بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

30 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أطفال بلا وطن

279 مشاهدة

31 ديسمبر 2016
كتب : آلاء شوقي



يبدأ العام الجديد ومازال مستقبل الأمهات اللاجئات، وأطفالهن غامضًا، فمواليدهن بلا جنسية، وأطفالهن بلا تعليم، وشبابهن بلا عمل، وهم جميعاً بلا وطن.
فى تحقيق لمجلة «تايمز» بدأ منذ سبتمبر الماضى، عن أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود اليونانية، تساءلت عن كيفية أن تكون الأسرة السورية متماسكة فى الوقت الذى خسرت فيه كل شىء؟! وسردت تفاصيل أحد أهم 4 قصص حدثت هذا العام.

لحظات قليلة، وبعد التحقق فى قسم الولادة بأحد مستشفيات شمال دولة «اليونان»، تُوضَع «سعاد عيسى»، التى بلغت شهرها التاسع من الحمل، لأول مرة، على طاولة الفحص، وتحصل على أولى الموجات فوق الصوتية.
قضت اللاجئة السورية البالغة من العمر 25 عامًا، الأشهر الستة الأولى من الحمل هرباً من الحرب فى سوريا، وقبلها بثلاث سنوات استمرت فى مخيمات اللاجئين.
ونظراً لأنها من أصول شرقية متحفظة، علقت المجلة أنها أدارت وجهها بعيدا فى حرج، حين قام أحد الممرضين الرجال، بإزاحة ثوبها للكشف على بطنها.
ومن ثم بكت خوفاً لعدم فهمها ما قاله الممرضون، حين أطلق الجهاز إنذاراً، وبدأوا يتكلمون باللغة اليونانية سريعاً، وهرعوا لاستدعاء الطبيب، لكنها فهمت أن هناك شيئا خطأ.
وبينما كان يفحصها الطبيب «أفستراتيوس أسيماكوبولوس»، ، أكدت المجلة أنه كان يتمتم بكلمات بذيئة باللغة اليونانية، واستدعى زوجها «ثائر سناء»، وهو كان أحد تجار «زيت الزيتون» المزدهرين فى «إدلب»، ويتحدث بعض الإنجليزية، وعليه اضطر الطبيب أن يتحدث معه باللغة الإنجليزية، وقال له: «حالتها سيئة للغاية. الطفل بخير، لكن المشيمة فى مكان خطأ، فقد اخترقت جدار الرحم، وتعلقت فى المثانة». مضيفاً أنها ستكون مضطرة إلى عملية ولادة قيصرية، تتبعها عملية أخرى تستمر أربع ساعات.
وأضافت المجلة أن الأطباء قالوا إنهم سيحاولون الحفاظ على رحمها، لكنها ستكون معرضة للنزيف حتى الموت فى تلك العملية.
يبدو أن ما حدث لها من عدم استقرار الحمل، كان بسبب عمليات الهروب من الحرب فى سوريا، والصعوبات التى واجهتها، وعدم فحصها، ومعاناتها فى مخيمات اللاجئين.
وأوضحت أن «ثائر» حاول استيضاح ما قاله الطبيب، والتخلى عن اليأس، ثم قال للطبيب: «افعل ما عليك فعله لكى تنقذ زوجتى، وابنى»، وتوسل إليه: «لقد كُسرت بالفعل من حياة اللاجئين، فلا تكسرنى أنت مرة أخرى».
عادت المجلة لتوضح حالة سعاد المرتجفة من الخوف، فلم يشرح أحد لها ما الذى يجرى، حين كانت تساق إلى غرفة العمليات، لكنها لم تستوعب إلا أمرين، وهما: أنها سوف تموت لا محالة، أو ربما يكون هذا الطفل، هو الأخير بالنسبة لها.
إلا أنه فى يوم 30 سبتمبر الماضى، فى الساعة الرابعة ودقيقة، خرجت مولودتها «حميدة» إلى الحياة.
وعلقت المجلة أن والد الطفل عديم الجنسية، ما هو إلا أحد الآباء، الذى لا يعرف أين سيكبر أولاده الثلاثة، أو أى لغة سيتكلمون، إضافة إلى أنه لن يعرف أبداً ما إن كانت سترى مولودته أمها على قيد الحياة.
لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً، ماذا سيفعلون مع أبنائهم فى الدراسة؟ هل يزجون بهم فى النظام المدرسى اليونانى، ليواجهوا مخاطر خلط اللغات، التى لن تكون ذات فائدة كبيرة بالنسبة لهم؟ أو أنهم ينتظرون إلى أجل غير مسمى، حتى تتم إعادة توطينهم؟
أوضحت أنه فى عام 2016 قدمت أكثر من ألف لاجئة سورية، للولادة فى «اليونان»، معلقة أن هؤلاء هن أمهات، لمواليد بلا وطن، ولدوا فى حرب، ولدوا ملفوفين فى بطانيات مستعملة تم التبرع بها.
كما أشارت إلى أنه من المرجح أن يموت بعضهم على الأقل خلال الأشهر الأولى من حياتهم الجديدة، فى مخيمات اللاجئين، التى بنيت على عجل، وحمايتها الضئيلة تجاه برد الشتاء القارس، وأسراب البعوض فى الصيف. فهم ينكثون بين العوالم المجهولة. لكنهم متأكدون من شيء واحد، بأنهم لن يروا بلاد آبائهم، قبل أن يكبروا.
وأنهت المجلة قصة سعاد بأنه، ربما ينتهى بهم الأمر فى «تركيا»، أو مستقبل غير محسوم، خاصة مع تنامى الخطاب المعادى للمهاجرين، الذى سمع فى أجزاء من أوروبا.
وضربت مثلا بالمستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، التى أغلقت أبواب استضافة اللاجئين، بعد أن استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء على مدى العامين الماضيين.
أما بالنسبة لـ«نور الهدى عطا الله»، فأشارت المجلة إلى أنها أم لأول مرة، صممت على الانضمام إلى أسرة فى «ألمانيا»، لتكبر ابنتها بين أبناء عمومتها.
وعلقت أن الأمر ليس بهذه البساطة، فطالبو اللجوء ليس لديهم خيار عندما يتعلق الأمر بإعادة توطينهم، فمن الممكن أن ترسل عائلة «نور الهدى» إلى بلد مثل «رومانيا»، حيث تندر فرص العمل والموارد، للاجئين.
وفى عام 2014 غادر «يوسف» من «دير الزور»، وهرب إلى بلدة صغيرة مجاورة، حتى لا ينضم إلى جيش الأسد، وبالفعل لم يصلوا إليه، لأن تنظيم «داعش» الإرهابى، توغل هناك.
ووصف «يوسف» للمجلة اليوم الأسود الذى أتى إليهم جنود «داعش»، واحتلوا منطقته، قائلاً: «فى صباح أحد الأيام، استيقظنا على الأعلام السوداء، وأناس لحاهم طويلة، قائلين (هذه هى الدولة الإسلامية)». مضيفاً أنهم ألقوا القبض عليه، وجلدوه، لأنه كان يدخن السجائر. ومن حينها صار أنصار التنظيم الإرهابى، يقطعون رءوس المعارضين.
وخوفاً على حياته، أوضح أنه هرب فى أواخر عام 2015. وذلك بعد إقامة حفل زفاف سريع وصغير، ليرتبط بـ«نور»، فى «دير الزور»، ومن هنا بدأت رحلتهما إلى أوروبا، عبر تركيا.
أدركت «نور» أنها حامل فى اليوم الذى وصلت فيه إلى «اليونان»، فى شهر فبراير. قائلة: «كنت سعيدة جداً فى البداية، عندما اكتشفت حملى، لأننى حقاً أردت أن يكون لى طفل، إلا أن سعادتى لم تكتمل، لأن أمى لم تكن بجانبى».
وأضافت بحزن أنها لم تتصور أبداً أنها ستبدأ حياتها كأم شابة فى ظلمة مستودع تبغ قديم، تحول إلى مأوى مؤقت.
كما أوضحت أنه ضمن العادات السورية، تعد جدة المولود ملابسه. لكن الآن لا بد لها من إعدادها بنفسها، لأنه لا يوجد أحد بجانبها.
وقبيل ولادتها بأيام، صنعت نور ثوبًا أحمر من الكروشيه لابنتها بنفسها، وعبرت بأسى أن كل ما كانت تحلم به هو الاتصال بوالدتها، وذلك لأن الأمهات فى سوريا يعتنين ببناتهن، وتعلمنهن كيفية التعامل مع مواليدهن الجدد.
أكدت المجلة أنه يحظر التنظيم على والديها، وعلى كل الموجودين فى «دير الزور» استخدام الهواتف المحمولة، والتواصل بالإنترنت، موضحة أن والدها حتى يتواصل معها، يركب دراجته النارية لمدة ساعتين ليصل إلى المدينة، حيث مقاهى الإنترنت.
أما عن يوم ولادتها فسردت المجلة أنه بعد ثمانى ساعات، تحول صراخ الأم، إلى صراخ جديد، ينبض بالحياة، وهو صراخ طفلتها «رهف»، التى أعلنت عن قدوما للحياة، ولم تقل «نور» إلا كلمتين باللغة الإنجليزية، عندما احتضنت ابنتها، وهما «يا إلهى، طفلة، طفلة»!
وأكدت أنه بعد ثلاثة أيام فقط من عملية الولادة، قام يوسف ونور، بلف ابنتيهما الصغيرة فى بطانية مستعملة، ورجعا للمخيم. وفى المخيم احتشد الزوار إلى خيمتهم لتهنئتهم وصول المولودة الجديدة.
ووصفت المخيم بأنه مستودع واسع، بحجم ملعبى كرة قدم تقريباً. وفى الداخل يتكون من صفوف منظمة من خيام الجيش. لا يوجد ملعب للأطفال، ولا يوجد مدرسة، فقط يذهب بعض المتطوعين لتجميع التلاميذ فى خيمة واحدة ليعلموهم.
وعن «إلهام العربى» التى أنجبت ابنها الخامس، أكدت أنها يائسة من الحياة فى مخيمات اللاجئين فى اليونان، إلا أنها فى الوقت نفسه خائفة من عمليات نقلهم.
وبعد أن ولدت ابنها سمته «فرج»، وأوضحت أنها ومولودها، فى وضع صعب جداً، بسبب عمليات ختان الأولاد، فقالت: «أين يمكننى الحصول على عملية الختان ؟»، موضحة: إنه واجب دينى للأولاد المسلمين، وأن نظام الصحة العامة اليونانية لا يوفر مثل هذا الإجراء، إضافة إلى تقاضى العيادات اليونانية الخاصة 1700 دولار مقابل هذا، وهو مبلغ لن تستطيع أبداً الحصول عليه.
واختلفت عنهم «تيماء أباظلى» إحدى معلمات الموسيقى، أكدت أنها لا تأبه إلى أين سيتم ترحيلها، لكن الأهم أن تذهب من مخيمات اللاجئين.
وعلقت المجلة أن اليونان تعد إحدى الدول الأوروبية الفقيرة، ويوجد بها 60 ألف لاجئ سورى منتظرين موافقة إعادة التوطين. منهم الكثير أمثال: «نور الهدى، وإلهام»، ما زالوا يعيشون فى مخيمات بدائية، مع عدم وجود الماء للاغتسال، وشبه انعدام للكهرباء، وعليه لا يحصلون على تدفئة كافية، خاصة تلك الأيام التى تنخفض فيها درجات الحرارة بشكل كبير.
كما أشعرت المجلة القارئ بمدى معاناتهم، من خلال وصف لحالاتهم، فكتبت بشكل عام: «تخيل للحظة معنى لاجئ، هو شخص منعدم، يعيش على هامش مجتمع غير منظم بالفعل، شخص بلا مأوى، أو حتى شخص يبدأ حياته لكن عديم الجنسية».
وأكدت أن اللاجئات لا يتمتعن بالعناية الصحية الكافية، فعلى الرغم من توصية منظمة الصحة العالمية، لضمان ولادة آمنة للاجئات، أنه يجب على جميع النساء أن يتابعن، مع مسئول صحى ثمانى مرات على الأقل أنه يتم وضع الحوامل على لائحة الانتظار.
وعليه صرحت متخصصة الصحة الجنسية، والإنجابية لمشروع صندوق السكان التابعة للأمم المتحدة فى اليونان «فيليسيا جونز»: «يعتقد الناس أن اللاجئين يحتاجون إلى الغذاء، والماء، والرعاية الصحية الأساسية فقط، لكن فى الحقيقة الصحة الإنجابية تعد أحد عناصر إنقاذ الحياة».
وأضافت: «إذا لم تكن متأكدا أن المرأة الحامل تحظى بأساسيات الولادة، ورعاية الأطفال حديثى الولادة، فمن الممكن أن يتعرض كل من الأم والطفل إلى الموت».
فى فصل الشتاء، يتعرض اللاجئون إلى مواجهة الصقيع، والثلوج، والرياح الشديدة البرودة، أثناء ذهابهم إلى المرحاض. وفى فصل الصيف، تملأ رائحة البراز المخيم. وهو موطن لحوالى 800 شخص ليس لديهم مكان آخر ليذهبوا إليه.
وأكدت المجلة أن الاتحاد الأوروبى تعهد بإعادة توطين 66 ألفًا و400 لاجئ سورى فى اليونان، ولكن تحت ضغط من الحركات المعادية للمهاجرين، توقفت عمليات الاتحاد.
المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فى «أثينا»، «رولاند شونباور» صرحت للمجلة بأن عجلة إعادة التوطين تسير ببطء شديد، وأن 6500 لاجئ فقط هم من تمت إعادة توطينهم، وبهذا الشكل، سيستغرق عقدًا كاملاً لتتم إعادة توطين الباقى».
 


بقلم رئيس التحرير

عافية مصر بدماء الشهداء وصبر الأمهات
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته، ويسجل لشهداء الجيش والشرطة الفضل الأول لتوفير الاستقرار والأمان ليتمتع به جميع المصريي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
قراءة فى كتاب مهم (1): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
مهندس محمد فرج
زيادة الدين الحكومى 100 مليار
منير سليمان
من أصحاب التريليون إلى الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF