بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

22 اكتوبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

هكذا خدعنا المصريون فى أكتوبر 73

1492 مشاهدة

1 اكتوبر 2016
كتب : هالة أمين



قبل السادس من أكتوبر 1973 كانت صورتى مشوشة وغائمة وقبيحة، كانت عيناى مغارتين تعشش فيهما الوطاويط والعناكب، وكان فمى خليجا مليئا بحطام المراكب الغارقة، وكانت علامتى الغارقة المسجلة فى جواز سفرى هى أننى أحمل على جبينى ندبة عميقة اسمها يونيو، أما عمرى فى جواز سفرى القديم.. فقد كان مشطوبا لأن العالم كان يعتبرنى بلا عمر.. واليوم (6 أكتوبر 1973)، يبدأ عمرى، ربما تلخص كلمات نزار قبانى ماذا تعنى حرب السادس من أكتوبر فى نفوس المصريين والعرب جميعا.

كلنا قرأ عن حرب السادس من أكتوبر سواء من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو عن طريق الكتب التى أرخت لتلك الملحمة، وأيضا كلنا درسناها فى كتب التاريخ بالمدرسة، ولكن الآن دعونا نقرأ عنها من زاوية أخرى من خلال إحاطات وكالة المخابرات المركزية «CIA » للرئيس الأمريكى وقتها ريتشارد نيكسون، حيث رفعت السى آى أيه عنها السرية والتى اشتملت على الملخصات الرئاسية اليومية التى تغطى التقارير التى تقدم لنيكسون فى أهم القضايا فى تلك الفترة ومنها العلاقات مع الصين وفيتنام وغيرهما، إلا أنه كانت على رأس التقارير الصراع العربى الإسرائيلى وحرب أكتوبر المجيدة.
ورغم أن بعض الأقسام داخل تلك الإحاطات بقيت محجوبة، إلا أن ما أفرجت عنه السى آى إيه يوفر تفاصيل مهمة بحسب تقييمات المخابرات الأمريكية لتلك الأحداث، حيث أولت بشكل خاص كيف كانت رؤية السى أى أيه والأوساط السياسية وقتها عن حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل والتى كانت تصل عبر مكتب الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون.
وتوضح الإحاطات أن المخابرات الأمريكية لم تظهر أى تخمين أو حتى شعور بالقلق  فى البداية لا من الأمريكيين ولا الإسرائيليين بشأن هجوم مصرى محتمل.
الوثائق المفرج عنها تبدأ من اليوم 5 أكتوبر، وتنتهى عند يوم 29 سبتمبر، وفيها تقارير يومية بشكل منفصل عن أبرز الأحداث والتقدم فى المعركة وما تقوله الصحف المصرية والعربية والسوفيتية آنذاك، فضلا عن اللقاءات بين المسئولين، والمؤتمرات الصحفية والخطابات التى تمت فى ذلك الوقت من الرئيس المصرى محمد أنور السادات، ورئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير، ووزير الخارجية الأمريكية هنرى كيسنجر وغيرهم من قادة العالم فى ذلك الوقت.
 من يوم 5 أكتوبر كانت التعبئة العسكرية للجيش المصرى والتدريبات تبدو أكثر انضباطا لكنها لا تعنى فى نفس الوقت أى عداء إلى إسرائيل والقوات الجوية والبرية على أهبة الاستعداد وهى بشكل كبير عن التدريبات الأخيرة فى مارس.
تقرير السى آى أيه لم يقدم دليلا على أن الاتحاد السوفيتى سلم صواريخ باليستية سكود لمصر ولم يلحظ أى منها فى موانئ مصر مثل الإسكندرية أو مطروح ولا فى سوريا مثل اللاذقية وطرطوس.
فى 6 أكتوبر..  قال تقرير السى آى أيه إنه ثبت من مصادر موثوقة أن مصر وسوريا سوف تتعاونان فى هجوم من قناة السويس وهضبة الجولان قبل هبوط الليل، هناك قوات إسرائيلية فى طريقها ولا توجد أى معلومات إذا كانت تل أبيب تم إخبارها بالهجوم المصرى السوري.
رحلات من الاتحاد السوفيتى لكبار الشخصيات إلى مصر وسوريا بدأت من يوم 3 أكتوبر وصل حتى 5 أكتوبر حوالى ألف تقنى سوفيتي.
واستبعد السى آى أيه الحرب حيث إن التحركات العسكرية الفعلية للجانب المصرى فى هذا الوقت سوف تؤثر على ما يقوم به السادات تجاه الاقتصاد المصرى ولذلك لم يكن هناك تقدير صحيح للوضع وأنها حرب فعلا.
8 أكتوبر.. الجانب المصرى والسورى حقق انتصارات فعلية وهامة خلال يومين من القتال ضد الإسرائيليين، والرد الإسرائيلى فى الطريق حين تنتهى التعبئة ووصول الأسلحة.
الجانب الإسرائيلى اعترف أن القوات المصرية استطاعت أن تنقل من 400 إلى 500 دبابة للساحل الشرقى للقناة والتحركات المصرية لا يمكن التنبؤ بها.
الحالة النفسية للقادة الإسرائيليين فى أسوأ حالاتها لأنهم يدركون أنهم سوف يدفعون ثمنا غاليا للرد وعلى عكس القادة الإسرائيليين فإن السادات يبدو واثقا ومرتاحاً وأعلن أمام مسئولين أن القوات المصرية لن تتراجع حتى تصل إلى حدود 1967 مهما تكلف الأمر.
الأردن يؤكد عدم مشاركته ودول عربية تعلن تضامنها مع مصر وسوريا والوجود الروسى متقلص إلى الحد الذى وصل إلى التأييد السياسى فقط للعرب، حيث قابل السادات السفير الروسى فى القاهرة فينو جرادوف.
يوم 9 أكتوبر.. قال التقرير إن إسرائيل استخدمت ألفاظا مثل زعمت وادعت لكن أحدا لا يستطيع التأكد من صحة المعلومات الإسرائيلية، أما العاهل الأردنى الملك حسين فمتوتر فى لقائه للسفير الأمريكى إلى حد أنه قال له إنه محرج لأن العرب يضغطون عليه لدخول الحرب.
السى آى أيه كانت مهتمة بما تنشره الصحف العربية وتحديدا عما تقوله عن الولايات المتحدة وكان فيه تخوفات فى هذا اليوم من التهديد بسلاح النفط وجاء التهديد الأول من العراق بعد تأميم شركتى إكسون وموبل.. وبعدها طلبت واشنطن اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن دون التطرق لوقف اطلاق النار.
10 أكتوبر.. المعركة تشتد فى الجولان وسيناء والدول العربية لم تدخل الحرب مباشرة لا إرسال لقوات أو أسلحة أو غيرهما، وللمرة الأولى تعترف إسرائيل أنها لم تستطع منع الجانب المصرى من التقدم وتل أبيب أعلمت السفارة الأمريكية أن خلال 4 أيام من القتال فقط تكلف الجانب الإسرائيلى حوالى مليار دولار.
الصحافة العربية ما زالت تهاجم الولايات المتحدة، والكويت طلبت اجتماعا مع وزراء البترول لمناقشة استخدام النفط كسلاح فى الحرب.
11 أكتوبر.. قال تقرير السى آى أيه للرئيس الأمريكى حول تأييد السوفييت للجانب العربى بشكل أكبر خاصة أن السوفييت استشعروا قوة مصر والتضامن العربى معها، وفى نفس الوقت علق السى آى أيه على خطاب جولدا مائير أنها توقعت تحقيق نصر فى النهاية بأنه «مثير للشكوك».
أما الإذاعة العراقية فطالبت بوقف تصدير النفط للولايات المتحدة كما منعت ليبيا مرور سفن عبر ميناء سرت.
13 أكتوبر.. قال التقرير الذى تلقاه الرئيس نيكسون باهتمام إن الوضع فى هذا اليوم كان يتلخص فى تقدم بصعوبة لإسرائيل فى هضبة الجولان، وبقاء الحال على ما هو عليه فى سيناء ولكن كان هناك تحرك للمروحيات المصرية فى ثلاث مناطق بسيناء، وإسرائيل قد أبلغت أن مصر حصلت على صواريخ سكود، والخبراء الروس حددوا ثلاث مناطق يمكن المواجهة فيها بصواريخ أرض أرض وهى بورسعيد والإسماعيلية ودمياط.
التقرير فى نفس اليوم قدم تحركات لمنظمة فتح لتخطيطها لضرب المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط فى حال إمداد الولايات المتحدة إسرائيل بالأسلحة المتقدمة، ومنظمة التحرير الفلسطينى اتهمت الأردن بالتعاون مع إسرائيل.
وفى نفس اليوم اهتمت السى آى أيه بما كتبه رئيس تحرير الأهرام فى ذلك الوقت محمد حسنين هيكل عن دعوته لاستخدام النفط كسلاح ضغط فى الحرب.
وتطرق التقرير فى هذا اليوم إلى مباحثات بين الجانب الأمريكى والسوفيتى، فى نفس الوقت كانت هناك مباحثات بين القيادة السوفيتية وقادة العرب.
15 أكتوبر.. كان التقرير يتناول مكاسب القوات المصرية وهجوم الصحافة السوفيتية على الولايات المتحدة مع التركيز على اهتمام صحيفة «برافدا» بالمؤتمر الصحفى لهنرى كيسنجر الذى تحدث فيه عن دخول قوات ليبية المعركة.
16 أكتوبر.. تونس تعلن تجميد العلاقات مع الأردن، وأيضا بعد 10 أيام من القتال كانت كل الأنابيب الرئيسية لنقل النفط على الساحل الشرقى للبحر المتوسط أغلقت.
17 أكتوبر.. تناول التقرير خطاب الرئيس السادات فى مجلس الشعب والذى أكد فيه أن القوات المصرية لن تتوقف إلا فى حالة واحدة وهى تراجع إسرائيل لحدود ما قبل 1967 وإن الصواريخ المصرية قادرة على الوصول حتى إلى تل أبيب.
تناول تقرير السى آى أيه لهذا اليوم خطاب جولدا مائير فى الكنيست بأن إسرائيل لن تتراجع عن مواقعها ولا أن تعود إلى حدود ما قبل حرب 1967، ولن يتم وقف إطلاق النار، أيضا زعمت أن العرب ليس هدفهم عودة تل أبيب إلى حدود ما قبل حرب 1967، وأن استمرار الحرب هو لمصلحة إسرائيل كدولة وشعب.
18 أكتوبر.. التقرير يوضح أن المعركة فى سيناء أخذت شكلاً أكثر حدة وخطورة، واستمرار الضغط العربى ومنظمة أوبك فى استخدام البترول كسلاح حتى تنتهى المعركة فى حين كانت إسرائيل تتحدث لأول مرة عن وقف إطلاق النار لكن مع التمسك بأنهم لن يعودوا إلى حدود ما قبل 1967.
19 أكتوبر.. قدم تقرير السى آى أيه لنيكسون معلومات بأن المعركة فى سيناء على أشدها مع إعلان المملكة العربية السعودية خفض إنتاج النفط إلى %10 حتى شهر نوفمبر. موضحا أن كل الدول ستعانى من ذلك ما عدا الموالين لمصر والعرب فى حربهم ضد إسرائيل.
22 أكتوبر.. إحاطة هذا اليوم من السى آى أيه كانت تتناول أيضاً تمديد القتال فى سيناء وخاصة بعد حصول إسرائيل على الإمدادات الأمريكية.
«الدول التى قطعت إمدادات البترول إلى الولايات المتحدة منها الإمارات والبحرين والكويت والجزائر وليبيا وقطر والسعودية، أما العراق فأوقفت شحنتها إلى هولندا لأنها دولة موالية لإسرائيل».
مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار بناءً على طلب من إسرائيل مع إبدائها الموافقة للتراجع لحدود ما قبل حرب 1967،  مع طلبها ضمانات كافية من العرب والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مع إصرار تل أبيب لعودة الأسرى، ومصر لم تعلن عن نيتها بالنسبة لوقف إطلاق النار.
الحلقة القادمة
المخابرات الأمريكية تقدم تقريرا لنيكسون عن اعتقادها أن الاتحاد السوفيتى أرسل صواريخ نووية لمصر فى يوم 26 أكتوبر.
 


بقلم رئيس التحرير

ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صِدقٍ
فى الثامن من أكتوبر من العام 1973م؛ وقف أحد ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) بمعتقل [عتليت] بالأراضى الفلسطينية المُح..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
جماعة الشيطان «استكترت» علينا الفرحة!
اسامة سلامة
حتى لا نتوه فى رحلة العائلة المقدسة
طارق مرسي
مهرجان إسكندرية ليه؟
عصام زكريا
النوايا والمواهب الطيبة لا تكفى لصنع الأفلام!
هناء فتحى
زلزال «لا أخلاقى» يضرب هوليوود والبيت الأبيض
د. مني حلمي
لماذا يستمتع الجمهور بالإيحاءات الجنسية؟
مدحت بشاي
كانوا يضحكوننا و باتوا يبكوننا !!
عاطف بشاى
كوميديا سيد قطب
محمد مصطفي أبوشامة
«فيروس» الاستقلال و«عدوى» الانفصال إلى أين؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF