بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

مؤامرة «الهنيدى» على عادل إمام «الحلقة الحادية عشرة»:

306 مشاهدة

4 مارس 2017
مذكرات صانع النجوم سمير خفاجي يكتبها: أكرم السعدني



مجرد أن اقتربت من المسرح وجدت الإعلان الرئيسى الكبير الذى يقع فوق شباك التذاكر ويزين واجهة المسرح والذى عليه اسم الرواية والمؤلف والمخرج وأبطال العرض.. ولكن أحدهم قام بمسح اسم عادل إمام مستخدما بوية رديئة جدا.. وبالطبع هاجت أعصابى وناديت على كل العاملين وقلت من الذى فعل هذا؟ فقال مدير المسرح: الأستاذ أمين الهنيدى وهو بنفسه أحضر جردل بوية وفرشاة وسلم وقال إن عادل إمام ترك المسرحية وعندما حاولنا منعه قال: الأستاذ سمير عارف بالتغيير اللى حصل.

وأمرت بإحضار خطاط على وجه السرعة لكى يعيد اسم عادل إمام إلى مكانه قبل أن يصل عادل.. وقد كان عادل طوال حياته ملتزما بالعمل المسرحى يأتى قبل دوره بوقت طويل ليعيش كواليس المسرح ولكن مع الأسف عادل جاء إلى المسرح قبل حضور الخطاط وشاهد اسمه وقد تم شطبه بالفرشاة، وسألنى ما هذا؟! قلت لا تشغل بالك بأى شىء.. فقط ادخل واعمل مكياجك واستعد للعرض.. ونظر إليَّ عادل وقال: من حقى أعرف إيه اللى حصل ده.. ده اسمى اللى مشطوب عليه وبس.. قلت له.. ادخل واشتغل زى كل يوم.. ده مش وقته ولم يصدق عادل إمام الأمر فقد كان له من الذكاء الحاد ما سمح له بأن يمر على ما حدث مرور الكرام وأن يمضى فى دوره الأكبر على المسرح والذى كان بمثابة محطة الانطلاق الكبرى نحو عالم البطولة والنجومية.. ولكن بمجرد أن شاهد أمين الهنيدى وجه عادل إمام ارتسمت كل علامات الغضب والحزن والأسى على وجهه وظلت عيناه تبحثان فى كل مكان فى الكواليس عن «أحدهم» وظل يفتش كل مكان وبالطبع كان الهنيدى يحاول جاهدا الوصول إلى حسن مصطفى.. ولكن الذى وقف أمامه على خشبة المسرح كما كان دوما هو عادل إمام ولم يفتح الهنيدى فمه بكلمة واحدة ورضخ للأمر الواقع واستعد مع زملائه لفتح الستار.. ويبدو أن الهنيدى تأثر كثيرا بوجود عادل إمام إلى جانبه فقد شعر أن هذا الفنان القادر هو بالفعل وريث عرش كل الكوميديانات فى مصر والعالم العربى.. وبدا أن الهنيدى لم يعد متألقا كما كان وأن إشعاع عادل بدأ يطغى على الجميع لدرجة أن عادل تحول بعد ذلك إلى البطل الحقيقى للعرض «فردة شمال» وهو الأمر الذى جعل الهنيدى يجلس بعد انتهاء العرض وحيدا يجتر الزمن الجميل الذى كان هو وحده فيه بوشكاش الذى يحرز الأهداف بينما الآخرون يخدمون عليه.. وهو الأمر الذى لم يعد له وجود فى عالم اليوم.
فى هذه الأثناء كنت أتجنب الذهاب إلى الكواليس ومواجهة الهنيدى لأنى الوحيد الذى يمكن أن يثور فى وجهه وأن يشكو لى مأساته وهمه وغضبه من عادل إمام.. وقد جاءنى متعهد لبنانى طلب أن نقدم عرض «غراميات عفيفى» فى بيروت.. وقد كنت فى هذا الوقت مغرما ببيروت وناسها وشوارعها وجوها وحريتها فقبلت على الفور أن تعرض مسرحية «غراميات عفيفى» ولم يكن أمامى سوى الاستعداد لتجهيز رواية جديدة كانت أحد أحلامى أن أقدمها للمسرح وهى أيضا بالنسبة لفؤاد المهندس ربما أجمل حلم فى حياته الفنية كلها، مسرحية «سيدتى الجميلة».
وحاولت أن أقدم فى بيروت أى عمل من بطولة المهندس نظرا لأنه غير مرتبط بأى عمل مسرحى فى مصر.. ولكن المتعهد أصر على تقديم «غراميات عفيفى» ولم أفهم سر إصراره، فالهنيدى يقدم عرضا جماهيريا رائعا هو «فردة شمال» ويحقق إيرادات خيالية كل يوم.. ومعنى سفرنا إلى بيروت فى هذا التوقيت أننى أقوم بضرب نفسى بنفسى.. ولكن بصراحة قبلت الأمر لأسباب عديدة.. بيروت سوف تمنحنا جميعا فسحة من المشاكل والخلافات وربما يعود الهنيدى بعدها نفسيا.. أحسن حالا.. ثم إن السفر إلى هناك بدون أى عمل هو متعة فى حد ذاته.
ولكن واجهتنا مشكلة كبرى.. .فالعرض فى مصر بالفعل لا يمكن أن يتوقف.. واتفقنا على أن أبطال «غراميات عفيفى» وهم نفسهم من أبطال «فردة شمال» سوف يغادرون إلى بيروت لتقديم حفل واحد فقط لكى يعودوا فى صباح اليوم التالى لتقديم مسرحية «فردة شمال» فى مصر وبذلك نكون أرضينا المتعهد اللبنانى الذى أصر على تقديم مسرحية «غراميات عفيفى» لمدة يوم واحد فقط فى بيروت ولا أدرى ما السر وراء هذا الأمر.. رواية بعينها ولمدة يوم واحد فقط لا غير!
المهم.. أن القيود التى كانت مفروضة على السفر تم رفعها نهائيا بعد نكسة يونيو 67 وأصبح من حق أى إنسان أن يسافر إلى الخارج.. فقط عليه الحصول على التأشيرة،، وهكذا جمعت جوازات سفر الهنيدى وعادل إمام والمليجى وأعطيتها إلى صديقى يحيى سليط وطلبت منه إحضار الفيزا والتذاكر واكتشفنا أن جواز سفر المليجى قد انتهى من زمن بعيد فالرجل لا يهتم بالسفر إطلاقا فقد كانت زوجته السيدة علوية جميل تضع معوقات لا حد لها حتى لا يسافر بدونها فقد كانت زوجته غيورة جدا وكان أى ارتباط للمليجى بزميلة له فى العمل ولو كان برتبة فإن الدنيا تقوم ولا تهدأ أبدا.. المهم أن هذه الرحلة كانت قصيرة ولمدة يوم واحد ولذلك لم يكن هناك مجال للمشاكل وسافر يحيى سليط إلى القاهرة وتركنا فى الإسكندرية على أن يجدد جواز المليجى ويحصل على التأشيرات ويقطع تذاكر السفر.. وبالفعل اتصل بى هاتفيا بعد يومين وقال إن كل شىء تمام التمام وأنه سيحضر فى قطار الليل وانتظرنا يحيى سليط.. وبالفعل جاء إلى المسرح ورأسه إلى الأسفل وحاله لا يسر العدو والحبيب، وقلت له.. مالك.. قال.. الجوازات والتذاكر راحوا.. كدت ألطم على وجهى.. قلت له راحوا فين.. قال.. أنا راحت عليّ نومة.. وفجأة لقيت الكمسارى فى القطار بيصحينى ويقول.. وصلنا إسكندرية.. أدور على الظرف فى كل مكان.. ولا له أثر، وبالطبع ما حدث كارثة كبرى.. معنى هذا أن موعد العرض فى بيروت انتهى فهناك اتفاق ومواعيد وحجز مسرح وتذاكر وطيران وفنادق.. قلت.. منك لله يا يحيى، عملت اتصالات بكل معارفى وحصلت على رقم تليفون مدير الجوازات وكانت الساعة 2 بالليل ومع هذا اتصلت بالرجل وأنا فى غاية الحرج.. وقدمت له نفسى وقلت للضرورة أحكام وحكيت له ما جرى.. فقال تحضر إلى القاهرة وسأكون فى انتظارك فى تمام التاسعة صباحا..
وبدأت أجمع قوايا وأغراضى للسفر إلى القاهرة حتى جاءنى عامل بالمسرح يقول.. فيه واحد ضابط طالب حضرتك قلت.. آه.. كده كملت بقى.. مافيش سفر، وقعدت أضرب أخماس فى أسداس.. هل أهرب من مقابلة الضابط.. ربما تكون هناك كارثة.. قلت أفضل شىء مواجهة الأمر.. وذهبت إلى الضابط فوجدته يبتسم فى وجهى ويقول.. أنا فى مباحث السكة الحديد.. وقد وجدت هذا المظروف مفتوحا وبه جوازات سفر السادة الممثلين محمود المليجى وأمين الهنيدى وعادل إمام وعلمت أنهم يقدمون مسرحية هنا على مسرح كوتة.. وأحببت أن أعيد إليهم جوازاتهم وشكرت الضابط ودعوته إلى مشاهدة المسرحية لأنه بالفعل أنقذنا من ورطة لا مثيل لها.. ولكن الضابط الشاب اعتذر بأنه ليس لديه أى إجازات وأنه يعمل بوردية الليل، أخذت الجوازات وانطلقت إلى القاهرة للحاق بالطائرة المتجهة إلى بيروت اليوم التالى فى الساعة الواحدة ظهرا.
وكنا قد اتفقنا على أن يقدم المهندس وشويكار عدة عروض مسرحية قد تطول بعض الشىء فى بيروت على أن يقدم الهنيدى عرضا لمدة يوم واحد فقط يعود بعده إلى القاهرة.. وعلى هذا الأساس تم الحجز فى فنادق كارلتون حيث إقامة النجوم المهندس وشويكار وليلى طاهر وزهرة العلا.. والفندق الآخر واسمه باسيفيك وكان يقيم فيه النجوم فريد شوقى ومحمد عوض وزينات صدقى وعادل إمام وانضم الهنيدى والمليجى إلى فندق فؤاد المهندس.
وعندما وصل المليجى إلى فندق الكارلتون.. جاءه أحد العاملين هناك.. وقال له.. أن فلانة «ممثلة سابقة» وكانت بينهما قصة حب موجودة فى بيروت بصحبة صديقة لها «أحد الوزراء السابقين فى العهد الملكى.. موجودة وتطلب مقابلته، وهنا اتصل بى المليجى.. وقال.. ازاى تسيبنى لحظة واحدة، وسألت.. خير.. إيه السبب؟.. فأجاب، مش وقته».
وفى المساء توجهنا إلى المسرح، فوجئت بزحام غير طبيعى والمسرح يمتلئ عن آخره، 4500 كرسى عدد لم يحدث من قبل وهناك كراسى إضافية.. قلت هل هذا معقول؟!
وقلت بينى وبين نفسى.. هل شعبية أمين الهنيدى أكبر من شعبية فؤاد المهندس فى بيروت.. اندهشت بشدة.
المهم.. إنه بمجرد أن رفع الستار، فإذا بصمت هائل من قبل هذا الجمهور العريض الذى امتلأت به كل الأمكنة فى المسرح الرهيب.. وما هى إلا دقائق حتى ظهر على خشبة المسرح الفنان محمود المليجى.. وانقلبت الحال.. فإذا بأكثر من خمسة آلاف مشاهد يهتفون من الأعماق المليجى وتدوى جنبات المسرح بعاصفة عاتية من التصفيق لم أشهدها فى حياتى وظل محمود المليجى منحنيا لمدة تزيد على الـ«6» دقائق والجمهور يهتف ويصفق واقفا احتراما لقامة العملاق الكبير محمود المليجى.. وكأن بيروت تمثلت فى هذه النخبة  التى حضرت إلى المسرح لتقدم العرفان والجميل لأحد نجوم فن التمثيل العظماء فى السينما المصرية وتشكره على رحلة العطاء النبيل طوال سنوات العمر، وهكذا كان بالفعل أثر السينما المصرية العميق فى نفوس كل العرب.
وفى هذه اللحظة فقط أدركت لماذا «غراميات عفيفى».. وأجاب لى الجمهور اللبنانى العظيم عن السؤال الذى تردد داخلى هل بلغ الهنيدى كل هذه الشعبية التى تفوقت على نجم  هذا الزمن فؤاد المهندس.. الحقيقة أن المليجى كان  هو نجم ليالى بيروت وملكها المتوج.
الكارثة.. أن التليفزيون كان يسجل المسرحية فى هذا العرض وبالطبع أمين الهنيدى استمع إلى هذا  الموج الهادر من الثناء الجماهيرى قولا وتصفيقا للفنان الكبير محمود المليجى.. وما أن وقعت عيناه على شخصى الضعيف إلا ووجدته.. يقول: لا.. لا.. لا.. لا.. أنا مش ح أدخل المسرح.. مش همثل يا سمير.. فقلت له: ده مش وقت هزار يا أمين.. اللى فى الصالة دول أكبر جمهور حصل فى تاريخ المسرح.. دى ليلتك يا أمين أنت العريس.
فقال: أنت واضح ما كنتش هنا.. أنت شوفت اللى حصل مع المليجى.. ده ولا استاد الكورة..!
دول عملوا له حفلة لوحده.. تفتكر يا سمير.. حد ح يعبرنى بعد اللى حصل للمليجى ده.. ده مش بعيد كمان أن الجماعة اللى بيصوروا للتليفزيون يركزوا الكاميرات كلها على المليجى وينسونى يا سمير.. ولم أجب الهنيدى.. ولكن تولى الإجابة عن نفسه وقال: أنا كده ح أتهزأ!
وبالفعل حان موعد دخول الهنيدى للمسرح.. ولكنه تلكأ كما الأطفال أمام الكواليس.. وقال لى: مش قادر أدخل يا سمير.. مش قادر.. هنا دفعت الهنيدى دفعا بكلتا يدى وأدخلته غصبا للمسرح وأنا أضحك واستقبل الجمهور الهنيدى استقبالا رائعا.. فقد كان صاحب شعبية ضخمة وله رصيد كبير فى قلوب كل العرب وكان أحد أهم مضحكى العصر الذى ظهر فيه وهو بالتأكيد أهم وأكبر  منافس لفؤاد المهندس.
وبعد انتهاء الفصل الأول وفى فترة الاستراحة.. وجدت الممثلة السابقة التى ربطتها بالمليجى قصة حب عنيفة فى كواليس المسرح.. فأسرعت متجها إلى الأستاذ محمود المليجى لكى أنبهه.. لأنه استحلفنى وقال: فى عرضك اوعى تسيبنى لو لحظة واحدة.. وقلت للمليجى: بعد انتهاء العرض سوف نسهر فى أوتيل الباسيفيك.. فقال: أنا معكم وخرجت من فرقة المليجى لأجد أمامى السيدتين.. وصافحتهما وانسحبت وبعد خمس دقائق رفع الستار فذهبت إلى غرفة المليجى.. وقلت له: إيه الأخبار؟! فقال: معلهش.. أنا ح أعزمهم على العشا بره وأحصلكم على الباسيفيك.. لأنهم طلبوا منى أعشيهم بره.. وما يصحش طبعا أجيبهم وأفرضهم عليكم.. أنا ح أسهرهم بره وأحصلكم.
وانتهى العرض وذهبنا إلى الباسيفيك وقابلنا زملاء لم نلتقهم من زمن بعيد وسهرنا وضحكنا ولكن المليجى لم يظهر على الإطلاق، ومرت ساعة واثنين وتلاتة.. واتصلنابه فى أوتيل كارلتون قلنا يمكن انتهى من سهرته  وعاد لينام.. لكنهم أكدوا أنهم لم يحضر بعد.. ولا أدرى لماذا رنت كلمات المليجى فى أذنى.. أنا فى عرضكم.. اوعى تسيبنى لحظة.. ولم أنم فى هذه الليلة وخشيت على الفنان الكبير والإنسان الأجمل أطيب خلق الله المليجى وعندما بلغت الساعة السابعة والنصف صباحا  ولم يحضر المليجى بدأ الخوف يملأ قلبى عليه خاصة أن موعد الطائرة الساعة الواحدة ظهرا، وأن أمامنا عرضا فى الإسكندرية يعنى وراء كل منا يوم شاق جدا.
ولم أعد أدرى ماذا أفعل.. إنها كارثة بكل المقاييس!
 


بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF