بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 اكتوبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الكتابة للحب وقت الحرب منتهى الشجاعة

1784 مشاهدة

12 نوفمبر 2016
كتب : هالة أمين



مرت على العالم خاصة الشرق الأوسط الكثير من أيام الجوع والألم والإحباط والضبابية والحروب والاحتلال والثورات والأطماع ربما كان أقساها على الوطن العربى حرب 1948 التى ضاعت فيها فلسطين، فى نفس العام كتب الشاعر نزار قبانى ثانى دواوينه «طفولة نهد»، وكان الأول هو «قالت لى السمراء»، طفولة نهد أثار الكثير من الضجة والجدل فى الوقت الذى منى فيه العرب بهزيمة منكرة من الكيان الصهيوني، كان الديوان أكثر دواوينه جرأة وإغراء والتى كانت من بين قصائده لو وشفة واسمها وغرفة وطائشة الضفائر وعند امرأة ومصلوبة النهدين وغيرها، الأمر الذى جعل الكثير من النقاد يقومون بمهاجمته واتهامه بالخيانة لقضية عربية، ويتبعه فى 1949 بـ«سامبا شبه غفوة فيميل الراقصان وتغيب الشفتان عبر نشوة».

ودائما ما كان نزار عرضة لكثير من الهجمات طوال حياته وحتى بعد موته، يقول الكاتب العربى شمس الدين العجلانى فى مقال تحت عنوان «هل يخسر نزار قبانى معركته الأخيرة» أنه دائما ما يخرج من كل معركة أطول قامة وأكثر صلابة، والسؤال هنا هل على المبدع أن يحارب القبح والمرض والحرب والأزمات بمزيد من القبح، أم أن السلاح الأقوى هو المقاومة بالجمال؟ وكيف يستثمر المبدع سواء الكاتب أو الفنان أو الصحفى أو الشاعر المناخ الذى يتزايد فيه الخوف والمعاناة والفقر والدم ليكونوا جزءًا من إبداعاته؟
وإذا كان نزار متهما بالخيانة والعمالة لتناوله قضايا تخص المرأة والحب والمشاعر والجنس فى أشعاره وكتاباته، فنحن نرحب بالخيانة، وإذا كانت محاربة القبح بالجمال جريمة فسيسعد نزار فى قبره لو أخذ لقب «زعيم العصابة»، والحقيقة هنا أن فى معظم أعماله لن تستطيع أن تفرق بين المرأة والوطن أو الجسد الأنثوى والأرض العربية، هكذا كانت طريقته فى التحدث عن معاناة الشرق الأوسط، ليس ثمة انفصال عن الواقع الأليم، بل إن كتاباته أفسحت المجال للثورة على مدار العقود، ليس وحده من المبدعين من يستخدم سلاح المرأة والحب والجسد والجمال ويشهره فى وجه القبح والمرض والحرب والاحتلال.
فالكثير مثله يقولون «أشهرك فى وجه البشاعة حمامةً بيضاء ونافورة ماءٍ وكتاب شعر وفى وجه النفط العربى قارورة عطر وفى وجه الموت العربى بشارة ولاده»، وفى ذلك وفى الوقت الذى كان الاتحاد السوفيتى يعانى الفقر والمرض والحرب العالمية الأولى كتب المؤلف الروسى بوريس باسترناك فى 1957 روايته الأشهر «دكتور زيفاجو» والتى تحدث فيها عن قصة حب برغم الاضطراب السياسى الذى كان يسيطر فى جميع الأوساط والتى تدور حول الطبيب زيفاجو الذى يتزوج قبل الحرب العالمية الأولى من امرأة جميلة ويعيشان حياة مرفهة سعيدة، وفى أثناء ذلك تظهر امرأة  اسمها لارا، حيث إن عشيق والدتها الجنرال سترينيكوف كوماروفسكى يحاول إغواءها ولكنها تتخلص منه بالزواج من شاب مثالى لكنه يتركها فيما بعد.
أثناء الحرب العالمية الأولى تتطوع لارا للعمل كممرضة وتلتقى بالدكتور زيفاجو الذى كان يخدم فى الجيش كطبيب، فتربطهما قصة حب جارفة تنتهى بنهاية الحرب. عندما تحدث الثورة الروسية يلجأ زيفاجو وزوجته إلى قرية فى الريف الروسى فى منطقة الأورال، ويلتقى مرة أخرى بلارا التى كانت تبحث عن زوجها فى نفس المنطقة لتتفجر مرة أخرى مشاعر الحب.
ويعود الدكتور زيفاجو إلى موسكو عام 1922 ليعيش فى فقر مدقع، ويشعر فى أحد أيام عام 1929 بالغثيان متأثرا بكل ما يدور حوله، حين يكون فى عربة الترام وبلحظة خاطفة قاتلة يلمح عن بعد حبيبته لارا تمشى على الرصيف المحاذى للشارع الذى يعبره الترام حاول اللحاق بها ولهث وراءها كحلم ودون أن يتسنى له لفت انتباهها ودون أن تدرك هى أنه حبيب عمرها كان وراءها على مسافة بضع خطوات وقع أرضا وباغتته سكتة قلبية ليموت على الرصيف الذى كانت قد عبرته لارا لتوها، هكذا عبر لنا باسترناك عن الحب وشغفنا بالسعادة، ولم يكن خائنا ولا عميلا للنظام الذى كان يعيش فيه.
وفى ألمانيا وفى ظل ويلات الحرب العالمية الأولى كانت الرواية الأكثر تجسيدا للمعاناة هى «الخبز» عام 1947 للكاتب الألمانى فولفجانج بوشرت، تلك الرواية لم يتم ذكر كلمة حرب فيها ولا بندقية ولا رصاص، فقط كانت تتناول قصة حب عجوزين يعيشان بمفردهما، صور الكاتب بكل ذكاء وجمال الجوع من خلال امرأة تضحى من أجل زوجها وتتركه يأخذ نصيبها من الخبز بعد أن شعرت أنه يتسلل بالليل حتى يأكل قطعة أخرى دون أن تشعر وهى نائمة.
يقول بوشرت «وبينما الليل صامت استيقظت العجوز على جلبة فى المطبخ، تحسست فراش زوجها فلم تجده، فتلمست طريقها فى العتمة حيث يلوح شبح أبيض بالقرب من الثلاجة، فتضيء المصباح، ويقول العجوز وهو يجول ببصره فى زوايا المطبخ أنه سمع صوتاً، وتلاحظ أنه اقتطع قطعة من الخبز والسكين مازالت إلى جوار الطبق الموضوع على المنضدة، والفتات على الغطاء الذى نظفته قبل أن تأوى إلى النوم، ولم ترغب أن تنظر إليه وهو يكذب عليها بعد تسعة وثلاثين عاما من زواجهما ترفع طبق الخبز وتنظف المائدة وتقول بينما يعودان للفراش، ربما عصف الريح هو ما فعل ذلك الصوت، ويقول العجوز فعلا وأنا الذى توهمت أن ذلك كان فى المطبخ وتشعر هى باضطراب صوته بسبب الكذب وتتثاءب «تصبح على خير»، ويقول «تصبحين على مثله» بعد دقائق تسمعه يمضغ بهدوء مشوب بالحذر تظاهرت بالتنفس المنتظم كى توهمه أنها نائمة فى اليوم التالى تضيف إلى حصته قطعة رابعة من الخبز تقول إنها لا تشتهى اليوم أكثر من قطعتين، ويقول إن قطعتين من الخبز لا تكفيان وتقول هى: نعم، ولكنى لا أستطيع أن أتناول أكثر ثم تجلس جانبه وتهمس كل يا رجل، كل».
والعام الماضى تكتب الكاتبة الأفغانية إتيا أباوى رواية «السماء السرية: الحب الممنوع فى أفغانستان» ورغم الفقر والحالة الاجتماعية والسياسية ووجود القوات الأمريكية وطالبان فى نفس الوقت وأى جحيم تعيشه كابول، تتحدث فى روايتها عن الحب عن الرغبة، الحقيقة أنه لا تعارض مع الواقع الذى يعيشه الحالم وما يكتبه بل العكس ربما تؤثر الكتابة عن المرأة والحب والحاجات الإنسانية عن الواقع أكثر مما تؤثر التحدث عن الحرب أو صوت البنادق بطريقة مباشرة.. وعلى كل ما مر به التاريخ من أزمات سياسية واقتصادية وحروب وثورات وفقر مدقع وتكبيل للحريات، إلا أن المبدع يبقى هو الكائن الوحيد الذى يبوح بما لا يقوى شعبه أن يبوح به وصاحب دعوات الحرب على القبح بالجمال والتى بالتأكيد لا تندرج تحت بند الخيانة فهى من صميم القضية.
 


بقلم رئيس التحرير

اقتصاديات «التسليح» العسكرى!
على شاطئ المتوسط، وخلال الاحتفال بـ«اليوبيل الذهبى» للقوات البحرية بقاعدة الإسكندرية البحرية، أمس الأول (الخميس)؛ ربم..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
الميكروفون
اسامة سلامة
تجفيف منابع الفساد
هناء فتحى
«الديمقراطى والجمهورى.. وثالثهما نساء المتعة»
وائل لطفى
إرهابيون وطائفيون!
د. مني حلمي
أبى ... لا تُهِنْ هذه المرأة إنها «أمى»
عصام زكريا
المخرج الذى يحلم أن يكون راقصاً!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF