بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

البرادعي ودراويشه.. سر العودة «المُريبة» لرجل واشنطن!

713 مشاهدة

28 اكتوبر 2017
حلقات يكتبها : رئيس التحرير هاني عبد الله



فيما كان العديد من «السيناريوهات» الخاصة بدول «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (MENA ) على أعتاب «المرحلة الأخيرة» من تفاعلاته «النشطة» داخل العديد من «دوائر صُنع القرار» الأمريكية «خلال النصف الأول من العام 2010م».. كانت «القاهرة»، أيضًا (كإحدى المناطق «الساخنة»، المُتضمَّنة بتلك السيناريوهات)، على أعتاب «تغيّر نوعي» داخل تركيبة العناصر المحسوبة على «قوى المعارضة المصرية» (الإخوان/ الحركات الاحتجاجية والشبابية/ الأحزاب السياسية).. فضلاً عن «منظمات المجتمع المدني».

ففى تلك الأثناء.. حلَّ على العاصمة المصرية «د. محمد البرادعي» المدير الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية (نائب رئيس الجمهورية السابق، فيما بعد الإطاحة بحكم الجماعة بالعام 2013م)، مدعومًا من قِبل بعض الأصوات المنادية بترشُّحه لـ«رئاسة الجمهورية» خلال الانتخابات، التى كان مُقدرًا حدوثها بالعام 2011م (1).
وصل «البرادعي» إلى مصر فى شباط/ فبراير من العام 2010م، مشفوعًا بحملة إعلامية (شاركت بها العديد من وسائل الإعلام الدولية)، كانت تروِّج إلى أن الرئيس الأسبق «مبارك» سوف يدفع بنجله (جمال) خلال تلك الانتخابات (2).. وعلى قوى «المعارضة المصرية» أن توحِّد صفوفها الداخلية؛ للدفع بـ«مرشح توافقي» لتلك الانتخابات.. وهو ما كان محلاً لعملية «رصد»، و«متابعة» دقيقة، من قِبل «السفارة الأمريكية بالقاهرة».. إذ اتخذ «مسئولو السفارة» على عاتقهم، فى حينه، قياس ردود أفعال «القوى السياسية»، و«نشطاء المجتمع المدني»، و«الحركات الاحتجاجية» فى الداخل المصرى، حيال عودة المدير الأسبق لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».. إلى جانب استطلاع تقديرات تلك القوى حول إمكانية اختيار «البرادعي» كمرشح توافقى، خلال المرحلة التالية (!).. وهو ما بدا واضحًا - إلى حدٍّ بعيد- فى سياق البرقية الدبلوماسية رقم:
(10 CAIRO237) التى عرفت طريقها نحو «الخارجية الأمريكية» فى أعقاب عودة «البرادعي» مباشرة.. إذ كانت تسعى «الولايات المتحدة»، وقتئذ - وفقًا للعديد من الأدلة التالية (3) - لتشبيك جهود التواصل بين شبكات القوى الرافعة لشعار «التغيير المجتمعي»، خاصة الشبكة التى يتحرك داخلها «د. محمد البرادعي»، وشبكة «جماعة الإخوان» (الحليف المستقبلى لواشنطن).
ووفقًا لنص البرقية (كُتبت «البرقية» فى 23 شباط/ فبراير من العام 2010م)؛ فإن «البرادعي» الحائز على جائزة نوبل فى السلام، لا يزال يُنظر إليه كبديل «مستقل»، قابل للتطبيق.. إلا أنّ «المعارضة الرئيسية» لا تزال مترددة فى المطالبة به كـ«مرشح توافقي».. وعلى الرغم من عدم إعلانه لنفسه كمرشح للانتخابات الرئاسية «المقبلة»؛ لكن يبدو، حتى الآن، أنه استحوذ على «مُخيلة» العديد من أطياف «النخبة المدنية»، التى تخشى «الإخوان» (!)
وقال الناشط الحقوقى «ناصر أمين»، مدير المركز العربى لاستقلال القضاء (بحسب البرقية): إن «البرادعي» مرشح غير ملوَّث بـ«التواطؤ المحتمل»، كبعض أعضاء المعارضة - ممن تمسهم الاتهامات، والجرائم - مثل «أيمن نور» المرشح الرئاسى السابق بانتخابات العام 2005م.. بينما علَّق الروائى «علاء الأسواني» على تلك العودة قائلاً: (إن الحماس حول البرادعى دليل على رغبة المصريين فى التغيير.. وإن كان يُحذر من أنه لا ينبغى النظر إليه بوصفه «منقذًا»).
وفيما أوضحت البرقية أن عودة البرادعى استحوذت على نحو 70 ألف «بوست» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك».. بيّنت - كذلك - أن ثمة ترحيبًا بعودته بـ«الجرائد الخاصة» (بعضها كان يُموَّل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية).. فى حين وصفته «الجرائد القومية» بأنه غير متصل بالجماهير، وغير «مستعد» لممارسة السياسة فى مصر.. وأنه بلا برنامج سياسى واضح.. فضلاً عن عدم توافقه مع أيٍّ من الأحزاب السياسية القائمة.
وأضافت «البرقية»: قال لنا «أحمد صلاح»، القيادى بحركة «6 إبريل» (كان فى استقبال البرادعى بمطار القاهرة الدولي): إنه «فخور» بأن حركته نجحت فى جمع نحو 3 آلاف فرد؛ لاستقبال المدير الأسبق لوكالة الطاقة الذرية.. وأن «أحمد ماهر»، منسق الحركة، شارك - أيضًا - فى تحية البرادعى بالمطار.. معترفًا بأن التواجد الأمنى كان محدودًا بالمطار، مما خلق حالة من «الفوضي» النسبية.. وأن «البرادعي» نفسه، أكد - فى وقت لاحق - خلال لقاءاته الإعلامية أنه قرر عدم التوقف، والتحدث للجماهير؛ بسبب «الوجود الأمنى المحدود» (!)
وفى حين أوضحت «البرقية» أن القيادى بحركة كفاية «جورج إسحاق» قال لمسئولى «السفارة الأمريكية» إن تلك هى المرة الأولى التى يحشدون خلالها هذا العدد الكبير من دون مساعدة أو وجود «الإخوان»؛ وضعت «البرقية» ملحوظة تقول: (تعاوَنَ عدد من أفراد جماعة الإخوان، مع كلٍّ من: «حركة كفاية»، و«6 إبريل».. وغيرهما، فى العديد من الحملات، مثل: حملة «من أجل انتخابات حرة»، والحملة «ضد التوريث».. كما شارك الإخوان «حركة كفاية» خلال المسيرات المؤيدة للقضاء بالعام 2005م).
وذكرت «البرقية» أن أحزاب «المعارضة الرئيسية»، التى تجتمع بانتظام - حسب ما هو معروف فى مصر باسم: «ائتلاف المعارضة» - لم تكن قادرة على الوصول إلى توافق حول «البرادعي» كناشط ديمقراطى، أو مرشح توافقى.. باستثناء رئيس حزب «الجبهة الديمقراطية» (أسامة الغزالى حرب)، الذى أعرب لمسئولى السفارة «علنًا» عن حماسه لتأثير «عودة البرادعي» إلى القاهرة.. وقال «حرب» إن نسبة الإقبال فى المطار مؤشرٌ على «الزخم السياسى الجديد» فى مصر.. وأنه (أى: البرادعى) الرجل المناسب فى الوقت المناسب (!).. بينما أعرب «وائل نوارة» نائب رئيس حزب الغد عن أنه كان يود استقبال «البرادعي» بالمطار، إلا أنه كان مشغولاً بحل صراعات «حزب الغد» الداخلية، فى أعقاب إعلان «أيمن نور»، فى 15 شباط/ فبراير، أنه تم اختياره مرشحًا للحزب بالانتخابات الرئاسية «المرتقبة».. وبيّنت «البرقية» أن «جميلة إسماعيل» (الزوجة السابقة لأيمن نور) كانت ممن رحبوا بـ«البرادعي» فى المطار، وأنها لا ترى تناقضًا فى ذلك.
■ ■
خلال الشهر نفسه، الذى هبط خلاله «البرادعي» على القاهرة؛ كان أن أعلن عن تشكيله «الجمعية الوطنية للتغيير» (NAC ) مناديًا بإجراء ما أطلق عليه «حوارًا وطنيًا» مع كُلِّ القوى الراغبة فى تغيير «سياسات الحزب الحاكم».. ودعا «البرادعي» كلَّ من يسعى للهدف نفسه؛ للانضمام إلى «الجمعية»، بما فى ذلك: شخصيات «المعارضة السياسية»، ورموز «المجتمع المدني»، و«جماعة الإخوان».. مُعلنًا أن «الهدف الرئيسي» من تأسيس الجمعية هو الضغط على النظام من أجل إجراء «إصلاحات دستورية»، وتحقيق «العدالة الاجتماعية».
ووفقًا لـ«المصادر الإخوانية» (4): ظلت «الجماعة» تدرس على مدار ثلاثة أشهر متتالية، كيفية الاستفادة من حالة الزخم التى أحدثتها «عودة البرادعي»، وإمكانية الاستفادة من «مشروعه» من دون التورُّط فى دعمه كمرشح خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة (!).. وفى النهاية؛ تم الاتفاق (داخليًّا) على أن تُعلن الجماعة تأييدها لمبادئ «الجمعية الوطنية للتغيير»، فى سياقٍ (عام)، هو تأييدها لـ«دعوات الإصلاح»، كافة (5).
ومن ثمَّ.. كان أن استهلّت «الجمعية الوطنية للتغيير» نشاطها بإصدار بيان تأسيسى «عريضة»  (a petition) يدعو لإجراء «تعديلات دستورية»؛ تسمح للسياسيين «المستقلين» بالترشح خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوفير إشراف قضائى «مستقل» على تلك الانتخابات.
وفيما كان يتوقع «البرادعي» خروج الملايين تأييدًا لتلك المطالب، إلا أنها لم تحظَ - فى الواقع - سوى بتوقيع 70 ألف فرد فقط (على أقصى تقدير)، إذ كان يأمل «البرادعي»، من جراء ذلك، أن تتحرك من خلفه «الاحتجاجات الحاشدة»، رفضًا للمشاركة بـ«الانتخابات التشريعية» المقبلة (أى: انتخابات خريف العام 2010م).. وهى الانتخابات التى علق عليها قائلاً: (إن كل من يشارك فى هذه «المهزلة» يعطى شرعية، أو «شبه شرعية» لنظامٍ يائس)،. منتقدًا - كذلك - الشعب المصرى، الذى يتوق إلى التغيير، ولكنه (على حد توصيفه) لا يتحرك للعمل، والاستعداد لتحقيق ذلك الهدف.. وأنه (أى: الشعب المصري)، يُفضل الجلوس مسترخيًّا فى انتظار المنقذ (!).. وأنه (أى: البرادعي) وإن لم يكن هو ذلك «المنقذ»، إلا أنه على استعداد لأن يقدم المساعدة؛ لتحقيق الديمقراطية (6).. إذ لا يمكنه إحداث أية تغييرات، وهو خالى الوفاض (!)
وفى الواقع؛ لم يكن «وفاض البرادعي» خاليًّا تمامًا، إذ كانت أغلب تحركاته «مشفوعة» بدعم شبكة (متعددة الأطراف) من «النشطاء»، وقوى المعارضة (بما فى ذلك تيار «الإسلام السياسي»)؛ لاستثمار «حالة الحراك المُجتمعي»، وتحريك «الشارع المصري» بشكلٍ أكبر.
وتفسيرًا لتلك الحالة (أى: حالة الحراك المُجتمعي)؛ قالت أستاذ التحليل الاستراتيجى بوزارة الدفاع الأمريكية «نانسى روبرتس» (C Nancy Roberts) فى سياق حديثها عن «آليات الحشد الجماهيري»، التى استخدمها «النشطاء المصريون»؛ للإطاحة بنظام «مبارك»، عبر «وسائل التواصل الاجتماعي»، خلال محاضرتها (7) التى ألقتها أمام طلاب «كلية الدراسات العليا بالبحرية الأمريكية» (The Naval Postgraduate School) تحت عنوان: «رأس المال الاجتماعي»  :(social capital)
 فى الحقيقة.. إن أحد الأشياء المهمة التى جعلت الشبكة، التى تحرك من خلالها «النشطاء» ناجحة؛ كان فى قدرة الشبكة على تأسيس ركيزتين «أساسيتين»: الأول ى؛ «رأس مال اجتماعى على الإنترنت»، والثانية؛ «مد جسور التواصل للخارج».. أى أن «رأس المال الاجتماعي» ارتبط بشبكات خارجية).
وبمزيد من «التعمق».. كانت تلك «الشبكة» (وهى «شبكة» عامة)، إحدى النقاط الأساسية التى تناولتها «أطروحة» الباحث الأمريكى «كيرك دنكان» (Kirk A. Duncan ) بعد محاضرة «نانسي» ببضعة أشهر، فقط (8).. وهى «أطروحة» تم تقديمها للجهة نفسها (أى: كلية الدراسات العليا بالبحرية الأمريكية)، تحت عنوان: «تقييم استخدام وسائل التواصل الاجتماعى فى البيئة الثورية» (Assessing the use of social media in a revolutionary environment)..  إذ تعرضت تلك «الأطروحة» لآليات عمل تلك الشبكة، بشكل أكثر عمقًا (9).
ووفقًا للمخطط التوضيحى المرفق بأطروحة «دنكان»؛ انطلقت «الشبكة»، من أن ثمة 4 روافد «للدعم الخارجي» (External Support)  كانت هى المسئولة عن دعم خبرات «النشطاء المصريين»، والخروج بـ«دعوات التغيير» من حيز الإنترنت إلى حيز التنفيذ.. إذ كانت روافد «الدعم الخارجي» كالآتى (10):
(أ)- منظمة أوتبور «Otpor» الصربية، التى انبثق عنها مركز «كانفاس» (الذى تصفه العديد من «أدبيات اليسار الأمريكي» بأنه «كلية الانقلابات» التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية).
(ب)- أكاديمية التغيير «Academy of change» وهى أكاديمية تم تأسيسها فى لندن بالعام 2006م.. ثم أنشئت أول فروعها الخاصة بالشرق الأوسط فى «قطر» بالعام 2009م.. قبل أن يتم تأسيس فرعها فى «فيينا» بالعام 2010م).
(ج)- الشباب التقدُّمى التونسى «progressive youth of tunisia» وهى المجموعة التى نقلت خبراتها فى الإطاحة بنظام «بن علي» للقاهرة، بشكل فورى، كمثال «تطبيقي» على فاعلية روافد «الدعم الخارجي» فى «تغيير الأنظمة» بالمنطقة.
(د)- المركز الدولى لصراعات اللاعنف «International Center on Nonviolent Conflict» وهو مركز أمريكى، يُعنى بـ«تدريب»، ونقل الخبرات اللازمة لنشطاء الحركات الاحتجاجية، حول العالم).
(وهى جميعها روافد، بحسب العديد من المراقبين «الغربيين»، ذات اتصال مباشر، بـ«أجهزة الاستخبارات الأمريكية»).
وعلى المستوى التالى من «الشبكة العامة»؛ ارتبطت تلك «الروافد الأربعة» بتغذية شبكتين «رئيسيتين» من النشطاء المصريين، منذ العام 2008م.. إذ كانت الشبكة الأولى هى شبكة «شباب 6 إبريل».. ثم ألحقت بها شبكة «الناشط» وائل غنيم (الشبكة «الفرعية» الثانية) فى وقتٍ تالٍ.. وهو تحرك تزامن فى توقيته، مع محاولة تمهيد الأرض فى الداخل المصرى، عبر استغلال «أخطاء النظام السياسي»، القائم، حينئذ، ووضعها تحت المجهر، بشكل مكثف.. إذ انقسمت «عملية التمهيد» تلك - بدورها - إلى مرحلتين متوازيتين:
المرحلة الأولى؛ عبر تكثيف الانتقادات الموجهة لـ«النظام الأسبق» من قبل منظمات المجتمع المدنى (المحلية، والدولية).. وهى انتقادات كان يحكمها - فى المقام الأول- شروط الجهات المانحة (كانت جهات «أمريكية» فى الأغلب).
والمرحلة الثانية؛ عبر اجتذاب «قطاعات النخبة»، نحو بؤرة أفكار التغيير الأمريكية.. وهى «مرحلة» تعرضت لها، أيضًا، الباحثة الأمريكية «مارى إليزابيث كينج»
(Mary Eliz abeth King) أستاذ الصراعات ودراسات السلام بالأمم المتحدة، خلال «تحليلها السياسي» (11) الذى أعدته، تحت عنوان: «الثورة المصرية بدأت قبل 2011م» (Egypts revolution began long before 2011) إذ قالت: (إن الدروس «العملية»، و«الملموسة» التى حدثت فى مصر؛ كانت نتاج للعديد من السنوات التى تداخلت فى صناعتها «قنوات متنوعة».. إذ استفاد النشطاء المصريون من الشبكة التى كونها قادة «أوتبور»، وهى شبكة ضمت عناصر فاعلة فى «صراعات اللاعنف» من: «جنوب أفريقيا»، و«الفلبين»، و«لبنان»، و«جورجيا»، و«أوكرانيا»).. مشيرة - كذلك - إلى الزيارة التى قام بها كلٌّ من: «ماريا ستيفان»
(Maria J. Stephan) (12)  و«ستيفن زونس»
(Stephen Zunes) (13)إلى القاهرة بالعام 2009م؛ للعمل مع «الأكاديميين المصريين»، من ذوى التوجهات الليبرالية، و«نشطاء التغيير» بمنظمات المجتمع المدن ى؛ من أجل تهيئة قطاعات «النخبة المصرية»، والحصول على دعمها فى توجيه عمليات «التغيير السياسى» بمصر.
■ ■
وبشكلٍ تفصيلى (وفقًا لـ«المخطط التوضيحي»، المُرفق بأطروحة «دنكان»)؛ فإن شبكة الدعم الخارجى (External Support) مدّت، ابتداءً (عبر روافدها الأربعة)، قنوات الاتصال مع حركة «شباب 6 إبريل»، ومجموعة النشطاء المرتبطة بها.. ثم وجهت دعمها: («التقني»، و«التكتيكي»، و«المالي»)، فى مرحلة تالية، لشبكة «وائل غنيم».. وهى شبكة، ضمت (وفقًا لـ«كيرك دنكان»)، كُلاًّ من: نجيب جرار (شغل، أيضًا، موقع مدير التسويق الإقليمى فى جوجل.. وانضم - كذلك - لمنظومة موقع «بارليو»، الذى أسسه «وائل غنيم»، بالعام 2016م).. إلى جانب المُدوّن المصرى «وائل عباس» (14) والناشط «محمد عيسي» (صاحب أول دعوة لتنظيم «وقفة صامتة» على شاطئ الإسكندرية، بالتعاون مع «وائل غنيم» على صفحة: «كلنا خالد سعيد»، بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»).
ومن موقع «المركز»؛ مدّت حركة «6 إبريل» قنوات التنسيق مع 4 شبكات أخرى.. وكانت أولى تلك الشبكات هى الشبكة التى كونها «وائل غنيم».. والثانية؛ هى مجموعة «شباب الإخوان».. والثالثة؛ هى مكتب إرشاد «جماعة الإخوان» ذاته.. أما «الشبكة الرابعة» فهى الشبكة التى تحلقت حول «د. محمد البرادعي»، ومشروعه (المؤسسة الوطنية للتغيير).. وهى الشبكة التى تم تضمين العديد من أعضائها - فيما بعد - داخل «حزب الدستور».. إذ وفقًا لـ«المخطط التوضيحي» لشبكات «الحراك الاجتماعي» فى مصر؛ لم تكن تلك الشبكات بعيدة، بأى حال من الأحوال، عن عمليات التنسيق، والتوجيه من قِبل «الإدارات الأمريكية» المتعاقبة.. بل إن جُلّ «الشبكات الفرعية» كان يتم توجيهها بشكل مباشر (تدريبيًا، وتنسيقيًّا، وتقنيًّا، وتكتيكيًّا)، فضلاً عن دعمها «ماليًّا» من قبل المؤسسات الأمريكية.. أو تلك التى تحركها «الولايات المتحدة»، وأجهزتها الاستخبارية من خلف ستار. (شبكة الدعم الخارجى  « External Support» نموذجًا).
.. وكان من بين ما قدمته، وقتئذ «شبكة الدعم الخارجي» للنشطاء المصريين، فى أعقاب «عودة البرادعي» لمصر (بحسب «دوائر المعلومات» المصرية)، تشبيك نشطاء «6 إبريل»، و«الشبكات الفرعية» الأخرى، بشكل عاجل.. إذ توجه عدد من أعضائها (15) نحو «دبي» (الإمارات)؛ للمشاركة بإحدى «الدورات التدريبية» الخاصة بـ«آليات التخطيط الاستراتيجى لنشطاء الحركات».. وهى الدورة التى شارك بها، أيضًا، فتى «جوجل» المدلل (وائل غنيم).. إذ كان ذلك خلال الفترة من 19 إلى 23 نيسان/ إبريل من العام 2010م (16).
.. أما ماذا جرى داخل تلك «الدورات التدريبية»؛ فتلك هى قصتنا التالية.
هوامش :
(1)- يُمكننا، هنا، (كذلك) ملاحظة العديد من «التقاطعات» بين «ظهور البرادعي» فى قلب الأحداث القاهرية، وظهور «فويسلاف كوشتونيتسا» داخل الشارع «الصربي».. إذ أتى كلٌ منهما: من خلفية «أكاديمية» مشتركة (دراسة القانون).. كما تم الترويج للاثنين ــ مع بداية ظهورهما- على أنهما من «الرافضين» للترشح لرئاسة الجمهورية، وأن الدفع بهما لهذا المعترك (كمرشحين «توافقيين»)؛ يأتى عبر مطالب من «قوى المعارضة» الداخلية (!).. كما تم ترديد العبارات «الترويجية» نفسها، تقريبًا، عند ظهور الاثنين على سطح الأحداث السياسية، مثل: أنهما من غير «الملوثين» بأى شبهة ارتباط مع «الأنظمة» المستهدفة بالتغيير (نظام «مبارك» فى مصر، ونظام «ميلوشيفيتش» فى صربيا).. وللمفارقة، أيضًا؛ تم وصف كلٍّ منهما، بأنه: شخصية أكاديمية “خجولة”(!)
(2)- For example; Abigail Hauslohner, «Will ElBaradei Run for President of Egypt?», Time Magazine, Feb. 20, 2010. Available at: http://content.time.com/time/world/article/0,8599, 1966922,00.html
(3) راجع على سبيل المثال ما أوضحناه، مدعومًا بالوثائق الأمريكية، تحت عنوان: (انفراد: مُخطط بيانى «أمريكي» يكشف «شبكة التنسيق» بين «مخابرات واشنطن».. والنشطاء.. والإخوان.. والبرادعى!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3312) 16 مارس 2016م.
(4)- هانى عبدالله: (بالوقائع والتفاصيل: كيف دعمت «واشنطن» تحالف «البرادعي- الإخوان».. لإسقاط النظام؟!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3539) 6 ديسمبر 2016م.
(5)- أعلنت «جماعة الإخوان» فى يونيو من العام 2010م (رسميًّا) دعمها لحملة البرادعى، فى أعقاب اللقاء الذى جمع بين المدير الأسبق لـ«وكالة الطاقة الذرية» و«محمد سعد الكتاتني»، رئيس ما كان يُسمى بـ«الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان» بمجلس الشعب المصرى.. وقالوا إنهم سيسعون لتنسيق تحركاتهم (بشكلٍ مشترك) مستقبلاً؛ لتعزيز الإصلاح فى مصر (!)
 (6)- Nadia Abou el Magd: “Mohammed ElBaradei, Egypt’s» wake-up caller, The National, June 26, 2010. Available at: http://www.thenational.ae/news/mohammed-elbaradei-egypts-wake-up-caller#full
(7)- تمت «المحاضرة» فى 26 سبتمبر من العام 2012م.
(8)- تم تقديم «الأطروحة» فى يونيو من العام 2013م.
(9)- هانى عبدالله: (انفراد: مُخطط بيانى «أمريكي» يكشف «شبكة التنسيق» بين «مخابرات واشنطن».. والنشطاء.. والإخوان.. والبرادعى!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3312) 16 مارس 2016م.
(10)- انظر الرسم التخطيطى لـ«الشبكة الثورية المصرية»، المرفق بدراسة «دنكان» فى «ملحق الوثائق»؛ (الوثيقة رقم: 11).
(11)- تم إعداد «التحليل السياسي» فى فبراير من العام 2012م.
(12)- كانت «ماريا ستيفان»، إحدى «الفاعلات» بمعهد الولايات المتحدة للسلام (USIP).
(13)- كان «ستيفن زونس»، مديرًا لبرنامج دراسات الشرق الأوسط بجامعة «سان فرانسيسكو».. وبالمناسبة؛ فإن «زونس» هو صاحب توصيف «جنون العظمة» الذى تناقله، فيما بعد، لوبى «المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط» لوصف «نظام السيسي» فى مصر.. إذ اختار «زونس» لمقاله الذى كتبه فى «هافينجتون بوست» (huffingtonpost) فى 3 مايو من العام 2014م، عنوانًا يقول: «قمع النظام وجنون العظمة يتناميان فى مصر» (Regime Repression and Paranoia Grows in Egypt).
(14)- أوضحت «وثائق ويكيليكس»، أنه كان دائم الاتصال بمسئولى السفارة الأمريكية بالقاهرة (سبق لنا عرض إحدى «الوثائق»، حول هذا الأمر).
(15)- كان من بينهم، بحسب «المعلومات» المتاحة: «أحمد ماهر»، و«باسم فتحي»، و«عمرو إبراهيم».
(16)- هانى عبدالله: (بالمستندات: حسابات «6 إبريل» السريّة.. بـ«البنوك الدولية»)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3306) 9 مارس 2016م.■
 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF