بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

سنة على رحيل الأستاذ عندما دمـر هيكل أسطورته

314 مشاهدة

11 فبراير 2017
كتب : حمادة حسين



رحيله قبل عام كان فاترا باردا لا يناسب وهج أسطورة بناها الأستاذ هيكل طيلة 80 سنة، هل أخطأ الأستاذ عندما لم ينصرف بعد استئذانه من عشاقه ومريديه- وأنا منهم - فى الانصراف، وزاد فى أنه واصل الحضور بكثافة هبطت به من فضاء النسور إلى قفص البغبغان؟
الأستاذ بعد أن قدم تقريره الختامى، استأذن فى الانصراف قبل 14 سنة مكتفيا بأنه  قال كلمته ومشى، وخطاه على الأرض- لا فضاء النسر، ولا قفص البغبغان.

لكنه لم ينفذ ربما ضعفا أمام غواية نجومية التليفزيون حيث تستقطب شعبيته أطيافًا جديدة خارج دوائر المثقفين والمهتمين بالشأن العام وهم قليلون جدا قبل أن تفتح «25» يناير المجال العام، وتشهد تداعياتها هبوطًا حادًا فى مسار أسطورة الجورنالجى التى كانت الأهم فى القرن الـ20.
فى تقريره الختامى كتب الأستاذ: كان تقديرى أن أى حياة- عمرا وعملا- لها فترة صلاحية بدنية وعقلية، وأنه من الصواب أن يقر كل إنسان بهذه الحقيقة ويعطيها بالحس- قبل النص- واجبها واحترامها، ثم إنه من اللائق أن يجيء مثل هذا الإقرار قبولا ورضا وليس إكراها وقسرا، كما يستحسن أن يتوافق مع أوانه فلا ينتظر المعنى به حتى تتطوع مصارحة مخلصة أو تدارى مجاملة مشفقة لأن انتظار المصارحة مؤلم وغطاء المجاملة مهين.
لم ينصرف الأستاذ، وراهن على أسطورته وتاريخه حين وافق أن يطل على الناس من خلال برامج تليفزيونية، يعنى أن الأستاذ راهن على سحر حضوره وطلته لدى النخبة مقابل الوصول للجماهير الغفيرة، الاسترسال والاستطراد الذى ميز أسلوبه محكوم بإرادة الأستاذ، جمهوره على درجة من الوعى والمتابعة تحميه من أن يتحول استطراده إلى متاهة تستنزف سحر معلوماته وقصصه ونجاحاته وتأثيره وتأكل صدى كلمته، مثلما حدث عندما استسلم الأستاذ لغواية شاشة التليفزيون.
كل مرة أطل فيها الأستاذ من خلال الشاشة فى حلقات «one man show»  كان يبدأ من نقطة ولا ينتهى إلى شيء، كأنه سارح فى ملكوت التاريخ لا يدرى إلى أين يمضى ولا ماذا يريد، قصص مثيرة ومقابلات استثنائية ومواقف فريدة تعكس ماضياً متألقاً، يستعرض غزواته وعلاقاته، لكن دون سياق أو إطار محدد، أو أى اعتبار لما قاله فى تقريره الختامى فى حديث الاستئذان:
إن عدد السنين حقيقة حساب، ودوران أى عجلة طوال الوقت طاقة مستنفدة- مؤثرة على صلب معدنها ذاته ولو تعطل الناس مع حاصل الجمع أو تمنوا لو تتحمل المعادن إلى الأبد فذلك ليس من شأنه إلغاء قواعد الحساب أو تعطيل قوانين إجهاد المواد واستهلاكها.
الأستاذ لم ينتبه لما سجله على نفسه، وظهر فى سلسلة حلقات فى دريم، وفى 120 حلقة على قناة الجزيرة، بخلاف ظهوره مع «خديجة بن قنة»، وفى برنامج «ملفات ساخنة» مع الإعلامية الجزائرية «فيروز زياني»، وفى «العاشرة مساء» مع منى الشاذلى ، ومع محمود سعد مرتين، و«الحياة اليوم» مع شريف عامر، وسلسلة حلقات طويلة بعنوان «مصر من أين وإلى أين» مع لميس الحديدي.
الأستاذ الذى كان ظهوره حدثًا تاريخيًا يتمناه وينتظره عشاقه ومريدوه وأعداؤه والحاقدون عليه بنفس درجة الشغف، أصبح متاحا الآن أكثر مما ينبغى على نحو  يستدعى التدخل السريع من عشاقه لتوجيهه ومصارحته بأن الظهور بهذه الكثافة يفتت أسطورته بسرعة لم يحلم بها أكثر أعدائه شراشة وحقدا، كما أن وقوعه فى غواية الشاشة بمثل الضعف والشبق قد يثير مفارقة محرجة، ذلك أن الأستاذ فى كتابه «خريف الغضب» الذى فند فيه نفسية الرئيس السادات وقراراته وخلص إلى نتيجة واحدة أن السادات كان أسير صورته فى الإعلام، وأن طلته على الجمهور المصرى أو العالمى كانت مهمومة بسرقة الكاميرا من الجميع، الأمر الذى دفعه لاتخاذ قرارات عشوائية أقرب للجنون بهدف إحداث صدمة تسرق الانتباه العام، قرارات من وحى اللحظة، لا دراسة ولا استشارة، ودلل على ذلك بأداء الرئيس السادات فى التفاوض السياسى مع إسرائيل فى أعقاب الانتصار فى حرب 73، وزيارته إسرائيل ضمن التمهيد لاتفاقية «كامب ديفيد».
وسواء كان الأستاذ محقا فى تحليله لشخصية الرئيس السادات أو أن هذا التحليل صادر عن غضب من الرئيس لأنه قال «هيكل آه ، هيكلة لا» وأنه حرمه من أن يكون عرابه كما كان مع عبدالناصر، فإن هيكل بعد حديث الاستئذان كان مثل السادات، أسير الكاميرا.
المفارقة تستدعى جملة هيكل فى تقريره الختامي: من سنوات حاولت أن أنبه نفسي-  بين وقت وآخر- إلى مزالق الانتظار، وضمن ما فعلت أننى وضعت حدودا لما أكتب بأفضلية أن يتساءل الناس «لماذا لا يكتب هذا الرجل- أكثر»، بدلا من أن يكون سؤالهم «لماذا يكتب هذا الرجل- أصلاً»، ما يساورنى الآن يتلخص فى أفضلية أن يتساءل الناس «لماذا يستأذن هذا الرجل فى الانصراف متعجلا» بدلا من أن يكون سؤالهم «لماذا يتلكأ هذا الرجل متثاقلا».
هيكل لم يتلكأ متثاقلا فى الانصراف فحسب لكنه فرض نفسه كبطل على لحظة تجاوزته بكثير خاصة بعد ثورة «25» يناير، حيث تضاربت تصريحاته، وأصدر  اتهامات بلا سند أو دليل، مثلما قال عن ثروة مبارك فى بنوك خارجية والتى حددها بين 9 و11  مليار دولار، وقال أمام جهاز الكسب غير المشروع إنه عرف المعلومة من دوريات أجنبية، أى من قصاصات الجرائد.
طرح كتابه «مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان» بعد تنحى مبارك بأقل من  سنة، وهو توقيت لا يليق بتاريخه مهما كان حلالا لمبارك، ذلك أنه جعله كمن يستغل لحظة سقوط طاغية لضمان رواج الكتاب، بخلاف منهجه الذى بدا فيه كمن يزايد على مأساة الرجل بزيادة السخط والغضب عليه والذى كان فى ذروته. كما كان موقفه من  صعود الإخوان للحكم غامضا رغم خلافه الكبير مع قيادات التنظيم، نفس الغموض كان فى موقفه إزاء اتهام نجليه فى فساد مالى وشراكة مع جمال مبارك.
هيكل كان مقتنعا بأن مصر ملعونة بتاريخها، ذلك أن تاريخها الثرى مثل «أتب» أو حمل فوق ظهرها يعيق حركتها فى اتجاه المكانة العظيمة التى يفترض أن تكون عليها قياسًا على هذا التاريخ، فلا هى قادرة على أن تصل هذه المكانة فى غمضة عين ولا هى قادرة على أن تظهر كدولة تبدأ من الصفر، كذلك كان الأستاذ هيكل، فقد فقد الكثير من قيمة وسحر أسطورته من حيث أراد أن يزيدها وهجا وتفردا بحيث تصبح معجزة كل العصور التى من المحال تجاوزها أو حتى منافستها، فإذا به يختمها بنهاية حزينة تستدعى الشفقة بأكثر مما تثير الذهول والانبهار، ويمكن لمس الفرق بين جنازة هيكل والاهتمام الإعلامى برحيله لو كان انصرف فعلا، وبين الجنازة الفقيرة ولا مبالة الإعلام بخبر رحيله كما حدث فى مثل هذه الأيام من العام، ووصفت قناة «الجزيرة» جنازة هيكل (سفر فى الغروب) بحضور باهت قوامه دراويش مسجد الحسين، تخيل أن هذه جنازة الجورنالجى الذى كان يهز العالم بكلمة؟. 
 











 


بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مظاهرات الخبز 2017
عاصم الدسوقي
الحريات بين النسبى والمطلق
منير سليمان
هدية للحرافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF