بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 نوفمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

قال إن إبداعات الفنانين سبب ثورتى مصر: الشرقاوى: حاربت المتطرفين بمسرحية «عطية الإرهابية»

174 مشاهدة

18 مارس 2017
كتب : حسام عبد الهادي



كاد أن ينهى حياته الفنية قبل أن يبدأ، لأنه قرر ألا يكون نموذجاً مكرراً، وأن يكون استثنائياً فيما يقدمه، ففى عام 1967، وفى أعقاب النكسة أخرج فيلماً بعنوان (العيب) من بطولة (رشدى أباظة) و(لبنى عبدالعزيز) وفيه يكشف عن منظومة الفساد والرشوة داخل الجهاز الإدارى للدولة بتناول جريء غير مسبوق. التناول الجريء غير المسبوق الذى تناول لأول مرة الأحداث بشكل مباشر دون التستر خلف الرمزية - كما كان يحدث - خوفاً من سيف الرقابة الذى كان مسلطاً على رقاب المبدعين أحدث جدلاً واسعاً فى الشارع السياسى وداخل كواليس إدارة الحكم وعلى رأسها الزعيم (جمال عبدالناصر) الذى لولا تفهمه للموقف بحكمته وسعة صدره ورجاحة عقله ما انتهت الأزمة على خير، ولكتب (جلال الشرقاوى) نهايته الفنية قبل أن تكتب نهاية الفيلم.
حيث اعتبر (عبدالناصر) أن ما قدمه (الشرقاوي) جاء من منطلق المصلحة العامة وليس من منطلق المصلحة الشخصية أو الإضرار بالوطن وتشويه صورته.
> هل  وقفة «ناصر» وانحيازه لمشروعك الفنى هو بداية تحول بوصلتك الفكرية والإبداعية نحو الاتجاه السياسى؟
- ومن قبلها أيضاً، فنحن جيل عاش قمة الأحداث السياسية التى قدر الله أن تكون سبباً فى تغيير تاريخ مصر الحديث جذرياً، وتحديداً فيما يتعلق بثورة (23يوليو 1952) التى انفجرت بعد غليان الشعب المصرى ومعاناته من الاحتلال الإنجليزى من ناحية وفساد القصر من ناحية أخرى، فأدى هذا الاحتجاج المكتوم المحموم إلى ثورة.. كنت وقتها طالباً فى الصف الثانى بكلية العلوم - جامعة فؤاد الأول - القاهرة حالياً، وكنا كطلبة فى طليعة هذا الغليان بالتظاهر داخل وخارج الحرم الجامعى وبالخطب النارية والمنشورات المحرضة.
> ولماذا تصف جيلك بأنه (جيل بائس)؟
- أنا من مواليد عام (1934) م وحين سمعنا أنا ومن فى جيلى صافرات الإنذار فى الحرب العالمية الأولى (1939)م لم نكن بعد قد أكملنا عامنا السادس، وقد شاهدت عواقبها الوخيمة من أطلال ودمار البيوت المهدمة فى حى (عابدين) الذى ولدت فيه وتحديداً فى شارع (البراموني) القريب من (قصر عابدين)، حيث غيرت الحرب ملامحه تماماً، ومن بعدها عاش جيلنا حروب فلسطين (1948) م، العدوان الثلاثى (1956) م، النكسة (1967) م، وحرب أكتوبر (1973) م، وثورة يناير (2010) م، وما تخلل ذلك من أحداث متتالية على مستوى العالم سواء حرب الخليج العراقية الإيرانية أو حرب الخليج العراقية الكويتية أو كوارث لبنان وأفغانستان والصومال والبوسنة والهرسك.. هذا بخلاف طوفان الإرهاب الذى راح يمغص علينا حياتنا منذ أكثر من ربع قرن.. أليس بعد كل هذا لا تريد أن نطلق على أنفسنا جيلاً بائساً؟!
الآن.. بعد كل خبرات السنين والأحداث المتراكمة.. مازالت نفس النظرة قائمة؟
مازلت أحلم بمصر التى كانت تتحدث عن نفسها.. مصر التى كانت تبهر العالم بجمالها وأبنائها.. لعلها آتية.. فبعد ثورة يناير كنا نحلم جميعا بمصر أحلى.. وللعلم الثورة فى حد ذاتها لم تكن مفاجأة لى، ولا أغالى إذا قلت إننى تنبأت بها قبل أن تحدث بعامين.. لأننى قرأت التاريخ جيدا.. وطوال عمرى على يقين بأن من يغير وجه التاريخ ويمهد للثورات هم المبدعون.. لقد مهد للثورتين الروسية والفرنسية الأدباء والمفكرون والفنانون.. الأقلام كانت تحرض على الثورة، والفن كان يطفئ السبل لمواجهة الظلم والطغيان والإقطاع.
أقلام (موليير) وزملائه من الأدباء مثل (بومرشيه) وغيرهم غيرت مسار التاريخ الفرنسى ونفس الشيء حدث فى روسيا مع آدبائها، من ذلك التاريخ استطعت التنبؤ بالثورة.. ففى مصر لم تكن أقلام الأدباء بمنأى عما يحدث فى مصر من فساد لم يحدث مثله فى العالم أجمع.
وأستطيع القول بأن ثورة مصر كانت ثمرة الأقلام والإبداعات الفنية.. ولكن لم يكن عند هؤلاء الفنانين - وأنا واحد منهم - جرأة على أن نضع أرواحنا على أكفنا وننزل الميدان، ولكن ميدان الشاعر كان القصيدة والكاتب المقال والسينمائى الفيلم والمسرحى المسرحية.. هى مواقع نجيد العمل فيها ولم نكن نعرف موقعا آخر نستطيع الجهاد فيه.
> والإرهاب الذى مازلنا نعانى منه وأفسد علينا حياتنا؟
- لقد كنت أول من حارب الإرهاب بالإرهاب، ولم أستسلم أو أخشى نبرة تهديد أو وعيد بالانتقام، فقد وضعت روحى على كفى مؤمناً بما أقدمه لصالح الوطن ضد التطرف والعنصرية الفكرية والإرهاب الفكرى، فالأديان السماوية كلها تدعو إلى التسامح ونبذ العنف.. فلماذا نرهب بعضنا بعضاً ونفسد على أنفسنا متعة الحياة؟ لقد ظللت أحارب الإرهاب من عام (1992) م عندما قدمت (عطية الإرهابية) وحتى عام (1996) م عندما قدمت مسرحية (الجنزير).
> ألكل هذه الأعمال السياسية أطلقوا على مسرح (جلال الشرقاوي) المسرح السياسى؟
- السياسة وقود الكتابة، والمسرح لا ينفصل عن السياسة، والفنان الملتزم صاحب الفكر والمهموم بقضايا وطنه يجب أن يجعل ذلك مداداً لفنه وإبداعه، وهذا ما جعلنى أتميز بهذا اللون الذى أطلقوا عليه الكباريه السياسى أو المسرح السياسى.
> هل (مدرسة المشاغبين) هى تجربة إخراجية حقيقية عشتها عندما كنت مدرساً للعلوم فى مدرسة (النقراشي) الثانوية؟
- (مدرسة المشاغبين) نتاج ثلاث تجارب.. الأولى من خلال دراستى بمدرسة (الخديوية الثانوية) ومشاهداتى لتصرفات الطلاب وسلوكياتهم واختزانها بعقلى الذى كان ميالاً للفنون ورغبتى الملحة فى دراستها لولا إصرار أبى على دخولى كلية العلوم، التى لم يمنعن   إكمال دراستى بها وحصولى على درجة بكالوريوس الكيمياء من الالتحاق بعد التخرج بمعهد الفنون المسرحية لممارسة هوايتى الفنية عن موهبة وعلم.. التجربة الثانية جاءت من خلال عملى مدرساً للعلوم بمدرسة (النقراشى الثانوية) التى جمعت بينها صباحاً وبين دراستى للفن مساء لتحقيق أحلامى.. وفى (النقراشي) كانت مشاهداتى لتصرفات وسلوكيات الطلبة أكثر وعياً وإدراكاً واختزاناً.. أما التجربة الثالثة فكانت من خلال ما كتبه (على سالم) واصفاً به طلبة (مدرسة المشاغبين) ولمن يقرأ ما بين سطور المسرحية يرى أنها كانت رسالة انتقادية لما وصل إليه حال التعليم فى مصر من تدن وهو ما نعانى منه حتى الآن، ولم تكن أبداً احتفالية بسوء سلوكيات أبنائنا الطلبة، أو التباهى بسوء أخلاقياتهم والتحريض على تقليدهم والاقتداء بهم، بل هى كانت دعوة للعلاج وليس للانفلات الأخلاقى، بدليل نهاية المسرحية التى تدعو إلى الأخلاق بالقاف وليس بالهمزة.
> ما المشهد الحياتى الذى مازال عالقاً فى ذهنك حتى الآن ولم يبارحه؟
- مشهد العنبر الطويل الذى به أسرة متراصة على الصفين أرقد على إحداها وتلازمنى أمى على السرير المجاور بعد أن أصابنى المرض القاتل الذى لا أحد من أسرتى يعرف سببه ولا أنا حتى الآن، كل ما كنا نعرفه أن أمى بعد أن أنجبت (فاطمة) و(حلمي) فوجئت هى وأبى بهذا المرض الذى اقتحم حياتهما ليخطف - على مدار عشرة أعوام - أى أخ أو أخت يتم إنجابهم بعد أن يبلغوا عامهم الثانى أو الثالث، حتى جئت أنا وأصابنى هذا المرض اللعين وأنا فى السادسة من عمرى. أذكر أن أحداً من أسرتى لم يصدق أننى اجتزت مرحلة الخطر وتعافيت من هذا المرض القاتل.. لدرجة أننى عندما عدت إلى البيت أطلقت أختى زغرودة وقام والدى ليصلى شكراً لله.
> وهل المسرح المصرى أعلن وفاته؟
- مازال فى مرحلة الخطر، ولو لم يكن هناك تدخل جراحى عاجل حتماً سيتم الإعلان عن وفاته، خاصة أنه على هذه الحالة المتدهورة منذ فترة طويلة كادت تتخطى الخمسة عشرة عاماً، وللعلم هذه الحالة انسحبت كذلك على المسرح العربى، فطالما الجسد الذى يمثله المسرح المصرى متوعكاً، فحتماً بقية الأعضاء التى يمثلها المسرح العربى ستكون فى حالة صحية سيئة!!
> وفى رأيك كيف تتحقق النهضة المسرحية؟
- بدعم المسرح مادياً ومعنوياً وللنظر إلى فترة الستينيات عندما كانت الدولة تدعم الفنون وعلى رأسها المسرح سواء بإقامة مسارح فى كل مكان وإنتاج الكثير من الأعمال المسرحية سواء عن طريق فرق القطاع العام أو القطاع الخاص اللذين كانا يتنافسا بشرف وإتقان من أجل الارتقاء باالذوق العام لإيمانهما أن الفن وتحديداً المسرح رسالة مهمة تغير فى جنبات المجتمع، لدرجة أن المسرح فى تلك الفترة كان موجهاً من أجل قضايا غرس الانتماء والوطنية والقدوة، وساعد فى ذلك مسرح الثقافة الجماهيرية ومسرح التليفزيون الذى أنشئ عام (1962) م، وكان من أهدافه ملء ساعات الإرسال القليلة التى يبثها التليفزيون المصرى الذى كان قد بدأ إنشاؤه عام (1960) م وتقديم مسرحيات تتناسب مع اتجاهات (ثورة يوليو 1952) .>
 


بقلم رئيس التحرير

48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
فيما كان الرئيس القُبرصى «نيكوس أناستاسيادس» يتسلم يوم الاثنين (13 نوفمبر) أوراق اعتماد سفيرة مصر بقبرص «مى خلي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
شيرين.. و«الجنون لم يعد فنون»!
اسامة سلامة
سلفنى ضحكتك!
مدحت بشاي
حيث الحرية هناك الوطن
اسلام كمال
متحذلقو السوشيال ميديا
عاطف بشاى
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
جمال طايع
مسار العائلة المقدسة.. وقُبلة الحياة!
هناء فتحى
«عروسة محجبة.. وعريس إرهابى»
حسام عطا
ماذا نريد من اليونسكو الآن؟
محمد مصطفي أبوشامة
هل يعود الحريرى؟
د. مني حلمي
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
وائل لطفى
الشعراوى ليس نبيا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF