بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

كيف استغلت «واشنطن» شباب «الحركات الاحتجاجية» فى التمهيد لـ«حُكم الإخوان»؟

1085 مشاهدة

21 اكتوبر 2017
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



بحسب «دوائر المعلومات» المصرية؛ كان من بين ما تم تدريب أعضاء «6 إبريل» عليه، داخل «غُرف بلجراد المُغلقة»، هو آليات تتبُّع أجهزة اللا سلكى الخاصة بالشرطة؛ لتحديد أماكن تمركز القوات، عند المواجهة.. وهى «تقنية» تعتمد - فى المقام الأول - على توظيف تكنولوجيا «الهواتف النقالة»، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة (اللاب توب).. كما تم توزيع كتاب (مبادئ حرب الغوار) لـ«تشى جيفارا» مترجمًا إلى العربية.. وهو كتاب يعتمد على «تكتيكات حرب العصابات».. إلى جانب التكتيكات الأخرى التى طورها «سرديا بوبوفيتش» (مؤسس أوتبور) فى كتابه «مُخطط للثورة».. إذ قبل حلول حزيران/ يونيو من العام 2009م؛ كان ثمة عملية تنسيق «مزدوجة» بين كل من «أحمد ماهر» (مؤسس «6 إبريل»)، و«شريف منصور» (مدير برامج الشرق الأوسط بمؤسسة «فريدم هاوس» الأمريكية).

.. وكان «الهدف الأول» من عملية التنسيق تلك أن تتكفل المؤسسة (أى: «فريدم هاوس»)، بتمويل أنشطة الحركة.. على خلفية الطلب الذى تقدم به مؤسس «6 إبريل» للمؤسسة؛ لتنفيذ «حملة احتجاجية» جديدة، ترتكز على: «الإعلام المنتظم»، و«الإضرابات العامة»، و«رسائل الهواتف النقالة».. إلى جانب حملة أخرى تستهدف إقناع المواطنين بضرورة «إقالة الرئيس»، عبر وسائل التواصل الاجتماعى (فيسبوك، وتويتر)، ومواقع الإنترنت.. وكانت التكلفة الأولية؛ لإطلاق «الحملة الأخيرة» تلك، نحو 20 ألف دولار (قابلة للزيادة، مع بدء التنفيذ).
أما «الهدف الثاني» من عملية التنسيق؛ فكان تنظيم دورات تدريبية خلال العام 2009م، بكل من: الولايات المتحدة الأمريكية، و«صربيا» - تحت إشراف «سرديا بوبوفيتش» - وعدد من الدول العربية الأخر ى؛ لنقل خبرات «تنظيم الثورات الشعبية» لعدد من النشطاء، والحقوقيين، والسياسيين.. تحت إشراف «مباشر» من مؤسسة «فريدم هاوس».
وفى سياق «الهدف الثاني»؛ قام «أحمد ماهر» (وفقًا للمعلومات المُتاحة)، بتوجيه خطاب لعناصر الحركة (أى: 6 إبريل) تحت عنوان: (عاجل جدًا.. وسرى جدًا)؛ لملء استمارة الترشح لتلك الدورة (أى: دورة صربيا)؛ للاطلاع على تجربة قيادات التغيير فى «بلجراد»، وكيفية نجاحهم فى إسقاط نظام «سلوبودان ميلوشيفيتش».. وعلى هذا؛ كان أن قام عدد من نشطاء الحركة (إلى جانب بعض النشطاء «الحقوقيين») بمغادرة القاهرة فى 14 حزيران/ يونيو من العام 2009م؛ للمشاركة بالدورة «السابقة».
.. وفى أعقاب عودة وفد «شباب 6 إبريل» من دورته التدريبية فى «صربيا»، تحت إشراف خبراء مركز «كانفاس» (Canvas)، المنبثق عن منظمة «أوتبور» (فى نهاية حزيران/ يونيو من العام 2009م)؛ كان أن واصلت «السفارة الأمريكية» بالقاهرة اتصالاتها وقيادات الحركة؛ للوقوف على ما أثمرته «تدريبات بلجراد» من نتائج، يُمكن أن تنعكس - مستقبلاً - على «تكتيكات 6 إبريل» بالشارع المصرى.
ومن ثمَّ.. طلب مسئولو مؤسسة «فريدم هاوس» من «العناصر» التى تم تدريبها، كتابة تقرير «تفصيلي» حول: «الإيجابيات»، و«السلبيات»، التى شهدتها «الدورة التدريبية».. والاحتفاظ بنسخة من ذلك التقرير؛ لتسليمها لـ«هيئة المعونة الأمريكية» (USAID)، عندما يتحدد لقاء بين مسئولى «الهيئة»، وأعضاء الحركة، فيما بعد.. وهو «لقاءٌ» تم، بالفعل (بحسب المصادر)، فى 20 آب/ أغسطس من العام 2009م.. إذ طلب خلاله عضو الحركة «محمد عادل» من مسئولى «هيئة المعونة» أن يتخذوا خطوات أكثر فاعلية فى «تمويل الحركة»، وأنشطتها فى مصر.
لكن.. بالتزامن مع لقاء «العائدين من صربيا» ومسئولى «فريدم هاوس» بالقاهرة؛ كان «أحمد صلاح» (همزة اتصال «الحركة» مع «السفارة الأمريكية» بالقاهرة)، لا يزال بـ«الولايات المتحدة الأمريكية»؛ لتنسيق أنشطة «6 إبريل» ومسئولى «المركز الرئيسي» لمؤسسة «فريدم هاوس» فى واشنطن.. إذ كان من بين ما استهدفته «عملية التنسيق» تلك؛ البحث عن قنوات «أكثر تأمينًا» لعمليات التمويل «المرتقبة».
وبحلول يوم «الأحد»، 26 تموز/ يوليو من العام 2009م، (وفقًا للوثائق «الدبلوماسية» الأمريكية)؛ كان أن التقى مسئولو «السفارة الأمريكية» بالقاهرة، مُجددًا بـ«أحمد صلاح»؛ إذ لم يكن قد مضى سوى 5 أيام فقط على عودته من «واشنطن».. وكانت محاور اللقاء، كالآتى:
أولاً - نجحت الحركة فى إقصاء 13 فردًا من أعضائها، من ذوى التوجهات «الإسلامية»، و«الناصرية».. إذ مثّل هؤلاء عائقًا أمام «التوجه الغربي» للحركة (western orientation)، واتصالاتها مع «السفارة الأمريكية» بالقاهرة.
ثانيًا - ممارسة مزيدٍ من «الضغط الأمريكي» على «الحكومة المصرية» (بناءً على اقتراح مُقدم من «أحمد صلاح»)؛ لفرض «رقابة دولية» على الانتخابات البرلمانية بالعام 2010م.. فضلاً عن الانتخابات الرئاسية بالعام 2011م.. وأنه (أى: «صلاح»)، يُخطط للسفر للولايات المتحدة الأمريكية، بصحبة «أيمن نور»، رئيس حزب الغد «السابق»؛ للضغط من أجل وجود «مراقبين دوليين» بتلك الانتخابات.
ثالثًا - الانتقادات التى وجهتها «وزارة الخارجية المصرية» لمؤسسة «فريدم هاوس» بشأن دعمها لحركة 6 إبريل، وتعاونها مع «أحمد صلاح».
وفى «برقية» عاجلة، عرفت طريقها - إذ ذاك - نحو «وزارة الخارجية الأمريكية»، فى نهاية تموز/ يوليو من العام 2009م؛ كان أن أوضحت «البرقية» العديد من التفاصيل، الخاصة بالمحاور «الثلاثة» للقاء.. وهى برقية كتبها، حينئذ، نائب السفيرة الأمريكية بالقاهرة «ماثيو تولر» (Matthew H. Tueller)، إذ كان الإشراف على ملف «الحركات الاحتجاجية المصرية» من بين اختصاصاته بالسفارة، وقتئذ.

وفقًا لتفاصيل «البرقية»؛ جاء «المحور الأول» من محاورها، تحت عنوان: (تنظيف المنزل: طرد الإسلاميين والناصريين).. إذ أوضحت «البرقية» أن «أحمد صلاح» أخبرهم، فى 26 تموز/ يوليو من العام 2009م، أنّ الحركة نجحت فى إقصاء 13 فردًا من ذوى «التوجهات الإسلامية»، و«الناصرية»، خلال اليوم السابق (أى: يوم 25 يوليو/ تموز).. وذلك؛ فى محاولة لتوحيد، ودمج «توجهها العلماني»، المتوافق و«التوجهات الغربية».. وأن «صلاح» أخبر السفارة، فى السابق، أن هؤلاء الأعضاء حاولوا اختطاف «6 إبريل»، وتحويلها لحركة «مناهضة للغرب»، و«معادية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل».
وبشكل توضيحى، تابعت البرقية: قال لنا «أحمد صلاح» إنه بعد استبعاد هؤلاء من الحركة، وضعت «6 إبريل» بيانًا على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» أكدت خلاله رغبتها فى التواصل مع القوى والمنظمات الغربية(!).. وأن «الحركة»، بهذا الشكل، أصبحت أكثر «تجانسًا».. لكنه يخشى أن يبدأ هؤلاء «المستبعدون» فى مهاجمة الحركة من الخارج.. وإنه يتوقع انضمام «آلاف الشباب المصري» للحركة، بعد أن تمكنت من تجاوز أزماتها الداخلية (!)
وكان ما فجّر الوضع، على هذا النحو (بحسب رواية بعض «شهود العيان» من الحركة لنا)؛ هو أن أحد الأعضاء المؤسسين للحركة، من ذوى التوجه الدينى (يُدعى: «ضياء الصاوي»)، حصل على إحدى «الوثائق» الخاصة بمؤسسة «فريدم هاوس».. وكانت تلك الوثيقة تتحدث عن تمويل المؤسسة لأنشطة «6 إبريل».. وبالتالى؛ كان أن اتهم «الصاوي» كلاًّ من: «أحمد ماهر» و«أحمد صلاح» بالخيانة؛ لتعاملهما مع منظمة «صهيونية».. وكان ذلك فى «إبريل» من العام 2009م.
وهى «رواية» تتقاطع تمامًا مع محتوى العديد من «البرقيات الدبلوماسية الأمريكية» نفسها.. إذ فى أعقاب تلك المواجهة؛ اتصل «أحمد صلاح» بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، فى 22 إبريل.. وأخبرهم عن «مستجدات الموقف»، بشكل تفصيلى، متهمًا - بدوره - «ضياء الصاوي» بالعمل لحساب إحدى الجهات الأمنية فى مصر (!).. وقال «صلاح» فى ملاحظاته التى زفّها لـ«السفارة الأمريكية» بالقاهرة: إن «النشطاء الشباب»، التابعين لـ«حزب الغد» أيضًا، اتهموه، و«أحمد ماهر» بـ«الخيانة»؛ للسبب نفسه.. وأن المدوّن «وائل عباس» يتعاون مع «ضياء الصاوي»؛ لتقويض القيادة المدنية لـ«6 إبريل»؛ حتى يتمكن «وائل عباس» من أن ينسب نشاط الإنترنت لنفسه.. وأنه (أى: عباس)، هدّد «أحمد ماهر» بنشر تفاصيل علاقته مع مؤسسة «فريدم هاوس» على مدونته الشخصية (!)
.. وفى محاولة منها لتقصى حقيقة ما يحدث داخل الحركة؛ استدعت السفيرة الأمريكية «السابقة» بالقاهرة (كانت «مارجريت سكوبي»، وقتها)، المدوّن «وائل عباس»، باليوم التالى (أى: فى 23 نيسان/ إبريل من العام 2009م).. فوجّه «المدون» العديد من الانتقادات لـ«أحمد ماهر»، ووصفه بأنه «ضعيف».. لكنه (وفقًا لبرقية السفيرة)؛ لم يُظهر أى دعم لـ«ضياء الصاوي».. وفى نهاية برقيتها؛ وضعت «السفيرة الأمريكية» تعليقًا يقول: (لا نعتقد أنّ «وائل عباس» يسعى، فعليًّا؛ للسيطرة على نشطاء الإنترنت الآخرين، كما قال «أحمد صلاح».. فقد تعاون، فى السابق، مع «نشطاء» آخرين.. وعبّر لنا عن أمله فى مشاركة العديد من «نشطاء الإنترنت» الآخرين بالحياة السياسية).
إلا أنّ «العبارة» التى ذيَّلت بها «السفيرة الأمريكية» برقيتها لم تكن «نقطة نهاية الجملة» فى الصراعات الداخلية التى بدأت تضرب «الحركة» حينذاك.. إذ تجددت الانقسامات (وفقًا لرواية عدد من أعضاء الحركة)، فى أعقاب عودة الوفد الذى تم تدريبه بـ«صربيا».. إذ وجّه أحد أعضاء الحركة، ويُدعى «محمد عبدالتواب» (شهرته: محمد عواد) العديد من الانتقادات لأسلوب إدارة «أحمد ماهر».. خاصةً تعامله مع «المنظمات الخارجية».. وعلى خلفية هذا الأمر؛ تم تشكيل لجنة طارئة تحت مُسمى «اللجنة التنسيقية المؤقتة»؛ لعقد جمعية عمومية للحركة فى 17 تموز/ يوليو من العام 2009م، بمقر حركة «كفاية» بمنطقة «عابدين».. وكانت مطالب تلك الجمعية:
(أ)- منع أى تعامل مع «المنظمات الأجنبية» بأشكاله كافة: (المادى، العينى، التقنى، والتدريبي).
(ب)- رفض تمويل الحركة من أى جهة، سواء أكانت «مصرية» أم «أجنبية».
(ج)- فصل عضو الحركة «محمد عادل»؛ لتجسسه على أسرار باقى أعضاء الحركة، عبر عمليات «قرصنة إلكترونية» لحساباتهم «الشخصية» على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة.. فضلاً عن «هواتفهم النقالة».
(د)- تجميد عضوية منسق الحركة (أى: «أحمد ماهر»)، لمدة ثلاثة شهور، ومنعه من «الترشح» لأى موقع قيادى بالحركة لمدة «عام» كامل؛ لتسفيره أعضاء بالحركة بـ«شكل سري» للتدريب فى الخارج.. وانفراده بالقرار الداخلى.. وتعامله مع منظمات «مشبوهة»؛ من أجل الحصول على «تمويل خارجي» للحركة.
لكن.. لم ينجح ذلك التحرك، فى حينه، إذ استعاد «ماهر» ومناصروه «زمام الأمور»، وتمكنوا - فى وقت لاحق - من الإطاحة بخصومهم خارج الحركة.. وهى التفاصيل التى عرفت طريقها - وقتئذ - لنائب السفيرة الأمريكية بالقاهرة «ماثيو تولر»، مع نهايات «تموز/ يوليو» من العام 2009م.
وبالعودة لنص «برقية تموز/ يوليو» التى كتبها نائب السفيرة «ماثيو تولر»؛ تركَّز «المحور الثاني» من اللقاء (أى: محور «الرقابة الدولية» على الانتخابات البرلمانية)، حول رغبة «أحمد صلاح» فى ممارسة مزيد من الضغوط على «الحكومة المصرية»؛ للسماح بوجود «رقابة دولية» على الانتخابات «النيابية» بالعام 2010م.. وأنه (أى: صلاح) ينسق جهوده - فى هذا السياق - مع عدد من المصريين المقيمين بـ«الولايات المتحدة الأمريكية»، مثل: «د.سعدالدين إبراهيم»، و«دينا جرجس» من منظمة «أصوات من أجل مصر ديمقراطية» (منظمة مقرها الرئيس «واشنطن»).. وأن «د. سعدالدين إبراهيم» (وفقًا لـ«صلاح») سوف يتوجه إلى أوروبا فى منتصف الشهر؛ للالتقاء و«المسئولين الأوروبيين» هناك؛ للضغط من أجل الهدف نفسه.
وقال «صلاح» لنائب السفيرة الأمريكية إنه ينسق جهوده، أيضًا، مع المرشح «السابق» للانتخابات الرئاسية بالعام 2005م «أيمن نور».. كما يُخطط مع «نور» لزيارة «الولايات المتحدة الأمريكية»، خلال الفترة من «أول أكتوبر/ تشرين الأول» حتى يوم 7 من الشهر نفسه، بالعام 2009م؛ لتحفيز «الحكومة الأمريكية» على ممارسة مزيدٍ من الضغط على «النظام المصري» الأسبق؛ للسماح بوجود «مراقبين دوليين» على الانتخابات البرلمانية «المرتقبة».. وأن «أيمن نور»، سوف يسافر إلى «واشنطن» بصحبة عدد آخر من السياسيين.
وفى 28 تموز/ يوليو من العام 2009م (أى بعد لقاء «أحمد صلاح» بيومين فقط)؛ كان أن التقى «أحمد ماهر»، منسق حركة شباب «6 إبريل»، للمرة الأولى، مع نائب السفيرة الأمريكية بالقاهرة «ماثيو تولر»، وفريقه التنسيقى، داخل مقر «السفارة» بالقاهرة.
ورغم أنّ هذا اللقاء تعرّض، فى مجمله، لخريطة تحالفات الحركة مع قوى المعارضة السياسية فى مصر.. إلا أنه كان نقطة ارتكاز «رئيسية» فى الحصول على «المباركة الأمريكية» لتأسيس منظمة «جديدة» مقرها القاهرة؛ للحصول على «التمويلات الأمريكية» اللازمة لأنشطة الحركة.. إذ كان من بين ما قاله «ماهر»، خلال ذلك اللقاء: إن حركة «شباب 6 إبريل» بدأت، بالفعل، فى تنسيق تحركاتها مع عدد من أحزاب المعارضة «المدنية»، مثل: «حزب الغد» (تحت قيادة «أيمن نور»)، وحزب «الإصلاح والتنمية» حديث النشأة (تحت قيادة «أنور عصمت السادات»)؛ من أجل ما وصفه بـ«تثقيف الناخبين»، والتحرك نحو تدشين عدد آخر من الأنشطة التى تحمل لافتة «مكافحة الفساد».
وأوضح «ماهر» لنائب السفيرة أنّ «الحركة» بصدد تشكيل «هيكل تنظيمي» سيكون مقر لجنته التنسيقية «محافظة القاهرة».. على أن تشرف تلك اللجنة على مقار المحافظات الأخرى.. وتحت تلك النقطة؛ كتب «ماثيو تولر» ملاحظة تقول: (إن «أحمد ماهر»، الذى تم توقيفه فى أعقاب احتجاجات 6 إبريل/ نيسان من العام 2008م.. يحاول، الآن، الابتعاد - بقدر الإمكان - عن الأضواء.. انتهت الملحوظة).

كان من بين محاولات «الابتعاد عن الأضواء» تلك تأسيس «منظمة حقوقية» جديدة لا يظهر خلالها كلٌّ من: «أحمد ماهر»، و«أحمد صلاح» فى الصورة، بشكلٍ كامل؛ لتلقى أموال «الدعم الأمريكي» المقرر منحها للحركة.. إذ ظهرت فكرة «المنظمة» تلك - للمرة الأولى - فى أعقاب لقاء قيادات «6 إبريل» وعدد من مسئولى «المعهد الجمهوري» (IRI)، خلال العام نفسه (أى: العام 2009م).. وتأسيسًا على هذا اللقاء (بحسب «دوائر المعلومات» المصرية)؛ ظهرت فكرة تأسيس «مركز دار المستقبل الجديد للدراسات القانونية والحقوقية» للنور، فى 17 كانون الثاني/ يناير من العام 2010م.. وذلك بعد أن قرر كلٌّ من: «أحمد ماهر»، و«أحمد صلاح» الاستعانة باثنين من المحامين؛ لتأسيس المركز، والحصول على «أول دفعة» من الدعم الذى قرره، وقتئذ، «الصندوق الوطنى للديمقراطية» (NED).. إذ كانت قيمة الدفعة الأولى للدعم؛ «20 ألف دولار».. كما تكون عقد تأسيس «مركز دار المستقبل» - حمل عنوان: (عقد شركة استشارات قانونية) - من 10 بنود مختلفة.. ونصّ «البند السادس» منه على «اختصاص الشركاء»، إذ جاء فيه:
اتفق الطرفان (أى: «المحاميان» اللذان تمت الاستعانة بهما) على أن يكون الطرف الأول «مديرًا عامًا» للشركة، وله ما يتحمله هذا المنصب من مهام، ومسئوليات تسيير العمل؛ وفقًا لما تقرره القوانين، ولوائح الشركة «الإدارية والمالية».. وأن يكون الطرف الثانى «نائبًا للمدير»، وله ما يتحمله هذا المنصب من مهام، ومسئوليات تسيير العمل؛ وفقًا لما تقرره القوانين، ولوائح الشركة «الإدارية والمالية».. كما - لما لديه من خبرة «محاسبية» - يكون مشرفًا عامًا للحسابات.
كما تم الاتفاق، أيضًا، على أن يكون لمدة العقد كاملة (السيد/ أحمد صلاح الدين عطية)، مديرًا تنفيذيًّا للشركة، وله حق التعامل مع كل الجهات الرسمية، وله حق تسيير الأمور بما لا يخالف أهداف الشركة، وبما لا يخالف القوانين المعمول بها فى دولة المقر.. وأن يكون (السيد/ أحمد ماهر إبراهيم) مديرًا ماليًّا، وإداريًّا.. وله التعامل مع البنوك، و«المعاملات المالية» كافة.. وله ما يتحمله هذا المنصب من مهام ومسئوليات تسيير العمل، وفقًا لما تُقرّه القوانين، ولوائح الشركة «المالية والإدارية».. كما عليه إعداد «الدورة المستندية» للشركة، وعرضها على «الشركاء»؛ لإقرارها والعمل بها.
.. وهو ما يعنى؛ أنّ كلاً من: «ماهر» و«صلاح» أرادا (وفقًا لما تم الاتفاق عليه، والمسئولين الأمريكيين) ألا يظهرا فى الصورة، بشكل كامل.. وأن يحتفظا بين أيديهما بكل خيوط التمويل «المرتقبة».. ورغم أن «المركز» لم يتم إشهاره بشكل «رسمي».. إلا أن «وزارة الخارجية الأمريكية» قررت تشبيكه، بشكل فورى، مع المكتب الإقليمى لـ«مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» (MEPI)، ومقره «الجمهورية التونسية»؛ للبدء فى تلقى «التمويلات الخارجية».

لكن.. فيما كانت «الولايات المتحدة الأمريكية» تُغدق تمويلاتها على «شباب الحركات الاحتجاجية» (فى «مصر»، ومنطقة «الشرق الأوسط»، بشكلٍ عام)؛ للدفع فى اتجاه «تحريك الشارع العربي»، تحت لافتات «برّاقة»، و(عادلة، أيضًا)، مثل: «الحريات»، و«الديمقراطية»، و«حقوق الإنسان».. كان «المشهد الكُلي» لشكل الشرق الأوسط الجديد، الذى تريده «واشنطن»، يُصاغ بطريقة مختلفة (ربما كانت بعيدة، أيضًا، عن «مُخيّلة» هؤلاء الصغار) داخل غُرف «البيت الأبيض» المُغلقة.. إذ كانت جُل تفاصيل «المشهد» يُعاد ترتيبها لحساب «مشروع الارتباط» مع قوى «الإسلام السياسي» بالمنطقة، نفسها، من دون غيرهم.
ففى إطار العملية «الترويجية» لخطاب أوباما فى جامعة القاهرة و«تداعياته» (الدور الذى تم إلقاؤه على كاهل «إدارة الارتباط العالمي»)؛ لم تدّخر «الإدارة المُستحدثة» وسعًا فى الترويج لمرتكزات الخطاب (على مدار الأشهر «الستة» التالية له)، عبر «ثلاثة» محاور رئيسية.. إذ كانت تلك «المحاور»:
 (أ)- فتح حوار موسّع حول الشراكة بين «الولايات المتحدة الأمريكية» و«العالم الإسلامي»؛ اعتمادًا على مراكز التفكير المختلفة (Think Tanks).
(ب)- دعم الدورين: «القطري» و«التركي»؛ من أجل تعميق الاتصالات مع «قوى الإسلام السياسي» بالمنطقة.
(ج)- ترسيخ عمليات الاتصال بين «البيت الأبيض» و«إخوان أمريكا» تحت لافتة: «الأمن الداخلي».. والتواصل (بشكل عام) مع المنظمات الإسلامية «العاملة» بالولايات المتحدة؛ من أجل الاستقرار على صيغة من «المفاهيم المشتركة»، حول الإرهاب، وعلاقته بالدين الإسلامى.
ومن ثمَّ.. كان أن تداخلت «المحاور الثلاثة» على مدار الأشهر التالية للخطاب، إلى حدٍّ بعيد.. إذ مثَّل ذروة هذا التداخل «منتدى أمريكا والعالم الإسلامي» الذى استضافته «الدوحة»، خلال الفترة من: 13 إلى 15 شباط/ فبراير من العام 2010م، فى تعاون (مباشر) بين «الحكومة القطرية»، ومعهد «بروكينجز» (The Brookings Institution).. وهو «منتدي» تم افتتاحه بكلمة «مسجلة» جديدة للرئيس الأمريكى «باراك أوباما»، تحدّث خلالها عن «البدايات الجديدة» مع العالم الإسلامى.
.. وعلى مدار الأيام الثلاثة، التى امتدت خلالها «فاعليات المنتدي»؛ كان على رأس المتحدثين من ممثلى «الجانب الشرق الأوسطي»، كلٌّ من: الرئيس التركى «رجب طيب أردوغان» (كان رئيسًا للوزراء، وقتها)، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية القطرى (السابق) حمد بن جاسم.
وفى حين شارك بعض ممثلى «الأنظمة العربية» بعدد من تلك الفاعليات؛ كان أن مثّل الجانب الأمريكى (خلال أيام المنتدى الثلاثة)، كل من: وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلارى كلينتون»، والسيناتور «جون كيري» (وزير الخارجية فى ولاية أوباما الثانية)، والسفير «ريتشارد هولبروك» (Richard Holbrooke)، ومبعوثة الخارجية الأمريكية الخاصة للجالية الإسلامية «فرح بانديث» (Farah Pandith)، والمبعوث الأمريكى لمنظمة التعاون الإسلامى «رشاد حسين» (Rashad Hussain)، ومدير «إدارة الارتباط العالمي» المُستحدثة «براديب رامامورثي» (Pradeep Ramamurthy).. إلى جانب كل من: نائب رئيس «معهد بروكينجز» للسياسة الخارجية «مارتن إنديك» (Martin Indyk)، ومدير الاستخبارات السابق بمكتب «الاستخبارات والأبحاث» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية «ألين كايسويتر» (Allen Keiswetter).
وفيما مثّل «المنتدي» إحدى «نقاط الارتكاز» المهمة فى التمهيد للسياسة الأمريكية الجديدة بالمنطقة؛ كان أن أردفت «الإدارة الأمريكية» هذا الأمر بتنسيق أكثر عمقًا مع قيادات «إخوان أمريكا».. إذ رفعت من مستوى تمثيلها خلال المؤتمر السنوى لـ«المعهد العالمى للفكر الإسلامي» (IIIT)، الذى تلى فاعليات المنتدى، بشكل مباشر.. وألحقت إلى جوار عدد من ممثليها السابقين بالمنتدى (مِثل: «كيري»، و«بانديث»، و«رشاد حسين»)، مدير برنامج تحليل سياسات واستراتيجيات الإسلام السياسى بـوكالة الاستخبارات المركزية «إيميل نخلة» (Emile Nakhleh)، للمشاركة بالمؤتمر.
.. إذ كان «نخلة» أحد الداعمين بقوة (عبر البرنامج الذى أداره داخل الوكالة)؛ للارتباط مع قوى «الإسلام السياسي» بمنطقة الشرق الأوسط.. وبالتالى، قررت «إدارة أوباما» (الديمقراطية) أن يواصل - من جديد - جهوده فى دراسة هذا الأمر، بشكل أكبر، والاستفادة من تطبيقات التوصيات التى انتهى إليها داخل الوكالة، بعد أن عرضها - فى أعقاب أحداث 11 أيلول/ سبتمبر - على إدارة «بوش - الابن» (الجمهورية)،
وفيما كانت الاستعدادات لمؤتمر  «المعهد العالمى للفكر الإسلامي» على أشدها؛ كان أن استبق «أوباما» فاعلياته (بتوصية من إدارة الارتباط العالمي)، وأحدث تحوّلاً ملحوظًا فى «بنية المصطلحات» المستخدمة بوثائق الأمن القومى؛ لخلق «مساحة أكبر» من عناصر الجذب لتيار الإسلام السياسى.. إذ وفقًا لما كشفه عدد من خبراء مكافحة الإرهاب، فى حينه؛ فقد تمت إزالة مصطلحات، مثل: «التطرف الإسلامي» من الوثيقة «المركزية» الخاصة باستراتيجية الأمن القومى الأمريكى.. وهى الوثيقة التى حددت - من قبل - عقيدة «بوش» (الابن) عن «الحرب الوقائية»، إذ نصت على: (إن مواجهة «التطرف الإسلامى العنيف»، بمثابة «صراع أيديولوجي» كبير خلال السنوات الأولى من القرن الحادى والعشرين).. وأوضح الخبراء أنفسهم أن تلك «التنقيحات» جزءٌ من «جهد أوسع» يقوم به «البيت الأبيض»، إذ تم بناء تلك «التحولات» خلال ما يقترب من عام.. أى منذ ذهاب «أوباما» إلى القاهرة (مصر)، ووعده بـ«بداية جديدة» فى العلاقات بين «الولايات المتحدة» و«العالم الإسلامي».
إلا أنَّ الطريق نحو «العالم الإسلامي» (أو بالأدق: نحو تيار «الإسلام السياسي») كان يستلزمه «تقاطعات»، و«عمليات تشبيك» من نوع مختلف، داخل البلدان «المستهدفة» (!).. وتلك «قصتنا» التالية.
.. يُتبع


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF