بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الفتنة الطائفية .. خطيئة البابا والرئيس المؤمن

1179 مشاهدة

17 سبتمبر 2016
كتب : عادل جرجس



بدأت علاقة البابا شنودة الثالث والرئيس الراحل محمد أنور السادات بالمودة عندما عملا سويًا بجريدة الجمهورية، لكن المودة لم تدم ودبّ الخلاف بينهما حتى اغتيال الجماعات الإرهابية لبطل حرب أكتوبر فى ذكراها. بعد مجيء السادات خلفًا للزعيم جمال عبدالناصر، وتنصيب البابا شنودة بطريركًا للكرازة المرقسية، دبت الخلافات بينهما، فالاثنان سعيا منذ البداية لتكريس سلطانهما الذى جاء ضعيفًا. السادات جاء بعد وفاة الرئيس عبدالناصر صاحب الزعامة العربية التى لم يضاهه فيها زعيم، وكان السادات فى ذلك الوقت أضعف رجال الدولة وأقلهم نفوذا قياسًا برجال مجلس قيادة الثورة مثل سامى شرف وشعراوى جمعة وحسين الشافعى، وسعى السادات لتقوية دعائم حكمه خاصة أنه كان على أعتاب الحرب مع إسرائيل.
 

البابا شنودة أيضًا جاء بعد وفاة البابا كيرلس صاحب المعجزات والشعبية الجارفة بين المسيحيين ليس فى مصر، لكن فى العالم كله، وكان شنودة الأضعف بين رجال الكنيسة قياسًا بالقمص متى المسكين أو الأنبا غريغوريوس.
كلا الرجلين حاولا تغيير المنظومة التى جاءا من خلالها وكان من الطبيعى أن يحتاج كل منهما للآخر، فالبابا يؤيد دعم الدولة والرئيس يريد توسيع دائرة شعبيته باحتكار الكتلة القبطية، لكن العلاقة بين الرجلين اتخذت منحى آخر غير ذلك لتتسم العلاقة بينهما بالخلافات.
بدأ الصدام بين البابا والرئيس مبكرًا، وذلك بعد ترميم السادات كنيسة دير البراموس بطوخ دلكا، ثم خصص وقف الدير لبناء قرية ميت أبو الكوم الجديدة مسقط رأس السادات، وذلك بدون أى تعويض للدير عن أراضيه ثم الاعتداء على كنيسة بضواحى الأقصر عام 1971 تبعها الاعتداء على جمعية النهضة الأرثوذكسية بسنهور 1972 والتى ظهر فيها علانية لأول مرة عناصر من الجماعات الإسلامية، بعد أن أعلن الأقباط أن البيت مقر كنيسة مارمينا بدمنهور وأشعلت النار فى الكنيسة، وكان ذلك بتحريض من المحافظ.
أحداث الخانكة الطائفية أيضًا كانت من الصدامات المباشرة بين الرئيس والبابا وبدأت بإشعال متطرفين النار فى مبنى جمعية أصدقاء الكتاب المقدس التى اتخذها الأقباط مركزًا لاجتماعاتهم الدينية وأقاموا حولها بعض المحال وفى وسطها ملعبًا، ثم تم عمل «مذبح» لممارسة الشعائر الدينية لتتحول الجمعية إلى كنيسة، وجاء أحد الأساقفة ودشنها كنيسة فأحرقها المتطرفون ونهبوا وسلبوا منازل الأقباط حولها، وفى اليوم التالى أقبل عدد من القساوسة بالسيارات ومعهم (400 قبطى) واتجهوا إلى أطلال الجمعية التى أُحرقت وأقاموا شعائر الصلاة فى الخلاء، وفى نفس اليوم ليلاً قامت مجموعات إسلامية بالتجمع فى مسجد السلطان الأشرف وتوجهوا إلى حانوتى وبقال قبطى اتهمه البعض بأنه أطلق النار، فأشعلوا النار فى متجره وفى محلات أخري.
ما إن وصل الخبر إلى البابا شنودة حتى أرسل عددًا كبيرًا من الأساقفة والمطارنة فى صباح اليوم التالى إلى الخانكة وكانت تعليمات البابا لهم أن يصلوا إلى المكان مهما كلفهم الأمر وحتى لو أُطلق عليهم الرصاص وقال لهم البابا شنودة: (عايز ترجعوا لى فى توابيت) وأدلى البابا بتصريح وقتها قال: «قررت ألا ترانى الشمس آكلا أو شاربًا حتى تحل المشكلة»، وغضب السادات واتهم البابا بأنه يثير أوضاعا بالغة الخطورة لا سبيل إلى معالجتها وقال: (شنودة لو شاف النار والعة مش ها يطفيها ها يدلق عليها زيت) ومنذ هذه اللحظة بدأ السادات يقول إن البابا زعيم سياسى وليس رجل دين، وشعر أنه ينافسه على زعامة الأقباط.
الكاتب محمد حسنين هيكل يقول عن أزمة الخانكة: «ذهبت لمقابلة الرئيس السادات فى بيته بالجيزة أعرض عليه وجهة نظر مفصلة فى إمكانية الحل، وكان رأيى أن قضية الخط الهمايونى مازالت أكبر سبب للمشاكل، وأنه لابد من حل وحكيت للرئيس السادات كيف جرى حل هذه المشكلة عمليًا أيام الرئيس عبدالناصر، باتفاقه مع البابا كيرلس على وضع عدد من تصاريح بناء الكنائس الجديدة تحت تصرف البابا، وكان رأيى أن ذلك لا يحل المشكلة عمليًا فحسب وإنما يرضى مشاعر البابا، حيث يجعله يمتلك صلاحيات عملية وفعالة كرئيس لكنيسة عالمية كبري.. وسألنى الرئيس السادات: كم عدد الكنائس الجديدة التى صرح بها عبدالناصر سنويًا للبابا كيرلس؟ وحين قلت 25 كنيسة، هز السادات رأسه معترضًا وقال: كثير جدًا واجتمع الرئيس بالبابا شنودة ومعه الأساقفة وصرح لهم بإنشاء 50 بدلا من 25 سنويًا وتحدث إليهم فى حل مشكلة الأوقاف المسيحية القبطية ولم يُنفذ شيئاً من هذه الوعود،كانت هناك شكاوي من النبوى إسماعيل وزير داخلية السادات الذى كان يضع العراقيل الروتينية لمنع بناء الكنائس التى صرح بها رئيسه.
في 17 يناير 1977 عُقد مؤتمر تحت رعاية البابا شنودة وجاء البيان الأول الصادر عنه أن الأقباط يمثلون «أقدم وأعرق سلالة» فى الشعب المصرى، ثم تعرض المؤتمر لحرية العقيدة الدينية وممارسة الشعائر الدينية وحماية الأسرة والزواج المسيحى والمساواة وتكافؤ الفرص وتمثيل المسيحيين فى الهيئات النيابية والتحذير من الاتجاهات المتطرفة وأصدر بيانًا طالب فيه بإلغاء مشروع الردة واستبعاد التفكير فى تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين، وكانت التوصيات التنفيذية هى أخطر ما جاء فى البيان، حيث طالبت الأقباط بالصوم الانقطاعى ثلاثة أيام تبدأ من 31 يناير، وذلك للفت النظر إلى مطالبهم واعتبره السادات عصيانًا مدنيًا يقوده البابا عليه.
تصاعدت الحدة بعدما رفض البابا اتفاقية السلام مع إسرائيل ورفض الذهاب معه إلى إسرائيل عام 1977، كما رفض إرسال أى وفود مسيحية للحج إلى بيت المقدس إلا إذا سمح لمسلمى الأمة العربية بدخول الأقصى حيث قال: «أرجوكم أبلغوا الرئيس أننى لا أرى الوقت مناسبًا لتنفيذ اقتراحه»، وجاء رد فعل السادات على ذلك بحسب ما ذكره «هيكل» بأن السادات قرر أن يدخل فى مواجهة مع البابا شنودة وهاجمه فى احتفالات ذكري 15مايو عندما ألقى خطابًا فى مجلس الشعب اتهم فيه البابا بأنه يريد أن يكون زعيمًا سياسيًا للأقباط فى مصر ولا يريد أن يكتفى برئاسته الدينية لهم، ثم أضاف أن التقارير لديه تشير إلى أن البابا يعمل من أجل إنشاء دولة للأقباط فى صعيد مصر تكون عاصمتها أسيوط، ثم صاح قائلاً: «إن البابا يجب أن يعلم أنى رئيس مسلم لدولة مسلمة»، ويرجع «هيكل» سبب ضيق السادات من البابا شنودة إلى رفض الأخير السماح للأقباط بالحج للقدس بعد توقيع وثيقة الصلح مع إسرائيل.
فى مطلع الثمانينيات رفع المحامى حنا ناروز عضو مجلس الشعب ووكيل المجلس الملى وأحد المقربين من السادات مذكرة لرئيس الوزراء بشأن الأحداث التى يشكو منها المسيحيون، قالت: «إن الأقباط ليسوا من مثيرى الشغب وأن الإجراءات التى اتخذت من قبل الكنيسة من صوم وامتناع عن تقبل التهنئة بالعيد لم يكن المقصود منها أى إحراج أو ضغط، بل كان القصد سرعة تحرك المسئولين لإخماد الفتنة».
وأشارت المذكرة إلى أن وعد الرئيس السادات ببناء خمسين كنيسة عطلته وزارة الداخلية وأنه من عام 77 إلى 79 كان من المفترض بناء 150 كنيسة، لكن لم يرخص سوى لعدد محدود من هذه الكنائس، وأن هناك تعليمات بمصلحة الشهر العقارى توجب إبلاغ المباحث العامة عن «كل عقد يقدم لتسجيل كنيسة»، ثم تقوم المباحث العامة بإخطار الجمعيات الإسلامية لتسرع فى إقامة مسجد أو مصلية على مقربة منه حتى يتم اتخاذ المسجد بالقرب من الكنيسة سندا لعدم صدور الترخيص ونوهت المذكرة بدور هيئة الأوقاف المصرية ووزارة الأوقاف واستيلائها على الأوقاف المسيحية التى تبلغ 25 ألف فدان، وأنه عرض الأمر على الرئيس الذى طلب ردها للكنيسة، لكن الأمر لم ينفذ بل إن هيئة الأوقاف أعلنت عن بيع هذه الأوقاف المسيحية فى الصحف اليومية، واقترحت المذكرة أن يتم التعامل بجدية مع إجراءات تغيير الديانة وفق القواعد، لا سيما فيما يخص المسيحيين من عرض على أحد الكهنة مع التنويه بحسب المذكرة أن مؤسسة الأزهر لم تلتزم بذلك منذ فترة، بل تمنح من يغير الديانة مكافأة.
مع تصاعد التيارات الدينية فى فترة السبعينيات وسيطرتها على اتحادات الطلبة وإدارة الجامعة، وذلك لمحاربة التيارين اليسارى والشيوعى، فكثرت اعتداءات الجماعات الإسلامية على الطلبة الأقباط، وكانت جامعة أسيوط الأكثر تعرضًا للعنف، وذهب السادات إليها وعقد فيها اجتماعًا أذيع بالتليفزيون على الهواء مباشرة وتحدث أحد الأساتذة قائلاً: «الدولة قامت عن قصد بتشجيع هذه الجماعات على أساس أنها تناوئ المد الشيوعى، وهذا سبب تضاعف قوة إجرام الجماعات الإسلامية»، وبدت البلاد كأنها فى حالة من الفوضى بسبب التسيب الأمنى وانتشر نار اضطهاد الأقباط إلى الجامعات مثل جامعة أسيوط والمنيا والإسكندرية ومنع الاحتفال بعيد العذراء فى كنيسة العذراء بالجبل، ووصلت الأخبار التى تقول باضطهاد الأقباط فى مصر إلى المهاجرين المصريين فى أمريكا فاستقبلوا السادات فى زيارة له للولايات المتحدة عام1975 بمظاهرة حاشدة رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط فى مصر بأنه اضطهاد وظهرت إعلانات تحكى عن معاناة الأقباط ونشر ذلك فى صفحات كاملة بصحيفتى النيويورك تايمز والواشنطن بوست، وهو ما  أزعج الرئيس الذى اتصل بالبابا لإيقاف المظاهرات، ولم يعر البابا كلام الرئيس اهتمامًا فاعتقد السادات أن البابا «شنودة» يتحداه، فأصدرت أجهزة الأمن قرارا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء درسه الأسبوعى يوم الأربعاء ورفض البابا، ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارا بعدم الاحتفال بالعيد فى الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة للتهنئة، بل وصل الأمر إلى ذروته عندما كتب فى رسالته التى طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت (احتجاجا على اضطهاد الأقباط فى مصر) ورفض إذاعة الاحتفال بالأعياد فى الإعلام.
وكانت هذه المرة الوحيدة التى يقر فيها البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط فى مصر ولم يفعلها بعد ذلك مطلقا.
طبقا لرواية المهندس (أرميا لاوندى) أحد مؤسسى الهيئة القبطية بأمريكا فإن غضب السادات من أقباط المهجر كان سببًا رئيسيًا فى مواقفه مع البابا، حيث ذكر لاوندى ما حدث فى اجتماع الرئيس السادات بالبابا سنة 1976 فى القناطر الخيرية قائلا: (كان السادات ثائراً وأعطى لسيدنا البابا مجلة من مجلات الهيئة القبطية وقال لقداسته: شوف أولادك بيعملوا إيه فى أمريكا، وكان رد سيدنا البابا المعروف بذكائه وحنكته: إن ذلك كله من قصاصات أوراق جرايدنا ونحن هنا فى مصر قد أعطيناهم المادة لكى يكتبوها وينشروها).
ظلت العلاقة بين الرئيس والبابا تتخذ منحنيات كثيرة كانت كلها تحديات ومواجهات إلى أن جاءت زيارة السادات في 1981 إلى الولايات المتحدة، فنظم الأقباط هناك مسيرات ووقفات تندد باضطهاد السادات للأقباط ونظمت جمعيات قبطية فى أمريكا مظاهرتين ضد السادات فى واشنطن إحداهما أمام البيت الأبيض أثناء اجتماعه مع الرئيس الأمريكى والثانية أمام متحف المتروبوليتان الذى كان سيحضر فيه السادات احتفالاً بإقامة قسم جديد للآثار المصرية ليعود السادات إلى مصر غاضبًا ويصدر قراراته بالتحفظ على أكثر من 1000 شخصية عامة يوم 3 سبتمبر من العام نفسه ويقول هيكل: إن البابا شنودة كان موجودًا وقتها فى دير وادى النطرون، وعرف أن مئات الأساقفة والرهبان والقساوسة اعتقلوا وفى صباح 5 سبتمبر، عرف أن الدير الذى يقيم فيه تحاصره قوات الأمن المركزى، وبعدها أعلن السادات فى خطابه الشهير أمام البرلمان سحب اعتراف الدولة بانتخاب البابا وعين لجنة بابوية مؤقتة من خمسة أعضاء أبرزهم الأنبا صموئيل أسقف الخدمات ليتولوا مهام ومسئوليات الكرسى البابوى، وفور انتهاء خطاب السادات وبعدها قتل الأنبا صموئيل جنبًا إلى جنب مع الرئيس السادات فى حادث المنصة، وبوفاة السادات انتهت فترة حصار البابا شنودة الذى تم الإفراج عنه ليعاصر مرحلة جديدة مع الرئيس الجديد محمد حسنى مبارك.


بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF