بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالوقائع: قنوات الاتصال "السرية" بين الإخوان و "المخابرات الأمريكية"

1334 مشاهدة

2 سبتمبر 2017
كتب : هاني عبد الله



كان لظهور «ثورة الأرز» فى لبنان؛ للمطالبة بالانسحاب السوري.. و«حركة كفاية» فى مصر؛ للمطالبة بإنهاء استمرارية حُكم مبارك (تحت شعار: «لا للتمديد، لا للتوريث»).. وحركة «نَبِّيها خمسة» الكويتية (أي: «نبغيها»، أو «نريدها» خمسة) للمطالبة بالإصلاح التشريعي، وتعديل «الدوائر الانتخابية»؛ أثره [المُحفز] للعقل الأمريكي، فى دعم وصول «الثورات الملونة» فى أوروبا (الوسطى، والشرقية)، إلى «الشرق الأوسط»، بشكلٍ أكبر.. ومن ثمَّ؛ لم تخفت «سخونة» المناقشات (على مدار السنوات التالية، لظهور «الحركات الاحتجاجية» بالعالم العربي) حول مستقبل، وشكل «الشرق الأوسط» الجديد، داخل «واشنطن»؛ خصوصًا فيما يتعلق بـ«الدور المُستقبلي» لتيار الإسلام السياسي، بالمنطقة ذاتها.
.. وكان من بين ما أثير - وقتئذ - من «نقاشات أمريكية»، حول هذا الأمر؛ ما شهدته أروقة المؤتمر السنوى لـ«معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» خلال جلستين «متعاقبتين» فى نوفمبر/ تشرين الثانى من العام 2005م.. إذ كان محور الجلسة الأولى هو: «الديمقراطية فى الشرق الأوسط»، وكان المتحدثان الرئيسيان، هما: «ساندى برجر» ((Sandy Berger) أو (Samuel Richard Berger) مستشار «الأمن القومى الأمريكي» الأسبق، و«روبرت بلاكويل» (Robert Dean Blackwill) النائب الأسبق لمستشار الأمن القومى الأمريكى (خلال إدارة «بوش- الابن»).
بينما كان محور «الجلسة الثانية»: «الإسلاميون فى الشرق الأوسط».. وكان المتحدثان بها، هما كُلٌ من: «روبرت مالي» (Robert Malley) المدير السابق لبرنامج الشرق الأوسط بـ«مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group) و«روبرت ساتلوف» (Robert B. Satloff) المدير التنفيذى لمعهد واشنطن.
وفيما دارت مناقشات الجلسة الأولى (حضرها كلٌّ من: «السفير التركي»، و«السفير الفرنسي» بواشنطن) حول النماذج المُثلى لعمليات التغيير «المُنتظرة» فى سياق الحديث عن «شرق أوسط كبير» (أو «موسع»)، وما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تفعله؛ لتحقيق هذا التغيير.. ركّز «روبرت مالي» (الذى أصبح - فيما بعد - أحد قيادات مجلس الأمن القومى بإدارة أوباما) حديثه، بالجلسة الثانية، بوضوح شديد.. إذ دارت مُداخلاته - إجمالاً - حول عدد من النقاط، منها:
 على «واشنطن» إعادة طرح علاقتها بـ«الإسلاميين»، بطريقة مختلفة.. وأنه سبق له العمل كمستشار لـ«ساندى برجر»، وكان يشاركه بعض المشورة.. ومن ثمَّ؛ فإنه ينصحه - اليوم - بأن تتعامل «الولايات المتحدة» مع: (حماس، وحزب الله، والإخوان فى مصر).
 وأنه من المستحيل الحديث عن بناء «أنظمة ديمقراطية» قبل حسم دور تلك التنظيمات.. إذ تظل تلك التنظيمات، هى «الأقوى» بين باقى تيارات المعارضة.
 وما يؤرّق الدول العربية، حاليًا، هو التساؤل حول جدوى إضفاء الشرعية على تلك التنظيمات، وسط مشاعر من القلق، سواء كان «الإخوان فى مصر»، أو تنظيمات دينية فى دول أخرى.
وعلى مدار الشهور التالية لـ«الجلستين» السابقتين؛ بدا أن الصورة داخل «مراكز التفكير الأمريكية» تقترب فى مضمونها، من أبعاد «برنامج الارتباط» مع قوى «الإسلام السياسي» فى الشرق الأوسط، الذى طالب به العديد من الدوائر الأمنية، والسياسية القريبة من «البيت الأبيض».. وأن العديد من تلك المراكز بدأ - بالفعل - فى تمهيد الأرض أمام ذلك التيار كشريك «محتمل» لواشنطن بالمنطقة.. إذ كان من بين ما تم إنتاجه من دراسات، خلال تلك الفترة؛ «ورقة بحثية» صادرة عن مؤسسة «كارنيجي» شارك بها كلٌّ من: «ناثان براون»، و«عمرو حمزاوي»، و«مارينا أوتاواي»، حول: «الحركات الإسلامية والعملية الديمقراطية فى العالم العربي».
وروّجت تلك الورقة إلى أن «الحركات الإسلامية» صنعت لنفسها، على مدار العقد الماضي، موقعًا كأحد أكبر الفاعلين السياسيين فى الشرق الأوسط.. وبالإضافة إلى الحكومات؛ ستحدد «الحركات الإسلامية» (المعتدلة، و«الراديكالية» منها)، ما سيكون عليه الوضع السياسى فى المستقبل القريب (!)
وأضافت الورقة: لم يدرك العامة فى الغرب؛ خصوصًا «الولايات المتحدة»، أهمية «الحركات الإسلامية»، إلا فى أعقاب وقوع أحداث جسيمة، مثل: «الثورة الإيرانية»، و«اغتيال الرئيس أنور السادات» فى مصر.. وقد زاد الانتباه بشكل أكبر منذ «الهجمات الإرهابية» فى 11 أيلول/ سبتمبر 2001م.. ونتيجة لذلك؛ يُنظر إلى «الحركات الإسلامية» على نطاق واسع باعتبارها خطيرة وعدائية.. وفى حين أن ذلك التوصيف يُعد دقيقًا، فيما يتعلق بالمنظمات التى تقع فى الخط الراديكالى للجماعات الإسلامية، والتى تُعد خطيرة نظرًا لاستعدادها للجوء إلى العنف الأعمى؛ تحقيقًا لأهدافها.. فإن ذلك يُعد «وصفًا غير دقيق» بالنسبة للجماعات التى ندَّدت بالعنف، أو تجنّبته.
.. وكان لتلك التوجهات كافة - فضلاً عن حصول «الإخوان» فى مصر على نحو 88 مقعدًا بانتخابات العام 2005م - أثره البالغ فى وضع «تنظيم الإخوان» الأم (أي: التنظيم المصري)، على خط تماس مباشر، والعديد من «الحكومات الغربية»، عبر ما عُرف - وقتئذ - باسم: «الكتلة البرلمانية للإخوان».. إذ تم إضافة تلك «الحلقة الجديدة» إلى حلقات الاتصال بين «تنظيم الجماعة الدولي»، ودوائر صُنع القرار الغربية (الأوروبية، والأمريكية).. وهى «حلقة» أسهمت - إلى حدٍّ بعيد - فى إضفاء مزيد من التقارب بين «واشنطن» وحليفها «المُستقبلي».. فعن طريق «نواب الجماعة»؛ كان أن تعددت اللقاءات (ذات الواجهتين: «الدبلوماسية»، و«النيابية»)؛ لنقل وجهة نظر التنظيم، حول العديد من «القضايا الداخلية»، للحكومات الغربية؛ خصوصا ما كان يتعلق منها بـ«أوقات الأزمات»، أو «سيناريوهات الحُكم المستقبلي».
ففى 22 كانون الثاني/ يناير من العام 2007م، على سبيل المثال (أي: فى أعقاب ما عُرف إعلاميًّا فى مصر بقضية «ميليشيات جامعة الأزهر» بشهرٍ ونصف الشهر، تقريبًا)؛ كان أن شهدت منطقة «الزمالك» (المصرية) أحد أهم لقاءات «نواب الجماعة»، وثلاثة من السفراء «الغربيين» بالقاهرة، دفعة واحدة (!).. إذ كان اللقاء بمنزل «السفير الأسترالي»، وقتها: روبرت بوكر، أو «بوب بوكر» (Bob Bowker).
وفيما مثَّلَ كلٌّ من: «محمد سعد الكتاتني»، و«سعد الحسيني» الجماعة (بصفتهما التنظيمية، لا النيابية) خلال هذا اللقاء؛ مثّل الجانب الغربى - إلى جوار «بوب» - كلٌّ من: السفير الكندى بالقاهرة «فيليب ماكينون» (Philip MacKinnon) والسفير النيوزيلندى «رينيه ويلسون» (Rene Wilson).
وبطريقة «مُجتزأة».. روّجَ النائبان: (أي: الكتاتني، والحسيني) بين أقرانهما، أن اللقاء كان «وديًّا» (!).. إذ تناول الحديث حول أداء «الكتلة» بمجلس الشعب، و«برنامجهم السياسي»، وتحركاتهم على المستويات: «الرقابية»، و«التشريعية»، و«الخدمية»، و«حزب الإخوان» المُزمع الإعلان عنه (!).. وزعم «الكتاتني» أنه دعا سفراء «الدول الثلاث» إلى «زيادة استثماراتهم» فى مصر.. وأنه من أولويات «الكتلة» محاربة الفساد، والفقر.. والعمل على تحسين مستوى الصحة، والتعليم(!)
إلا أنّ ما روّج إليه كلٌّ من: «الكتاتني»، و«الحسيني»؛ لم يكن هو كل الحقيقة.. إذ دار اللقاء (فى الواقع) حول 8 محاور «رئيسية»، حمل بعضٌ منها أسئلة «مباشرة»، حول سيناريوهات: «ما بعد مبارك».. إذ كانت تلك المحاور (وفقًا للتقرير الذى رفعه النائبان لـ«مكتب إرشاد» الجماعة)، حصرًا:
(أ)- الصعود السياسى للإخوان وحصولهم على 88 مقعدًا بالبرلمان.
(ب)- ماذا لو مات مبارك فجأة.. هل سيتولى «جمال» أم «الجيش»؟.. وماذا أنتم فاعلون؟
(ج)- الجو السياسى المضطرب فى مصر، غير مشجع على الاستثمار.
(د)- ما هى أولوياتكم فى برنامج الإصلاح الاجتماعي؟
(هـ)- كيف تتواصلون مع الجماهير؟.. وما هى نوعية الخدمات التى تقدمونها؟
(و)- هل الهدف من التعديلات والتشريعات الدستورية الجديدة، إقصاؤكم؟
(ز)- ماذا لو حققتم الأغلبية فى الانتخابات القادمة هل ستشكلون حكومة؟!
(ح)- ما هى علاقتكم بـ«حماس»، وبـ«التنظيم الدولي»؟
لكن.. لم يكن اللقاء مع السفراء الثلاثة بعيدًا (من حيث الأصل) عن عملية التنسيق المعلوماتى مع «دوائر صُنع القرار الأمريكية».. إذ يُمكننا، هنا (بقليل من الجهد) ملاحظة أن كُلاً من: «أستراليا»، و«كندا»، و«نيوزيلندا»، هم شركاء «واشنطن» الرئيسيين فى تبادل «المعلومات الاستخبارية» (!)
.. وهو أمرٌ يدركه جيدًا المهتمون بـ«الشأن الاستخباري»، وعلاقته برسم «السياسات الدولية»؛ إذ إنّ «الدول الثلاث» (بالإضافة إلى «المملكة البريطانية»)، هُم الحُلفاء الاستخباراتيون لـ«الولايات المتحدة الأمريكية»، فيما يُعرف بـ«العيون الخمسة» (The Five-Eyes) أو (FVEY) وهو «تحالف» تم تدشينه مع بداية «أربعينيات» القرن الماضي، خلال ما عُرف باتفاقية «يوكوسا» (UKUSA Agreement) للتعاون المشترك فى مجال «تكنولوجيا التجسس» بين كُل من «الولايات المتحدة»، و«المملكة البريطانية».. إذ مثّل «الجانب الأمريكي» بالاتفاقية، وقتئذ «وكالة الأمن القومي» (NSA).. إلا أنه تطور فيما بعد، ليشمل «الجوانب العسكرية» بالتنسيق مع «وكالة الاستخبارات الدفاعية» الأمريكية (DIA) و«الاستخبارات البشرية» بالتعاون مع «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA) و«الأمنية» بالتعاون مع «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (FBI).

وفيما كان سفراء (أستراليا، وكندا، ونيوزيلندا) يتناولون «وجبة غدائهم» مع كلٍّ من: «الكتاتني»، و«الحُسيني»، بمنزل السفير الأسترالى بالزمالك.. كان عدد آخر من «نواب الجماعة» على موعدٍ (فى مساء اليوم، نفسه!)، مع دولة أخرى من دول «العيون الخمسة» (أي: بريطانيا).. إذ التقى أولئك «النواب» مع سكرتير السفارة البريطانية بالقاهرة «كلير هالبرين» (Claire Halperin) وكانت نقطة البدء فى الحوار، الذى شارك به كلٌّ من النواب: «أحمد أبوبركة»، و«حازم فاروق»، و«على فتح الباب»، و«محمود عامر»، و«مصطفى عوض الله»، و«أشرف بدر الدين»؛ هى «التعديلات الدستورية» التى تم إقرارها برلمانيًّا، حينئذ.. وإذا ما كانت بغرض إقصائهم، حتى لا يتمكنوا من الوصول للحكم أم لا (؟!)
وسألتهم «كلير» إذا ما قرروا - بالفعل - إنشاء «حزب سياسي»؛ للعمل تحت مظلته كنواب «منتخبين» أم لا؟.. وما هو موقفهم من المرأة والأقباط، إذا ما وصلوا للحكم؟!
ووفقًا لـ«مصادر» بالجماعة؛ قال «على فتح الباب»: إن «التعديلات الدستورية» تم إقرارها عبر أغلبية «الحزب الحاكم»، إلا أنهم، وعدداً آخر من نواب المعارضة (نحو 100 نائب) رفضوا تلك التعديلات؛ نظرًا لإلغاء «الإشراف القضائي» على الانتخابات.. وفسّر «فتح الباب» تصوره حول رغبة إلغاء «الإشراف القضائي» من قبل «الحزب الحاكم»، وقتئذ، قائلاً: إن «الانتخابات البرلمانية الأخيرة» كشفت أن الحزب الوطنى (الحاكم)، لا يمكن أن يفوز بأكثر من 25 % من مقاعد البرلمان.. وبالتالي.. يسعى «النظام» لخلق مساحة تُمكنه من تزوير إرادة الناخبين، بعيدًا عن القضاء، وبما يحقق رغبة الرئيس.
بينما قال «أحمد أبوبركة»: إن إلغاء الإشراف القضائى هو الجزء العملى فى خطاب الرئيس!.. وأن هذه الخطوة جاءت رغم قناعة القضاة بضرورة إشرافهم الكامل على العملية الانتخابية؛ لضمان سيرها بشكلٍ نزيه.. فالنظام يسعى للانقلاب على مكتسبات «الانتخابات البرلمانية» بالعام 2005م.
كما تولى «أبوبركة» الرد على السؤال بشأن «حزب الإخوان».. وإذا كان ما أعلنته «الجماعة» - فى هذا السياق - مجرد «رد فعل» على حظر تكوين الأحزاب على أساس ديني، قائلاً: إن برنامج الحزب، وفكرته «مستقرة» لدى الإخوان لأكثر من 30 عامًا، والجماعة لن تتراجع عن تأسيس حياة حزبية حقيقية.

فى أعقاب اللقاءات السابقة، بنحو ثلاثة أشهر فقط (أى فى «أبريل» من العام 2007م)، وبالتزامن مع سلسلة من اللقاءات «الساخنة» لقيادات تنظيم الجماعة الدولى بـ«إسطنبول».. كانت الجماعة فى مصر (عبر رئيس كتلتها البرلمانية: «محمد سعد الكتاتني») على موعد مع فتح «قناة اتصال» جديدة وقيادات «الحزب الديمقراطى الأمريكي».. إذ حلَّ، حينها، السيناتور الديمقراطى «ستينى هوير» (Steny Hoyer)  ضيفًا على القاهرة (كان زعيمًا للأغلبية الديمقراطية بالكونجرس، وقتئذ)؛ للالتقاء وعددٍ من المسئولين المصريين.. إلا أنّ «هوير» فضّل أن يلتقى «الكتاتني» - كذلك - لمرتين متتاليتين فى يوم واحد (!).. إذ تمَّ اللقاءان يوم «الخميس» (5 نيسان/ أبريل 2007م).
حدث اللقاء الأول داخل مبنى «البرلمان المصري»؛ للتعارف المبدئي، قبل أن يحدث «اللقاء الثاني» بمنزل السفير الأمريكى بالقاهرة، وقتها «فرانسيس ريتشاردوني» (الرئيس «الحالي» للجامعة الأمريكية بالقاهرة).. وحينها كان أن تلقَّف عدد من وسائل الإعلام العالمية الأمر؛ خصوصًا فى ظل الموقف (المُعلن!) من قِبل وزيرة الخارجية السابقة «كونداليزا رايس» (Condoleezza Rice) برفض الالتقاء وأعضاء «الإخوان»؛ لأنها جماعة أصولية «محظورة».
وبالتالي.. برّر «جون بيري» (John Berry) المتحدث باسم «السفارة الأمريكية» الأمر، بأن اللقاء لا يُمَثل خرقًا من أى نوع، إذ التقى «هوير» بالكتاتنى فى منزل «السفير الأمريكي» خلال «حفل استقبال»، مع غيره من السياسيين، وأعضاء البرلمان (!).. و«أن محادثات «هوير» مع «الكتاتني» لا تحمل تغييرًا فى سياسة الولايات المتحدة تجاه الجماعة».. وهو ما لم يكن له أى نصيب من الصحة(!)
.. إذ تطرّق النقاش إلى ما كانت تُبديه «الجماعة»، فى حينه، من رغبة شديدة فى التواصل مع «الولايات المتحدة الأمريكية»؛ خصوصًا تلك المطالب «الصريحة» التى تضمنها «بيان الكتاتني» نفسه، قبل اللقاء بشهور قليلة (صدر البيان في: 15 ديسمبر/ كانون الأول من العام 2006م)، ودعا خلاله «الإدارة الأمريكية» (فضلاً عن «الحكومات الغربية» الأخرى)، إلى الدخول فى «حوارٍ بنّاء» مع «الإخوان» (!)
وهو «بيانُ» تم نشره - فى حينه - على موقع الجماعة الإنجليزى (ikhwanweb) إذ قال خلاله «الكتاتني»: إنه لم يعد أمام «الحكومات الغربية»، والولايات المتحدة الأمريكية، «بديلٌ آخر»، سوى الدخول فى حوارٍ مباشر مع «الإخوان»... وليس هناك، حقيقة، أمام «القوى الغربية» (و«الإسلاميين»، أيضًا)، سوى الانخراط فى «حوار بنّاء»؛ من أجل الوصول لـ«أرضية مشتركة» على أساس من التفاهم المتبادل.
وأردف «الكتاتني»: على الإسلاميين - كذلك - أن يُعيدوا دراسة وجهة نظرهم تجاه الغرب.. وأن العداء للإسلام ليس جوهريًّا، فى التصور الغربي.. وأن بعض الحركات المؤيدة للديمقراطية فى الغرب، على استعداد - فى الواقع - للدخول معنا فى حوارٍ مباشر.. كما أن الحكومات الغربية (لا سيما «الاتحاد الأوروبي»، و«الولايات المتحدة»)، يجب عليها تقديم رؤية واضحة حول ما يتعلق بعملية التحول الديمقراطى فى الشرق الأوسط».. وما هى «الصيغة»، التى يريدها «الغرب»؛ للقبول بـ«الإسلاميين» كشركاء؟!
وسرعان ما عرف هذا البيان طريقه إلى «الإدارة الأمريكية»، بعد أيام قليلة من صدوره.. إذ أرسله «كاملاً» فى كانون الثاني/ يناير من العام 2007م، «ريتشاردوني»، فى برقية «عاجلة» لوزارة الخارجية الأمريكية.. وهى برقية أصبحت متاحة للمطالعة - الآن - بعد أن نشرها موقع ويكيليكس (wikileaks) تحت رقم: (A. 06 CAIRO 7171) ومن ثمَّ؛ كانت محاور ذلك البيان، هى «نقطة الارتكاز» خلال الحديث الذى دار بين «زعيم الأغلبية الديمقراطية بالكونجرس»، ورئيس ما سُمى بـ«الكتلة البرلمانية للإخوان» داخل منزل السفير الأمريكي.

وبالتوازى مع اللقاءات (ذات الوجهتين: «الدبلوماسية»، و«النيابية») بين نواب الجماعة فى مصر، والمسئولين «الغربيين».. بدا حرص «مكتب إرشاد القاهرة» على إشراك «مكتب الإرشاد العالمي» فى آخر المستجدات على الساحة المصرية، متزايدًا.. إذ دأب «التنظيم المصري» خلال تلك الفترة على إرسال تقارير «دورية» للتنظيم العالمي؛ من أجل التباحث المشترك حول الخطوات التى تتخذها الجماعة (داخليًّا)، وآخر المستجدات على الساحة العالمية؛ تمهيدًا للاقتراب - بشكل أكبر - من مرحلة التمكين (!)
وكان من بين تقارير تلك الفترة، ما يتعرض لسرد «معلومات» متنوعة عن آخر المستجدات المصرية، على المستويات: السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية، و«العسكرية» أيضًا (!).. إذ كان من بين ما نص عليه التقرير الذى أرسله «إرشاد القاهرة» للمكتب العالمى [خلال تلك الفترة]، ما يُفيد بأنّ الجماعة طورت من «سياسة العمل مع الغير» (يقصدون حركة كفاية).. وأنه بعد أن انتقلت الجماعة - فى مراحل سابقة - إلى «الانفتاح على المجتمع»؛ أعقب ذلك «العمل على المجتمع» بشرائحه، ومؤسساته المتعددة.. ثم تقدم العمل - وفقًا لنص التقرير - لتدشين وضع أكثر تقدمًا وتفاعلاً.. وهو: «العمل مع المجتمع»، لا «عليه»، فقط.. وذلك بتوسيع «مساحات التعاون»، والتشارك مع «الغير».. وأثمر ذلك: تصدى «الجماعة» لأنشطة، و«فعاليات»، لا تعبر - فقط - عن آمال وطموحات «المشروع الإسلامى الإخواني»، و«احتياجات الجماعة».. بل تجاوزته مجتمعيًا (!)
ومع توالي، وتعدد «قنوات الاتصال»، بين «الجماعة» فى مصر، و«المسئولين الغربيين» من جانب، و«الجماعة»، و«تنظيمها الدولي» من جانب آخر.. لم يكن لـ«مكتب إرشاد القاهرة» أن يترك نوابه (مع احتمالية لقائهم، وأيّ من الدبلوماسيين الأجانب) من دون توجيه «كافٍ»؛ للإجابة على أى من الأسئلة «المُحتملة» التى تشغل ذهن الحكومات الغربية.. ومن ثمَّ؛ كان أن وضعت «الجماعة» (بحسب المصادر) بين أيدى نوابها - خلال تلك الفترة - ثلاث ورقات «رئيسية» تُمثل - فى مجملها - مسوّدة أساسية، تحمل «إجابات محددة» على أغلب الأسئلة، التى يُمكن أن تصادف أيًّا منهم.
.. وكانت أولى هذه الورقات؛ ورقة تحمل عنوان: [موجز لرؤيتنا فى الإصلاح والتغيير]، كتبها: «جمعة أمين»، النائب «الراحل» لمرشد الجماعة.. والثانية تحت عنوان: [الإخوان ومفهوم الدولة الإسلامية].. والثالثة تحت عنوان: [مبحث حول نظرة الإسلام لحقوق المسيحيين].. إذ تطابق مضمون تلك الورقات الثلاث - إلى حدٍّ بعيد - مع ما كان يصدر فى حينه من تصريحات منسوبة لنواب الجماعة (فضلاً عن قياداتها) خلال فترة «الاقتراب الساخن» بين الجماعة، والحكومات الغربية (وعلى رأسها: الولايات المتحدة الأمريكية).
.. وإن كنا سنتوقف [مرحليًا] عند فترة الاقتراب الساخن بين التنظيم و«الحكومة الأمريكية»، خلال تلك الفترة.. فإن «فترة الاقتراب الساخن» تلك؛ ستكون محطتنا التالية بـ«الحلقة المُقبلة». 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF