بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 اكتوبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

دعوة للسرقة.. فى الڤاتيكان..!

1998 مشاهدة

28 يناير 2017
كتب : عاصم حنفي



أسوأ دعاية ضد الشعب الطليانى.. هى ما يروجه البعض.. من أنه شعب يده طويلة.. والعياذ بالله.. وهى دعاية يطلقها الأعداء والحاقدون من الطابور الخامس.. وقد تسكعت فى إيطاليا أسبوعين كاملين.. لم أتعرض خلالهما للسرقة.. سوى ثلاث مرات فقط.. منها واحدة اقترنت فيها السرقة بالنصب العلنى.

وقد وقفت على محطة الأوتوبيس.. فى طريقى لزيارة الڤاتيكان.. فاقترب منى مترددا خجولا.. شاب مفتول العضلات.. ملامحه وحركاته وهيئته تؤكد أنه من الأقارب.. ومن الواضح أنه يرغب فى الكلام والسلام.. خصوصا أننا فى غربة.. فابتسمت له مشجعا.. فسألنى إن كنت أجيد العربية.. قلت له طبعا.. سألنى إن كنت مصريا بالتحديد.. فقلت أيوه.. فسلمنى محفظة صغيرة تحوى أوراقا ليست مهمة.. وقال أنه سرقها من الشنطة «الهاندباج» التى أعلقها على كتفى عندما كنت فى المترو منذ قليل.
أعجبت جدا بصراحة الولد.. وقلت فى نفسى أنه سرقها فى لحظة ضعف.. وربما تكون قد سقطت فى يده بغير قصد.. أو ربما الجوع الكافر دفعه للسرقة.. ثم استيقظ ضميره فجأة.. وربما.. وربما.. لكن الولد عرفنى بنفسه إن اسمه مراد.. من دولة عربية شقيقة.. أما الوظيفة فهى «سراق» حرامى يعنى.. لكنه مثل اللص الشريف.. أرسين لوبين.. لا يسرق العرب.. خصوصا المصريين..!!
ونصحنى مراد بألا أعلق الشنطة على كتفى أبدا.. وأن أمسكها فى يدى حتى لا أتعرض لسرقة مماثلة.. قلت له شكرا.. و.. وبدأ التعارف مع حضرة الحرامى.. الذى أقسم أنه يستخدم حصيلة السرقة.. فى مساعدة من يعرفهم من العرب المهاجرين إلى روما.. وأرقامهم بالمناسبة تقترب من المليون.. وقال أنه كزعيم لعصابة متواضعة يعطى تعليماته لأفراد العصابة.. بأن يبتعدوا عن سرقة العرب.. وأنه يخوض المعارك العنيفة.. ضد باقى عصابات النشل الطليانى.. التى تتسكع فى شوارع روما.. وتحترف سرقة العرب.
ومن الواضح أننى دخلت إلى قلب مراد مباشرة.. لأنه رفع الكلفة والحواجز.. فأشار إلى أفراد العصابة يعرفنى بهم.. فإذا هم جميع الواقفين على محطة الأوتوبيس.. وبدون استثناء.. بعضهم عربى متفرنج.. والبعض الآخر من الطلاينة الذين ابتسموا فى ود.. ولم ينس مراد أن يشير إلى فتاتين تقفان بعيدا عند أقصى المحطة.. قال أنهما تمثلان الجناح النسائى فى العصابة.. وقال مراد يكشف الأسرار: إن السرقة بالذات لعبة جماعية، لا يمكن أن يمارسها فرد وحده.. وأن عصابته تتكون من أحد عشر فردا.. تماما مثل فريق الكرة.. يتعاونون معا.. بطريقة هات وخد.. من أجل سرقة الفريسة.. ويطبقون الخطط الفنية المحكمة.. البعض يحاور.. والبعض يناور.. وهناك من يضغط على الخصم.. وهناك من يشاغل المتفرجين.. وفى الآخر.. يحدث المطلوب.
وسألنى مراد فى ود حقيقى.. عن وجهتى بالضبط.. قلت إننى فى طريقى إلى الڤاتيكان، فخبط جبهته تعبيرا عن الدهشة.. وقال أنه ذاهب إلى هناك أيضا.. لأنه موسم.. وكل سنة وأنت طيب.. وقال لى إن الجولة فى الفاتيكان لا تستغرق وقتا طويلا.. ووعدنى بأن يفرجنى هناك على كل شيء.. لأنه خبير بالمنطقة.. عليم بخفاياها.. مطلع على أسرارها.. والأجر والثواب عند الله.
و.. لعبت الفئران فى صدرى.. فاشتغل الكمبيوتر فى عقلى.. فلو أننى ركبت الأوتوبيس مع مراد.. وصعد فجأة رجل البوليس.. فمن واجبات الصداقة أن أحذر صديقى.. فأقول له حاسب.. خاصة أنه وثق بى وكشف لى أسراره.. ولو وقعت العصابة على زبون مناسب.. فمن الأصول أن أشارك «بالتزنيق».. خصوصا أن العصابة تؤمن بأسلوب اللعب الجماعى.. الذى أومن به وأمارسه فى حياتى.. والمصيبة أنه لو وقعت العصابة فى يد مخبر ناصح فربما سحبنى معها على اعتبار أننى صديق مقرب من حضرة الزعيم.
وجاء الأوتوبيس من بعيد.. فأفسح لى مراد لآخذ مكان الصدارة.. وأتقدم الصاعدين للأوتوبيس.. لكننى تراجعت فجأة.. واعتذرت عن الرحلة.. ولم أعرف بالضبط.. ما أقوله لصديقى مراد وأنا أودعه.. فهل أتمنى له التوفيق مثلا.. هل أقول له «جود لك»، يعنى حظ طيب مع الركاب.. أو أطلب له السلامة.. هل أقول خللى بالك من نفسك.. وفتح عينك من رجال البوليس.. أولاد الحرام..؟!
لم أعرف ما أقوله بالضبط لمراد الحرامى.. الذى قفز إلى الأوتوبيس مع عصابته الصغيرة.. التى تشبه فريق كرة القدم بدون لعيب واحد احتياطى.. وربما كان مراد يسعى لاكتشافى.. وقد توسم فى ملامحى وسلوكى موهبة كامنة.. ومقدرة خاصة على أن أحترف اللعبة.. فأصبح من ذوى الشأن والنفوذ والفلوس.. بدلا من شغل الصحافة.. ووجع القلب.
  سطور من كتابى الجديد «حواديت سفر».. عن الكتاب الذهبى.


بقلم رئيس التحرير

اقتصاديات «التسليح» العسكرى!
على شاطئ المتوسط، وخلال الاحتفال بـ«اليوبيل الذهبى» للقوات البحرية بقاعدة الإسكندرية البحرية، أمس الأول (الخميس)؛ ربم..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
الميكروفون
اسامة سلامة
تجفيف منابع الفساد
هناء فتحى
«الديمقراطى والجمهورى.. وثالثهما نساء المتعة»
وائل لطفى
إرهابيون وطائفيون!
د. مني حلمي
أبى ... لا تُهِنْ هذه المرأة إنها «أمى»
عصام زكريا
المخرج الذى يحلم أن يكون راقصاً!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF