بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 ابريل 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

مصحف «حليم» هدية روجرز لأسرته بعد وفاته

117 مشاهدة

25 مارس 2017
كتب : فاتن الحديدي



دارويش «حليم» ليس فقط الفتيات اللاتى قررن الانتحار بعد رحيله فى مشاهد لم تحدث من قبل حليم وبعد وفاته بل أيضًا أطباؤه المعالجون فى مقدمتهم د.الإنجليزى الشهير ويليامز روجرز وهو الذى حاول إنقاذ حياته بإجراء جراحة زرع كبد، وكانت من الجراحات الحديثة وقتها.. «روجرز» مازال يمارس دوره حتى الآن ويشرف على فريق طبى هو الأول على مستوى العالم فى علاج الكبد.

البروفسور الكبير الشهير كان عاشقًا للعندليب، ولا تنسى أسرة عبدالحليم عندما جاء خصيصًا لتقديم العزاء لهم وتسليمهم «مصحف» عثر عليه تحت رأس حليم قبل وفاته بلحظات ومنذ عامين تحدث عنه فى حوار بصحيفة «الإندبندنت» لم ينتبه إليه أحد.
الحديث عن «روجرز» والمنتحرات يفتح صفحات جديدة للأسطورة فحالة عشق معجبين لصوت مطرب لدرجة الانتحار لم تحدث كما أن ارتباط الطبيب الإنجليزى (86 عامًا) بحليم رغم ابتعاد المسافات لن يتكرر.
الطب النفسى رصد حالات الانتحار، وتكلم باستفاضة عن الأسباب والدوافع النفسية التى قادت الفتيات إليه.
الدكتور على السودة استشارى الطب النفسى بكلية الطب جامعة عين شمس كان له تحليله الخاص عن ظاهرة غير مسبوقة لم تحدث قبله ولا بعده.
يقول الدكتور: إن نساء الطبقات الفقيرة قبل الغنية اعتبرت عبدالحليم حافظ فارس أحلامهن الوحيد، برقته ومرضه وصوته وتضحياته، فكان رجل حياتهن يفصحن عن اسمه دون خجل، يوم مات عبدالحليم ماتت الأحلام ومات الحب ورحل الحبيب ولم يعد للحياة معنى فانتحرن، كان المطرب الكبير يتلقى يوميا أكثر من 300 خطاب من معجبات وهو رقم مهول يعكس مدى الحب الذى يكنونه له، فعبدالحليم حافظ لم يكن مجرد مطرب عظيم لكنه تحول إلى أسطورة، ظاهرة متفردة متألقة، حيا وميتا. ثم جاء عبدالحليم بأفلامه ليغيّر شكل العلاقة بين الرجل والمرأة تماما، لم يصفع امرأة فى أفلامه لتفيق وتعود لصوابها بل كان يتلقى هو الصفعات من الرجال من أجل حبه واحترامه لامرأة وإصراره عليها. فعبدالحليم فى فيلم الخطايا مثلا يعامل نادية لطفى بندية، بل يطلب منها أن تساعده دراسيا، لقد تعامل مع المرأة كشريك غير ناقص كعقل يفكر، كان هو شابا ثائرا وكانت المرأة البطلة فى أفلامه أيضا ثائرة قوية، وكان زمن الثورة، وفى فيلمه يوم من عمرى مع زبيدة ثروت عندما حاول أن يدعوها لتأكل معه الحلويات لم  يملك حتى المال ليدفع لها، أدرك ضعفه كرجل وقدرتها كامرأة وعندما أخبرته بمشكلة الفتاة التى يريد أهلها تزويجها رغما عنها لرجل لا تعرفه قال فى غضب إنه فى مصر الجديدة وهذا العصر الذى تعيشه مصر لابد للمرأة أن تختار شريك حياتها».
الجدير بالذكر أن آخر خطاب وصل للعندليب قبل سفره الأخير إلى لندن مؤثر جدا كانت أرسلته فتاة فقيرة لاتعرف الكتابة وقد كتب لها الخطاب طفل وتقول فى الخطاب: أننى أحبك وأدعو لك بالشفاء عدد الخيوط الموجودة فى الشال الوحيد الذى أمتلكه.
عندما توفى عبدالحليم حافظ انتابت الفتيات فى الشوارع حالات من الإغماء والهيستريا والانهيار، وأقبلت بعضهن على الانتحار من أعلى البنايات حتى إن حالة الطوارئ قد تم إعلانها فى مصر.
وكان أول بلاغ فى الساعة الحادية عشرة عندما بدأت الجنازة تتحرك عن إصابة عدد من الفتيات مصابات بحالات إغماء وحالات انهيار عصبي.
 وفى الساعة الحادية عشرة والنصف وفى مراسم الجنازة وبينما كانت الجنازة تسير ألقت فتاة ثالثة  فى الثامنة عشرة من عمرها بنفسها من فوق كوبرى المشاة بميدان التحرير أثناء الجنازة وكانت ترتدى ملابس الحداد السوداء ولكن أجريت لها الإسعافات اللازمة.
أعلنت حالة الطوارئ بين أجهزة الأمن وإسعاف القاهرة وتم إعداد نقطة مؤقتة من ميدان التحرير وحتى البساتين، كما قامت عشر سيارات مزودة باللاسلكى بإشراف مدحت رجب مدير عام الإسعاف والأطباء فؤاد توفيق وفتحى أبوراضي، وكانت غرفة عمليات الإسعاف تتلقى إشارات البلاغات الانتحارية أولا بأول تحت إشراف منصور رشدى مراقب الحركة وحامد شعبان رئيس الفرقة وإسماعيل توفيق المشرف.
وفى الساعة الثانية عشرة وصلت إلى مستشفى أحمد ماهر حالات انتحار كثيرة منها وفاء دسوقى عفيفى 16 سنة وعفاف صلاح طنطاوى 25 عاما وأميمة صالح أبوزيد 15 سنة.
ولم تنته التراجيديا عند هذا الحد ففى أيام العزاء وما بعدها تزايدت حدة الانتحار الهيستيرى والشعور المتعاظم بعدم جدوى الحياة بعد وفاة العندليب.
سبب وفاة العندليب الأسمر كما يعلمه الجميع كان تليفاً فى الكبد.. وكانت أول مرة عرف فيها العندليب الأسمر بهذا المرض عام 1956 عندما أصيب بآلام حادة اضطرته للسفر إلى بريطانيا لإجراء فحوصات، مما أثبت إصابته بتليف فى الكبد سببه البلهارسيا.
غادر الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، مصر لبدء رحلة علاج خارجية يوم 9 يناير، وكان سفره لمجرد إجراء فحوصاته الدورية.
البروفسور روچرز ويليامز والذى كان يبلغ من العمر آنذاك 44 عاما ويقوم بأبحاث متقدمة جدا فى مجال زراعة الكبد، حقنه بحقنة فى المريء وحصل على عينة من الكبد لتحليلها وبذل فى ذلك مجهودًا كبيرًا وفشلت أكثر من محاولة للحصول على هذه العينة حتى نجحت التجربة الثالثة.
روچرز فى حوار لجريدة إندبندنت عام 2014 ذكر عبدالحليم حافظ ومدى شجاعته كمريض ونبله على المستوى الإنسانى وحبه الكبير لوطنه ومعجبيه فيقول: «البعد عن وطنه يصيبه بمشاعر  سلبية وكنا نعرف لكن حالته لم تكن تسمح أن يعود سريعا فى كل مرة يأتى للعلاج أو إجراء الفحوصات».
هذا الطبيب الإنجليزى الذى صار صديقا للعندليب حيث جمعهما روح عبدالحليم الرائعة وحب الموسيقى المشترك والذى تابع حالته حتى النهاية وكانت لديه أبحاث مبكرة عن زراعة الكبد وحاول إقناع عبدالحليم بإجراء زراعة الكبد لكنه رفض قائلا إنه لا يريد أن يموت فى غرفة العمليات وبعد وفاة العندليب بأيام جاء لمصر ليس فقط للعزاء بل لتسليمهم مصحف صغير كان يضعه حليم تحت رأسه قبل دخوله العمليات ولكن هذه المرة وقبل أخر عملية قبل رحيله سقط المصحف منه واحتفظ به وأصر روجرز على تسليمه لأسرته، كان سر التقارب بينه وبين مريضه عبدالحليم هو عشقه للموسيقي، خاصة أنه عازف ماهر فى البيانو ويعشق الأوبرا وكان يتحدث طويلا مع عبدالحليم حول الموسيقي.


بقلم رئيس التحرير

التطهير.. الآن وليس غدًا
هل نصل إلى وضع يصبح فيه كل مواطن خفيرًا؟ هل نفقد فى أيام معدودة ما حصلنا عليه فى سنوات؟ هل الهدف أن يصبح كل ج

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

الاب بطرس دانيال
«الموت يزول»
محمد فريد خميس
الرئيس السيسى ينادى بما ينادى به الصناع المصريون
منير سليمان
كيف نقضى على الإرهاب؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF