بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

اللقاءات «السرية» بين «6 أبريل».. والمخابرات الأمريكية!

1202 مشاهدة

16 سبتمبر 2017



حلقات يكتبها: رئيس التحرير

فى سياق تهيئة «المسرح السياسى» العربى؛ لاستقبال عمليات التغيير (ذات الطابع الشبابي)؛ كان أن أطلقت المؤسسة (أى: فريدم هاوس) مشروع «جيل جديد» من النشطاء.. إذ استهدف المشروع، الذى عملت عليه - فى وقت سابق - الوكالات الأمنية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ خلق أجيال جديدة (تدين بالولاء لـ«واشنطن») من بين العناصر الشبابية بـ«الدول العربية»؛ تمهيدًا لإحداث عمليات تغيير «جذرية» فى البنية السياسية للأنظمة الحاكمة بمنطقة «الشرق الأوسط».


ومن ثمَّ.. كان أن استقر «المكلفون بتنفيذ المشروع» (بحسب «دوائر المعلومات» المصرية) على استقطاب عناصر «الصف الثاني» بتلك الدول من المنتمين إلى: (الأحزاب السياسية، والجماعات الدينية، ومنظمات المجتمع المدنى، والجامعات، والمؤسسات الصحفية والإعلامية، والروابط الرياضية، ونشطاء الإنترنت، والشخصيات السياسية).. إذ تم إلقاء تلك المهمة (أى: مهمة الاستقطاب) على كاهل فردين من «المتداخلين» مع أنشطة «فريدم هاوس» بالمنطقة.. الأول «مصري»، ويُدعى: «شريف منصور» (مدير برامج «الشرق الأوسط» بالمؤسسة، وقتئذ).. والثانى هو مديرها الإقليمى «سمير أمين سليم»، وهو «أردنى الجنسية».
وفى إطار «المُستهدفات الأمريكية» السابقة (وفقًا لمصادر رسمية)؛ بدت - حينها - الساحة السياسية بـ«القاهرة» أكثر استعدادًا لتقبل مولدها «الاحتجاجي» الجديد (!).. وعلى هذا؛ قاد كُلٌّ من: «أحمد ماهر»، و«أحمد صلاح الدين» (أشرنا لهما، بالحلقة الماضية) عددًا آخر من الشباب المنتمين لمجموعة «شباب من أجل التغيير» (التابعة لحركة «كفاية»)؛ لتدشين «حركة احتجاجية» جديدة، وتبنى دعوة شباب «القوى السياسية» الأخر ى؛ للانضمام إليها.
وكان على رأس «القوي» المستهدفة بالدعوة للانضمام إلى الحركة الجديدة: «الاشتراكيين الثوريين»، و«مركز الخدمات النقابية والعمالية» (إلى جانب، شباب «كفاية»، وشباب «حزب الغد»).. كما كانت أولى الفاعليات «المقترحة» هى الدعوة لتنظيم إضراب عام بالبلاد، بالتزامن مع إضراب «عمال المحلة» فى 6 أبريل/ نيسان من العام 2008م (السابق تنظيمه من قِبل نشطاء الحركات الاحتجاجية).. إذ كانت تلك هى «المرة الأولي» التى يتم خلالها استخدام «شبكة المعلومات الدولية» (الإنترنت)، ومواقع التواصل الاجتماعى (تويتر، وفيسبوك)؛ للدعوة لمثل تلك الفاعليات، بصفة خاصة.. والترويج لدعوات التظاهر [بصفة عامة].
وفيما فشل «المُخطط» (أى: مخطط «الإضراب العام») فى إحراز أى «نقاط إيجابية» بأيٍّ من أنحاء البلاد (بحسب تقدير «دوائر المعلومات» المصرية)؛ كان أن شهدت مدينة «المحلة» وحدها نوعًا من «النجاح النسبي»، إذ ضربتها «الفوضي»، وأعمال الشغب.. وهو ما مَكّنَ - فيما بعد - أصحاب دعوات الإضراب من الترويج (دوليًّا، ومحليًّا) إلى ما وصوفوه بـ«فشل الدولة» فى احتواء «المعارضة العمالية» بالطرق القانونية، المُعترف بها دوليًّا.. واللجوء لاستخدام «القوة المفرطة» تجاه العناصر العمالية(!)

فى أعقاب أحداث «مدينة المحلة» بالعام 2008م؛ استثمر الشاب «أحمد ماهر» (بحسب «تقارير معلوماتية» مصرية) الفرصة للإعلان عن تأسيس الحركة الشبابية «الجديدة» (السابق اتفاقه والمسئولين الأمريكيين على تأسيسها).. إذ استقر مؤسسوها (نحو 30 فردًا، من مختلف الاتجاهات) على الإعلان عنها، تحت اسم: «شباب 6 أبريل».. كما استقر مؤسسو الحركة، وقتئذ، على اتخاذ شعار «القبضة» رمزًا لها (على غرار حركة «أتبور» الصربية، السابق تأسيسها بدعم من «وزارة الخارجية الأمريكية»؛ للإطاحة بالرئيس الصربى «سلوبودان ميلوشيفتش»).
ومن ثمَّ.. بدأت الحركة الجديدة فى مد خيوط التواصل - بشكل أعمق - مع مسئولى السفارة الأمريكية بالقاهرة.. وبادلت «السفارة» هذا الأمر بتوفير «الغطاء الأمني» المناسب لأغلب لقاءاتها مع مؤسسى الحركة الرئيسيين (خاصةً: «ماهر»، و«صلاح»)، إذ وفرت السفيرة السابقة «مارجريت سكوبي» بنفسها أولى عمليات «التشبيك» بين «6 أبريل»، والحركات «الشبيهة لها» داخل البلدان الأخرى؛ لتكوين تحالفات (دولية، وإقليمية)، من شأنها دعم خبرات الحركة فى تغيير «النظام الحاكم» بمصر(!)
وفى 24 نوفمبر/ تشرين الثانى من العام 2008م؛ كان أن أجرت «سكوبي» أول اتصالاتها «المباشرة» مع «أحمد صلاح» (شريك «ماهر» فى تأسيس الحركة)؛ للمشاركة فيما تم توصيفه بـ«قمة تحالف الحركات الشبابية» (Alliance of Youth Movements Summit)، خلال الفترة من 3 إلى 5 ديسمبر/ كانون الأول بـ«نيويورك».
.. وفى اليوم التالى (بحسب وثائق «ويكيليكس»)؛ أبلغ «صلاح» مسئولى السفارة بموافقته على المشاركة فى اللقاء.. على أن تتولى السفارة مسئولية تأمينه، وإخفاء مشاركته باللقاء عن وسائل الإعلام المصرية، حتى لا يُفتضح الأمر(!).. ووعدته السفارة بتنفيذ هذا المطلب(!).. فأخبرهم «صلاح» بأن اللقاء سيكون مُسجّلاً، وبعض فاعلياته سيتم بثها عبر «الإنترنت»، وعليهم أن يؤمنوا زيارته لـ«نيويورك» بأى وسيلة، إذ من الممكن - على حد تعبيره - أن ترسل «الخارجية المصرية» من يراقب «المؤتمر» عن قرب، ويكتشف وجوده.. ووعدته السفارة - أيضًا - بأنها ستتولى عملية تأمينه فى «نيويورك» بحيث لا تظهر صورته، بأى حال من الأحوال، خلال لقاءات المؤتمر «المتنوعة»، عبر «الأجهزة الأمنية» هناك(!)
وخلال الاتصال قال «صلاح»: إن جهاز مباحث أمن الدولة (السابق) يضعه وزملاءه بـ«الحركة» تحت رقابة شديدة.. وهو ما يضطره ورفاقه؛ لاستخدام «الرسائل المشفرة» فيما بينهم، وعقد لقاءاتهم التنظيمية بـ«المطاعم النائية»؛ هربًا من المتابعة الأمنية.. طالبًا مساعدته فى «جدولة لقاءاته» مع المسئولين الأمريكيين، وأعضاء «الكونجرس» هناك.. وأن تكون محادثاته - فيما بعد - داخل السفارة، بشكل مباشر، إذ تنتابه العديد من الشكوك بأن هاتفه «المحمول» تحت المراقبة (!)، خاصة بعد إلقاء القبض - قبل أسبوع من المكالمة - على زميله (الإخواني) بالحركة «محمد عادل».. وأعرب عن اهتمامه بعقد سلسلة من الاجتماعات بالولايات المتحدة مع العديد من المسئولين الأمريكيين «البارزين»، من أعضاء «الفريق الانتقالي» لأوباما، و«الكونجرس»، ومراكز التفكير؛ للضغط على مصر فيما يتعلق بملفى: (الديمقراطية، وحقوق الإنسان)، إذ إن لقاءه بمسئول، أو عضو واحد فقط بـ«الكونجرس» يمكن أن يصنع الفارق(!)
وأشار إلى أنه كان على اتصال مع عناصر مجهولة الهوية (unnamed members) بمؤسسة «فريدم هاوس»؛ لمناقشة «جدولة الاجتماعات» المرتقبة بالولايات المتحدة.. وأن أحد «مجهولى الهوية» هؤلاء (كان هذا الشخص - وفقًا لـ«مصادر المتابعة» المصرية - أحد عناصر الاستخبارات المركزية)، وعده بتأمين عشاء له فى ديسمبر/ كانون الأول بمدينة «نيويورك» مع «د.سعد الدين إبراهيم».. واصفًا «أوباما» بأنه: «أملهم الأخير» فى تغيير النظام المصري(!)
وفى أعقاب المكالمة تلك؛ كان أن كتبت «سكوبي» تقريرًا تفصيليًّا لـ«وزارة الخارجية الأمريكية»، حول ما دار من اتصالات مع «صلاح».. وفى نهاية التقرير كتبت تعليقًا يقول: «صلاح» ناشط «مثالي».. صغير السن.. متحمس إلى أقصى درجة للتواصل معنا.. ويرغب فى مواصلة محادثاته خلال الفترة المقبلة.. والحركة التى ينتمى إليها (شباب من أجل التغيير - 6 أبريل) تُفضّل (إسقاط النظام) على خلاف أغلب «منظمات المجتمع المدني» الأخرى، التى تُفضّل عملية «التغيير التدريجي»، من خلال «التكتيكات» المختلفة، مثل: حملات التوعية العامة، ومشاريع بناء القدرات.. لكن يبدو أن «أمن الدولة» يعمل على عرقلة نشاطها، والحد من حركتها».
(توقيع: «مارجريت سكوبي»).
لكن.. لم يكن هذا - قطعًا - هو كل ما فى الأمر.. إذ كانت تلك اللقاءات هى «بداية» تنفيذ استراتيجية «القيادة من الخلف» (leading from behind)، التى اختارتها «إدارة أوباما»؛ للتعامل «تنفيذيًّا» مع عدد من «مستهدفات التغيير»، التى تم تدشينها (ابتداءً) فى سياق «مشروع الشرق الأوسط الكبير».. وذلك؛ عبر الضغط (بصورة أعمق) على أنظمة المنطقة «الحاكمة» من الداخل (بدلاً من وسائل «الضغط الخارجي» المُعتادة، على تلك الأنظمة؛ فيما يتعلق بعمليات «التحول الديمقراطي»).
كما يُمكننا أن نتلمس المزيد من «الملامح التفصيلية» لتلك الاستراتيجية (أى: استراتيجية «القيادة من الخلف»)، عبر ما أضفته «نيويورك تايمز» (The New York Times)، على أبعادها، فى أعقاب ما اصطلح على تسميته بـ«ثورات الربيع العربي» مباشرة.. إذ أفردت الصحيفة تقريرًا «خاصًا» حمل عنوانًا «مثيرًا»، يقول: [جماعات أمريكية دعمت الانتفاضات العربية] (U.S. Groups Helped Nurture Arab Uprisings)، وهو تقرير كتبه «رون نيكسون» (Ron Nixon)، فى 14 نيسان/ أبريل من العام 2011م، إذ قال فى بدايته:
(فى الوقت الذى أنفقت خلاله «الولايات المتحدة» مليارات الدولارات على «البرامج العسكرية» الخارجية، وحملات مكافحة الإرهاب؛ نجحت «مجموعة صغيرة» من المنظمات، التى تمولها «الحكومة الأمريكية»، فى تعزيز الديمقراطية بالدول العربية الاستبدادية «الأوتوقراطية».. فالأموال التى تنفق على مثل هذه البرامج لا تقارن بالجهود التى تقودها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».. ومن ثمَّ يرى العديد من المسئولين الأمريكيين، عندما يعيدون تحليل الانتفاضات العربية، أن - ما وصفوه - بـ«حملات بناء الديمقراطية» داخل الولايات المتحدة كانت صاحبة الدور الأكبر فى إثارة تلك «الانتفاضات»، عبر التعاون مع القادة الرئيسيين للحركات الاحتجاجية بـ«العالم العربي»، ممن تم تدريبهم على تنظيم الحملات السياسية، عبر الاستعانة بوسائل الإعلام «الحديثة»، و«مراقبة الانتخابات»).
وأضاف التقرير: هناك عدد من تلك الحركات، والمجموعات (والأفراد، أيضًا)، تورطوا، بشكلٍ مباشر، فى صناعة تلك الثورات التى تجتاح المنطقة، بما فى ذلك حركة «شباب 6 أبريل» فى مصر، ونشطاء «مركز البحرين لحقوق الإنسان» مثل: «انتصار قاضي»، إلى جانب العديد من القادة الشباب بـ«اليمن».. وهم - جميعًا - ممن تلقوا عمليات التدريب و«التمويل» من قِبَل المعهدين: («الجمهورى الدولي»، و«الديمقراطى الوطني»)، ومؤسسة «فريدم هاوس» (Freedom House).. إذ كان يتم تمويل أنشطة تلك الجهات، بشكلٍ رئيسٍ، من قبل «الصندوق الوطنى للديموقراطية» (NED)، و«الصندوق» مؤسسة «غير ربحية»، أنشئت بالعام 1983م؛ لتوجيه «المنح المالية»؛ من أجل تعزيز - ما تم وصفه - بـ«التحول الديمقراطي» فى الدول النامية.. إذ يحصل «الصندوق» على نحو (100 مليون دولار) سنويًّا من الكونجرس.. كما تحصل «فريدم هاوس» (Freedom House)، نفسها، على «الجزء الأكبر» من أموالها بمعرفة «الحكومة الأمريكية»، وتحديدًا من قِبل «وزارة الخارجية».
وأشار التقرير (مُستندًا إلى العديد من وثائق «ويكيليكس»)، إلى أنّ «البرقيات الدبلوماسية الأمريكية»، أوضحت غضب العديد من قادة «الشرق الأوسط» من جراء طريقة عمل تلك الحركات، والمنظمات، والدعم الأمريكى لها.. كما انحاز «الكاتب» (وفقًا لنص عباراته) إلى أنه لا أحد يشك فى أن «الانتفاضات العربية» نابعة - إن لم تكن ناتجة - عن «النفوذ الأجنبي» بالمنطقة، كما يردد بعض قادة الشرق الأوسط(!).. ناقلاً عن «ستيفن مكينيرني» (Stephen McInerney)، المدير التنفيذى لـ«مشروع الديمقراطية فى الشرق الأوسط» (وهى «مجموعة بحثية»، مقرها واشنطن)، قوله: «لم ندعمهم ماليًّا؛ لبدء الاحتجاجات.. إذ دعمناهم (فى البداية)؛ لتنمية مهاراتهم.. إلى جانب عملية «التشبيك الدولي».. لكننا فعلنا ذلك - فى نهاية المطاف - للعب دورهم فيما حدث.. فهى ثورتهم، على كل حال».
ولفت التقرير إلى مشاركة عدد من النشطاء المصريين بـ«اللقاء التكنولوجى لعام 2008م» فى نيويورك (أى: اللقاء الذى كان محورًا لبرقية «مارجريت سكوبي» السابقة).. إذ كان يستهدف اللقاء تدريس استخدام «الشبكات الاجتماعية»، و«تقنيات الهواتف المحمولة»؛ لتعزيز الديمقراطية، تحت رعاية كل من: «فيسبوك» (Facebook)، و«جوجل» (Google)، و«إم. تى في» (MTV)، و«كلية كولومبيا للقانون» (Columbia Law School)، و«وزارة الخارجية الأمريكية».. ناقلاً عن «باسم فتحي» (أحد مؤسسى حركة «6 أبريل»، وأحد من تم تدريبهم بمعرفة مؤسسة «فريدم هاوس»)، قوله: «لقد تعلمنا، هناك، كيفية تنظيم وبناء التحالفات.. وهى خبرات قادتنا - فى نهاية المطاف - للانتفاضة المصرية.. فقد ساعد كل هذا، بالتأكيد، خلال الثورة».

مع نهاية ديسمبر/ كانون الأول من العام 2008م، وفى أعقاب انتهاء «قمة تحالف الحركات الشبابية» (Alliance of Youth Movements Summit)، التى عُقدت خلال الفترة من 3 إلى 5 ديسمبر/ كانون الأول بـ«نيويورك»؛ أوضحت برقية أخرى صادرة عن «السفارة الأمريكية بالقاهرة» بعضًا من «التداعيات الأمنية» للقاء نيويورك.. إذ أشارت «البرقية» (وهى برقية لم يتعرض لها تقرير «نيويورك تايمز» السابق)، إلى أنَّ «السلطات المصرية» احتجزت «أحمد صلاح» أثناء عودته يوم 18ديسمبر/ كانون الأول، بمطار القاهرة (أى أنه قضى بـ«الولايات المتحدة الأمريكية»، نحو 15 يومًا).. ووجدت بحيازته عددًا من الوثائق، والمستندات الخاصة بما تم تدريب نشطاء الحركة عليه فى «نيويورك».. إلى جانب «البرنامج الكامل» للقاءاته مع «المسئولين الأمريكيين»؛ من أعضاء الفريق الرئاسى لـ«أوباما»، ورجال «الكابيتول هيل» (الكونجرس).
وتحت عنوان [الترحيب البارد أثناء العودة للوطن] (A Cold Welcome Home)، قالت «مارجريت سكوبي»: إن «صلاح» أخبرها بأن أحد ضباط «أمن الدولة» ممن احتجزوه بالمطار طلب منه تقريرًا عما حدث فى أمريكا (أى: فى كلٍ من: «واشنطن»، و«نيويورك»).
وعن لقاءات «صلاح» فى «واشنطن»، ذكرت «سكوبي» أنه أخبرها بأنّ لقاءاته كانت إيجابية.. وأنه اجتمع مع العضو الجمهورى بالكونجرس «إدوارد رويس» (Edward Royce)، ومجموعة متنوعة من موظفى «الكابيتول هيل»، بما فى ذلك مكاتب النائبين «الجمهوريين»: «روس ليتينن» (Ros-Lehtinen)، و«فرانك وولف» (Fank Rudolph Wolf)، واثنين آخرين من مجلس الشيوخ.
وقال صلاح: إن النائب «وولف» دعاه للتحدث فى أواخر يناير (كانون الثاني) داخل الكونجرس، والاستماع لقرار المجلس «رقم: 1303»، الخاص بـ«الحريات الدينية»، و«الحريات السياسية» فى مصر.. وأنه يهتم بالحضور، والمشاركة إلى حدّ بعيد.. لكنه (أى: صلاح)، ليس متأكدًا إذا ما كان سيستطيع تلبية الدعوة من عدمه؛ لأنه فى حاجة إلى المال.. وكيف أنه حاول إقناع محدثيه فى «واشنطن» بضرورة ضغط «الولايات المتحدة الأمريكية» على الحكومة المصرية، وتهديد أعضائها (أى: أعضاء الحكومة المصرية)، بفضح حساباتهم البنكية فى الخارج.. كما حدث مع رئيس زيمبابوى «موجابي».. وأنه حاول إقناعهم بأن «مبارك» أسوأ من «موجابي».
وبحسب ما ذكرته «سكوبي»؛ فإن «صلاح» اتهم منظمات المجتمع المدنى «المصرية»، التى تنادى بالإصلاح: (السياسى، والاقتصادي)، بأنها تعيش فى عالم من الخيال (in a fantasy world).. وأنها (أى: المنظمات) لا تدرك أنه يجب الإطاحة بمبارك «رأس الأفعي» (The head of the snake)، من الحكم أولاً؛ حتى تترسخ الديمقراطية.. وادعى (والتوصيف لـ«سكوبي») أن العديد من عناصر قوى المعارضة، منها: (أحزاب: الوفد، والناصرى، والكرامة، والتجمع، والإخوان، وحركة كفاية، والحركات الثورية)، لديها خطة «غير مكتوبة» للانتقال الديمقراطى، والإطاحة بـ«مبارك» قبل الانتخابات الرئاسية بالعام 2011م(!)
ورغم أن «سكوبي» علقت على الجزء الأخير من التقرير (أى «الجزء الخاص» بخطة «المعارضة» للإطاحة بمبارك، قبل انتخابات العام 2011م)، بعبارة تقول: (ليس لدينا معلومات «كافية» حول هذا الأمر).. إلا أنه من الواضح، هنا (بحسب الشواهد التالية)، أنّ نهج الحركة الداعى لإسقاط «النظام» مباشرة، لاقى رواجًا ملحوظًا داخل العديد من الدوائر الأمريكية (خاصة: «الأمنية» منها).. إذ تلاقت تلك «التوجهات»، ومستهدفات «برامج التغيير»، التى تكفلت «إدارة أوباما» بتنفيذها، ومنها: برنامج «الارتباط مع تيار الإسلام السياسي» بمنطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.. ومن ثمَّ، كان أن أولت «الإدارة الأمريكية» مزيدًا من الدعم: (المالى، والسياسى، والفني) للحركة الناشئة؛ لتصبح تحركاتها أحد «الركائز الأساسية» فى عملية «تحريك الشارع»، عندما تصبح «الظروف» أكثر تهيّؤًا لهذا الأمر.
وبحسب «دوائر المعلومات» المصرية؛ مدّت «الإدارة الأمريكية» للحركة قنوات التواصل (بشكلٍ أعمق) مع الجهات الأجنبية «المانحة»، عبر كل من: «أحمد ماهر»، و«أحمد صلاح».. على أن تجتهد الحركة (قدر استطاعتها) فى «التمويه» على هذا الأمر.. وهو ما انعكس بدوره على ما أسمته الحركة بـ«مشروع بنائها الفكري»، إذ كان من بين ما جاء فى هذا «المشروع» (تحت عنوان: فلسفة الحركة)، ما نصه:
تمر مصر - الآن - بظروف عصيبة (ربما تكون «الأسوأ» فى تاريخها)، من تدهور فى جميع المجالات.. وأصبح من الصعب - بل ومن المستحيل - الحديث عن أى «محاولات إصلاحية».. خصوصًا مع رفض النظام الحاكم لأى محاولات؛ لتعديل، أو «تصحيح مساره»:
(أ)- نهدف إلى تغيير الوضع السيئ فى مصر عن طريق تكتل شبابى أو منظمة شبابية ضخمة (من دون تحديد للشريحة العمرية للمجموعة.. لكن القوام الأساسى للشباب) ذات أفكار مبدعة، ومتجددة، تسعى للانتشار، والتوعية، وتحريك الأحداث السياسية فى مصر، و خلق أنشطة «مبتكرة»، والضغط «المستمر» فى سبيل تحقيق الهدف.
(ب)- نوع التغيير الذى تنتهجه المجموعة: التغيير اللاعنفى (بينت الأحداث التالية أن هذا الأمر لم يكن صحيحًا).
(ج)- العناصر الرئيسية المكونة للمجموعة: الشباب.. من الجنسين.. مستقل، ومؤدلج.. من دون النظر للانتماءات الفكرية المختلفة للأعضاء (!)
.. وتحت عنوان: [سياسات الحركة]، جاء ما نصه:
(1)- أفكار المجموعة: تحرك المجموعة، وعملها؛ يدور فى إطار «الهدف العام».. وهو تحقيق التغيير الجذرى.. بشتى الطرق، وبجميع السبل المُعضِّدة، والمُسهِّلة للوصول إلى هذا الهدف.
(2)- أساس تحرك المجموعة: تغييرى.. قد يسانده أدوار إصلاحية تراكمية، تخدم ـ أيضًا - فى إطار «هدف التغيير» نفسه.
(3)- قرار المجموعة: المجموعة تتبع النظام الديمقراطى فى قراراتها.. فقرارها نابع من اتفاق أغلبية الأعضاء.. وعند الاتفاق يكون على جميع الأعضاء الالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق.. وحق التصويت فى الاجتماعات العامة على مستوى الحركة لمنسقى المجموعات الجغرافية.
(4)- تمويل المجموعة: لا تتلقى المجموعة أى تمويل خارجى، أو داخلى.. إذ إنّ تمويلها ذاتي(!)
.. والملاحظ، هنا، أنّ النقطتين: «الثالثة»، و«الرابعة» من (سياسات الحركة) - وفقًا لما سنعرض له لاحقًا - لم يكن لهما أى نصيب من الصحة.. إذ انهارت «مبادئ الديمقراطية» أمام صراعات «6 أبريل» الداخلية.. كما لم تنقطع «التمويلات الأمريكية»، التى تدفَّقت على الحركة، من كل حدبٍ، وصوب.. فى أى وقت من الأوقات التالية (!)
.. يتبع
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF