بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 يونيو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فتوة السينما أدب «مش هز كتاف»

361 مشاهدة

10 ديسمبر 2016
كتب : حسام عبد الهادي



البطل الشعبى أو (شجيع السيما) لقب لا يمنحه الجمهور إلا لمن يستحقه من النجوم الذين من المفترض أن يقدموا أوراق اعتمادهم مسبقا كأبطال شعبيين من خلال أعمالهم التى لابد أن تصل درجة التماس فيها إلى قمة التفاعل فيما بينهم وبين جمهورهم، خاصة فيما يتعلق بمشاكلهم وهمومهم وقضاياهم، وهى المعطيات التى يحصل من خلالها الفنان على صك الاعتماد والثقة كبطل شعبى.

الوصول إلى لقب (البطل الشعبى) المعروف عند جمهور (الترسو) - سينما الدرجة التالتة - بـ(شجيع السيما) ليس سهلا، بل يحتاج إلى المرور على معامل التجارب وبوابات الاختبارات لتتأكد هذه المكانة التى يسكن بها قلوب من يعبر عنهم والذى من الضرورى أن ينجح فى الاقتراب من ملامحهم حتى يصبح (شبههم) وخاصة من البسطاء والمظلومين وأصحاب الحقوق الضائعة الذين يعتبرونه واحداً منهم، يمنحونه ثقتهم، ويجدون فيه ضالتهم. أما الفنان الذى يخدع جمهوره ويحصل على هذه المكانة ثم يكتشفون زيفه فسرعان ما يطردونه من قلوبهم، حتى لو وصل إلى قمة النجومية، بل إن الطرد فى هذه الحالة يكون قاسيا وبنفس الدرجة التى وصل بها إلى النجومية. نحن أمام أربع حالات من أربعة أجيال مختلفة حققوا هذا اللقب منهم من حافظ عليه ومنهم من تعمد أن يفقده ومع سبق الإصرار والترصد، بعد أن خانه ذكاؤه وغيّر مبدأه بسبب المصلحة الشخصية دون الوضع فى الاعتبار أن الثبات على المبدأ من أهم مكونات الإنسان سواء كان شخصية عامة أو شخصية عادية، خاصة إذا ما حاول الدخول فى لعبة السياسة.
السياسة هنا تلعب دورا مهما فى تحديد شخصية البطل الشعبى حسب مدى ارتباطه بها، وهنا لا نريد أن نصدر أحكاما على الفنانين بإقصائهم عن الحياة السياسية وعدم الدخول إلى دائرتها، لكننا نطالبهم بالثبات على مبادئهم حتى لا يخسروا جماهيريتهم بسبب آرائهم ومواقفهم المتخبطة وحتى لا يظهروا بفكر مهزوز يسىء إلى تاريخهم.
ولا نرفض أن يكون للفنان موقف سياسى، ولكن عليه أن يظل ثابتا على موقفه، وأن يتحمل تبعات هذا الموقف مهما حدث، وإن كان يريد أن يتجنب ذلك فعليه أن يكون محايدا أو ميالا للكفة الجماهيرية التى غالبا ما تكون هى الأصلح والأصوب، ومادام الفنان ارتضى لنفسه أن يكون الناقل الرسمى لهموم ومشاكل الغلابة عبر الشاشة نظير ما يمنحونه من شهرة ومكانة شعبية فعليه أن يسير على نفس موجتهم، مادام من صنيعتهم وأن شهرته وثروته هم سبب فيها وليحافط على البطولة الشعبية التى حارب وكافح من أجل الوصول إليها.
عادل إمام أول هذه النماذج الأربعة الذى كانت له محاولاته المستمرة للوصول إلى مكانة البطل الشعبى ورهانه على أدواره التى تجسد هذا المعنى، والتى يقترب فيها من مشاعر البسطاء مثل: (الحريف) و(المولد) و(حتى لا يطير الدخان) و(المنسى) و(طيور الظلام) و(حب فى الزنزانة) و(اللعب مع الكبار) و(المشبوه) و(شمس الزناتى) وغيرها، إلا أن أفلاماً كثيرة له أوقعته فى فخ البرجوازية البعيدة عن القاعدة الشعبية، التى فى بعضها سخر من البسطاء الكادحين، مثل (عريس من جهة أمنية) و(مرجان أحمد مرجان)، هذا بخلاف مواقفه السياسية المتذبذبة والتى لاشك أنها أثرت فى جماهيريته، بل انتقصت منها. الفنان يجب أن يحتفظ دائماً بآرائه السياسية لنفسه بعيداً عن أبواق الإعلام التى تساهم فى هز صورته أمام القاعدة الجماهيرية العريضة التى هو ملك لها، وهى الوحيدة التى يتحتم على الفنان أن يعمل لها حساباً إذا أراد الاحتفاظ بنجوميته.
نفس الاتجاه سلكه (أحمد السقا)- ثانى النماذج الأربعة - الذى نصبه الجمهور بأفلامه التى اقتربت منهم ولامست قضاياهم وهمومهم بطلا شعبيا مثل (تيتو)، (مافيا)، (حرب أطاليا)، (أفريكانو)، (تيمور وشفيقة)، (إبراهيم الأبيض)، ورغم وجود بعض التجاوزات التى من الممكن الاعتراض عليها فى هذه الأفلام، وتحديداً فى (إبراهيم الأبيض) الذى كان محرضاً للبلطجة أكثر منه مدافعاً عن الحقوق الضائعة وجدعنة ولاد البلد، فإنه فى النهاية كان فيها البطل الشعبى، وصولاً إلى (الجزيرة) وجملته الشهيرة: (من النهارده مفيش حكومة.. أنا الحكومة)، وهى التى أصبحت (لازمة) تتردد فى الشارع المصرى بعد أن اعتبروها نوعاً من التنفيس ضد الحكومة، ورغم أن الجملة جاءت على لسانه لكونه تاجر مخدرات وليس بطلا قوميا، فإن الجمهور اعتاد دائما أن يقف مع من يكون ضد الحكومة التى ذاقوا على يديها المرار من منطلق أنه لا يفل الحديد إلا الحديد.
(السقا) كان نموذجا وقدوة وبطلا شعبيا أحبه جمهوره من خلال أدواره القريبة منهم، التى داعبت ميولهم وطموحاتهم، خاصة أن معظمهم من الشباب، لكنه خسر بعضاً من جماهيريته بدخوله فى مهاترات سياسية وتصريحات ضد ثورة (25يناير) انتقصت من رصيده.
وإن كان يحسب له أنه لم يغير موقفه أو مبدأه ولم يلعب على الحبال مثلما فعل غيره.
ولا ننكر أن «السقا» سيظل يعانى من تصريحاته وموقفه لبعض الوقت، فالناس لم تعد تنسى بسهولة ولو نسيت من الصعب أن تغفر بسهولة ولو غفرت سيظل شيء ما داخل القفص الصدرى الجماهيري!
الأمر يختلف تماما عند وحش الشاشة وملك الترسو فريد شوقى - ثالث النماذج الجماهيرية الشعبية - الذى نصبه الجمهور بطلا شعبيا وظل محافظا على هذا اللقب حتى وفاته، فى لقاءاتى الكثيرة التى جمعتنى به - رحمة الله عليه - سألته عن سبب محافظته على اللقب رغم التحول الفنى الذى حدث له من (وحش الشاشة) إلى الأدوار الاجتماعية، وكانت الإجابة أن هذا التحول هو سر محافظته على اللقب لأنه عندما قدم أدوار (البطل الشعبى) أو (شجيع السيما) - كما فى قاموس جمهور الدرجة التالتة - التى كان يعتمد فيها على قوته البدنية كان الناس فى احتياج إلى هذه النوعية من الأدوار التى تعبر عنهم، بل كانت تجعلهم يشعرون وكأن (فريد شوقى) وكيلهم فى رد المظالم، ومعبر عن كل واحد منهم فى الدفاع عن حقه ونصرة مظلمته، وانتصار للخير على الشر مثلما حدث فى أفلام (عنتر بن شداد) و(الفتوة) و(حميدو) و(رصيف نمرة 5) و(باب الحديد) و(جعلونى مجرما) و(الأسطى حسن) و(أمير الدهاء)، وعندما تحول إلى الأدوار الاجتماعية كان ضروريا عليه بسبب تقدم السن وحتمية الانتقال إلى مثل هذه النوعية من الأدوار حتى لا يفقد قيمته واحترامه لنفسه وفنه وأيضا لجماهيره.
فريد شوقى ظل البطل الشعبى حتى وهو يقدم الأدوار الاجتماعية التى لامست هموم الناس، مثل مسلسلات (الشاهد الوحيد) و(صابر يا عم صابر) وأفلامه (يا رب ولد) و(مضى قطار العمر) و(البؤساء) و(كلمة شرف) و(آه يا بلد آه).
فريد شوقى الذى كان محايدا فى آرائه السياسية لم يورط نفسه يوماً فى رأى قلب عليه جمهوره أو أفقده رصيده الشعبى، أو انتقص منه، بل كان حكيما فى آرائه، فهو أحب (جمال عبدالناصر) واحترم (أنور السادات) وتوسم خيرا فى (مبارك) فى بدايته الأولى، قبل أن يفسد ويفسد الحياة السياسية. وعندما فسد (مبارك) سكت (فريد شوقى) عن الكلام ولم يتاجر بتصريحاته طمعا فى مكاسب زائفة.
فريد شوقى كان بطلا شعبيا و(شجيعاً للسيما) بمعنى الكلمة لأنه لم يقترب فقط من هموم الناس ويترجمها سينمائيا ولا من مشاعرهم ورغباتهم، وإنما نجح فى تغيير القوانين من خلال أفلامه فبسبب فيلم (جعلونى مجرما) صدرت الأوامر العليا من الزعيم (جمال عبدالناصر) بتغيير القانون الذى كان يجعل السابقة الأولى وصمة عار فى جبين صاحبها مهما كان مظلوما، فتغير القانون ليمحوها من سجل صاحبها مادام لم يرتكب جريمة أخرى.
الموازين كلها اختلت بمجىء (محمد رمضان) - رابع النماذج الجماهيرية - (بطلاً شعبياً) أو (شجيعاً للسيما)، حيث رسخ فى الأذهان صورة البطل الشعبى على أنه بلطجى وليس مدافعاً عن المظلوم بشكل محترم، رسخ فى الأذهان أن سلاح العنف أهم من سلاح العقل فى مجتمع تحول على يديه إلى غابة يريد كل واحد فيها أن يأخذ حقه (بدراعه) فى غياب دولة القانون، وهو ما تسبب فى وجود فوضى أخلاقية فى المجتمع أخلت بمنظومة القيم والمبادئ والمثل والأخلاقيات.
(محمد رمضان) أو (عبده موتة) أصبح - للأسف - هو النموذج الذى يحتذى به من شبابنا كقدوة! وإن كان هذا هو الإفراز الطبيعى لما يدور فى المجتمع من انتشار منظومة الفساد وضياع الحقوق، وهى حياة يسود فيها قانون الغاب، القوى يأكل الضعيف، والغنى يتجبر على الفقير. صحيح أن (رمضان) ليس له آراء سياسية تحسب له أو ضده، ولكن تدميره للأخلاقيات من خلال نشر أعمال البلطجة التى يتصور هو ومنتجوه أنها فن هو أكثر كارثية على المجتمع.
(البطل الشعبى) أو (شجيع السيما) ليس مفتول العضلات أو من يمتلئ قلبه بمخزون الشر والعنف والرغبة فى الانتقام.. بل هو النموذج الصحى لابن البلد الذى يدافع عن الحق ويرد لكل مظلوم مظلمته إن استطاع.


بقلم رئيس التحرير

يوم الحساب!
منذ 5 سنوات تقريبًا؛ كانت الصورة كذلك: انقطاعٌ تاريخى (مفاجئ) فى مسيرة وطن.. دام الانقطاع لنحو 365 يومًا.. لم يستمر الانقطاع مديد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

هاني عبد الله
يوم الحساب!
مدحت بشاي
«روزاليوسف».. إصدار ولد عملاقاً
ايمان مطر
الدوا «اتصبر» فى الملاحات
الاب بطرس دانيال
بين القلب والعقل
اسامة سلامة
الذين ذبحوا «الطبقة الوسطى»!
محمد جمال الدين
ارحموا أطفال مصر من إعلانات التسول

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF