بالسكان وغير مؤمنة استراتيجيا مما يساهم فى إمكانية حصاره والقضاء عليه بسهولة لو رغب المجتمع الدولى فى هذا، أو فى حال حصلت قوى إقليمية على ضوء أخضر للقيام بهذه المهمة، فى المقابل لا يجب التقليل من شأن النجاح الذى حققه التنظيم على الأراضى الليبية، خاصة أنه اختار مدينة سرت وهى مركز استراتيجى كان يتخذها القذافى مقراً دائماً لحكمه فزودها فى سنوات حكمه الأخيرة بتجهيزات وفنادق ومنشآت عديدة، هى الآن تحت سيطرة التنظيم الإرهابى الأخطر فى العالم.
ففى هدوء استطاع داعش جلب مئات من المقاتلين الأجانب للاستعانة بهم فى مهمته المرتقبة فى السيطرة على ليبيا بعد أن أعلن سرت إمارة إسلامية تابعة لأمير التنظيم أبوبكر البغدادى وتم تعيين أمير من أبنائها يدعى حسن الكرامى ليكون وكيلاً للبغدادى فيها، ثم بدأ التنظيم فى تعطيل الحياة العامة وفرض أسلوبه على حياة السكان بعد أن قام بحملة لتصفية القضاة والضباط، كما صلب وقتل عددًا كبيرًا منهم، ثم منح موظفى البنوك والمصالح الحكومية والأهالى مهلة  لـ«الاستتابة» وهى تعنى الانضمام والاعتراف بالتنظيم والعمل تحت لوائه، كما واكب ذلك بخطوات عملية من خلال استبدال علم البلاد براية داعش الشهيرة التى أصبحت ترفرف على مختلف المصالح الحكومية فى سرت، بالإضافة إلى منح المحال التى تبيع الملابس النسائية مهلة للتخلص من جميع الملابس التى تخالف منهج التنظيم، والإعلان عبر المساجد بأن النساء اللواتى يتم ضبطهن بملابس تخالف الملابس «الشرعية» سوف يعاقبن فى المرة الأولى بغرامة مالية ثم بعد ذلك سيتم إحالتهن للمحاكمة، وهكذا تحولت مدينة سرت إلى إمارة إسلامية يسيطر عليها التنظيم بالكامل.
أهمية سرت تتضاعف إذا علمنا أنها تشرف على الهلال النفطى، وقريبة من عشرات المواقع والآبار النفطية الرئيسية التى تضم معظم ثروة ليبيا من البترول، وهذا يفسر زحف داعش المستمر نحو تلك الآبار ومهاجمتها الدائمة لبعض الحقول، واللافت أنها عندما تهاجم أحد تلك الحقول النفطية إما أن تستولى عليه، أو تحرقه أوتعطل عملية تشغيله لحين تمكنها من السيطرة على الأوضاع ثم تأتى بعد ذلك مرحلة الاستفادة من النفط كما حدث فى كل من سوريا والعراق.
إذن ليبيا الممزقة حالياً تنتظر من ينقذها من أيدى عصابات الهجرة غير الشرعية، وتنظيم داعش والمجموعات المسلحة التى لا تتوانى فى الحصول على الأموال بكل الوسائل، مما جعل من الخطف والسطو المسلح مهنة ينتمى إليها آلاف الشباب العاطل عن العمل والذين  تقطعت بهم السبل فلم يجدوا أمامهم سوى تشكيل مجموعات مسلحة تدبر نفقاتها عبر عمليات إجرامية أبسطها خطف الأجانب مقابل فدية بالملايين.
إن الطرح الذى يتبناه المبعوث الأممى بشأن المصالحة فى ليبيا ليس نموذجياً وربما يمنح المؤتمر الوطنى الذى يتحالف مع الجماعات المسلحة حقوقاً واسعة، وهو عكس ما يدعو إليه بعض نواب البرلمان الذين يطالبون بمحاكمات دولية لأعضاء المؤتمر وقادة الميليشيات المتورطين فى عمليات إجرامية، لكن المدافعين عن اتفاق الصخيرات يرون أن أعضاء المؤتمر يسيطرون عملياً على العاصمة وفرضوا أنفسهم على المشهد بقوة السلاح، وأن فكرة إخراجهم من المشهد تتطلب تدخلاً من المجتمع الدولى، فى ضوء استمرار ليبيا تحت البند السابع الذى يسمح لمجلس الأمن فرض ما يراه من إجراءات مناسبة، لذلك يرى المعتدلون أن الاتفاق الأخير جاء متوازناً ويرضى جميع الأطراف ويشكل مخرجاً سياسياً آمناً لنقل ليبيا من حالة الجمود والفوضى إلى مرحلة جديدة على طريق الاستقرار، خاصة بعد إلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة ومنح أعضاء المؤتمر عضوية المجلس الاستشارى الذى سيكون شريكاً للبرلمان فى مراجعة التشريعات ومراقبة أداء حكومة التوافق المرتقبة.


بقلم رئيس التحرير

مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد والإرهاب
بئر الفساد فى مصر عميقة وتكاد أن تكون من دون حاجز، ونفق الفساد طويل، ويكاد أن يكون من دون نهاية، فهل سيكتمل التحدى لإغلاق هذه الب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اللواء أسعد حمدي
الإرهاب والدهس
منير سليمان
محاولة للفهم!
الاب بطرس دانيال
احذروا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF