بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«هاى واى» تركى لنقل الإرهابيين من سوريا إلى ميانمار

3081 مشاهدة

16 سبتمبر 2017
كتب : محمد سامي محجوب



بجذور الأزمة العائدة إلى زمن الاحتلال البريطاني، لا يبدو اشتعال الأوضاع فى دولة ميانمار مفاجئا، فالصراعات المتكررة منذ عقود بين الحكومة وأقلية الروهينجا تجعل الأمر متوقعا، فى ظل مناخ دولى مهيأ تماما لمزيد من التوتر فى تلك المنطقة الوسطي، الواقعة بين الهند والصين، ما يجعل السؤال الأكثر أهمية يدور حول توقيت إشعال الأزمة، لا مسبباتها. 

الروهينجا وقمة البريكس..
فتش عن التوقيت
مفتاح حل اللغز فى فهم الأزمة، التى اشتعلت بشكل مفاجئ يوم 25 أغسطس الماضي، بعد مهاجمة مجموعة من تنظيم يسمى «جيش إنقاذ الروهينجا فى أراكان» لحوالى 30 موقعا للشرطة ومعسكرا للجيش فى المنطقة، بعد شهور من الهدوء النسبي، يكمن فى فهم المناخ الدولى العام الذى تزامنت معه تلك الأحداث.
الهجوم المفاجئ -الذى أشعل الموقف- جاء قبل أسبوع واحد من زيارة رئيس الوزراء الهندى لمدينة شيامين الصينية، من أجل انعقاد قمة البريكس، ما يعنى أن الأزمة اشتعلت «أو تم إشعالها عمدا قبل الزيارة» فى محاولة لشغل القيادتين ولو نسبيا عن مشروعات التنسيق المتزايدة بينهما، فى قمة حملت شعار «شراكة أقوى من أجل مستقبل أكثر إشراقا».
حساسية القضية للدولتين، هى الورقة التى لعب عليها المخططون لإشعال برميل البارود فى منطقة تتصارع فيها الأغلبية فى ميانمار، المرتبطة عرقيا بالقوميات الصينية، وأقلية الروهينجا التى ترجع بجذورها إلى شعوب ذات جذور هندية، تسكن بنجلاديش المطلة على خليج البنغال. 
الحرب الباردة الجديدة وانعكاساتها على الهند الصينية
فى ظل حرب أمريكية باردة مع التنين الصيني، يمكن رصدها فى تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وإجراءاته الحمائية، التى اتخذها لإنقاذ الاقتصاد الأمريكى من براثن التنين الصيني، الذى نجح خلال العقدين الماضيين فى استقطاب كبرى الشركات الأمريكية والمنافسة على كعكة الاستثمارات الدولية، لا يبدو الصراع «نظرا لتوقيته وجغرافيته» بعيدا عن المشهد.
المنطقة التى تسمى بـ«الهند الصينية» شهدت خلال النصف الثانى من القرن العشرين صراعا مستمرا بين الصين والولايات المتحدة، التى حاولت دائما أن تحافظ على موطئ قدم لها فى المنطقة، يسمح بإيقاف الزحف الصينى نحو المحيط الهندي، وهو ما أسفر عن وجهه فى «فيتنام - هو تشى مين»، لذا فإن انعكاس الخلافات الأمريكية الصينية على المنطقة ليس بجديد.
الصين التى تبحث حاليا عن ترسيخ قوتها عالميا، تحاول عن طريق منظمة «بريكس»، ومشروعات إحياء طريق الحرير بشقيه البرى والبحري، مد خطوط السكك الحديدية، وطرق النقل، وأنابيب النفط والغاز، بينها وبين القوى الناشئة فى العالم، وعلى رأسها الهند، التى يزداد حضورها فى المشهد الدولى عاما بعد عام.
 المشروع الصينى استهدف تدشين خطوط المواصلات والطاقة، لتقريب المسافات مع الهند، عن طريق اختراق منطقة «الهند الصينية»، وعبور دول فيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا وتايلاند بشبكة قطارات وخطوط طاقة طولية وعرضية، تهدف لتوفير مئات الكيلومترات من مسارات التجارة الصينية، وتسمح لها بالهروب من المضيق الذى تشرف عليه القوى الغربية فى سنغافورة.
اللعبة الأمريكية لإجهاض مخططات بكين
وإذا كان الروهينجا يسكنون الإقليم الساحلى فى ميانمار، الذى يسمى حاليا باسم «راخين»، فإن ذلك يعنى أن إشعال هذه المنطقة بالذات يجهض مخططات بكين للنفاذ عبر أقصر الطرق إلى ساحل خليج البنغال، لدعم أواصر الصداقة، والعلاقات الاقتصادية المتنامية مع الهند، كما يوقف تدفق النفط والغاز فى خط الطاقة الرابط بين ميناء «كيوك بيو» على ساحل ميانمار ومقاطعة يونان فى جنوب الصين، بعد اكتماله فى شهر إبريل الماضي.
وبالتالي، فلن يكون غريبا أن تشهد خطوط النفط والغاز فى المنطقة محاولات تفجير خلال الأسابيع القليلة المقبلة، تحت دعاوى التمرد على الحكومة، كما أن تأجيج الصراع والمناداة بالانفصال سيتسبب فى تأجيل أو إلغاء مشروعات خطوط نقل البضائع، والسكك الحديدية، الهادفة إلى تحويل الساحل الذى يسكنه الروهينجا إلى نقطة عبور للتجارة الصينية إلى ميناء كالكاتا الهندي.
المشهد الذى يبدو قريب الصلة باستهداف التنظيمات الإرهابية فى سيناء لخطوط الغاز والكهرباء التى تربط مصر بالأردن والمنطقة العربية، تحت دعاوى إيقاف تصدير الغاز إلى إسرائيل.
ميدان الإرهاب الجديد بعد سوريا والعراق
تطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط مؤخرا، ليست بعيدة عن أزمة الروهينجا وصراع الحرب بالوكالة فى الهند الصينية، الذى قد يمثل مستقبلا قوام الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين، كما كان الشرق الأوسط حاضرا فى الماضى فى حرب أفغانستان، التى مثلت واحدة من قمم الحرب الباردة القديمة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي.
ومع اقتراب المشهد السورى من نهايته، وفى ظل انتصارات الجيش السورى واحتمالات التسوية فى الفترة المقبلة، يشكل الإرهابيون «الذين جمعتهم تركيا وقطر وبعض دول المنطقة من شتى بقاع الأرض» مشكلة حقيقية للدول الراعية، خاصة أن المقاطعة العربية للدوحة أوقفت تدفق المال اللا محدود عليهم، بالإضافة إلى خسارتهم للسيطرة على آبار النفط العراقية والسورية فى الأشهر الأخيرة، ما تسبب لجميع التنظيمات الإرهابية فى أزمة مالية ضخمة، قلصت كثيرا من قدرتهم على الحركة.
المسئولية التركية تجاه المهزومين فى سوريا
إذا كانت تركيا مثلت ممرا رئيسيا للذاهبين إلى الميدان السوري، فهى معنية أكثر من غيرها بالعائدين منه، خاصة بعد تحفز أوروبا، وإغلاق العرب الباب أمام عودتهم، عقب انهيار مشروعات الإسلام السياسى فى المنطقة.
التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل نقل المقاتلين فى جبهة النصرة وأخواتها إلى ميدان جهاد جديد، يبدو خيارا أقرب إلى قلب وعقل القيادة التركية، خاصة بعد توفير الممرات الآمنة للمقاتلين المهزومين والفارين من المعارك إلى إدلب السورية على الحدود التركية بمعرفة «غربية».
الاهتمام التركى المبالغ فيه بالأزمة، وإعادة اكتشافها المفاجئ، يمكن فهمه فى ظل المشهد السوري، فعندما تعلن أنقرة أن وكالة الإغاثة التابعة لحكومتها ستبدأ فورا فى تسليم أول دفعة من المساعدات الأجنبية إلى منطقة راخين فى ميانمار، تستدعى الأذهان ما كشفته صحيفتا «حرييت» و«جمهورييت» التركيتين فى عامى 2014 و2015 من استغلال النظام التركى لقوافل المساعدات الإنسانية من أجل تزويد مقاتلى تنظيم «داعش» فى سوريا بالأسلحة والذخائر.
وكشفت الصحيفتان وقتها إنسانية النظام التركي، بعد نشر تحقيقات وصور وتسجيلات فيديو، عن قافلة «مساعدات» محملة بأسلحة مختلفة وقذائف هاون مخبأة تحت شحنات الأدوية، تم إرسالها من هيئة الإغاثة الإسلامية التركية إلى الشمال السوري، وتم رصدها مصادفة فى محافظة هاتاى جنوب، أثناء عبورها الحدود إلى مناطق سيطرة مقاتلى داعش.
الإخوان والقاعدة والروهينجا.. لعبة الثلاث ورقات الجديدة
مثلت فكرة المظلومية ورقة لعب رابحة فى يد الجماعات الإسلامية، بما توفره لها من مبررات لإعلان الجهاد من أجل إيقاف الحرب على الإسلام، ثم جمع أموال التبرعات من أجل تمويل الأنشطة التنظيمية، وفى المشهد الحالى لم يختلف الأمر.
ففى الوقت الذى لعب فيه تنظيم الإخوان ورقته الإعلامية عبر الجزيرة وأخواتها، وبث المواد «الحقيقية والزائفة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما فعل أثناء ثورات الربيع العربي، أطلق تنظيم القاعدة يوم الأربعاء الماضى بيانا يدعو فيه للجهاد فى بورما، من أجل مؤازرة الإخوة فى ميانمار، بالمساعدات والعتاد والأسلحة، فيما تولت منظمات الإغاثة التابعة لحركات الإسلام السياسى فى تركيا وأوروبا والمنطقة العربية الدعوة لجمع التبرعات.   
الدعوات الإعلامية تجاهلت عن عمد، «وكالمعتاد» الإشارة إلى الأسباب الحقيقية لاشتعال الأزمة، المتمثلة فى هجوم منظم شنه مسلحون تدربوا فى معسكرات باكستان والشرق الأوسط على مراكز عسكرية وشرطية للدولة، وتاجرت بردود فعل الجيش على المجموعات المسلحة، وهو نفس التكتيك الذى اتبعته عناصر الجماعات الإسلامية لإشعال الأوضاع فى الشرق الأوسط، وشاهدناه من قبل فى شبه جزيرة سيناء المصرية.
«جيش إنقاذ الروهينغا فى أراكان» دعا السبت الماضى القوات الحكومية إلى الهدنة، بعد أن تسبب فى إشعال فتيل الأزمة، دون أن يوضح سبب هجومه قبلها بأيام على معسكرات الشرطة والجيش، أو يعتذر عن ذلك.
إعلام الجزيرة وأخواتها أصر على تحريف تصريحات المتحدث الرسمى باسم الخارجية الصينية، جينج شوانج، يوم الأربعاء الماضي، التى دعا فيها إلى مساعدة حكومة ميانمار للحفاظ على السلام والاستقرار وتهيئة الظروف من أجل التوصل لتسوية مناسبة فى أراكان، ليصبح عنوان التصريح أن «الصين تدعم حملة ميانمار ضد الروهينجا».
ودعوة القاعدة للنفير يوم الأربعاء كانت واضحة، ولا تترك مجالا للشك فى نواياهم، بعد أن قال التنظيم فى بيانه «نحن ندعو جميع الإخوة المجاهدين فى بنجلاديش والهند وباكستان والفلبين بالنفير إلى بورما، لنصرة إخوانهم المسلمين هناك، وتهيئة ما يلزمهم، من إعداد وتدريب، لمقاومة هذا الظلم الواقع عليهم، ونيل حقوقهم، التى لا تسترد إلا انتزاعاً».
والتبرعات المطلوبة بشكل عاجل تحت دعاوى إغاثة الروهينجا، ستساهم بلا شك فى دفع الرواتب المتأخرة للمقاتلين، وإعاشة عائلات التنظيمات الإرهابية، وإنعاش اقتصاد الإسلاميين المتداعي، عقب مراقبة الإنفاق القطرى دوليا، وقطع التمويل الخليجى جزئيا، وفرض الحراسة على اقتصاد الإخوان فى مصر.
والجمع بين المشاهد السابقة يعنى أن الأوامر قد صدرت بالفعل من أجل فتح ميدان جديد لإيواء العناصر الإرهابية فى الفترة المقبلة، وبدء حرب استنزاف للصين فى ميانمار، أشبه بحرب أفغانستان بالنسبة للاتحاد السوفيتي.
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF