بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«أينشتاين».. يموت مرتين

1354 مشاهدة

6 اغسطس 2016



 لم يكن حلمه فى مرحلة الصبا والشباب أن يمتلك شقة أو سيارة أو رصيدا فى البنك، بل كانت أسعد لحظات حياته وهو يسير مع أصدقائه على كورنيش البحر من (محرم بك) إلى (محطة الرمل) بمدينة الإسكندرية التى انتقل إليها للدراسة بكلية (العلوم) أن يحلم فقط بكيفية تكريس وقته للعلم والمعرفة حتى يصبح دكتوراً وأستاذاً وعالماً فى تخصصه (الكيمياء) التى عشقها قبل أن يتخصص فيها.. هذا الحلم لم يكن وليد الصدفة بل كان محفوراً على ضفاف عقله وجدار مخيلته منذ نعومة أظافره .. لدرجة أنه فى الغرب وبعد حصوله على (جائزة نوبل فى العلوم) لقبوه بـ (أينشتاين) القرن الجديد.

 أذكر عندما التقيته فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى بداية الألفية الثالثة - ولم يكن قد مر على حصوله على جائزة نوبل (1999) سوى بضع سنوات لا تتعدى الثلاث أو الأربع - وقد أعد المعرض احتفالية ضخمة له برعاية صديقه وصديق المثقفين ورئيس الهيئة المصرية للكتاب - وقتها - د.(سمير سرحان) سألته عن اهتماماته العلمية منذ نعومة أظافره التى شغلته، حتى عن الهوايات والألعاب المسلية كبقية أطفال جيله ..فاجأنى قائلاً: تعرف أنا لم أكن طفلاً عادياً، بل كان العلم هو كل حياتى والثقافة العلمية غذائى الفكرى والعقلى.. لم يكن لى اهتمامات ترفيهية سوى الذهاب إلى السينما فقط.. لدرجة أن من كثرة شغفى بالعلم والدراسة منذ المرحلة الابتدائية كتبت على باب غرفتى الخاصة عبارة ( الدكتور أحمد زويل) تيمناً بمستقبلى العلمى، وهو ما زادنى إصراراً على تحمل مزيد من المسئولية نحو تحقيق هدفى العلمى، ولذلك لم أكن طفلاً مدللاً بمحض إرادتى، خاصة وأننى الولد الوحيد على (3) بنات هن (هانم) و(سهام) و(نعمة) بسبب انغماسى فى العلم والدراسة ليل نهار.. وإن كان هذا لا ينفى أن طفولتى كانت سعيدة، خاصة أننى تربيت فى بيت بسيط ملىء بالتقوى فى مدينة (دمنهور) بمحافظة (البحيرة) قبل أن ننتقل مع والدنا بسبب ظروف عمله إلى (دسوق ) بمحافظة (كفر الشيخ) فزادت السعادة والبساطة والتقوى، خاصة أننا كنا نسكن فى (دسوق) بجوار مسجد العارف بالله سيدى (إبراهيم الدسوقى) فتفتحت عيناى وقلبى على الصدق والحب والود، وهى أجمل معانى الإنسانية.
فى دعابة عابرة منى سألته عن سر لا يعلمه الكثيرون عنه وهو اسم الشهرة.. قلت له: اشتهرت بين أهلك وجيرانك وزملائك فى مدينة (دسوق) باسم  شهرة .. ما حكاية هذا الاسم؟؟
ضحك د.(زويل) مستغرباً من كيفية وصول هذه المعلومة لى ثم قال: كنت مشهوراً باسم (شوقى) خلال مراحل دراستى الابتدائية والإعدادية والثانوية بمدينة (دسوق) وانتقل الاسم معى إلى الإسكندرية أثناء دراستى الجامعية.. البداية عندما أطلقته أمى على وأصبحت تنادينى به رمزاً للاشتياق كونى ولدا على ثلاث بنات ثم انتشر الاسم ليلاحقنى أينما ذهبت إلى أن افترقت عنه بعد سفرى إلى أمريكا.
(د.زويل) رغم انغماسه فى حياة الغرب لم ينس جذوره الدينية الأصيلة، ولم تطمس مسحة الزهد والتصوف من على ملامحه، التى كان يتمتع بها منذ صغره، لدرجة أنه وهو طفل تنبأ بوصوله لأعلى الدرجات العلمية وحصوله على جائزة كبرى فى مجاله.. علامات التصوف هذه التى تميزه بالبساطة والتواضع كانت تدفعه فور وصوله إلى القاهرة فى كل مرة يأتى إليها من الغربة بأن أول مايفعله هو الصلاة فى مسجد سيدنا (الحسين) - رضى الله عنه - ثم فى مسجد سيدى (إبراهيم الدسوقى) للتبرك بهما..هذه المسحة الإيمانية عند د.(زويل) جعلته يرفض أن يشرب نخب جائزة نوبل فى الاحتفالية التى أقيمت لاستلامها بالسويد، حيث جرت العادة أن يتم تناوله فى حفل العشاء الذى يعقب تسليم الجائزة، الرفض - كما يقول - جاء لسببين .. الأول أننى كنت صائماً يومها حيث تصادف إقامة الحفل فى شهر رمضان من عام (1999) السبب الآخر حرصاً على مشاعر ملايين المسلمين الذين يشاهدون الاحتفال على الهواء مباشرة، لدرجة أننى رفضت حتى مجرد فكرة رفع كأس به ماء وليس خمر من باب مجاملة ضيوف الحفل.
وعن هذا التناقض بين النزعة الإيمانية وبين موافقته على مصافحة اليهود واستلام إحدى جوائزهم التى منحوه إياها أكد أن المسألة ليس لها علاقة لا بالدين ولا بالأيديولوجية.. لقد نظرت إلى الجائزة كما يقول - على أنها جائزة علمية تمنح لأهم الإنجازات العلمية فى العالم، وكونى عالماً من الصعب أن أرفضها..  فكيف لعالم أن يقف ضد مبدأ العالمية ؟؟ فمن الصعوبة أن تربط بين العلم وبين الأيديولوجية السياسية، بل بالعكس عندما ذهبت لاستلام الجائزة ألقيت خطبة فى الكنيست تدعو لاحترام الإنسانية وحقوق الآخر، وتحقيق السلام العادل الشامل فى المنطقة، فأنا أعرف جيداً ماذا تعنى كلمة وطنية.. يكفى أننى فى أمريكا وفى بداية حياتى العلمية والعملية هناك قابلنى أحد العلماء الكبار وقال لى على سبيل المزاح: كيف ستتعامل مع التقدم العلمى فى أمريكا بجيناتك المتخلفة؟؟  فقلت له :جيناتى هى الجينات العظيمة التى كانت عند أجدادى الفراعنة الذين علموا العالم كله معنى الحضارة والعلم، ولو عرفت جائزة (نوبل) منذ سبعة آلاف سنة - هى عمر الحضارة المصرية - أو حتى قبل ألفى عام - أيام كانت منارة مكتبة الإسكندرية فى أشد وهجها - لفازت (مصر) بنسبة عالية منها.. أما أمريكا فهى مجرد فرصة فقط لا غير.. ولا تنس أن مصر هى التى غرست فى البذرة الأولى التى شكلت عندى النواة الأساسية.. يومها انبهر بردى وصرنا بعدها أصدقاء.. لينبهر بعد ذلك أكثر بإنجازاتى العلمية.  
(الرضا والقناعة)  خصلتان  تمتع بهما (زويل) كانتا سبباً بفضل الله فى تخطيه للكثير من العقبات التى واجهته فى بداية حياته وكادت تفسد عليه مسيرته التعليمية .. فعقب تخرجه عام 1967 كما يقول: حاولت السفر إلى أية دولة أجنبية، إلا أن البلد كان يعيش مرارة الهزيمة، وكان من الصعب على الخريج مغادرة البلاد قبل مرور عامين على تخرجه، فاضطررت للبقاء فى انتظار الفرج.. حضرت خلالهما الماجستير بعد تسعة أشهر من التخرج .
شعورى بالأمل وثقتى فى الله وفى نفسى ردا عنى اليأس، حتى جاءتنى منحة أمريكا بمجهودى الشخصى من خلال مراسلاتى لبعض الجامعات والجهات البحثية هناك، ورغم ذلك لم يمر الأمر مرور الكرام، بل اعترضت جامعة الإسكندرية التى كنت قد عينت بها فى كلية العلوم، حيث ترتيبى الأول على الدفعة بامتياز مع مرتبة الشرف . الاعتراض بحجة أن المنحة يجب أن تأتى للجامعة أولاً لتختار هى من تريد، وإن لم تجد أحداً منهم فى حاجة إلى السفر، تكون المنحة وقتها من نصيبى،  أو الأقل تعقيداً قيامى بالحصول على توقيعات كل زملائى المعيدين بعدم رغبتهم فى السفر حتى يتم السماح لى بقبول المنحة التى فى النهاية كانت من نصيبى بعد أن يسر الله لى الأمر.
(زويل) يوم أن تلقى نبأ فوزه بـ(جائزة نوبل) كان ملازماً للفراش مصاباً بنوبة برد حادة.. وفور سماعه الخبر قفز من على السرير إلى الأرض وراح يقبل زوجته د(ديما الفحام) الطبيبة السورية وأولاده الأربعة (مها)،(أمانى)،(نبيل)،(هانى)  من شدة الفرحة .. وقال مازحاً : يبدو أن الجائزة نجحت فى قتل الفيروس.
سعادة زويل بالجائزة لم تكن فى حد ذاتها فقط، ولكن سعادته الأكبر.. أنه أول عالم مصرى وعربى يحصل على هذه الجائزة، خاصة أنه دائماً كان شديد الاعتزاز بمصريته، لدرجة أنه كان يكره أن يقول أحد أمامه إن مصر دولة من العالم الثالث.. مؤكداً ذلك بقوله: لا أقبل ولا أحب أن يقول أحد إن مصر دولة من العالم الثالث، فمصر دولة تقف على أرض حضارية صلبة، والحضارات دائماً لا تموت.. من الممكن للأمم أن تتراجع، لكن تبقى حضارتها دوماً حية.. قل مصر دولة ناهضة أو نامية، لكن لا تقل أبداً إنها من العالم الثالث.
(زويل) الذى أحدث ثورة فى علم (الكيمياء) هو العالم رقم (138) الذى يحصل على جائزة (نوبل) فى العلوم منذ إنشائها عام  (1901م) التى فاز بها لأول مرة العالم (جاكوب هنرى) على اعتبار أن هناك من فازوا بها (مناصفة) و(ثلاثة معاً) فى سنة واحدة لدورات عدة.
ما وصل إليه د.(زويل) لم يكن يتوقعه، وما تمناه لم يصل إليه بعد، فقد سخر حياته كلها للعلم والمعرفة، ولم يكن له نصيب من رفاهيتها إلا قليلا.. حتى النوم لم يكن يستطيع أن ينام يومياً أكثر من ثلاث ساعات .. أما نصيبه القليل- كما يقول - من الرفاهية،  فينحصر فى السينما وصوت (أم كلثوم) الذى أعشقه، لدرجة أننى كنت أتحدى أن يتفوق على أحد فى جمع أغانيها أو حتى بنفس حجمها، ومن أكثر أغانيها المفضلة عندى (يامسهرنى) فى الوقت الذى لا يفوتنى فيه أن أستمع للموسيقى الكلاسيكية الغربية، خاصة لـ(تشايكوفسكى) و(بيتهوفن).
 


بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مظاهرات الخبز 2017
عاصم الدسوقي
الحريات بين النسبى والمطلق
منير سليمان
هدية للحرافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF