بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مايو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أمريكا قتلت زويل

1164 مشاهدة

6 اغسطس 2016



كتب : محمد حمدي

كما يحدث لدى موت عالم مصرى فى مهجره، تنطلق الافتراضات، وتدور الشبهات حول احتمالية قتله لسبب أو لآخر، فإذا كانت التلميحات قد صدرت من المستشار الإعلامى للراحل الدكتور أحمد زويل.. فإن الأمر يكتسب أهمية كبري. فبعد الرحيل المفاجئ للعالم المصرى الكبير، قال مستشاره الإعلامى إنه زاره مؤخرا وكان بصحة جيدة، من دون أن يستبعد احتمالية قتله.. فمن قتل زويل؟ هذا سؤال قد يبقى بلا جواب، كغيره من الأسئلة «الأمريكية»، مثل اغتيال كيندى «مثلا». كما شكك جورج قلادة رئيس جمعية المصريين بإيطاليا، فى ملابسات وفاة زويل، متهما أمريكا باغتياله بـ «السرطان» بعد انتهاء أبحاثه العلمية لضمان دفن عقله وأسراره، وأضاف عبر صفحته على «فيسبوك»: سياسة أمريكا فى تبنى العلماء تنتهى غالبا بنهايات مأساوية لضمان دفن الأسرار العلمية وعدم استفادة الدول النامية من عقول «أبنائها». وكان «زويل» أعلن عن إصابته بورم سرطانى فى النخاع الشوكي، لكنه عاد وأكد بعد ذلك أنه تخطى الفترة الحرجة من مرضه، وأنه يتعافى تدريجيا مع العلاج الذى يخضع له، وقال وقتها: «تعديت الفترة الحرجة من مرضي، وأنا بحالة جيدة الآن، أنا فى نهايات مراحل العلاج والنقاهة».

إذا كانت اختراعات أحمد زويل تعد من أبرز خطوات البشرية لمحاربة السرطان، فإنه مات بالسرطان.. كأن «المرض الخبيث» أراد الانتقام من هزيمته الكبرى، ليصطف إلى جوار حكومات وأنظمة حرمت الدولة من علم ابنها الفذ، وكذلك إلى جوار حاقدين لم يجدوا فى ضمائرهم رادعا عن الشماتة فى موته عن عمر ناهز 70 عاما، فى الولايات المتحدة، حيث سطر تاريخه العلمى المكلل بجائزة نوبل، وأوصى بأن يدفن بمصر، لئلا تكتب عليه الغربة حيا وميتا.
قصة زويل بدأت فى مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، حيث ولد عام 1946 لأبوين حرصا على تنشئته فى جو يساعده على التفوق، وزرعا فيه حب العلم، لدرجة أنهما علقا على باب حجرته لافتة كتبا عليها «حجرة الدكتور أحمد»، وهو ما تماشى مع تفوقه الدراسى الواضح الذى جذب إليه أنظار الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، عام 1956 الذى لبى رغبة الطفل فى رؤيته، فرد بخطاب قال فيه: «تحية أبوية وبعد، ولدى العزيز أحمد.. تلقيت رسالتك الرقيقة المعبِّرة عن شعورك النبيل، فكان لها أجمل الأثر فى نفسي، وأدعو الله أن يحفظكم لتكونوا عدة الوطن فى مستقبله الزاهر، أوصيكم بالمثابرة على تحصيل العلم مسلحين بالأخلاق الكريمة، لتساهموا فى بناء مصر الخالدة فى ظل الحرية والمجد.. والله أكبر والعزة لمصر».
وانتقل «زويل» بعد إنهاء تعليمه بمدينة دمنهور إلى مدينة دسوق بكفر الشيخ، حيث أكمل تعليمه الثانوي، قبل أن يلتحق بكلية العلوم فى جامعة الإسكندرية، التى حصل منها على بكالوريوس من قسم الكيمياء عام 1967م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، فعينته الكلية معيدا، ثم حصل على الماجستير فى علم الضوء من نفس الجامعة.
وبمنحة علمية، سافر «زويل» إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا فى علوم الليزر عام 1974 ثم عمل باحثا فى جامعة كاليفورنيا خلال الفترة من 1974 إلى 1976 لينتقل للعمل بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا «كالتك» أحد أكبر الجامعات العلمية فى أمريكا، التى أتاحت له التدرج فى المناصب العلمية، إلى أن أصبح مدير معمل العلوم الذرية وأستاذا رئيسيا لعلم الكيمياء الفيزيائية، وأستاذا للفيزياء بالجامعة، وهو أعلى منصب علمى جامعى فى أمريكا.
وخلفا للعالم الأمريكى «لينوس باولنج» الذى حصل على جائزة نوبل مرتين، الأولى فى الكيمياء والثانية فى السلام، إلى جانب عمله كأستاذ زائر فى أكثر من 10 جامعات بالعالم والجامعة الأمريكية بالقاهرة شغل زويل المنصب.
ثم جاء ابتكاره لنظام تصوير يعمل باستخدام الليزر، له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التى تلتقط فيها الصورة هى «الفيمتو ثانية» أى جزء من مليون مليار جزء من الثانية، ليساعد فى التعرف على الكثير من الأمراض بسرعة، ويحصل بفضله على جائزة نوبل فى الكيمياء عام 1999 ومن ثم الحصول على الكثير من الأوسمة والجوائز العالمية التى بلغت نحو 31 جائزة دولية، ولا سيما أنه أمضى 20 عامًا فى هذه الرحلة.. رحلة «الفيمتو ثانية».
وفى الوقت الذى لم تحاول فيه مصر الاستفادة من ابنها الفذ على الصعيد العلمي، كانت الولايات المتحدة تمنحه التقدير الملائم لعلمه، ويقول زويل عن ذلك فى كتابه «عصر العلم»: «عندما جئت لأمريكا وأصبحت أستاذا فى واحدة من أعظم جامعات أمريكا (كالتك) التى عينت بها فى عام 76 بعد حصولى على الدكتوراه، ودرجة زمالة من جامعة بيركلى لمدة عامين، فى عام 78 منحونى درجة البقاء فى الجامعة مدى الحياة، بينما هذه الدرجة لا تمنح لحاملها قبل مرور 5 سنوات، وأعطتنى الجامعة درجة أستاذ كرسى (لاينس بولينج)، وكان لاينس بولينج قد حصل على جائزتى نوبل فى الكيمياء وفى السلام، وبهذا أصبحت من أصغر العلماء سنا الذين انتخبوا لأكاديمية أمريكا للعلوم، ومعنى هذا أنهم لم يعطونى الفرصة فقط، ولكن أيضا التقدير الذى أعاننى علميا».
غير أن الدكتور أحمد زويل رد على تجاهل نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك له، بالمشاركة الفعالة فى أحداث ثورة 25 يناير، وكان أحد أعضاء لجنة الحكماء التى تشكلت من مجموعة من مفكرى مصر لمشاركة شباب الثورة، فى القرارات المتخذة بشأن تحسين الأوضاع السياسية، والقضاء على رموز الفساد، وتبنى مبادرة لإنشاء «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا» من أجل تنفيذ مشروعه القومى، لترسيخ قواعد العلم الحديث وتطوير المنظومة التعليمية فى مصر.
وبعد سقوط مبارك، بلور زويل رؤيته للواقع السياسى المصرى، فى مقال كتبه بصحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»، بدأه حينها بالإجابة على سؤال ربما ردده الجميع، وهو «إلى أين تتجه مصر؟»، فقال إنه سمع هذا السؤال من سائق سيارة أجرة، وأوضح أن هناك تحديين حاسمين أمام مصر، الأول هو تقوية مسار الانتقال الديمقراطى عبر ترسيخ الوحدة بين جميع المصريين، والثانى يتعلق بتحقيق الالتزام فى منطقة الشرق الأوسط وهو ما يدعمه الرأى العام المصرى، وأكد أنه يحس بأن مصر يجب أن تنضم إلى مسيرة المستقبل التى أوقفتها الدكتاتورية، غير أنه استجلب نقمة الإسلاميين عليه، عندما أضاف فى المقال نفسه، أن مطالبتهم بتطبيق الشريعة، لدرجة أن بعضهم حمل العلم السعودي، أحدث اهتزازا فى تفاؤل المصريين بمستقبلهم، وهو ما لم ينسه له الإسلاميون فى حياته أو بعد مماته.
فبعدما وجد الإسلاميون لأنفسهم مساحة بعد الثورة، لم يفوتوا فرصة الهجوم على زويل، فقال الداعية حازم شومان فى إحدى حلقاته: «زويل جاى يقول عايزين دولة مدنية، يعنى إيه دولة مدنية؟ يعنى أمك متلبسش حجاب.. ليه؟ لأن هذا يفرق بين المسلمة والنصرانية».
ولم يقف الأمر عند الإسلاميين، بل إن الإعلامى توفيق عكاشة انتقده عبر قناته «الفراعين» التى أغلقت لاحقا، وقال إنه لا يستطيع أن يطلق على أحمد زويل لقب العالم المثقف، لأن كل المعلومات التى يعرفها تقتصر على علمه فقط، وتابع: «زويل لا يعرف زوجات الحسن والحسين ولا أبناءهم، وهذه هى الثقافة».
وحتى عندما تحدث زويل فى نطاق العلم، وطالب باستغلال الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء، شن عليه الدكتور إبراهيم العسيري، مستشار وزير الكهرباء السابق، هجومًا شرسا، بسبب ما اعتبره «حديثًا فى غير تخصصه».
غير أن «زويل» الذى لم يكن ينتظر أن يلقى هذا الهجوم من أبناء وطنه، عاد أدراجه إلى الولايات المتحدة، لينخرط فى أبحاثه العلمية مرة أخري، قبل أن يهاجمه مرض السرطان عام 2013 ويبدأ رحلة علاج انتهت بوفاته الثلاثاء 2 أغسطس 2016.
وبعد وفاته أيضا، لم يسلم زويل من الهجوم، فالممثل والسيناريست، عباس أبو الحسن، عبر من خلال صفحته بموقع «فيس بوك» عن عدم حبه له، وكتب: «لم أحبه قط، ولا إنجازه العلمى كان إنجازا مصريا.. كل ما قدمه لمصر وآخر ما نتذكره عنه، أنه قام بالاستيلاء على جامعة النيل لوضع اسمه عليها».
وبالطبع كان للإخوان وأنصارهم النصيب الأكبر من الشماتة فى موته، ومنهم الإعلامى الإخوانى محمد ناصر، الذى أعلن عن سعادته بوفاته، بسبب قضية جامعة زويل للعلوم أيضا، بينما كتبت عزة الجرف، عضو حزب «الحرية والعدالة» الإخوانى المنحل، فى تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»: «عند الله تجتمع الخصوم».
أما آيات العرابي، الإعلامية الموالية للجماعة، فقالت إن «المقبور أحمد زويل لم يفد المسلمين، وإنما ذهب علمه إلى العدو، إذ إنه طوال سنة كاملة كان يلقى المحاضرات على الطلبة فى جامعة تل أبيب، كما ساعد فى تطوير منظومة صواريخ تقتل المسلمين»، كما شنعت عليه بسبب مساندته لثورة 30 يونيو والرئيس عبد الفتاح السيسي، وقالت: «هناك كثيرون دعموا الانقلاب بسببه، كما أن كثيرين اشتروا شهادات استثمار تقليدا لزويل»، وأضافت «لنفكر بالعكس، كم شخصا كان يمكن أن يكون ضد الانقلاب لو كان زويل ضدّه؟».
ولم تكتف الإعلامية الهاربة بذلك، بل عمدت إلى الدفاع عن فكرة الشماتة فى الموت من الأساس، قائلة: إن الحديث عن سيئات الموتى ليس عيبا أو حراما، ولا يوجد أى نص فى القرآن أو السنة يمنع ذلك. 
 


بقلم رئيس التحرير

العبـور الجديـــد
وأخيرًا وصل أمرُ واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عُنق الزجاجة، ولم يَعُد يُحتمل الانتظار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
الرقص بين الذئاب!
منير سليمان
مظاهر فساد جديدة بهيئة التأمين الاجتماعى
الاب بطرس دانيال
بابا السلام فى أرض السلام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF