بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

المخابرات الأمريكية تحُييكم.. من (جامعة القاهرة)!

1210 مشاهدة

14 اكتوبر 2017
حلقات يكتبها رئيس التحرير: هاني عبد الله



فيما بدا منحنى العلاقة بين «الولايات المتحدة» (خصوصًا قيادات الحزب الديمقراطي)، وجماعات الإسلام السياسى (ومنها: جماعة «الإخوان» فى مصر) فى تصاعد مستمر، خلال بدايات النصف الثانى من الألفينيات؛ كان أن أصدر «مكتب التحقيقات الفيدرالى» (FBI)  بالتزامن مع زيارة «أوباما» للقاهرة، قرارًا باعتماد «الجمعية الإسلامية لشمال أمريكا» (التابعة لـ«تنظيم الإخوان الدولى») كحلقة اتصال «رسمية» بين المكتب و«المواطنين الأمريكيين المسلمين».. وبعد هذا الأمر، بيومين فقط، كان أن أصدرت ثلاث منظمات «إخوانية» قائمة من 65 اسمًا، بحجة أن هؤلاء هم من يقبل بهم المسلمون كخبراء مؤهلين؛ للحديث عن الدين الإسلامى وشئون المسلمين.. وأوصت هذه المنظمات: (IIIT - AMSS -  ومعهد منارة الحرية) الحكومة الأمريكية، والصحف، ومحطات التليفزيون، ومراكز الأبحاث، بالرجوع إلى أى من هذه الشخصيات الـ65، عند الحاجة لأى استفسار يتعلق بـ«الإسلام»، و«المسلمين» (!)

كما استحدث «البيت الأبيض»، بالتزامن مع تحركاته الرامية لتمهيد الطريق داخل «المجتمعات الإسلامية»، فيما قبل زيارة «أوباما» للقاهرة، مباشرة (وفى سياق البرنامج المُستقبلى للارتباط بقوى الإسلام السياسى، أيضًا)، واحدة من أهم إداراته الداخلية الجديدة.. إذ حملت «الإدارة الجديدة» اسم: «إدارة الارتباط العالمى» (Global Engagement Directorate)  لدعم «سياسات الارتباط» على المستويات: الدبلوماسية، و«التنمية الدولية».. إلى جانب الارتباطات المتعلقة بـ«الأمن الأمريكى».
ومنذ تأسيس الإدارة، التى تم إسنادها إلى «براديب رامامورثى» (Pradeep Ramamurthy)، فى أيار/ مايو من العام 2009م؛ مثّلت الإدارة المُستحدثة «مرجعية أساسية» للعديد من الدبلوماسيين الأمريكيين، قبل تكليفهم بأى مهام خارجية؛ نظرًا للثقة التى أبدتها، حينئذ، «إدارة أوباما» فى مسئول الإدارة الجديدة (براديب رامامورثي)، ونائبته «جينى أوريزار» (Jenny Urizar).. إذ كان «رامامورثى» أحد الكوادر «النشطة» من ذوى الخلفيات: «الاستخبارية»، و«الأمنية»، و«السياسية».. كما سبق له أن خدم فى كلٍ من: «مكتب التحقيقات الفيدرالى» (FBI)، ومكتب «مدير الاستخبارات القومية» (DNI)، و«البيت الأبيض».. بينما كانت نائبته (أى: جينى أوريزار)، إحدى عضوات فريق مجلس الأمن القومى الانتقالى (أوباما - بايدن) بالعام 2008م، كما تولّت - فيما بعد - مسئولية «إدارة التخطيط الاستراتيجى» الخاصة بفريق مجلس الأمن القومى بـ«البيت الأبيض».
.. وكان من أولى المهام الملقاة على عاتق «الإدارة الجديدة» وضع الخطوط الرئيسية لخطاب «أوباما» بجامعة القاهرة، فى 4 حزيران/ يونيو من العام 2009م (تكفلت «جينى أوريزار» بتلك المهمة، بشكلٍ رئيسٍ).. إذ مثّل «الخطاب» أولى خطوات الإدارة المُستحدثة فى الدفع بـ«سياسات الأمن القومى الأمريكى»، نحو الاعتماد على «شركاء إسلاميين» بمنطقة الشرق الأوسط، نيابة عن الأنظمة القائمة بها.
■■■
فى أعقاب «التمهيدات» السابقة، بأيامٍ قليلة؛ كان أن حلَّ «أوباما» ضيفًا على مصر؛ ليلقى خطابه لـ«العالم الإسلامى» من جامعة القاهرة.
قال «أوباما» فى خطابه (أُلقى الخطاب فى 4 حزيران/ يونيو 2009م): إننا نلتقى فى وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامى، وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أى نقاش سياسى راهن.. وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونًا سادها «حسن التعايش»، والتعاون.. كما تشمل هذه العلاقة «صراعات»، و«حروبًا دينية»، إذ أسهم «الاستعمار»، خلال العصر الحديث، فى تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق، والفرص.. كما أسهم فى ذلك «الحرب الباردة»، التى عوملت فيها كثير من البلدان «ذات الأغلبية المسلمة» بلا حق.. كأنها مجرد دول «وكيلة»، لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة.. وعلاوة على ذلك حدا «التغيير الكاسح»، الذى رافقته «الحداثة»، و«العولمة» بالعديد من المسلمين، إلى اعتبار الغرب «معاديًا لتقاليد الإسلام».
«لقد استغل «المتطرفون»، الذين يمارسون العنف، هذه «التوترات» فى قطاعٍ صغيرٍ من «العالم الإسلامى» بشكلٍ فعّال.. ثم وقعت أحداث «11 أيلول/ سبتمبر 2001م».. واستمر هؤلاء المتطرفون فى مساعيهم الرامية إلى ارتكاب «أعمال العنف» ضد المدنيين.. الأمر الذى حدا بالبعض فى بلدى إلى اعتبار الإسلام «معاديًا» لا محالة.. ليس - فقط - لأمريكا وللبلدان الغربية، وإنما لـ«حقوق الإنسان»، أيضًا.. ونتج عن ذلك مزيد من «الخوف»، و«عدم الثقة».
وأضاف: «لقد أتيت إلى هنا؛ للبحث عن «بداية جديدة» بين «الولايات المتحدة»، و«العالم الإسلامى»؛ استنادا إلى «المصلحة المشتركة»، و«الاحترام المتبادل».. وهى بداية مبنية على حقيقة: (إن أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض)، ولا داعى أبدًا للتنافس فيما بينهما؛ بل لهما «قواسم» و«مبادئ مشتركة» يلتقيان عبرها.. ألا وهى: مبادئ العدالة، والتقدم، والتسامح، وكرامة كل إنسان.. إننى أقوم بذلك إدراكًا منى بأن «التغيير» لا يحدث بين ليلة وضحاها.. ولا يمكن لـ«خطابٍ واحد» أن يلغى سنوات من «عدم الثقة».. كما لا يمكننى أن أقدم الإجابة على كل المسائل المعقدة، التى أدت بنا إلى هذه النقطة.. غير أننى على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضيّ قُدمًا أن نُعبر بصراحة عما هو فى قلوبنا، وعما (لا يقال إلا وراء الأبواب المغلقة!)».
.. وكان من بين النقاط التى ركز عليها «خطاب أوباما»:
■ من منطلق تجربتى الشخصية؛ أستمد اعتقادى بأن الشراكة بين «أمريكا» و«الإسلام» يجب أن تستند إلى «حقيقة الإسلام»، وليس إلى «ما هو غير إسلامى».. وأرى فى ذلك جزءًا من مسئوليتى كرئيس للولايات المتحدة.
■ لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكى «إفريقى»، يدعى «باراك حسين أوباما» إلى منصب الرئيس.. ولكن قصتى الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد.
■ المسألة الأولى، التى يجب أن نجابهها هى «التطرف العنيف» بجميع أشكاله.. وقد صرحت بمدينة «أنقرة» بكل وضوح بأن أمريكا ليست، ولن تكون أبدًا، فى حالة حرب مع الإسلام.. إلا أننا نتصدى لمتطرفى العنف، الذين يشكلون تهديدًا جسيمًا لأمننا.. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل المعتقدات كافة.
■ سندافع فى أمريكا عن أنفسنا، محترمين فى ذلك سيادة الدول وحكم القانون.. وسوف نقوم بذلك فى إطار الشراكة بيننا وبين «المجتمعات الإسلامية»، التى يُحدق بها الخطر أيضًا؛ لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن فى وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة فى «عزل المتطرفين»، مع عدم التسامح معهم داخل «المجتمعات الإسلامية».
■ يجب - كذلك - على «الدول العربية» أن تعترف بأن «مبادرة السلام العربية» كانت بداية مهمة.. وأن مسئولياتها لا تنتهى بهذه المبادرة.. كما ينبغى عليها ألا تستخدم الصراع بين «العرب وإسرائيل»؛ لإلهاء «الشعوب العربية» عن مشاكلها الأخرى.. بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببًا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطينى على تطوير مؤسساته، التى سوف تعمل على مساندة «الدولة الفلسطينية»، ومساعدة «الشعب الفلسطينى» على الاعتراف بـ«شرعية إسرائيل».. واختيار سبيل التقدم بدلاً من السبيل الانهزامى، الذى يركز الاهتمام على الماضى.
■ لا يمكن لأى دولة - ولا ينبغى على أى دولة - أن تفرض نظامًا للحكم على أى دولة أخرى.. ومع ذلك؛ لن يُقلل ذلك من التزامى تجاه «الحكومات»، التى تعبر عن إرادة الشعب، حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ فى كل دولة وفقًا لتقاليد شعبها.
■ لا يوجد طريق سهل، و«مستقيم»؛ لتلبية هذا الوعد.. ولكن الأمر الواضح بالتأكيد، هو أن «الحكومات» التى تحمى هذه الحقوق هى فى نهاية المطاف الحكومات التى تتمتع بقدر أكبر من «الاستقرار»، و«النجاح»، و«الأمن».. فقمع الأفكار لا ينجح أبدًا فى القضاء عليها.
■ إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم؛ للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمى، يراعى القانون.. حتى لو كانت آراؤهم «مخالفة لآرائنا».. وسوف نُرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة، شريطة أن تحترم جميع أفراد الشعب فى ممارستها للحكم.
■ تتركز أهمية «النقطة السابقة» فى أن «البعض» لا ينادون بالديمقراطية، إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة.. ولا يرحمون «الغير» عبر ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين، عند وصولهم إلى السلطة.
■■■
يُمكننا قبل أن نتابع «ملاحظاتنا الخاصة» حول رسائل «التغيير»، التى حملها «خطاب أوباما» فى جامعة القاهرة لتيار «الإسلام السياسى» (لا الأنظمة القائمة بالمنطقة!)؛ أن ننطلق (استرشادًا) من الملاحظات التى ساقها بنفسه، «إيميل نخلة»، المدير الأسبق لبرنامج تحليل سياسات واستراتيجيات الإسلام السياسى بـ«وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA).. إذ قال الرجل خلال محاضرة له، ألقاها فى 28 أيلول/ سبتمبر من العام 2010م، بجامعة سانت جونز (أى: قبل وصول موجات ما عُرف بـ«الربيع العربى» للقاهرة، بأربعة أشهر فقط):
■ إن أحد الدلائل المهمة الّتِى تضمنها خطاب «أوباما» فى جامعة القاهرة هو اختياره لمكان الخطاب فى حد ذاته.. فـ«الأجيال الصاعدة» فى مصر، و«العالم الإسلامى».. هى الهدف.
■ كانت رسالة البيت الأبيض (الّتِى لم يدركها الكثيرون) أن ثمة تغييرًا لا بد أن يحدث.. فالولايات المتحدة سترتبط فى المقام الأول بالمجتمعات الإسلامية (الّتِى تشهد نموًا لقوى «الإسلام السياسى»)، لا «الأنظمة الحاكمة» للمجتمعات الإسلامية.. وارتباطنا بتلك «المجتمعات» من أجل موضوعات تتعلق بالأمن القومى بالأساس.
■ إنّ «أوباما» أراد القول: «إننا تخلّينا عن فكرة تصدير الديمقراطية للأنظمة الحاكمة، واستبدلناها بدعم نمو الديمقراطية من داخل هذه المجتمعات نفسها».
■ وبالتالى.. لا بد ألا يكون ارتباطنا بالنخبة ذات التعليم الغربى، أو الّتِى تجيد التحدث بالإنجليزية.. بل بالقطاع العريض غير جيد التعليم، الّذِى ربما لا يجيد الإنجليزية على الإطلاق.. وإن كان هناك قطاع داخل هذه «المجتمعات» لا يتفق وسياستنا الخارجية، فلا يعنى هذا ألا نتحدث معهم.
.. وانطلاقًا من «الملاحظات الأربع» التى ساقها، بنفسه، صاحب فكرة ارتباط «الولايات المتحدة الأمريكية» بقوى «الإسلام السياسى» فى الشرق الأوسط، على محتوى الخطاب؛ لنا أن نضيف - فى المقابل - عددًا آخر من الملاحظات:
أولاً - يُمكننا، ابتداءً (وفقًا لتفسير «دوائر الاستخبارات الأمريكية» لمدلولات خطاب أوباما) أن نحمل (على التغليب) عبارة: «المجتمعات الإسلامية»، التى قرنها الخطاب، بكلمات، مثل: «الارتباط»، و«التعاون»، و«الشراكة»، على قوى «الإسلام السياسى».. إذ إن تلك القوى (وفقًا لفهم الدوائر نفسها)؛ كانت ذات التأثير الأقوى داخل المنطقة (!)
ثانيًا - وفقًا للمعلومات «المتاحة» حول برنامج «الارتباط الأمريكى بقوى الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط»، الذى أدارته «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA)، فإن القائمين على البرنامج كانوا يُعولون - إلى أبعد مدى - على أنّ قوى الإسلام السياسى (التى صدّرت لهم خطابًا يبدو معتدلاً) سوف تلعب دورًا «مهمًا» فى احتواء تيار العنف (الراديكالي)، إذا ما وصلت للحكم.. وأنها ستصبح مفيدة لـ«الولايات المتحدة» أكثر من الأنظمة القائمة.. ومن ثمَّ، كان أن انعكست تلك «النتيجة» على العديد من «عبارات مواجهة الإرهاب»، التى حفل بها الخطاب، مثل: (سوف نواجه «التطرف» فى إطار الشراكة بيننا وبين «المجتمعات الإسلامية»؛ لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن فى وقت أقرب، إذا نجحنا بصفة سريعة فى «عزل المتطرفين»).
ثالثًا - بدت إشارة «أوباما» إلى أنه جاء من أجل «بداية جديدة مع العالم الإسلامى»، مقيدة بأن فكرة «الشراكة» ستتم تأسيسًا على ما هو داخل «الإطار الإسلامى» لا على ما يمكن اعتباره بعيدًا عنه.. ومن ثمَّ، يمكننا أن نضع (جنبًا إلى جنب) عبارة المدير الأسبق لـ«برنامج تحليل سياسات واستراتيجيات الإسلام السياسى» (الاستخباري) حول أن «الولايات المتحدة» يجب ألا ترتبط بالنخبة (ذات التعليم الغربي)، مع ما نبّهت إليه دراسة مركز «راند» (RAND)، بالعام 2003م، من أنه يتعيّن على «الولايات المتحدة» ألا ترتبط و«التيار المدنى» (العلماني) بمنطقة الشرق الأوسط، إذ إن منطلقات هذا التيار (القومية، والوطنية) تُعادى، فى مجملها، مفاهيم: «الهيمنة»، و«الأمركة».
رابعًا - يُمكننا (فى سياق ما تم كشفه «أمريكيًّا»، حول تفاصيل برنامج الارتباط بقوى الإسلام السياسي) أن نعيد قراءة عبارة: (لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكى «إفريقى»، يُدعى «باراك حسين أوباما» إلى منصب الرئيس.. ولكن قصتى الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد)؛ تأسيسًا على أنها عبارة «تشجيعية» للقوى، التى كانت «بعيدة عن السلطة فى الشرق الأوسط» (ومنها: تيار الإسلام السياسي) بأن ما كان يبدو «مستحيلاً» يُمكن أن يُصبح ممكنًا، فى سياق عمليات تغيير «كوزموبوليتانية» متنوعة.
خامسًا - تقاطع العديد من العبارات التى استخدمها «أوباما» حول ضرورة البحث عن أرضية من «التفاهمات» المشتركة مع العالم الإسلامى، ومطالبته للدول العربية بالاعتراف بأهمية «مبادرة السلام العربية» مع إسرائيل، مع تلك الرسائل التى دأب «قيادات الإخوان» على إرسالها للقوى الغربية، منذ مطلع النصف الثانى من الألفينيات (وأشرنا لها آنفًا)، مثل: بيان «محمد سعد الكتاتنى» بالعام 2007م، وتصريحات «عصام العريان» لجريدة «الحياة اللندنية» بالعام نفسه.
سادسًا - حملت عبارة: (إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم؛ للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمى، يراعى القانون.. حتى لو كانت آراؤهم «مخالفة لآرائنا»)، بُعدًا «تحفيزيًّا» جديدًا لقوى الإسلام السياسى (المستهدفة بالخطاب، من حيث الأصل).. وأنها ستحظى بدعم «الولايات المتحدة»، إذا ما توافق التزامها بـ«قيم الديمقراطية» بعد وصولها للحكم، مع ما كانت تبديه من احترام لتلك القيم (وهى بعيدة عن السلطة!).. ومن ثم؛ كان أن أتبع «أوباما» تلك العبارة بأخرى «شارحة» تقول: (إن «البعض» لا ينادون بالديمقراطية، إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة.. ولا يرحمون «الغير» عبر ممارساتهم «القمعية» لحقوق الآخرين، عند وصولهم إلى السلطة)!
سابعًا - يبدو، فى ضوء الوقائع، و«المعلومات» التالية؛ أن «إدارة أوباما» كانت فى عُجالة من أمرها؛ لتنفيذ «برنامج الارتباط وقوى الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط» (تحت إشراف: سى آى أيه)، وإشراكها فى عملية احتواء «تيار العنف» (الراديكالي).. لتتوالى، بعد ذلك، مؤتمرات «إخوان أمريكا»، بمشاركة «فعالة» من شخصيات أمريكية «رسمية»، و«استخبارية»، تحت إشراف «مباشر» من قِبل «إدارة الارتباط العالمى»، التى استحدثها «أوباما» بالبيت الأبيض.. وهى «الإدارة»، التى كان من أولى المهام الملقاة على عاتقها (إلى جانب، وضع الخطوط الرئيسية لخطاب «أوباما» بجامعة القاهرة) الترويج لمضامين الخطاب نفسه على المستوى العالمى (خصوصًا داخل «العالمين»: «العربى»، و«الإسلامى»).
ثامنًا - وفقًا لتفسير «دوائر الاستخبارات الأمريكية»، أيضًا، لمدلولات الخطاب؛ لم يكن غائبًا أن ثمة دورًا «مهمًا» ستلعبه «الأجيال الصاعدة» (الشابة) فى سياق عملية التغيير «المرتقبة».. إذ كانت تلك الأجيال، هى المستهدفة من دلالة اختيار مكان الخطاب (أى: جامعة القاهرة)، من حيث الأصل.. ومن ثمَّ؛ تُفسر تلك الدلالات جانبًا «مهمًا» من جدوى برنامج «جيل جديد من النشطاء»، الذى أشرفت عليه «وزارة الخارجية الأمريكية»، وموّلته مؤسسة «فريدم هاوس» (فيما قبل زيارة «أوباما» للقاهرة).. وهو دورٌ استمر - كذلك - حتى تكونت «نواة» صلبة، أسهمت فى تأجيج «حالة الحراك»، التى شهدها «الشارع العربى»، فيما بعد.
.. وهو دورٌ سنتوقف أمامه «بعض الشىء»، قبل أن نتابع - لاحقًا - كيف ازدادت عملية تشبيك «تنظيم الإخوان» مع بقية أطياف «المعارضة المصرية»، عمقًا.. فى سياق «التمهيد» لبرنامج «الارتباط وقوى الإسلام السياسى».
■■■
ففى أعقاب انتهاء زيارة «أوباما» للقاهرة، مباشرة.. كان ثمة «فوج» جديد من نشطاء «الحركات الاحتجاجية» على موعدٍ من نوع خاص (فى 14 حزيران/ يونيو من العام 2009م)؛ للتدريب على آليات «إسقاط النظام» داخل «بلجراد» (صربيا)، بدعم من «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» (MEPI)، ومؤسسة «فريدم هاوس».. إذ ضم الوفد الذى تم تدريبه بمعرفة خبراء مركز «كانفاس» (المنبثق عن منظمة «أوتبور» التى أطاحت بالرئيس الصربى «سلوبودان ميلوشيفيتش») العديد من أعضاء حركة «6 إبريل» المصرية.. إلى جانب بعض النشطاء «الحقوقيين».
ووفقًا لـ«فورين بوليسى»؛ كان أن ذهب المدون الإخوانى «محمد عادل» (أحد مؤسسى «6 إبريل»)، إلى «بلجراد»، حيث يقبع مقر «المركز التطبيقى لحركات اللا عنف، والاستراتيجيات» (CANVAS)، حيث حصل «عادل» على «دورة مُكثفة»، لمدة أسبوع، فى «استراتيجيات الثورة».. وتعلم كيف يُنظم الجماهير (بالشارع، لا على شاشة الكمبيوتر).. لكن الأهم (والعبارة من تقرير «فورين بوليسى») أنه تعلّم كيف ينقل خبراته التى حصل عليها إلى الآخرين، بعد عودته (!).. وعندما عاد إلى مصر، بدأ - بالفعل - فى تدريب الآخرين.. لذلك كانت حركة «6 إبريل»، فضلاً عن شبيهتها (كفاية)، هما الأكثر تنظيمًا خلال اعتصام الـ(18 يومًا)، الذى انتهى بتخلى «مبارك» عن السلطة فى 11 فبراير/ شباط من العام 2011م.. إذ أخذت كلٌّ من: «6 إبريل» و«كفاية» على عاتقيهما، مسئولية «تنظيم المتظاهرين» بالشوارع.
وفيما استند «التقرير»، إلى ما أشار إليه مركز «ستراتفور» (Stratfor)  الاستخبارى، حول أنَّ «تكتيتكات» التحرك فى الشارع المصرى كانت انعكاسًا مباشرًا لـ(دورات مركز «كانفاس» التدريبية).. نقل التقرير، أيضًا، عن تصريحات «محمد عادل» لقناة «الجزيرة الإنجليزية»، فى 9 شباط/ فبراير من العام 2011م، قوله: «لقد تعلمنا تنظيم الاعتصامات، وكيفية مواجهة عنف الشرطة.. وكيفية تنظيم عمليات الحشد الجماهيرى داخل الشارع».
وتنقل، هنا، «تينا روزنبرج» (كاتبة التقرير بـ«فورين بوليسى») عن «إيفان ماروفيتش» (Ivan Marovic)، أحد مدربى «كانفاس» السابقين، قوله لها: «يبدو الأمر، دائمًا، كأن هناك حشودًا غاضبة نزلت للشوارع فجأة.. لكنه - فى النهاية - نتيجة لشهور، وسنين من التجهيز والإعداد.. قد يبدو الوقت مملاً؛ للوصول لنقطة حقيقية، يمكن من خلالها تنظيم اعتصام، أو احتجاج.. لكن إن كان الأمر مخططًا له بشكلٍ جيد، منذ البداية؛ فإنّ كلَّ شىءٍ، يُمكن أن ينتهى خلال أسابيع معدودة».. وتُعقب «روزنبرج» على العبارة السابقة، قائلة: «كانفاس» هى المنظمة الأولى، التى تُعلم الشعوب كيف يطيحون بحكامهم «الأوتوقراطيين».. فالولايات المتحدة الأمريكية (منذ السنوات الأولى للحرب الباردة)، موّلت العديد من «المنظمات الحقوقية»، بأرجاء العالم كافة.. لكننى لم أشاهد شيئًا مثل «كانفاس» (!)
أما ماذا حدث - بالضبط - داخل غُرف بلجراد المُغلقة، وفقًا لـ«دوائر المعلومات المصرية»؛ فهذا ما سنتوقف أمامه لاحقًا.■
.. يُتبع


بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF