بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الرهان (المزدوج).. أوباما وشباب الحركات الاحتجاجية!

1017 مشاهدة

23 سبتمبر 2017
حلقات يكتبها رئيس التحرير: هاني عبد الله



باقتراب نهايات العام 2008م؛ كانت «إدارة أوباما» (الإدارة الأمريكية الجديدة، وقتذاك)، لاتزال تضع تصوراتها «شبه النهائية» حول نموذج «الشرق الأوسط» الذى تريده.. وفى سياق وضع «الملامح الأخيرة» لتلك السياسات؛ كان أن تراجعت، حينئذ، «الأهمية النسبية» للعديد من الأنظمة الحاكمة «القائمة».. وبات من «المحتمل»، أمام المكلّفين بتنفيذ تلك السياسات أن تتغير «خريطة حلفاء المنطقة» فى غضون السنوات الأولى للإدارة الديمقراطية.

ومن ثمَّ.. كان «ملف الحريات»، هو وسيلة الضغط «الرئيسية» التى قرر - من خلالها - العديد من الدوائر السياسية الأمريكية، اختبار قدرة «نظام مبارك» على الصمود(!).. وكان «حجر الزاوية» فى تلك السياسة هو مشروع قرار الكونجرس (رقم: 1303).. وهو «مشروع» تم إنتاجه بمعرفة المحسوبين على الإدارة الجمهورية «السابقة»، إذ قدّمه داخل الكونجرس النائب الجمهورى «فرانك وولف» (Fank Rudolph Wolf)..  ومن ثمَّ؛ كان أن وضع «مشروع القرار» جميع الملفات «الحرجة» تحت بؤرة المجهر بشكلٍ لصيق؛ لخلق حالة داخلية من «الاحتقان الطائفي».
وكان من بين ما تطرّق إليه «مشروع القرار»، ما تم وصفه بـ«عمليات التمييز»، و«المضايقات» التى يواجهها: «الشيعة»، و«القرآنيون»، و«شهود يهوه»، و«البهائيون».. إلى جانب ما تم وصفه بـ«معاداة السامية» المنتشرة بين وسائل الإعلام الحكومية (!)، و«التمييز ضد الأقباط».. وزعم «المشروع» غياب «حماية الأقليات»، أو «مقاضاة» المجرمين فى حالات «العنف الطائفي».. وأن «المتحولين إلى المسيحية»، لا يمكنهم الحصول على «بطاقات هوية» مدوّن بها فى خانة الديانة كلمة «مسيحي» (!)
كما أدان «المشروع» ما اعتبره استمرارًا لسياسات «الاضطهاد السياسي».. إذ كان حينها «أيمن نور»، رئيس حزب الغد «السابق»، لايزال رهن جدران السجن، بعد إدانته فى قضية تزوير توكيلات مؤسسى الحزب.. وزعم «المشروع» أنَّ الحالة الصحية لـ«أيمن نور» تعانى تدهورًا شديدًا (!)
.. وفى محاولة لتخفيف قبضة الرقابة المصرية (الحكومية) على أنشطة «الجمعيات الأهلية»، و«الحركات الاحتجاجية»، و«منظمات المجتمع المدني» (الممولة أمريكيًّا)؛ روّج «مشروع القرار» إلى ما سمّاه «تحرشًا» بالمنظمات «غير الحكومية»، وفرض العديد من القيود عليها (!)
ومن ثمَّ.. تكررت دعوة «وولف» لأحمد صلاح (المسئول «الرئيسي» عن تمويل حركة «شباب 6 إبريل»، بالتنسيق مع «الخارجية الأمريكية»)؛ للمشاركة فى وقائع جلسات الكونجرس الخاصة بمشروع القرار.. وهى جلسات بدأت فى كانون الثاني/ يناير من العام 2009م، وحتى انتهاء تلك الدورة من دورات الكونجرس.
■■
فى ظل الأجواء السياسية «السابقة»، وفى منتصف آذار/ مارس من العام 2009م؛ طلب «أحمد صلاح» - مرة أخرى - من السفارة الأمريكية بالقاهرة أن تقدم له الحكومة الأمريكية (دعمًا ماليًّا) خاصًا؛ للمشاركة بجلسات الاستماع الخاصة بـ«مشروع القرار: 1303»، الخاص بـ«الحريات الدينية، والسياسية» فى مصر.. تحت رعاية النائب «فرانك وولف».. وأعرب «صلاح» عن رغبته فى العودة إلى «واشنطن»، مرة أخرى، بعد تعافيه من علاج «حصوات الكلي».. وأنه يتحرّق شوقًا؛ للمشاركة بمؤتمر «تكنولوجيا المعلومات»، والحركات السياسية «غير العنفية» (non-violence)، تحت رعاية مؤسسة «فريدم هاوس» (Freedom House)، إذ كان من المقرر عقده فى «حزيران/ يونيو» من العام 2009م.
.. وبعد هذا الطلب مباشرة؛ كتبت السفيرة الأمريكية بالقاهرة، وقتئذ، (أى: «مارجريت سكوبي») تقريرًا تفصيليًّا لوزارة الخارجية الأمريكية، تضمن الإشارة لما طلبه «صلاح» من دعم مالى.. وأوضحت «سكوبي» فى تقريرها (برقيتها الدبلوماسية) العديد من النقاط الأخرى، التى تعرض لها «صلاح» أثناء حديثه.
قالت «سكوبي» فى برقيتها المؤرّخة فى 18 آذار/ مارس من العام 2009م: إنّ «أحمد صلاح» (أحد قادة «حركة 6 إبريل»)، يبدو متشائمًا من أنَّ «الحركة» ستتمكن من تنظيم أى إضرابات، أو احتجاجات «مؤثرة» على الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد (أى: مصر).. إذ إنّ «الجماهير المصرية» منشغلة بالعديد من المشاكل الأخرى.. كما أنّ احتمالات تدخل «مباحث أمن الدولة» (SSIS)، واردة جدًّا.   
وأوضح «صلاح» - والقول لـ«سكوبي» - أن حدة الاستقطاب تتزايد داخل «حركة 6 إبريل»، بين «النشطاء العلمانيين» و«الإسلاميين».. لذلك؛ فإنه يخطط لتأسيس تنظيم علمانى «تحت الأرض» (under ground)، من نشطاء الحركة؛ لمواجهة «النشطاء الإسلاميين».
.. وفى محاولة لاستدرار مزيد من الدعم الأمريكى (المالى، والسياسي) للحركة؛ قال «صلاح»: إنّ من «مصلحة الحركة» أن يعود - فى القريب - لـ«واشنطن»؛ لطلب دعم الحكومة الأمريكية (USG)، أو تمويل أنشطتها بشكل خاص (private funding)، حتى تتمكن «الحركة» من التحرك بشكل فعال مستقبلاً.. إذ يتعرض أعضاؤها (بحسب نص عباراته) للعديد من عمليات التحرش من قِبل «مباحث أمن الدولة».. مدللاً بأن عضو الحركة «محمد عادل» (المدون الإخواني)، قد تعرض للتعذيب أثناء توقيفه مؤخرًا.. لكن (والقول لـ«صلاح») لم تترك «عمليات التعذيب» تلك أى أثرٍ ملحوظ على جسده (!)
وعلّقت «سكوبي»، فى برقيتها، على هذا الأمر قائلة: يبدو أن «6 إبريل»، لا تزال غير قادرة على العمل بشكلٍ فعال.. ويرجع ذلك (بنسبة كبيرة) إلى مضايقات «جهاز مباحث أمن الدولة» للمجموعة، فضلاً عن «الظروف الصعبة» لقادتها.. فـ«أحمد صلاح» الذى يعانى المرض (كان يعانى من وجود «حصوة» على إحدى كليتيه)، غير قادر، فى الأغلب، على العمل.. كما يبدو أنه من دون «موارد مالية» أساسية (!).. وأن زيادة الانقسامات الداخلية (وهو أمرٌ شائع، ومتكرر بين العديد من «حركات المعارضة» المصرية)، سيزيد من إعاقة أنشطة الحركة.
.. وتحت عنوان: (التجهيز للإضراب، وحالة التشاؤم)؛ ذكرت «سكوبي»: إن الناشط بحركة 6 إبريل «أحمد صلاح» أخبرها فى 16 آذار/ مارس (أى: قبل كتابة البرقية بيومين): إن «المجموعة» عندما جددت دعوتها للإضراب فى «الذكرى الأولي» لاعتصام عمال المحلة (أى فى 6 إبريل/ نيسان من العام 2009م)، كان أن انتابته «مشاعر الإحباط».. إذ لا يتوقع المزيد من المشاركة خلال الاعتصام (المفترض حدوثه بعد 20 يومًا، من لقائه ومسئولى السفارة الأمريكية بالقاهرة)، مقارنة بالعام السابق عليه (أى: العام 2008م).
وأضاف «صلاح»: إنهم عندما دعوا للإضراب بالعام 2008م، على صفحة الحركة؛ لبّى النداء نحو 70 ألفًا.. لكن، كانت الأمور هادئة - إلى حدٍّ بعيد - داخل شوارع القاهرة، فى ذلك اليوم (!).. وقال «صلاح»: إن الحركة تسعى، هذا العام؛ لتنظيم إضرابها بالتنسيق مع حركة «كفاية»، المنقسمة على نفسها «داخليًّا» فى الوقت الحالى.. ومع ذلك؛ فقد أسس توقعه عن انخفاض «نسبة المشاركة» على انشغال «الجماهير» بالعديد من «القضايا الداخلية» الأخرى، فضلاً عن جهود «مباحث أمن الدولة» - المحتملة - فى تعطيل الإضراب.. وأنه (أى: «صلاح»)، يخشى نجاح «الشرطة المصرية» فى الحيلولة بين «نشطاء 6 إبريل» وتوزيع المنشورات الداعية للإضراب.. إذ يتوقع أن يضرب «أمن الدولة» بيد من حديد، على نحوٍ متزايد؛ لتوقيف قيادات المجموعة.. لذلك؛ فإنهم (أى: قيادات الحركة) يخططون للاختباء خلال الفترة المقبلة؛ لتجنب أى عملية من عمليات الاعتقال «المحتملة».
وأكد «صلاح» (والقول لـ«سكوبي») أنّه لن يختبئ؛ نظرًا لظروفه الصحية (!).. وأن «أحمد ماهر» (منسق الحركة) لن يختبئ، هو الآخر.. حتى يتمكن من تنظيم الإضراب (!).. وفى محاولة لإقصاء أكبر عدد من المنافسين «المحتملين» على كعكة «التمويل الأمريكي» للحركات الاحتجاجية فى الداخل المصرى، قال «صلاح» (والنص من برقية «سكوبي»): إن «إسراء عبدالفتاح»، أو «فتاة الفيسبوك» (Facebook Girl)، التى تم توقيفها فى أعقاب دعوتها لـ«إضراب المحلة» العام الماضى، على صفحتها الشخصية؛ أصبحت - الآن - خارج الحركة تمامًا (!).. كما انتقد - كذلك - تصريحاتها لوسائل الإعلام، قائلاً: (نحن نسعى لـ«إسقاط النظام» (overthrow a regime)، عبر «العصيان المدني».. فلا داعى لأن تتحدث للصحافة، ووسائل الإعلام، بأى شكلٍ من الأشكال).
■■
فى أعقاب هذا الأمر؛ كان أن أمّنت السفارة الأمريكية بالقاهرة رحلة «صلاح» الجديدة إلى «واشنطن»، متحملة تكاليف تلك الرحلة (فضلاً عن مد خيوط التواصل، بشكل أعمق، مع بقية فصائل الحركة).. وأثناء مشاركته فى وقائع «جلسة الكونجرس» الخاصة بمناقشة «مشروع القرار رقم 1303»، شن «صلاح» هجومًا حادًا، خلال حديثه مع أعضاء الكونجرس، على سياسة النظام «الأسبق»، المتعلقة بما تم توصيفه بـ«حقوق الأقليات».. إلا أن هذا الأمر (إلى جانب: تمويل الحركة من قبل الخارجية الأمريكية، والمؤسسات التابعة لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الأمريكية)، قد عرف طريقه، حينئذ، للعديد من «وسائل الإعلام المصرية».. وهو ما اضطر «الحركة»؛ لإصدار بيانين متعاقبين، لم يفصل بينهما سوى «خمسة» أيام فقط.
صدر «البيان الأول» فى 6 أيار/ مايو من العام 2009م، تحت عنوان: [بيان حول التعامل مع الخارج والمنظمات الأجنبية].. إذ جاء فيه:
(تعلن حركة «شباب 6 إبريل» أنها لا تتعامل مع أى حكومات أجنبية، ولا أى منظمات حكومية أجنبية.. وأن تمويلها قاصر على التبرعات البسيطة من أعضاء الحركة.. ولا نقبل أى تمويل، أو تبرعات من الخارج، أو حتى من الداخل.. وأننا لا ننفذ أى «أجندات» للآخرين.. سواء خارج مصر، أو داخل مصر.. ونعلن أن كامل أفكارنا، واتجاهاتنا؛ تتعلق بـ«الشأن الداخلي» فقط.. ولا نسعى سوى للتغيير، والإصلاح؛ طبقًا للثوابت، والأفكار الوطنية المصرية.. ونعلن أننا - كحركة - ليس لنا أى علاقة بأى سفريات للخارج، أو دورات تدريبية على أى موضوع، أو أى مجال.. وليس للحركة علاقة بأى مؤتمرات، أو ندوات تُعقد خارج مصر، حتى وإن كانت معنيّة بالشأن «الداخلي» المصرى.. وأن الحركة بها أعضاء من كل «الأيديولوجيات»، و«الأفكار»، و«الأحزاب»، و«الحركات الأخري».. ولا يحكمنا إلا رأى المجموع.. وقد قرر «أغلبية الأعضاء» - من قبل - أن الحركة لا تتعامل مع أى «حكومات أجنبية»، بأى شكل من الأشكال.. وأن تنسيقنا - فقط - قد يكون مع «المنظمات الحقوقية الدولية» المستقلة، عن طريق إرسال، ونشر البيانات، والنشر الإعلامى، والدعم الحقوقى.. ولذلك؛ فإن الحركة ليست مسئولة عن أى «تصرفات فردية».. وكذلك؛ فإن كل من يتعامل مع الخارج، بأى نوع من التعامل.. وكل من سافر، أو يسافر، لا يُعبر عن الحركة بأى شكلٍ من الأشكال.. ونؤكد على احترامنا لكل الأحزاب، والأيديولوجيات، والأفكار.. سواء المتفقة معنا، أو المختلفة.. فنحن حركة «لا أيديولوجية»، لكنها تضم «الأيديولوجيات» كافة.. و«لا حزبية»، لكنها تحوى جميع الأحزاب والتيارات).
ورغم أنّ مقارنة «منطوق البيان» بمضمون «وثائق الدبلوماسية الأمريكية» السابقة عليه، تؤكد أنَّ البيان كان نوعًا من ذر الرماد فى العيون، لا أكثر.. فإنَّ «البيان» التالى للحركة؛ سار على «النهج» نفسه، إذ صدر فى 11 أيار/ مايو من العام 2009م، حول مشاركة «أحمد صلاح» بجلسة الكونجرس.. وكان من بين ما جاء فيه:
(نشرت جريدة «اليوم السابع» خبرًا كاذبًا، عن وجود عضو لـ«شباب 6 إبريل» بمحاضرة فى الكونجرس حول الحريات فى مصر يُدعى «أحمد صلاح».. وتؤكد حركة «شباب 6 إبريل» أنَّ المدعو «أحمد صلاح»، ليس له أى علاقة بالحركة.. وأنه «ناشط سياسي»، و«مُدوّن».. لكنه لم يكن - فى يوم من الأيام - عضوًا بالحركة، ولم يشارك فى أيّ من أنشطتها فى يوم من الأيام.. وقد أعلنّا مرارًا وتكرارًا أن الحركة قررت - بالإجماع - رفض التعاون مع الحكومات الغربية، أو أى «منظمات حكومية غربية».. وليس لنا علاقة بالخبر «الملفَّق» المنشور فى جريدة «اليوم السابع»، الذى نقلته عدة مواقع أخرى.. ونرجو من الجرائد و«المواقع الإخبارية» توخى الحذر، والموضوعية، عند نشر أى أخبار.. ونرجو من الجرائد، و«المواقع الإخبارية» عدم الانزلاق خلف حملات تشويه «شباب 6 إبريل»، التى تُصر على موقفها الوطنى، ومطالبها الوطنية.. ورؤيتها للتغيير البعيدة - كل البعد - عن أى استعانة بالخارج).
ورغم أن مضمون «البيانين» يتنافى - قطعًا - مع ما كشفت عنه «وثائق الدبلوماسية الأمريكية»، وتقارير «أجهزة المعلومات المصرية» عن أنشطة قيادات الحركة، وقتئذ.. فإنَّ أحد مؤسسى الحركة (أى: حركة «شباب 6 إبريل») قال لنا (فى لقاء خاص)؛ إنه شارك، بنفسه، فى صياغة هذين «البيانين»، على وجه التحديد.. وأن ما ورد بهما؛ كان يُعبر، وقتئذ، عما يريده هو «شخصيًّا»، وعدد لا بأس به، من أعضاء الحركة (!)
وأوضح «المصدر الإبريلي» (نسبة إلى اسم الحركة) أنّ العديد من اللقاءات بين «أحمد ماهر» (على وجه التحديد)، ومسئولى السفارة الأمريكية بالقاهرة، لم تكن «معلنة» لأغلبية الأعضاء.. إذ يبدو أنها تمت بـ[اتفاق خاص] بين كلٍ من: «ماهر»، و«صلاح».. لذلك؛ لم يكن يُبدى «ماهر» أى اعتراض، من أى نوع، على مضمون البيانات السابقة، وقت كتابتها، بل كان يدعمها بقوة (!).. كما لم يكن يظهر «أحمد صلاح»، بشكل مباشر، خلال عمليات التنسيق الخاصة بـ«الفاعليات الاحتجاجية»، التى كانت تتبناها الحركة.. إذ كانت تتم عملية التنسيق مع «أحمد ماهر»، فقط (!)
وأضاف المصدر: لم يعلم الكثيرون منّا بشأن قنوات التنسيق «الخلفية» بين كل من: «أحمد ماهر»، و«أحمد صلاح»، ومسئولى «السفارة الأمريكية بالقاهرة»، إلا فى وقت متأخر «نسبيًّا».. وتحديدًا؛ بعد أن ظهرت «وثائق ويكيليكس»، قبل ما عُرف إعلاميًّا بـ«ثورات الربيع العربي»، بوقتٍ وجيز.. وبعدها (والقول للمصدر) بدأنا فى تقصى «التفاصيل» بشكلٍ أعمق.. خاصة فى شأن العلاقة بين «ماهر»، و«صلاح».. وهى علاقة (والكلام لايزال للمصدر) تأكدنا من أنها «قطعية»، لا تقبل الشك.. كما أن «عملية الاستفادة» من الدعم الأمريكى، لم تكن «مالية» فقط.. بل كان جانبٌ منها «عينيًّا»، و«أدبيًّا»، مثل تأمين عدد من «المنح الدراسية»، أو فرص تدريس «كورسات» معينة، ببعض الجامعات الأمريكية.. وهى فرص استفاد منها «ماهر»، على وجه التحديد، بشكلٍ كبير(!)
.. وهو ما يؤكد (بحسب تفسير «المصدر الإبريلي») أن عملية الاهتمام «المبكر» من قِبل «وسائل الإعلام الأمريكية» بالحركة، منذ تأسيسها، لم يكن بـ«حسن نية».. إذ يبدو - فى ضوء إعادة قراءة المشهد - أن «واشنطن» كانت تدّخر «حماسة» العديد من شباب الحركة، لأمر لم نكن نعلمه فى حينه.. ومن ثمَّ؛ كان أن مدّت «سفارتها بالقاهرة» خيوط التواصل مع عدد «محدود» من قياداتها، من دون سواهم (!)
■■
رغم أهمية الدلالات، التى حملها حديث «المصدر الإبريلي»، واقترابها من تفسير عملية «التوظيف السياسي»، التى استغلتها «دوائر صُنع القرار الأمريكية» فى سياق أجندة الضغط على «الأنظمة الحاكمة» من الداخل، والدفع فى اتجاه عملية «التثوير الشعبي».. فإنَّّ أكثر اقتراباتها أهمية (فى تقديرنا الشخصي)، كان حول الدور الذى لعبته «وسائل الإعلام الأمريكية» فى تغذية تلك «الحالة»، بشكلٍ مبكر.. إذ مع بدايات العام 2009م.. كانت «نيويورك تايمز» (The New York Times)، على موعدٍ، من نوع خاص، وعددٍ من «الوجوه الشابة» داخل مقاهى «وسط القاهرة».
كانت الأحداث، وقتها، «ملتهبة» بعض الشيء.. إذ شهدت «القاهرة» (فضلاً عن بعض العواصم العربية الأخري)، موجة احتجاجية «غير معتادة»، نسبيًّا، فى أعقاب ما عُرف إعلاميًّا بـ«الحرب على غزة».. وهى موجة أسهم فى تأجيجها، إلى حدٍّ بعيد، العديد من القوى الدولية، والإقليمية، منها: «إيران»، و«تركيا»، و«جماعة الإخوان».. إلا أنَّ «نيويورك تايمز» كان لها رؤية «مختلفة» للأحداث، إذ اهتمّت (فى سياق عرضها «البانورامي» لتحركات الشارع المصري) بما شهدته «مسيرات القاهرة الشبابية» من تغيرات «نوعية» فى تكتيكات التظاهر (!)
ومن ثمَّ؛ كان أن كتبت «سامانثا م. شابيرو» (Samantha M. Shapiro)،  فى 22 كانون الثاني/ يناير، تقريرًا «تفصيليًّا» حول أولئك «الصغار»، القادمين للشارع السياسى المصرى، بقوة دفع «إلكترونية»، عبر فضاءات الإنترنت.. إذ كتبت تحت عنوان: [ثورة.. على طريقة فيسبوك] (Revolution, Facebook-Style)، ما نصه:
«لا جديد بين المظاهرات المناهضة لإسرائيل فى العواصم العربية المختلفة.. فأغلب الحكومات العربية (من عمان إلى الرياض)، اعتبرت ما يحدث صمام أمان يمكن أن يُنفِّس من خلاله المتظاهرون عن غضبهم.. لكن، كان للاحتجاجات فى مصر - هذه المرة - وقعٌ مختلف، إذ وجهت بعض الجماهير الغاضبة (تقصد: شباب 6 إبريل) انفعالاتها نحو الرئيس المصرى، وحكومته» (!)
وعبر سرد مشاهداتها، ولقاءاتها، واقتباساتها عن «الصفحات الشخصية» لمؤسسى الحركة بـ«مواقع التواصل الاجتماعي»، فى نحو 5 آلاف كلمة؛ كان أكثر ما لفتت إليه «سامانثا» هو ذلك التطور «التكتيكي»، الذى أصبح أكثر ظهورًا فى تحركات «6 إبريل» داخل الشارع المصرى (!)
.. لكن، ما لم تتطرق إليه «نيويورك تايمز»، بشكل تفصيلى، هو: كيف تغيرت «تكتيكات» حركة - حديثة النشأة - مثل «6 إبريل»، بين عشية، وضحاها (؟!).. خاصةً؛ عندما قررت (أى: الحركة) أن تقود بنفسها «فعل التظاهر» داخل الشارع، وأن تدعو لفاعلياتها، وأنشطتها بشكلٍ «مستقل»، أو «تنسيقي».. لا بشكلٍ «تابع»، كما كان يحدث - قبل انبثاقها - عن حركة «كفاية» (؟!)
.. يتبع 


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF