بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

28 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

القاهرة 20.. الشوارع وحكاوى الناس الطيبين

1303 مشاهدة

18 يونيو 2016
كتب : جورج ضرغام



حين تحط بقدميك فى شوارع القاهرة القديمة: «الصاغة.. الحسين.. الغورية.. حارة اليهود»، تذكر أن البساط السحرى قد هبط بك إلى هنا، فلا تتعجب لأنك ببساطة لن تنسى سحر الأساطير: الطراز المعمارى والمآذن، صُناع المشغولات الذهبية، ورائحة لحمة الرأس والبخور، وكأنك شخصية حقيقية فى كتاب «ألف ليلة وليلة»، أو «خطط المقريزى»!


حكايات الشيخ أندراوس ضرغام
الشيخ أندراوس ضرغام (جد كاتب هذه السطور) مهاجر لبنانى قدم للقاهرة فى أوائل القرن العشرين، وامتلك ورشة لتشكيل الذهب فى الصاغة، و«الشيخ» لقب «لبنانى» يطلق على الكبار، ويقابله حاج ومقدس فى العرف الاجتماعى المصري. كان ضرغام صديقا لأنطون الجميل، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، فنقل منه بعض الأخبار، وكان شاهد عيان على أغلبها. وكان أنطون باشا يتوسط له فى أعمال كثيرة، فذهب الشيخ أول ذهب يدخل إلى «الدمغة» بعد صهره فى «البودء»، وهو عبارة عن فرن صغير يشبه الجردل يتم صهر الذهب فيه، ثم يشكل على «الاسطمبا»، ويذهب إلى «الدمغة» ليعود به ويعرضه فى ورشته، كما أنه صاحب «اللوجو» الجديد لـ«الأهرام»، صممه على «أكلاشيه ذهبى» وأهداه إلى الجميل فى جمعية المساعى المارونية حينما شرع فى تطوير الصحيفة. كان الشيخ شاهدا على التعايش الذى جمع أديان ومذاهب المصريين والعرب والأجانب أيضا. يذكر مثلا (كما حكى أبى): أنه كان يصنع «الماشاء الله» و«آية الكرسى» ويبيعهما، ويصنع الصياغ المسلمون الصلبان ويبيعونها، ويذهب المسلمون والمسيحيون إلى صايغ يهودى اسمه غانم بيساح، ليشكلوا عنده الرموز الإسلامية والمسيحية على «الاسطمبات» التى كان يمتلكها. فأغلب «معلمى» تشكيل الذهب فى الصاغة كانوا يهودا، ويليهم الأرمن. كان اليهودى والأرمنى واليونانى ينادون بـ «الخواجة»، والسوريون واللبنانيون (من كل المذاهب المسيحية والإسلامية)  ينادون بـ «الشامى» و«أبو الشوام»، أما الموارنة فاحتفظوا باللقب «مارونى»، يقال مثلا أندراوس المارونى، والخواجة غانم إلخ، أما الإنجليز فلم يندمجوا فى المجتمع المصرى. وكان المصريون يقبلون على شراء الذهب بـ «المجر» والدرهم»، وهما وحدتان للحجم قبل ظهور «الجرام»، كمظهر من مظاهر الوجاهة الاجتماعية، الأكثر وجاهة بينهم هو من يملك من الذهب «رطلا» فيما فوق. كان الشيخ ضرغام شاهد عيان على أخبار وتراث المنطقة القديمة، وسردها لأولاده، والحكايات كثيرة لكنى اكتفيتُ هنا بسرد ما ندر منها، ولم يذكر من قبل، كتوثيق للتراث الشعبى والمآثر المصرية القديمة.   
مائدة إفطار الوحدة الوطنية
مبنى صحيفة «الأهرام» القديم فى شارع مظلوم بقلب القاهرة، شهد أول مأدبة إفطار للوحدة الوطنية، وصاحب الفكرة أنطون الجميل رئيس التحرير (1933-1948) بمعاونة جبرائيل تكلا صاحب الإدارة. حدث أن أنطون كان يجلس فى نهار رمضان بمكتبه، وأذن المغرب فدعا جميع الصحافيين والعاملين فى «الأهرام» للمشاركة سويا فى الإفطار الرمضانى، لكن أنطون «دبَس» جبرائيل تكلا فى دفع حساب هذه الوليمة فهو صاحب المكان والإدارة، فأرسلا إلى أفخم مطاعم القاهرة أن تأتى بأصنافها إلى «الأهرام»، ليدشن أنطون المارونى المصرى أول مأدبة إفطار للوحدة الوطنية فى الثلاثينيات، وكررها فى أعوام لاحقة حتى وفاته فى عام 1948.
دائما ما يذكر الأستاذ هيكل أنه صاحب الفضل الأوحد على «الأهرام»، فيقلل من جهود أنطون فى نهوضه بالصحيفة، لكن «جاءت رياحه بما لا تشتهى سفنه»، فقد اعترف - دون أن يدري- بمائدة الإفطار التى كان ينظمها الجميل. ففى تقرير نشرته «الأهرام» فى 25 ديسمبر الماضى (العدد 47135) يقول هيكل على لسان الكاتب:  «مكتب أنطون الجميل يتحول إلى بوفيه، وكل الناس قاعدة حواليه يتكلمون ويأكلون، مكتبه يجتمع فيه كل ليلة السياسيون والصحفيون مصطفى وعلى أمين يفوتوا وتحلو السهرة، وكامل الشناوى، كأنه فاتح مطعم من الساعة الخامسة حتى السابعة (لاحظ عزيزى القارئ أنه موعد المغرب)، ويفرش مكتبه بالورق وتنزل صوانى الفتة وييجى السجق والجبن والبسطرمة وسيارة الركيب تقف أمام «الأهرام» بصوانى الكباب والكوارع.. وعندما توليت رئاسة «الأهرام» قلت: بلاش كلام من ده»!. وتناسى الأستاذ أن هذه الولائم والصوانى كانت موائد إفطار رمضانية يقيمها الجميل فى «الأهرام» كما ذكرنا.  
زفَة الأعشى والحمار بالمقلوب
تستمر حكاوى أندراوس ضرغام لأولاده، ولكن هذه المرة حكاية طريفة. وصفة علاجية شعبية لشفاء الأعشى (المصاب بالعشى الليلى)، قالوا أدخل «الطريقة» للقاهرة رجل شرقاوى (ومن أولياء الله الصالحين). فكانوا يحضرون له «المصاب بالعشى» عند «أم الغلام»، فيركب حماره بالمقلوب (وجهه أمام مؤخرة الحمار ليجلس ويمسك ذيل الحمار) ثم يطوف به أهله والمتطوعون من «الناس الجدعان» المنطقة قبيل المغرب هاتفين: «كنت فين ياللى بتحشى» (وتنطق هكذا بحرف الحاء بدلا عن العين).. فيرد «الأعشى»: «كنت قاعد مابشوفشى». ثم يكررون لازمة الزفة ثانية: «كنت فين ياللى بتحشى».. فيرد : «كنت فى الخرابة مابرجعشى».. هكذا 7 مرات فيشفى الأعشى ويعود لبلده سالما غانما بصره. لم تستمر «الطريقة» طويلا فى القاهرة بسبب وفاة شيخها الشرقاوى، لكنها استمرت فى قرى محافظة الشرقية إلى وقت يقترب من ثورة يوليو1952.
سن الديب لوثاق الحبيب
أسنان الذئب وصفة أخرى، لكنها للعشاق. كان «الصياغ» يعطونها لزبائنهم كهدية (فوق البيعة)، أو يشتريها الزبائن من العطارين ويأتون بها للصايغ كى يثقبها ويعلقها فى سلسلة ذهبية. وفائدته أن الرجل يشترى «سنتى ديب» واحدة من أسنان «أنثى الذئب» ويلبسها هو، والأخرى من أسنان «ذكر الذئب» ويعطيها لامرأته.. فلا يتفارق الحبيبان أبدا!
الخلخال والفضيحة «أم جلاجل»
دائما ما نسمع هذا المثل المقترن دائما بفضيحة: «يادى الفضيحة أم جلاجل، يادى الجرسة أم حناجل».. فما هى الفضيحة، وما هى الجلاجل؟!
الشيخ أندراوس وأولاده (كتر خيرهم) أفادونا وفسروا لنا لغز مثل شعبى محير. يحكى أبى، أن النساء كانت تأتى للصاغة لتشترى خلخالا ذهبياً بجلاجل (وفق نصائح من الأولياء)، وهو خاص بالمرأة «المربوطة» التى لا تقدر أن يجامعها رجل، أو يشتريه الرجل الضعيف جنسيا الذى لا يقدر على إشباع زوجته. وأحيانا يكون من مقتنيات العروسة فى بداية زواجها.
 و«الخلخال أبو جلاجل» خلخال ذهبى على إطاره السفلى جلاجل (جمع جلجل)، والجلجل شكل يشبه بندول الساعة فى حجم عقلة الإصبع. قالوا إن الجن يجتمع على «الصلصلة»، وهو صوت يشبه صوت الجرس، فأثناء العملية الجنسية وحين ترفع المرأة ساقيها «تشخلل الجلاجل» فى خلخاليها، فيأتى الجن على صوته ويجتمع حول الرجل، فيزيد من فحولته، فتتغنج المرأة ويزداد صوت تأوهاتها نتيجة النشوة الفائقة، فيسمع تأوهاتها الجيران وتكون فضيحة!. والمرأة الحنجولة أو «أم حناجل» هى صاحبة هذا «الصوت العالى» التى لا تكف عن إخراجه أثناء الجماع، فالحنجل هو «الصوت العالى».
صناعة «الماشاء الله» و«آية الكرسى»
كانت الـ«ماشاء الله» فى الثلاثينيات من مقتنيات «الدلال» عند المرأة المصرية، تلبسها وجاهة وصكاً ذهبياً لفتنتها (أى من جمالها.. ماشاء الله عليها)، وكانت هى الحلى المشتركة بين كل أهل القاهرة وقتذاك، أما الحلى المفضلة عند «نساء بحرى» والدلتا بجانب «الماشاء الله»، هى: «السنبرة»، و«حب الزيتونة»، وعند الصعايدة كان «الكردان». أما «آية الكرسى» المحفورة على «آونة ذهبية» التى كانت تعرف وقتها باسم «الحجاب»، حيث كانت النساء تشتريها من «الصيَاغ» وفق تعليمات من «أولياء الله الصالحين» فـ«الآية الكريمة» لحفظ الإنسان من شر الجان، وكانت نوعين: صغيرة على شكل مربع يتوسطها خطاف صغير يشبك فى «البرقع أو المنديل أبو أوية» أعلى الجبهة اليمنى، والطرف السفلى منها تتنزل «الجلاجل»، وكل «جلجل» منها بعدد الجن الذى مس السيدة، أما النوع الثانى فكبيرة الحجم، على شكل بيضاوى مفلطح تعلق فى سلسلة، وتلبسها السيدة فى حالة وقوعها تحت «عمل سفلى» لتتخلص منه وتطرد الجن الأسود بفضل «الآية الكريمة»، والعلم عند الله.. والصيَاغ! 
 


بقلم رئيس التحرير

عافية مصر بدماء الشهداء وصبر الأمهات
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته، ويسجل لشهداء الجيش والشرطة الفضل الأول لتوفير الاستقرار والأمان ليتمتع به جميع المصريي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF