بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

26 مايو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الطريق إلى حكم قراقوش!!

848 مشاهدة

1 ابريل 2017
كتب : عاصم حنفي



تفرغ صلاح الدين الأيوبى للسياسات الاستراتيجية وعلى رأسها بناء الجيش كقوة عسكرية إقليمية.. وتأمين الحدود الشرقية ضد غزوات صليبية محتملة، بالإضافة للاستعداد للهدف الأعظم وهو تحرير القدس من العدوان الأجنبى.
صلاح الدين كان مهموما بالهدف القومى إذن.. أما الجبهة الداخلية.. فقد أوكل المهمة للمهندس بهاء الدين قراقوش.. الذى كان عقلية علمية ومعملية فذة.. ونقول معملية لأنه كان بعيدا تماما عن نبض الشارع المصرى.. فلم يختلط أبدا بالناس.. بحكم أنه كان تركى الأصل والمنشأ.. عرف عنه الانزواء عن الناس.. وعرف عنه أيضا العدل والزهد والبعد عن مغريات الحكم.. بالإضافة لحسن الإدارة والتدبير والإخلاص للحاكم.. فترك له صلاح الدين الأيوبى إدارة وحكم مصر حتى يغيب عنها صلاح الدين فى الحروب الصليبية العديدة تمهيدا لتحرير القدس بعد ذلك.
ولأنه لم يختلط بالناس ولم يعرفهم ولم يرتبط بعلاقات القربى والزواج معهم.. فقد ظل قراقوش بعيدا عن الوجدان المصرى مع أنه قاد أهم الخطوات والترتيبات فى الشأن المصرى.. ولعل أهمها كان تحويل البلاد من المذهب الشيعى للمذهب السنى وهو ما تم بهدوء وسلاسة.. ثم أجرى إصلاحاته المهمة والمتميزة فى نظم الرى والزراعة والتعليم.. وله الفضل فى نشر الكتاتيب فى جميع ربوع مصر.. ثم لا تنس دروه المهم فى الأمن الداخلى.. وقد أمن الطرق العامة من اللصوص.. ثم أكمل منظومة الحكم بابتداع نظام جائر للضرائب التى شملت كل شيء.. بما ساعد على ملء خزائن الدولة بالأموال الكثيرة والتى وفرت لصلاح الدين الغطاء المالى المناسب لبناء الجيش تمهيدا لتحرير القدس.
المشكلة الحقيقية أن بهاء الدين قراقوش.. الحاكم العادل والأمين.. لم يعرف الابتسام أبدا.. كان متجهمًا على طول الخط.. قام بجميع الإصلاحات بقسوة مبالغ فيها.. وهى القسوة التى تحولت إلى غباء فى أوقات كثيرة.. ولم يأخذ فى اعتباره أبدا معاناة المصريين من نظام حكمه الصارم والمتشدد.
لم يؤمن قراقوش أبدا بمسألة المشاركة الشعبية والتى عرفتها مصر طوال تاريخها.. وكانت تفاصيل الحكم اليومية تدار من المساجد الكبرى.. فيتداول الناس القضايا والمشاكل اليومية.. ويرفعون رأيهم الشعبى إلى الحاكم الذى يأخذ القرار متوافقا مع آراء الناس.. وهو مالم يعجب بهاء الدين قراقوش الذى ألغى المشاركة الشعبية تماما.
وهكذا وجد المصريون أنفسهم بعيدا تماما عن حكم البلاد التى أديرت بأسلوب فوقى والقرارات تصدر مفاجئة صادمة قاسية من قصر الحاكم.. فلجأ المصريون إلى سلاحهم التقليدى والمعروف.. السخرية من الحاكم.. وخرجت النكات الفاقعة والشائعات السوداء تصور قراقوش فى صورة الديكتاتور الأحمق والمتعصب!
وذهب قراقوش كما ذهب غيره من الحكام.. ومضت عشرات السنين.. ولم يبق بالشارع سوى النكات الفاقعة عن قراقوش.. نسى الناس إصلاحاته المهمة وإنجازاته المتميزة.. وتبقت فقط حكايات السخرية تلاحق سيرته حتى تحول اسم قراقوش إلى رمز للحاكم الديكتاتور!
الغريب فى الحدوتة أن الذى خلد غباء قراقوش زميل له فى بلاط صلاح الدين الوزارى.. هو أسعد بن مماتى.. فكتب عنه كتابا ساخرا انتشر كثيرا فى الأوساط الأدبية والشعبية.. اسمه «الفاشوش فى حكم قراقوش».. ينسب لقراقوش كل الأفعال السيئة.. بل ويحول إنجازاته إلى فضائح وسلبيات.. الكتاب ينسب إليه مثلا أنه حرم على العامة أكل الملوخية والتى كان اسمها ملوكية على اعتبار أنها طعام الملوك!
لقد دخل قراقوش التاريخ من أسوأ أبوابه.. وقد تبارى المصريون فى السخرية منه والتشنيع عليه.. وقد أضافوا إلى أفعاله ما يتجاوز المنطق والتصديق.. حتى تحول قراقوش من شخصية حقيقية إلى شخصية أسطورية وهمية.. وقد كان خطأ قراقوش الحقيقى أنه لم يختلط بالناس.. ولم يستمع لهم ولم يحضر مجالسهم ولم يتعامل معهم.. واكتفى بالقرارات الفوقية الجائرة.. والخيبة أنه لم يبتسم أبدا!
 


بقلم رئيس التحرير

العبـور الجديـــد
وأخيرًا وصل أمرُ واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عُنق الزجاجة، ولم يَعُد يُحتمل الانتظار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
منير سليمان
حقوق أصحاب المعاشات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF