بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

19 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

مجاذيب الحروب فى أفغانستان

540 مشاهدة

17 اكتوبر 2015
كتب : مرفت الحطيم



رغم انتهاء الحروب فى أفغانستان بإسقاط حركة «طالبان» إثر الضربات الأمريكية قبل نحو عشر سنوات، إلا أن آثارها مازالت ممتدة، وعلى رأسها الأمراض النفسية التى لا تجد العلاج المناسب، ويخضع المصابون بها لممارسات السحرة والمشعوذين التى تزيد الطين بلة.
محمد قاسم، الجندى السابق فى الجيش الأفغانى، كان مقيداً بالسلاسل إلى الجدار مدة 13 يوما، وقد حبس فى زنزانة صغيرة، يداه وقدماه مكبلة، وبعد أن قضى نحو 27 يوما غادر المكان (المزار) قبل أن يعلن أنه استعاد عافيته، وخلال تلك الفترة، كان حارس المزار المقدس الذى احتجز فيه قاسم لا يطعمه سوى الشاى والخبز والفلفل الأسود، ومن الناحية الظاهرية كان اجتجازه محاولة لتخليصه مما وصفته عائلته بمس أو جنون.
اعترف قاسم الذى كان مدمنًا للحشيش بصوت فيه حشرجة قوية، وهو يطلق سلسلة من الضحكات: عندما لا أدخن الحشيش أريد أن أقتل جميع الأجانب. كان كلامه مثيرًا للضحك الذى صدر من حشد من المتفرجين من القرية المجاورة، الذين تجمعوا عند مدخل الزنزانة، الذى يقع فى منطقة ريفية من محافظة «نانجارهار» مشهور لعلاج الأمراض العقلية بواسطة الزهد القسرى والتطهير الروحى.
ويقول «ميا صاحب» القيم على المزار: إننا نترك كل شيء لله، لقد خلقت الأرض والسماء من قِبل الله، والله مَن يتولى المرضى برعايته. فى الوقت الذى أظهر قاسم الجروح التى سببتها السلاسل التى كانت تكبل معصميه أكد أنه كان يجب أخذه إلى الطبيب بدلا من وضعه فى السجن هنا قائلا: «لقد جعلونى أكثر جنونا من خلال جلبى إلى هذا المكان».
لقد تسببت أربعة عشر عاما من العنف فى إحداث وباء خفى فى أفغانستان وهو ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) ، إضافة إلى الأمراض الأخرى الناجمة عن الحروب. وتعد هذه الحالات النفسية واحدة من الأضرار الأكثر انتشارا فى الحرب والتى قليل من الناس يفهمونها، والأقل من ذلك هم من يمكنهم علاجها، لكن جيشًا صغيرًا من المعالجين تقوده امرأة، يسعى الآن إلى تغيير ذلك.
تقول الدكتورة فاريشتا قديس، مديرة المشروع فى المنظمة النفسية الدولية (Ipso)  فى كابول للجارديان البريطانية: القوة الدافعة وراء تدريب 280 من الاختصاصيين النفسيين الذين يعملون فى جميع أنحاء البلاد.
تضيف: نحن فى داخل حلقة مفرغة من العنف والصدمة. واللافت فى هذه التجربة أن نصف المستشارين من النساء، وهى نسبة نادرة بأى مهنة فى أفغانستان، وهناك اعتراف بأن الزوجات والأسر تعانى أيضًا من الصدمة، على الرغم من أنه فى كثير من الأحيان تم إبعاد هؤلاء من الخطوط الأمامية للمعارك. إن العنف المنزلى، على سبيل المثال، مستشرٍ فى أفغانستان، وكثيرًا ما يكون نتاجًا للصدمات والاضطرابات النفسية.
وتذكر «فريبا أمين» - من المستشفى الإقليمى فى زابل وقد جاءت مع عشرات من المستشارين النفسيين إلى كابول للمشاركة فى دورة تدريبية: إن المرأة لا تواجه بالضرورة الصدمة مباشرة، ولكن الرجال المصابين بصدمات نفسية هم أكثر عنفًا، وهذا ما يزيد من النزاعات العائلية.
وتضيف: بالنسبة للنساء، إن تقديم المشورة فرصة نادرة من أجل الإفضاء والبوح بما فى داخلها إلى شخصٍ ما، فنادرًا ما يطلب من النساء الأفغانيات التحدث عن آمالهن وأحلامهن، ناهيك عما يحملن من أعباء، لذا فإن مجرد وجود شخص يجلس ويستمع للمرأة هو علاج فى حد ذاته.
وكشف استطلاع قامت به الأمم المتحدة فى عام 2005 أن 16.5 % من الأفغان يعانون من الاضطرابات النفسية، ومن المرجح أن المشكلة قد أخذت بالتفاقم منذ ذلك الحين. لقد جعلت الحكومة الأفغانية معالجة الأمراض النفسية أولوية وأعدت وطورت استراتيجية وطنية للصحة النفسية.
وقد أصبحت جميع المستشفيات الإقليمية تقدم الآن الاستشارة النفسية، كما أن الاستشارة مجانية، وهى متاحة على شبكة الإنترنت، واكتشفت قديس التى تبلغ من العمر، 35 عامًا الإرشاد النفسى فى عام 2004 أثناء وجودها فى المدرسة الطبية، وذلك خلال قيامها بمهمة مترجمة لمنظمة غير حكومية أجنبية. لقد وجدت أن العلاج صدى لأفكار كانت فى داخل نفسها، ولكن لم تفصح عنها أبدا. وتقول قديس وابتسامة على محياها: لقد كنت من النوع الذى يتحدث كثيرًا عن مشاعره، وأتذكر أن أصدقائى كانوا يسخرون منى.
وتعمل اليوم قديس مستشارة نفسية ضد التقاليد والثقافة التى تجذرت منذ فترة طويلة وأصبحت تنعت المرضى النفسيين بأنهم مجانين، إذ إنه لمواجهة الاضطراب العقلى، يلجأ الكثيرون إلى المخدرات أو الممارسات الخرافية التى غالبًا ما تسبب أضرارًا أكثر من النفع.
ويزعم المنتقدون أن العلاج فى المزارات مثل مزار «ميا على بابا» مجرد أوهام وخداع، والمرضى يعانون من الجوع، وسوء المعاملة ولا يتلقون العلاج اللازم. ومع ذلك، فإن السكان المحليين مازال لديهم إيمان فى قوى الشفاء التى يزعمها العاملون فى هذه المزارات.
وأشاد واحد منهم، يدعى نبيل الله سوبارا، بالعلاج فى المزار، حيث كانت له تجربة ناجحة مع أحد أقاربه، فقد كان ابن أخيه قبل العلاج، لا ينام وسريع الغضب والانفعال ويعرض عائلته لإزعاجات متكررة، ولكنه الآن أصبح لا يعانى من تلك المشكلات، كما أن تكلفة العلاج 20 دولارا، وبالتالى فإن المزار أرخص من رحلة الذهاب إلى أقرب مستشفى أو حتى الحصول على العلاج فقط. ونتيجة لذلك، فإن الزنازين التى يبلغ عددها 16 فى المزار غالبا ما تكون ممتلئة.
إن العلاج الحديث هو أيضا على خلاف مع التمسك بالشعور بالخصوصية الموجود أصلا فى الثقافة الأفغانية.
وتقول فاطمة دولاد زاى، اختصاصية نفسية من مقاطعة باكتيا: كثير من الناس لا يحبون مفهوم المشورة، فمن الأمور غير المقبولة فى ثقافتنا أن نتبادل المسائل الخاصة وأسرار الأسرة. ولكن فى الوقت الذى بدأت فيه فكرة تقديم المشورة النفسية بالترسخ، أصبحت تنمو وأصبحت أكثر تقبلاً بين النساء على وجه الخصوص. وأشار وحيد نورزاد، وهو مستشار نفسى من الرجال من هيرات، إلى جلسة مع مجموعة من السيدات اللاتى تعرضن للعنف المنزلى، حيث بدأت امرأة تبلغ من العمر 35 عاما فجأة بالصراخ، وقالت: عندما أخذت هذه الدموع تتساقط منى، بدأت أشعر بأنى أخف، لقد نسيت تلك المعاناة التى مررت بها.
وتقول الجارديان البريطانية إن الناس فى شرق أفغانستان تعتقد أن اتباع الحمية التى تتضمن شرب الماء وأكل الخبز والفلفل الأسود تساعد على الشفاء من المس والجن والأمراض النفسية. وقد عوقب شخص يدعى أمان الله؛ أحد مدمنى المخدرات بالحبس والربط بالسلاسل لمدة 40 يوما، وتم ربط يديه بالحديد من أجل إجباره على الابتعاد عن المخدرات. وعادة ما يتم تقييد اليدين والقدمين فى المزارات التى تعالج ضحايا الإدمان والحروب فى أفغانستان. ويربط الشخص إلى أحد الجدران، لمدة 40 يوما ولا يترك المكان ويفرض عليه نظام غذائى قاسٍ. ويعبر بعض المرضى النفسيين والمدمنين عن رضاهم رغم ما يتعرضون له، حيث تتسلل الصفرة إلى الوجوه التى تبدو شاحبة، وتكثر الهالات السوداء التى ترسم نصف دائرة أسفل أعينهم، وتتشقق بشرة المرضى من آثار الجفاف.
ويبدو أن تلك الأغلال الحديدية التى توضع بأقدام الشباب الأفغانى تأتى فى بعض الأحيان وفقًا لرغباتهم للعلاج من الإدمان، فمثلا الشاب الأفغانى «محراب» 25 عامًا، سلم نفسه مع عددٍ من زملائه «مهيب الله»، و«المهدى»، إلى حارس مزار «ميا على بابا» بجلال آباد، ليتلقوا العلاج من الإدمان، بعد أن توصلوا إلى نتيجة مفادها أن المواد المخدرة أرهقتهم وكادت أن تقضى على شبابهم وحياتهم بالكامل، حيث يؤمن السكان المحليون فى أفغانستان بقدرة القائمين على المزارات على علاج إدمان المخدرات، والمس بالسحر، والمرض العقلى.


بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF