بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالتفاصيل: (المعونة الأمريكية) في خدمة (الجماعة الإرهابية)!

1174 مشاهدة

9 سبتمبر 2017
كتب : هاني عبد الله



خلال فترة «الاقتراب الساخن» بين «جماعة الإخوان»، و«الحكومات الغربية» (أي: بعد حصولها على 88 مقعدًا نيابيًّا بانتخابات العام 2005م)؛ يبدو، كذلك (فى ضوء تتبع وثائق الدبلوماسية الأمريكية «المتزامنة» مع تلك الفترة)، أن «واشنطن» كانت تبدى «تفاعلاً» ملحوظًا مع ما كانت ترسله لها الجماعة من رسائل، حينذاك.. إذ بدت «الإدارة الأمريكية» شغوفة بكل ما يصدر عن قيادات الجماعة من بيانات وتصريحات.. لذلك كان أن أفرد «ريتشاردوني» (سفيرها بـ«القاهرة»، وقتئذ) برقية جديدة بمحتوى ما قاله «عصام العريان» لجريدة «الحياة اللندنية»، عن أن الإخوان إذا ما وصلوا للحكم؛ سيتخلون عن نظرتهم «التقليدية» لإسرائيل، وسيحترمون المعاهدات الدوليّة، بما فى ذلك «كامب ديفيد».

وعندما زار وفد من «الكونجرس الأمريكي» البرلمان المصري، برئاسة النائبة «بيتى ماكولوم»، والتقى هذا الوفد رئيس البرلمان، حينئذ، «د.أحمد فتحى سرور»، وعددًا من النواب البرلمانيين؛ كان أن أعرب نواب الإخوان فى البرلمان عن غضبهم من أن الوفد لم يلتقِ أيًّا منهم.. وقال حمدى حسن، المتحدث الإعلامى باسم الكتلة، لموقع الجماعة (إخوان أون لاين)، فى تموز/ يوليو من العام 2007م: إنّ نواب الجماعة لا يعترضون على زيارة الوفد الأمريكي.. لكنهم كانوا يتمنون أن يلتقوا هذا الوفد، إذ يجب فى مثل هذه الزيارات أن تكون كل القوى السياسية مُمثلة فى جميع اللقاءات.. وهو ما كان محور برقية جديدة أرسلها «ريتشاردوني» للبيت الأبيض.
وفيما كانت تتوالى «البرقيات الدبلوماسية» الأمريكية، على العاصمة «واشنطن» حول رغبة «الإخوان المصريين» فى التواصل مع الحكومات الغربية، بشكلٍ متتابع؛ يبدو أن دعاوى «الارتباط» مع تيار الإسلام السياسى بالمنطقة (بشكلٍ عام)، بدأت تجد تأييدًا «واسعًا» بين العديد من «مراكز التفكير» الأمريكية (Think Tanks) بشكلٍ أكبر مما كان عليه فى السابق.. إذ شهد آب/ أغسطس من العام نفسه (أي: العام 2007م)؛ صدور تقرير «مهم» عن «معهد السلام الأمريكي» (USIP) يطالب هو الآخر، بدعم مشروع الارتباط(!)
 
كان عنوان «التقرير»، الذى كتبته الباحثة الأمريكية «منى يعقوبيان»، هو: [الارتباط بالإسلاميين وتعزيز الديمقراطية: تقييم أولي] (Engaging Islamists and Promoting Democracy: Preliminary Assessment ) وهو «تقرير» مثَّل جزءًا من «دراسة أوسع» أعدّها «المعهد» بتمويل من «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» (USAID) تحت عنوان: [المعارضة السياسية فى العالم العربي: تقييم الإمكانيات والتحديات وتعزيز الديمقراطية].
(Political Opposition in the Arab World: Assessing Opportunities and Obstacles to Promoting Democracy)
 انطلق «التقرير» - ابتداءً - من أن معركة «الولايات المتحدة الأمريكية» مع تيارات العنف (الراديكالي)، لا بد أن تعتمد (فى المقام الأول)، على ما أطلق عليه «دعم عملية التحول الديمقراطي» بالعالم العربي.. حتى إن تمخّض هذا الأمر عن «صعود الإسلاميين» سياسيًّا.. بل يتحتم على «واشنطن» (وفقًا لنص التقرير)، دعم هؤلاء الإسلاميين؛ باعتبارهم «حائط الدفاع الأول» فى مواجهة «التيار الراديكالي» (المتطرف).. ومن ثمَّ؛ فعلى «واشنطن» الاستمرار فى دعم الديمقراطية بمنطقة «الشرق الأوسط»، وتعزيز فرص «دمج الإسلاميين» بالحياة السياسية «العربية».
وكان مما خلُص إليه «التقرير» أن «الانتخابات البرلمانية» بامتداد العالم العربي، أسفرت عن موجة من «الانتصارات»، التى حققها الإسلاميون، وأحزابهم.. وهو ما يعكس «قوة ارتباط» هذا التيار بالمجتمع، وتمتعه بـ«عناصر جاذبة» للراغبين فى التغيير(!).. كما سبق لـ«الولايات المتحدة» أن ارتبطت بأحزاب تيار «الإسلام السياسي» (بعدد من بلدان المنطقة)، منذ عدة سنوات خلت.. إذ كانت عملية الارتباط أكثر نجاحًا داخل المناطق التى تشهد «إصلاحًا ديمقراطيًّا»، وتتمتع حكوماتها بـ«الانفتاح السياسي».. ومن ثمَّ، فإن «استراتيجية الارتباط بالإسلاميين» الناجحة؛ تُمكِّن كُلاًّ من: «الأفراد»، و«المؤسسات» التى ينتمون إليها، من التحول نحو «الحداثة» بشكلٍ أكبر(!)
وعرض «التقرير»، فى هذا السياق، لـ«ثلاث حالات» عربية، هي: «المغرب»، و«الأردن»، و«اليمن».. إذ تُمثّل كُلٌّ منها «حالة خاصة» فيما يُمكن للولايات المتحدة أن تؤسس عليه (فى سياق «استراتيجية الارتباط» مع تيار الإسلام السياسي)؛ من أجل الفوز بـ«معركة الأفكار» داخل العالم العربي.. وأشار «التقرير» إلى أن «المغرب»، يُعد إحدى الدول، ذات «المستقبل المبشّر»، فيما يتعلق بعملية «التحول الديمقراطي» فى العالم العربي، مستندًا إلى تقرير صادر عن «المعهد الديمقراطى الأمريكي» (NDI) - الذى يمتلك فرعًا بـ«الدار البيضاء» - حول أنّ «المغرب» يُعد نموذجًا جيدًا لعملية «الإصلاح السياسي» فى منطقة «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» (MENA)، إذ كان حزب «العدالة والتنمية» (ذو الجذور الإسلامية)، هو «المستفيد الأول» من عملية التحول تلك.. وبالتالي؛ مثّل دمجه فى «العملية السياسية»، نموذجًا «قياسيًّا» لبقية العالم العربي.
واستعرض «التقرير» عددًا من «التحركات الأمريكية» التى تم تدشينها فى سياق ما وُصف بـ«دعم التحول الديمقراطي» فى المغرب.. إذ تمّ تأسيس فرعين لكلٍ من: «المعهد الديمقراطى الوطني» (NDI)، و«المعهد الجمهورى الدولي» (IRI) هناك؛ لتهيئة استقبال «الدار البيضاء» لعمليات التغيير؛ حيث تم افتتاح مقر «المعهد الديمقراطي» بالعام 2001م (بدأ «المعهد» نشاطه هناك، منذ العام 1993م!)، واستطاع - منذ ذلك الحين - تدشين عدد من البرامج؛ لدعم «الأحزاب السياسية»، و«الأداء البرلماني»، و«تمكين المرأة»، إلى جانب: «التدريب الإعلامي»، ودعم مهارات «النشطاء» لمراقبة الانتخابات.. فيما تم افتتاح مقر «المعهد الجمهوري» بالعام 2004م (بدأ «المعهد الجمهوري» نشاطه فى المغرب بالعام 1997م!)، وتركزت أنشطته حول «استطلاعات الرأى العام»، وتدريب «الأحزاب السياسية»، و«المجالس البلدية»، ومشروعات دعم أداء «الحكومات المحلية».
أما فى «الأردن».. فقد بدأ «الانفتاح السياسي» بالعام 1989م، عبر إصلاحات «محدودة»، مثل: التوسع فى «الحريات المدنية»، والسماح بوجود «تعددية حزبية».. ومع تولى الملك «عبدالله الثاني» للحكم بالعام 1999م؛ حدث نوعٌ من التراجع فى الإصلاح السياسي، تحت وطأة الصعوبات الاقتصادية، وتدهور مستويات المعيشة.. وبالعام 2003م (رغم عدم الاستقرار السياسي)؛ سمح «الملك عبدالله» ببعض الحريات السياسية، مثل: إجراء انتخابات «بلدية»، و«برلمانية» شفافة.. وهو ما أدى إلى حصول حزب «جبهة العمل الإسلامي» (الذى تأسس بالعام 1992م، كذراع سياسية لجماعة الإخوان هناك)، على 17 مقعدًا من إجمالى 110 مقاعد، وأصبح - بذلك - القوة الحزبية الأولى فى مجلس النواب.
ورغم «تاريخية» العلاقة بين «جماعة الإخوان»، و«القصر الملكي» (تعود العلاقة بين الاثنين لعهد «الملك حسين»)؛ فإن «الحكومة الأردنية» كثيرًا ما رأت فى «الجماعة» خطرًا، وتهديدًا يجب الحذر منه، خصوصاً فى أعقاب التصريح الذى أدلى به رئيس حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية فى العام 2006م، وقال خلاله: «إن الإسلاميين فى الأردن، باتوا جاهزين للحصول على السلطة»؛ إذ اعتبرت «الحكومة الأردنية» هذا الكلام، بمثابة «ناقوس خطر» يطرق أبواب «عمان».. وفيما أوضح «التقرير» أنّ «جبهة العمل الإسلامي» تمتلك عديدًا من الأفكار «المتشددة»، أشار التقرير - كذلك - إلى أن «الجبهة» ليست «الممثل الوحيد» للإسلاميين هناك؛ إذ يوجد حزب «الوسط» الإسلامي، الذى تأسس بالعام 2001م، بعد انشقاق عدد من قادته عن جماعة «الإخوان» (رغم أنه - مقارنة بـ«الجبهة» - لا يحظى بأرضية كبيرة، وتأثيره محدود).
وبيّن «التقرير» أنه كان هناك تعاون جيد بين المعهدين: «الجمهوري»، و«الديمقراطي»، ونشطاء «حزب الوسط» فى الأردن، فى مجالات: «تنمية الوعى السياسي»، وتدريب «أعضاء الحزب» على آليات العمل الديمقراطي.. إلا أنّ «الجهود الأمريكية» بالأردن، صادفت عددًا من «المعوّقات»، منها: «البيئة الإقليمية»، و«عدم الاستقرار»، و«ضعف الإصلاحات السياسية»، و«صعوبة التحول الليبرالي» من قِبل النظام السياسى هناك.. إذ إن «البرلمان» يُعانى الضعف، والأحزاب «مشخصنة».. باستثناء حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذى يعانى هو الآخر «الانغلاق»، وعدم الانفتاح على بقية التيارات السياسية.
أمَّا فى «اليمن».. فقد أشار «التقرير» إلى أنّ طريق الديمقراطية فى «صنعاء» كثيرًا ما يواجه بـ«عوائق اجتماعية» (ليس أقلها: انتشار الفقر، وارتفاع معدلات الأمية، والفساد الاقتصادي).. إذ بدأت غالبية الإصلاحات السياسية مع وحدة الشطرين: (الشمالى والجنوبي) بالعام 1990م.. وهو ما تبعه «تحرير تأسيس الأحزاب السياسية»، و«إقامة نظام انتخابى مستقل»، و«حرية إعلامية» نسبية، فيما قبل إجراء «الانتخابات البرلمانية» بالعام 1993م.. لكن، بدأ «التراجع الإصلاحي» هناك بالعام 2001م؛ نظرًا لسعى «الرئيس اليمني» إلى البقاء فى السلطة، و«تعديل الدستور»؛ لمد فترة رئاسته (فضلاً عن «المجلس التشريعي»).. كما ازداد «التراجع» بعد قيام «الرئيس اليمني» بحل البرلمان، ومد سلطته فوق جميع المؤسسات التشريعية فى البلاد.. وفى العام 2006م؛ أُعيد انتخاب «الرئيس اليمني» (أي: على عبدالله صالح) لولاية جديدة؛ ليكمل - بذلك - ثلاثين عامًا فى السلطة.
وأوضح «التقرير» أن ثمة محاولات تبذلها «المعارضة السياسية» (تحالف من «الإسلاميين»، و«العلمانيين»)؛ لتحقيق قدر من «الانفتاح السياسي»، يتيح لها التأثير فى «صُنع القرار».. إذ تأسّس «التجمع اليمنى للإصلاح» بالعام 1990م (كامتداد لـ«جماعة الإخوان» باليمن، بعد تدشينها، هناك، فى ستينيات القرن الماضي).. إذ قاده، وقتئذ، أحد أبرز قادة العشائر فى اليمن (الشيخ عبدالله حسين الأحمر).. وفيما أشار «التقرير» إلى أنّ «التجمع» عبارة عن خليط من «أعضاء الإخوان»، وبعض «شيوخ القبائل»، إلى جانب عدد من «الإسلاميين المحافظين»؛ بيّن - كذلك - أنه لعب دورًا «مؤثرًا» فى توجيه الانتقادات للحكومة، بشأن قضايا «الفساد»، و«انخفاض مستوى المعيشة».. لكنه (أي: «التجمع»)، لم يحصد بانتخابات العام 2003م، سوى 46 مقعدًا من إجمالى 301 مقعد، بينما حصد «حزب المؤتمر الشعبي» (الحاكم) 225 مقعدًا.
وفى هذا السياق (وفقًا لنص التقرير)؛ أثمر التعاون بين «المعهد الديمقراطي» الأمريكي، وحزب «التجمع اليمنى للإصلاح» عن تشجيع «المشاركة السياسية للمرأة»، وزيادة التعاون بين «التجمع» وغيره من «الأطياف السياسية».. كما رأى «التقرير» أن فرص «تعزيز الإسلاميين» فى اليمن، لاتزال قائمة.. وأن زيادة الدعم الموجّه لـ«التجمع اليمني»؛ يعنى زيادة تأثير «الجناح المعتدل» على حساب «الأجنحة المتشددة» الأخري.
 
وفى ضوء ما كشف عنه تقرير «معهد السلام الأمريكي»؛ يبدو واضحًا أنه كان ثمة اعتماد أمريكى كبير على الدور الذى يلعبه كُلٌّ من المعهدين: (الجمهوري، والديمقراطي) فى دعم استراتيجية الارتباط مع «تيار الإسلام السياسي» بالمنطقة العربية، بمختلف امتداداتها.. وهو دور لم يبتعد (فى مضمونه)، عما حاولت أن تلعبه «واشنطن»، مع «جماعة الإخوان» (المصرية)، خلال الفترة نفسها.. إذ كشفت وثائق ويكيليكس (wikileaks) - فى وقتٍ تالٍ - عن أن «الولايات المتحدة» كانت قد اتخذت من برنامج «نشر الديمقراطية» وسيلة جديدة للتواصل وقيادات وأفراد صف الإخوان.. وذكرت وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية بالقاهرة فى العام 2008م، أن مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، نظمت مؤتمرًا عن دور الإسلاميين دعت له جماعة «الإخوان»، لدعم التحول الديمقراطي، وأنه تم التجهيز للالتقاء وأكاديميين، وصانعى سياسات أمريكيين (!)
ورغم ما بدا من حرص «الولايات المتحدة الأمريكية» - فضلاً عن «القوى الغربية» الأخرى - على أن تبقى «جماعة الإخوان» (لما كان لها من «قدرة على الحشد» النسبي) فى قلب «بؤرة الأحداث» بالداخل المصري، وأن يُكلل هذا الأمر بتنسيق «مثمر» مع بقية أطياف المعارضة؛ فإن «التوجهات الأيديولوجية» للجماعة (وفقًا للدراسة التى أعدها مركز «راند» عن حركة كفاية، وأشرنا لها سابقًا)؛ ظلت إحدى «العقبات» الرئيسية أمام استمرارية «عملية التنسيق» بين «الجماعة»؛ ومختلف «فصائل المعارضة المصرية».
.. إذ ذكرت «الدراسة»، تحت عنوان: [تعثُّر التحالف مع الإسلاميين]: إنّ حركة «كفاية»، كانت قادرة - فى البداية - على العمل، والتحالف مع «الإسلاميين».. إلا أن هذا «التحالف» انهار، فى وقت لاحق.. إذ انسحب بعضُ «الإسلاميين» من الحركة؛ بسبب «تهميش» كلّ من: «جماعة الإخوان»، و«حزب العمل الإسلامي» (وصفت الدراسة، هنا، عملية «التهميش»، المشار إليها، بالمزعومة).. كما اتّهم «إسلاميو كفاية» علمانيى الحركة بمحاولة احتكارها.. وفى الوقت نفسه؛ زعم «علمانيو كفاية» أنه تم الاستيلاء على الحركة، من قِبَل الإسلاميين (!)
وكانت القضية «المحورية» فى الخلاف بين الطرفين؛ هى الموقف من «الولايات المتحدة الأمريكية»، و«إسرائيل»، إذ أدى هذا الأمر إلى انسحاب عدد من أعضاء الائتلاف، مثل: «شباب من أجل التغيير» (النواة التى سيتشكل عنها «شباب 6 أبريل»، فيما بعد).. إذ أسهمت مشاركة أول منسقى الحركة (أي: جورج إسحق) بأحد مؤتمرات الولايات المتحدة الأمريكية، جنبًا إلى جنب، مع «الإسرائيليين»، فى خَلْق حالة من الاستنفار لدى الإسلاميين.
.. وعندما دشّن «إسلاميو كفاية» عددًا من الفاعليات المناهضة لـ«الاحتلال الأمريكى للعراق»، و«الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين»؛ ذهب الكثيرون من «علمانيى الحركة» إلى أن هذه «الاحتجاجات»، كانت تُستغل من قِبل «النظام»؛ للقضاء على «الدعم الغربي» للحركة (!).. مطالبين بأن تكتفى الحركة بالتركيز على «القضايا الداخلية»، فقط(!)
وبيَّنت الدراسة (أي: دراسة «راند») أنَّ «قضية الخلافات الأيديولوجية»، تسبّبت فى تعثُّر «تحالف قوى المعارضة المصرية»، إذ لم يكن بمقدور مختلف قادة «حركة كفاية» التغلب على تلك «الخلافات».. إذ تسببت «قضية الحجاب» (على سبيل المثال) فى تأجيج انقساماتها الداخلية.. وهى انقسامات جاءت على خلفية ما أدلى به «وزير الثقافة» المصرى (أي: «الوزير الأسبق»: فاروق حسني) من تصريحات مناهضة لـ«ارتداء الحجاب»؛ إذ أيّد عددٌ من «علمانيى كفاية» موقف الوزير.. إلا أن هذا الأمر (وفقًا لما رصدته الدراسة) أثار غضب «الإسلاميين».. وهو ما دفعهم للقول بأنّ (جميع الأنشطة داخل الحركة؛ ينبغى أن «تدافع عن الإسلام»، ضد مثل هذا النوع من «الهجمات»).. وأنّ المؤيدين للتصريحات «المعادية للحجاب»، ليسوا ضد «الإخوان» أو «الإسلاميين» فقط؛ بل ضد «الأمة الإسلامية» بأسرها.. وكان من نتيجة هذا الأمر انسحاب سبعة من كبار «قادة كفاية»(!)
وعلى خلفية «الأسباب الكامنة» وراء أزمة الحجاب، وتشريح «المعطيات الثقافية» لتيار الإسلام السياسي؛ أوضحت دراسة مركز «راند» (RAND): إنَّه حتى لو استحوذت «الجماعات الإسلامية» (الراديكالية) على السلطة، عبر «الوسائل الديمقراطية».. فإن أول شيء (من المرجح أن تفعله)؛ هو حظر «ممارسة الديمقراطية»، إذ يعتبرونها نظامًا «أجنبيًّا» مستوردًا (وفقًا للمفهوم العام، الذى ساقه الرجل الثانى فى القيادة الداخلية لـ«جبهة الإنقاذ الإسلامية» الجزائرية).. وبالتالي، فعندما حصلت «جماعة الإخوان» على مكاسب كبيرة خلال «الانتخابات البرلمانية» المصرية كان أن تلقّت القطاعات «المعتدلة»، و«المستنيرة» (فضلاً عن «الأقباط») هذا الخبر بصدمة شديدة.. إذ كان موقفهم؛ (إن «الدولة»، يجب ألا يكون لها رأى فى «المعتقدات الأخلاقية»، أو «المسائل الدينية».. لكن؛ يجب أن تضمن لمواطنيها حرية ممارسة أى معتقد يختارونه).. كما لا يتخذ «الإسلاميون» موقفًا موحدًا؛ لضمان «حرية الآخرين»، ممن لا يتفقون معهم فى «درجة الإيمان»، نفسها.. حتى أولئك المشتركون معهم فى «الدين» نفسه.
وفى سياق الحفاظ على «استمرارية الحركة»، حتى لا يَستغِل «النظام المصري» (أي: «نظام مبارك» الأسبق) هذه الخلافات لصالحه؛ أوصت «الدراسة» بأن أعضاء «كفاية» يُمكن أن يتعاملوا مع هذا «التحدي» بحكمة، عبر التركيز على «الصفات المكملة».. ففى حين يحظى «العلمانيون» (على سبيل المثال) بالاحترام والاتصالات الدولية؛ فإنَّ «الإسلاميين» يمتلكون التأثير الأكبر على الشارع المصري.. إذ إنَّ الشك «المتبادل» بين الطرفين يُمكن أن يُقوِّض ما كان من «شراكة مُثمرة» (على حد تعبير الدراسة)، فى مكافحة فساد السلطة، واستبدادها.
 
ورغم ما بدأت تشهده، وقتئذ، «حركة كفاية» من انقسامات داخلية؛ فإن «الساحة السياسية» المصرية أصبحت (بحلول العام 2008م)، أكثر تهيؤًا لاستقبال «عمليات التغيير» المرتقبة.. وهى عمليات تغيير، كانت تتوافق (بحسب «مصادر بارزة» فى الدولة المصرية)، وأجندة «المنظمات الأجنبية» (الموجّهة استخباراتيًّا) من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية.. إذ كانت تستهدف تلك الأجندة، فى المقام الأول، النيْل من صورة المؤسسات كافة.. ومن ثمَّ بدأت «الولايات المتحدة الأمريكية» فى تنفيذ «المرحلة الثانية» من الأجندة؛ لتحريك الشارع بصورة أكبر.
وبحسب المصادر نفسها؛ كانت تلك المرحلة، تتطلب من بين ما تتطلبه (فى الداخل المصري)؛ تأسيس حركة احتجاجية جديدة؛ لاستكمال ما بدأته «الحركة المصرية من أجل التغيير» (كفاية).. على أن تتخذ تلك الحركة طابعًا «شبابيًّا» خالصًا.
ووفقًا للمعلومات «المتاحة»؛ كان أن رصدت «الجهات السيادية» بالدولة، حينئذ، عددًا من اللقاءات بين مسئولين أمريكيين (بعضهم ينتمى إلى وكالات، وجهات أمنية أمريكية)، وعددٍ آخر من شباب «الحركة المصرية من أجل التغيير» (كفاية)، وشباب حزب الغد (الفصيل التابع لـ«أيمن نور»).. وكان من أبرز المشاركين بتلك اللقاءات «المتعاقبة» شابان فى العشرينيات من عمرهما، يُدعيان: «أحمد ماهر طنطاوي»، و«أحمد صلاح الدين عطية».. إذ خلصت تلك اللقاءات إلى الاتفاق على تأسيس حركة اجتماعية «شبابية»، من دون تحديد «اسم الحركة» فى البداية (أصبحت تلك الحركة، فيما بعد، هى حركة «6 أبريل»).. على أن تتولى مؤسسة «فريدم هاوس» الأمريكية، تمويلها.
.. وهى مؤسسة مقرها الرئيسى «واشنطن»، ولها عدة فروع بعدد من دول العالم، منها: «الأردن»، و«تونس»، وتضم فى عضويتها عددًا من أعضاء الحزبين: (الجمهوري، والديمقراطي)، وكبار رجال الأعمال الأمريكيين، وخبراء بالسياسة الخارجية، ومسئولين حكوميين سابقين، وخبراء أمنيين بوكالتيّ: («الأمن القومي»، و«الاستخبارات المركزية»).. أمَّا برامجها؛ فتستهدف - بشكلٍ رئيسٍ - التغلغل فى الدول «المستهدفة بالتغيير»، عبر إشاعة حالة من عدم الاستقرار «الداخلي»، والتشكيك فى مؤسساتها «المحورية».
أما كيف أخذت الحركة الشبابية الجديدة (أي: حركة شباب 6 أبريل) فى تصدر المشهد الاحتجاجى فى مصر؛ فهذا ما سيكون لنا معه وقفة «تالية» بالحلقة المُقبلة.
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF