بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

30 ابريل 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

لعبة جواز السفر بين المليجى وعادل إمام

144 مشاهدة

11 مارس 2017
مذكرات صانع النجوم سمير خفاجي يكتبها: أكرم السعدني



اتجهت مع الهنيدى وعادل إمام إلى مطار بيروت.. ولم يحضر محمود المليجى أو حتى يقوم بالاتصال بنا فى اللوكاندة لكى نطمئن عليه.. وانتظرنا فى المطار.. ولم يتبق على موعد الإقلاع سوى 20 دقيقة فقط لا غير.. وهنا قلت: علينا أن نركب الطائرة.. واضح أن مافيش أمل يظهر المليجى النهاردة، وبالفعل تقدمنا للجوازات.. وإذا بأحد الضباط يضحك بعد أن شاهد جواز عادل إمام وقال: حضرتك محمود؟ واندهش عادل وقال: لأ يا فندم.. أنا عادل إمام..
 وعاد الضابط ليضحك من جديد ويقول: طيب ممكن أشوف الفنان العظيم محمود المليجى.. فقلت له إنه لا يزال فى بيروت ويمكن يحصلنا بكرة.. وتزداد حدة ضحك الرجل ويقول ما اعتقدش إنه ممكن يسافر، فقلت له وبدأ قلبى يخفق من شدة الخوف: هو فيه حاجة حصلت لا سمح الله!!
فناولنى الضابط جواز سفر عادل إمام فإذا به هو جواز محمود المليجى.. هنا ضربت بكفى على جبهتى.. وقلت: هو أنا ناقص!!
وبحثت عن كرسى لأجلس.. وقلت: أنا اتفقت مع مدير المسرح إنه ح يقوم فى إسكندرية بدور المليجى لأنه حافظ الدور «صم» العمل إيه دلوقت؟ وقلت لعادل إمام: إزاى جواز المليجى وصل إليك، فقال: أكيد حصل لخبطة لما وصلنا.
وجلسنا فى الصالة.. فالسفر أصبح مستحيلا بالنسبة لعادل إمام أيضا.. وقلت هل أغادر مع الهنيدى ونترك المليجى الذى لا نعلم عن مصيره شيئا وعادل الذى تبدل جوازه مع المليجى.. بالطبع لم أحسن التصرف ولم أصل إلى جواب لأسئلتى ولم يتبق على موعد الإقلاع سوى 5 دقائق فإذا بى ألمح المليجى يأتى راكضا كأنه شاب فى العشرين ويدخل بسرعة إلى الجوازات واتجهنا جميعا إليه وقلت: إيه ده كله؟ خوفتنى عليك.. كنت فين؟ فقال: مش وقته فقلت طيب هل هناك أى خسائر مادية؟ فيجيب ولا أدبية.. وضحكنا وضحك المليجى ضحكته الصافية التى تشعر أن صاحبها يحمل صفاء فى قلبه بلا حدود مع أن السينما المصرية قدمته على أنه الشرير الأعظم، والحمد لله سافرنا جميعا لكى نلحق بالعرض السكندرى فى مساء اليوم نفسه.
واطمأن قلبى إلى أن الأمور تسير فى مسارها الطبيعى وتركت العمل لمدير المسرح لكى يتولى هو الإدارة المسرحية فى «فردة شمال»، وبدأت أركز فى أحد المشاريع الضخمة فى حياتى وهى رواية «سيدتى الجميلة».. كانت حلما راودنى كثيرا ولكن الأغرب أن فؤاد المهندس كان يلح بشكل غير طبيعى لكى ترى المسرحية النور.. وبالطبع هذا أمر عجيب.. فقد اندهشت من لهفة المهندس لكى نبدأ فى المشروع.. صحيح أنه كان حلمى الكبير أيضا.. ولكن هذا العمل بالنسبة للمهندس فى منتهى الخطورة.. ذلك لأن كل أعماله السابقة كان هو عامود العمل الفنى ومحور الأحداث والبطل الأوحد الذى يدور فى فلكه بقية الممثلين، ولكن مسرحية «سيدتى الجميلة» البطولة ليست من نصيبه على الإطلاق.. بل إن دوره هو الثانى أما البطولة المطلقة فهى لبطلة العرض المرشحة «السيدة شويكار» ولم أستطع أن أخفى على الأستاذ فؤاد مخاوفى فصارحته بأن هذا العمل سوف يختلف تماما بالنسبة إليه وقلت له كل ما فى داخلى.. فإذا به يقول: لو كنت أخشى فى هذه الفترة أن ينظر إلى الموضوع من وجهة نظر المحب الولهان.. لا من وجهة نظر الفنان المبدع الحريص على عمله، وأضاف: أنا مُصر تماما على المضى فى هذا الحلم حتى يتحقق.
وهكذا اتصلت بالفنان المبدع المبهج بهجت قمر للإعداد لكتابة المسرحية.. وتفاءلت خيرا لأننى وبهجت معا قدمنا السهل الممتنع.. الممتع، فكلانا يكمل الآخر ويسد الثغرات التى من الممكن أن يغفلها الآخر، وكنا بهجت وأنا نختلف ونتعارك وتعلو أصواتنا ونشتبك بالأيدى بسبب موقف أو جملة حوار حتى إذا وجدنا خيطا أو حجة للمصالحة عدنا إلى الهدوء وانقلب الأمر إلى ضحكات وسخرية.
ويعود هذا الحلم إلى أيام مسارح التليفزيون فقد كانت الرواية فى الستينيات  تعرض فى مسارح لندن وفاتحنى السيد «أمين حماد» فى عمل مسرحى ضخم.. وقلت له على الفور: عندى رواية لشويكار والمهندس وحتكسر الدنيا، وجاهدنا.. فؤاد المهندس وأنا لإقناع الأستاذ أمين حماد أن يتكفل مصروفات سفرنا إلى لندن لمشاهدة الرواية هناك، وكان السفر فى هذه الأيام «قبل نكسة 67» أمرا مستحيلا أشبه بالمعجزات، المهم أن الأستاذ حماد وافق على الأمر.. ولكنه عندما اتصل بالسفارة المصرية فى لندن لعمل الاستعداد لوصولنا وحجز تذاكر المسرح أبلغوه أن العرض انتهى فى المسرح وهكذا تأجل المشروع.
ولأن تجربة «بمبة كشر» لا تزال حاضرة أمامى فقد أحسست أن «سيدتى الجميلة» سوف يكون لها نفس الحظ من النجاح فهى تعتبر ثانى عمل استعراضى كوميدى فى تاريخ الفرقة.. وبالطبع كانت هناك أخطاء وقعت فى العمل الأول «بمبة كشر» وكان لابد أن نتلافاها فى «سيدتى الجميلة» بحيث تظهر إلى الناس مكتملة البهاء.. فالاستعراض يعتمد على عنصر الإبهار وضخامة الإنتاج والصرف بشكل جيد على الديكورات والملابس والاكسسوار والإضاءة والموسيقى والصوت والإخراج.
وقد حرصت أثناء رحلتى إلى بيروت على شراء كم هائل من الأقمشة الضخمة التى تناسب جو المسرحية، خصوصا أن هذه الأقمشة الفاخرة كانت ممنوع استيرادها فى مصر فى هذا الوقت، وكذلك اشتريت كمية كبيرة جدا من أوراق الحائط المرسومة بالقطيفة والتى كانت تعتبر فى هذا الوقت فى مصر سلعا استفزازية وكان كل صديق يسافر إلى خارج مصر أطلب منه إحضار أى شيء يساعد فى اكسسوار الرواية.. وبالفعل استطعت أن أحضر كميات ضخمة من الشماسى والنظارات المكبرة التى تستعمل فى سباق الخيول.. وبدأت جلسات العمل مع بهجت قمر وانتهينا من أفضل عمل مسرحى كتبه للمسرح بهجت قمر وأنا على الإطلاق، واختلفنا بهجت وأنا فى كتابة الاستعراضات.. فقد أصر على أن يكتبها هو بنفسه، وبالفعل كتب بهجت بعضها.. ولكننى كنت مُصرا على أن يقوم الأستاذ عبدالوهاب محمد بكتابة الجزء الأكبر.. وكانت هذه الاستعراضات الغنائية تشعر المتفرج أنها جزء من النص وليست شيئا خارجا عنه.
وعقدنا اجتماعا ثلاثيا، الأستاذ فؤاد المهندس والكاتب المبدع بهجت قمر.. وأنا وقررنا أن يسند عملية الإخراج إلى الفنان حسن عبدالسلام على أن يتولى الفنان والملحن الكبير حلمى بكر تلحين الأغانى والاستعراضات، وقرأ النجوم النص.. وأبدوا سعادة بالغة بالمستوى الراقى.. وقررنا البدء فى التدريبات.. ولكنى اكتشفت أن العمل ضخم جدا ويحتاج إلى تمويل بحجم ضخامته حتى يظهر بالصورة المناسبة وهناك مجموعات ضخمة أيضا سواء الممثلين أو الراقصين أو المجاميع حتى الديكور فى حاجة إلى مصروفات خيالية لأنه يدور فى عصر مصر الخديوية.. بالإضافة إلى أننا وسعنا خشبة المسرح وتم إلغاء عدة صفوف من كراسى المتفرجين  لهذا الغرض.. فالعرض فى حاجة إلى مساحة كبيرة جدا لحركة المجموعات والاستعراضات الراقصة.
وحتى تظهر الرواية فى أفضل صورة اتفقت مع فرقة القاهرة السيمفونى على تسجيل الأغانى بكامل هيئتها، ولجأت إلى شركة صوت القاهرة للمساهمة فى تكلفة هذا العمل فقبلت أن تدفع مبلغا وقدره 2000 جنيه «ألفى جنيه» مساهمة منها فى العمل على أن يكون من حقها طبع اسطوانات لهذه التسجيلات وطرحها للبيع فى الأسواق لحسابها، وبالفعل كان تقليدا رائعا أشبه بما يجرى فى لندن وباريس فكنا نبيع فى فترات الاستراحة الاسطوانات التى تحمل تسجيلات للأغانى والاستعراضات ولا أدرى أين هى هذه الاسطوانات التى لم أحتفظ مع الأسف بأى نسخة منها، ومع ذلك ظل احتياجى إلى المال هو أصعب عقبة تواجهنى فكرت فى أن أذهب إلى الأستاذ وجيه أباظة.. وكان الرجل دائما يقف إلى جانب الفن والفنانين ويعمل جاهدا وبإخلاص على تذليل كل العقبات أمامهم وكان يشغل منصب محافظ الغربية.. وعرضت الأمر على فؤاد المهندس وبالفعل وافق واتجهنا إلى طنطا وشرحت له الموضوع وتحمس جدا للفكرة وقال لى: أكتب عقدا الآن لعرض إحدى المسرحيات لمدة 3 ليالى فى طنطا ولم يجدد وجيه بيه أيام العرض ولا اسم المسرحية واشترط قبل أن يسلمنى النقود أن نتغدى سويا عنده بالمنزل.. وقال ح أغديكم عدس أباظى.. وبعد الغداء تسلمت منه النقود.. وسافرنا إلى القاهرة.
بدأنا العمل بحماس فاق كل التصورات..  كنا ننام ساعتين فقط فى اليوم الواحد.. ما بين بروفات للممثلين ثم الراقصين والديكورات.. وكانت هى أحد أسباب فخامة العمل الفنى لذلك ذهبت إلى المثال العظيم والفنان الكبير صلاح عبدالكريم ليتولى عمل تصميم الديكور والإشراف على تنفيذه وأيضا عمل التصميمات الخاصة بالملابس، وبعد مضى شهر كامل لم يرسل لنا سوى تصميم «ستة» ملابس فقط، وهنا اضطررت إلى الاستعانة بالسيدة نهى برادة إحدى كبرى الخبيرات فى تصميم الديكور فى مسارح التليفزيون.. وقدمت السيدة الفاضلة عملا رائعا، فحين قمت بإضافة عدة أمتار إلى خشبة المسرح أصبحت كمبوشة المسرح القديم فى منتصف المسرح وكان الحل هو الاستغناء عن الكمبوشة ولكن فؤاد المهندس رفض الفكرة وأصر على عودة الكمبوشة رغم أن المسرح فى العالم أجمع استغنى عن الكمبوشة وهى المكان الذى يجلس فيه الملقن ليذكر الفنان بالحوار إذا نساه.. ولكن المهندس كان يشعر بأن الكمبوشة التى تعود عليها تمنحه شيئا من الونس على الخشبة.. وأمام إصرار المهندس اضطررت لعمل كمبوشة جديدة فى الجزء المضاف إلى خشبة المسرح وكانت الكمبوشة بتصميمها الجديد تسمح بأن يتم غلقها فتذوب مع خشبة المسرح أثناء الاستعراض ولا يشعر بها المتفرج ولا تعوق حركة المجموعات.
وبعد جهد مضن وتعب لا مثيل له واقتراض أموال لا آخر لها.. تقرر تحديد يوم الافتتاح.. وهنا قررت أن أرفع ثمن تذكرة المسرح للمرة الأولى إلى 64.50 قرش.. بدلا من 51.50 قرش حتى أستطيع أن أسدد الديون التى غرقت فيها.. وظهر العرض بصورة مشرفة بالفعل استقبله الجمهور بسعادة حقيقية.. والنقاد بترحاب بالغ.. وقدمت شويكار أفضل أدوارها على الإطلاق فهى البطلة المطلقة للرواية وقد بذلت والحق يقال مجهودا غير عادى ساعدها عليه الفنان الكبير فؤاد المهندس فقد عمل كل ما يستطيع عليه لكى تنجح شويكار وتتألق وقبل أن يتولى مهمة فرش الإيفيه لكى ترتفع وتنير وتصبح أهم من صعد على خشبة المسرح، وتألق فؤاد المهندس فى دوره وكانت بتعبيراته الصامتة وردود أفعاله التى تظهر على وجهه تثير عواصف من الضحكات.. فالتمثيل الذى يعتمد على رد الفعل أصعب بمراحل من الذى يعتمد على القفشات وإلقاء النكات.. حتى أن مخرجا ألمانيًا جاء من إخراج أوبريت «القاهرة فى ألف عام«.. جاء وشاهد عرض سيدتى الجميلة.. وأدهشه أداء فؤاد المهندس فقال: هذا الفنان هو أحد أعظم أربعة ممثلين قدموا هذا الدور فى مسرحية «سيدتى الجميلة».. وكان العرض على مسرح الحرية الذى هو أصلا تابع لمدرسة الليسيه وكانت خشبة المسرح صغيرة جدا بالرغم من التوسعات التى صنعتها، وكانت الكواليس ضيقة والجوانب لا تسمح بحركة تبديل الديكورات كانت المسارح الأخرى تتسم بالحرية والسهولة - لذلك فقد تم تسكين شويكار والمهندس فى غرفة واحدة فى الكواليس، وكان الصحفيون والكتاب يتوافدون على الغرفة الصغيرة التى تضم المهندس وشويكار ولكن شويكار لم تعد تستطيع أن تستخدم الغرفة  بالمشاركة مع المهندس لضيق مساحتها بشكل عجيب.. وذات يوم وجدت المهندس وقد جمع كل أغراضه ووضعها فى غرفة لا يمكن أن تليق باسمه وتاريخه ومكانته كنا نستخدمها لتخزين الاكسسوار وهو بالكاد يجلس على كرسى ولا يستطيع أن يتحرك فى أى اتجاه لأنه لا توجد أى مساحة للحركة، وكان المهندس يفتح باب الغرفة الصغيرة بينما يجلس ضيوفه من كبار الشخصيات والصحفيين والوزراء معه ولكن خارج الغرفة، وشعرت شويكار أن ما حدث فيه إهانة للفنان الكبير فقررت أن تشاركه غرفتها مرة أخرى، ولكن عشق فؤاد المهندس لشويكار جعله يتقبل أى شيء وكان همه الأوحد أن تكون شويكار على القمة.. قمة الهرم الفنى وقمة السعادة، إنه الحب الذى نود أن يكون بهذا الحجم من التضحيات.


بقلم رئيس التحرير

مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد والإرهاب
بئر الفساد فى مصر عميقة وتكاد أن تكون من دون حاجز، ونفق الفساد طويل، ويكاد أن يكون من دون نهاية، فهل سيكتمل التحدى لإغلاق هذه الب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اللواء أسعد حمدي
الإرهاب والدهس
منير سليمان
محاولة للفهم!
الاب بطرس دانيال
احذروا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF