بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

أسرار «تقرير الثورات» الذي وضع أمام «أوباما» فى أغسطس 2010م!

848 مشاهدة

4 نوفمبر 2017
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



داخل «دُبى».. وفى سياق الدورة الخاصة بـ«استراتيجيات التحرك» المتعلقة بنشطاء الحركات الاحتجاجية بالعام 2010م؛ أوضح «المدرّبون» أنه قبل أى تحرك، يجب ربط أهداف أى «حملة جماهيرية» بما وصفوه بـ«بؤرة استراتيجية»، أو «تنظيمية» ما.. إذ إن الهدف المباشر لـ«الحملات العامة الفعالة»، هو إحداث تغيير فى قوانين المجتمع، أو سياساته العامة، أو إجراءاته الحكومية.. أو فى «مفهوم الأمن القومى» فى حد ذاته (!).. وبالتالى؛ فالأفضل - دائمًا - أن يتم التعبير عن أهداف «الحملات السياسية» عبر مزيج من المواقف «السلبية»، والإيجابية، على طريقة: (لا تفعل هذا الأمر.. بل افعله هكذا)، إذ يقتضى «تحقيق الأهداف» حشد «الرأى العام» - فى المقام الأول - والتأثير فيه، وفهم سلوك المجموعات المحلية؛ وتعديلها أحيانًا؛ للاشتباك «الاستراتيجى» مع من بيدهم مقاليد السلطة..
وعبر 10 نقاط «رئيسية»؛ تم تنفيذ فاعليات «الدورة التدريبية»، تحت العناوين التالية:
(1)- ما أهدافنا؟
(2)- ما الاستراتيجيات التى سنستخدمها؟
(3)- ما «التكتيكات» التى بإمكاننا استخدامها؟
(4)- مهمات الأطراف المختلفة، ومسئولياتها؟
(5)- من يمسك بمقاليد السلطة؟
(6)- ما الأبحاث التى يتوجب القيام بها، قبل التحرك؟
(7)- ما الإمكانيات المتاحة أمامنا، ويمكننا استغلالها؟
(8)- الأطراف التى بإمكاننا «التحالف معها»، أو طلب مساعدتها؛ للتحرك بشكل فعال؟
(9)- الحدود «الزمنية» التى يمكننا التحرك خلالها؟
(10)- كيف يمكننا «التخطيط» للأمور غير المتوقعة؟
وعلى هذا.. كان أن ترجم النشطاء (خصوصًا «شباب 6 إبريل»)، تلك الآليات لعدة «حملات» متنوعة، بشكلٍ مباشر.. إذ كانت تلك الحملات، كالآتى:
(أ)- حملة تحت عنوان: (إزاى نغير مصر؟)؛ لتسليط الضوء على المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية.
(ب)- حملة أخرى تحت شعار: (كش ملك)؛ لإسقاط النظام، وتحفيز المواطنين على تجاوز «الخطوط الحمراء».. خصوصًا المناطق الشعبية.
(ج)- التنسيق مع صفحة «كلنا خالد سعيد» (أسسها: «وائل غنيم»)؛ لتنظيم «تحرك احتجاجي»، بالتزامن مع احتفالات عيد الشرطة.
(د)- استخدام تكتيكات «حرب الشوارع» عند الحاجة؛ لإنهاك القوات الأمنية.. مع مراعاة «الجوانب التنفيذية» من تكتيك «الحد الأدنى من الإضرار بالممتلكات».. وهو «تكتيك» يعتمد (وفقًا لمضمون دورات النشطاء التدريبية)؛ على استخدام «عنف ممنهج»، لا يصل إلى «التدمير العشوائي»؛ لكنه يختار أهدافه بدقة، وعناية.. إذ يعمل «التدمير العشوائى للممتلكات»، أثناء «الثورات» أو «الحملات السياسية» على «نفور الداعمين».. كما يستدعى استجابات «قامعة» من الدولة.. إلا أن تدمير الممتلكات «المسموح به» (على حد توصيف «المدربين» الأمريكيين!) فى أنشطة الاحتجاجات السلمية؛ يمكن أن يكون مقبولاً أثناء التحرك.. إذ يقبل عدد من «المدربين»، والنشطاء وجود «حد أدني» من الإضرار، كجزء من استراتيجية الاحتجاجات السلمية(!)، مع توفير مساحة مناسبة من حرية «الحركة التكتيكية»، مثل: «قطع الطرق»، و«الاعتصامات»، والكتابة، و«الرسم على الجدران» (الجرافيتى)، واستهداف «سيارات قوات الأمن».. إذ يُمكن (بحسب «المدربين» الأمريكيين، أيضًا!)، أن يقبل الجمهور هذا الحد من العنف.. بل يُمكن، عند نجاح أهداف «التحركات الاحتجاجية»، أن يتنامى دعم الجماهير للنشطاء(!)

وفى تزامن «لافت» مع دورة «دبي» التدريبية (أى: خلال إبريل/ نيسان من العام 2010م)؛ كان أن تم الانتهاء (داخل «واشنطن»، نفسها)، من تشكيل ما بات يُعرف باسم: «مجموعة عمل مصر» (The Working Group on Egypt)..  وهى مجموعة تم تشكيلها (بشكل تنسيقي) بين عدد من «الخبراء» المنتمين لـ«مراكز التفكير» المختلفة.. وفيما كان الهدف «المعلن» للمجموعة (إلى جانب دراسة «عملية التغيير» فى الحالة المصرية عن قرب)، هو الدفاع عن «نشطاء الديمقراطية»، والترويج لها على نطاق واسع(!)،. إلا أنها، فى الواقع، كانت صوتًا إعلاميًّا «صاخبًا» للقطاعات الصقورية بـ«الحزب الجمهوري»(1).. إذ يُمكننا - هنا - ملاحظة أن غالبية أعضاء «المجموعة» من المحسوبين على تيار «المحافظين الجدد» (2)، مثل:
 «إليوت إبرامز» (Elliott Ab rams):  عضو مجلس العلاقات الخارجية، وهو ممن خدموا، أيضًا، بـ«مجلس الأمن القومي» خلال «إدارتيِّ»: «رونالد ريجان»، و«جورج بوش» (الابن).
 «روبرت كيجان» (Robert Kagan): عن «معهد بروكينجز» (عمل، أيضًا - فى وقت سابق - بمؤسسة «كارنيجي» للسلام الدولي)، إذ كان وقتها سكرتيرًا لـ«مجلس السياسات الخارجية» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.
 «سكوت كاربنتر» (Scott Carpenter): عن «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني»، وكان - فى وقت سابق - أحد الكوادر النشطة بالمعهد الجمهورى الدولى (IRI).
 السفير «إدوارد ووكر» (Edward Walker): مساعد وزير الخارجية الأمريكية «الأسبق»، عن «معهد الشرق الأوسط».
 «توم مالينوفسكي» (Tom Malinowski): مدير منظمة «هيومان رايتس ووتش» (Human Rights Watch)، وعضو «مجلس الأمن القومي» خلال «إدارة كلينتون».
«إلين بورك» (Ellen Bork): المديرة السابقة لمؤسسة «فريدم هاوس» (Freedom House)، عن «مبادرة السياسة الخارجية» (Foreign Policy Initiative)، كما كانت النائبة «السابقة» لمدير مشروع القرن الأمريكى الجديد (PNAC).
 «توماس كاروثرز» (Thomas Carothers): عن مؤسسة «كارنيجي» للسلام الدولى، وسبق له العمل بوزارة الخارجية الأمريكية عبر «الوكالة الأمريكية للتنمية» (USAID)  ببرامج نشر، ودعم الديمقراطية بدول «أمريكا اللاتينية» خلال إدارة «رونالد ريجان».
 «ميشيل دن» (Michele Dunne): عضو مجلس إدارة «الصندوق الوطنى للديمقراطية» (NED)، كممثلة عن «مؤسسة كارنيجي»، كما كانت عضوة سابقة بـ«إدارة التخطيط السياسي» بوزارة الخارجية الأمريكية، و«مجلس الأمن القومي».
 «دانيل كالينجيرت» (Daniel Calingaert)، النائب السابق لرئيس مؤسسة «فريدم هاوس» (Freedom House)، ممثلاً عن مركز «راند» (RAND)، كما كان أحد القيادات الفاعلة بالمعهد الجمهورى الدولى (IRI).
كما كان من اللافت، أيضًا (وسط تلك الأجواء)؛ تعيين «البرادعي»، بعد شهر واحد تقريبًا، من إعلان «جماعة الإخوان» تنسيقها معه (أى: فى تموز/ يوليو من العام 2010م) بمجلس أمناء «مجموعة الأزمات الدولية»  (International Crisis Group).. وهى مجموعة تضم العديد من الوجوه القريبة من صناعة القرار داخل «الولايات المتحدة الأمريكية»، أو تلك المتداخلة فى توجيه «السياسات العالمية»، من ذوى الخلفيات: الأمنية، والدبلوماسية، والعسكرية.. فضلاً عن رجال أعمال مؤثرين داخل «وول ستريت» (شارع المال)، وبيوت التفكير (think tanks)، مثل:
«صامويل بيرجر» (Samuel  Berger)  مستشار «الأمن القومى الأمريكي» الراحل (عُرف - بشكل أوسع - إعلاميًّا بـ«ساندى بيرجر»)، إذ كان وقتها رئيسًا لمجموعة «أولبرايت ستونبريدج» (Albright Stonebridge Group).. والملياردير اليهودى المعروف «جورج سوروس» (George Soros).. و«كوفى عنان» (Kofi Annan)  الأمين العام السابق للأمم المتحدة.. و«ويسلى كلارك» (Wesley Clark)  القائد الأسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو).. و«كارلا هيلز» (Carla A. Hills)  الممثلة التجارية السابقة للولايات المتحدة.. و«جيسيكا ماثيوز» (Jessica Tuchman Matthews)  رئيس مؤسسة «كارنيجي» للسلام الدولى.. و«خافيير سولانا» (Javier Solana)  الأمين العام الأسبق لـ«حلف شمال الأطلسي».. و«توماس بيكرينج» (Thomas Pickering)، الدبلوماسى الأمريكى.
.. وذلك إلى جوار «مستشارى المجموعة» مثل: «ريتشارد أرميتاج» (Richard Armitage)  نائب وزير الخارجية الأمريكية الأسبق.. و«زبيجنيو بريجنسكي» (Zbigniew Brzezinski)  مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق.. و«إرنستو زيديللو» (Ernesto Zedillo)  الرئيس المكسيكى الأسبق.. والأمير «تركى الفيصل»، السفير السعودى الأسبق لدى «الولايات المتحدة الأمريكية»(!)
وفى الحقيقة.. فإن نظرة سريعة على ممولى أنشطة «مجموعة الأزمات الدولية» تعكس بوضوح كيف تعبر «المجموعة» عن توجهات العديد من مراكز الثقل الغربية، بشكل عام (خصوصًا تلك الموجودة بالولايات المتحدة الأمريكية)، إذ تسعى مراكز الثقل تلك (فى المقام الأول)؛ لتأمين مصالحها «الخاصة» بأرجاء العالم كافة.. فنحو 49 % من تمويل المجموعة يأتى عبر حكومات: الولايات المتحدة، وبريطانيا، و«الاتحاد الأوروبي»، وأستراليا، والنمسا، وبلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وألمانيا، وأيرلندا، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج، والسويد، وسويسرا، وتركيا(!)
.. ونحو 20 % من التمويل، من قِبل المؤسسات الخاصة، مثل: مؤسسة كارنيجى (Carnegie Corporation)، ومؤسسة «إليديرز» (Elders Foundation)، ومؤسسة «ويليام وفلورا هيوليت» (William and Flora Hewlett Foundation)، ومؤسسة «هنرى لوس» (Henry Luce Foundation)، ومؤسسة «جون وكاثرين ماك آرثر» (John D. and Catherine T. MacArthur Foundation)، ومؤسسات المجتمع المفتوح (Open Society Foundations)، التى تديرها عائلة الملياردير اليهودى «جورج سوروس»، ومؤسسة «رادكليف» (The Radcliffe Foundation)، ومؤسسة «ستانلي» (Stanley Foundation)، وصندوق «إخوة روكفلر» (The Rockefeller Brothers Fund).
بينما تأتى بقية التمويلات (نحو 31 %) من الأفراد والمؤسسات، مثل: مجموعة «الأنجلو أمريكان» (Anglo American PLC)، و«مجموعة بى. جي» (BG Group)، و«بى. بي» (BP)، و«شيفرون» (Chevron)، و«شل» (Shell)، ومؤسسة «عائلة كلينتون» (The Clinton Family Foundation)، وشركة «إيني» للبترول (ENI).
ومن ثمَّ.. يبدو واضحًا (فى ضوء المعطيات السابقة) أن «النخب الغربية»، التى كافأت «البرادعي»، مبكرًا، بمقعد داخل المجلس الاستشارى لمجموعة الأزمات الدولية؛ كانت فى حالة من «التأهب» لحدوث عمليات تغيير «جذرية» بمصر فى القريب.. إذ قال «البرادعي» حينها؛ إننا إذا نجحنا فى جمع «مليون توقيع» على بيان تأسيس «الجمعية الوطنية للتغيير»؛ فإن هذا سيكون نهاية النظام.. إلا أنه (أى: البرادعي) فضَّل أن يقضى معظم أشهر صيف العام 2010م بالخارج، بعيدًا عن الأجواء المصرية كافة (!).. وذلك؛ قبل أن يقفل عائدًا فى «أيلول/ سبتمبر» من العام نفسه؛ لتنسيق جهوده مع جماعة الإخوان، «مرة أخرى».. إذ تم ترسيخ هذا التعاون - بشكل أعمق - خلال «حفل الإفطار الرمضانى»، الذى دعت إليه «الجماعة»، وشارك به العديد من قوى «المعارضة المصرية»، وقتئذ.

بالتزامن مع عودة البرادعى (الثانية) إلى مصر؛ كان أن دخلت «الدوحة» (قطر) على خط التمويل المباشر للحركات الاحتجاجية (الشبابية) فى مصر؛ لترسيخ «عمليات التشبيك» بين النشطاء، وشباب تيار «الإسلام السياسي»، بشكل أعمق (راجع على سبيل المثال: النقطة «رقم 8» من عناوين «دورة دبي» التدريبية).. فضلاً عن تجهيزها (أى: الدوحة) عددًا آخر من «الدورات التدريبية»؛ لرفع كفاءة نشطاء «الحركات الاحتجاجية» فى توجيه الشارع المصرى (كان هذا عبر «بروتوكول تعاون» أشرفت على تنفيذه «الخارجية الأمريكية»).. إلى جانب الدورات التدريبية، التى كانت تنظمها «واشنطن» نفسها (3).
وبالتوازى مع «التحركات القطرية»؛ للمساهمة فى إعادة ترتيب «البيت العربي» من الداخل (وفقًا لـ«الأجندة»، التى تبنتها «الإدارة الأمريكية» الديمقراطية)؛ كان أن واصلت «مجموعة عمل مصر» (المحسوبة على «المحافظين الجُدد»)، ضغوطها «المتتابعة» على «إدارة أوباما»، و«وزارة خارجيته»؛ لتكثيف «الضغط» على القاهرة.. ففى «مايو» من العام نفسه (أى: العام 2010م)؛ كان أن أرسلت «المجموعة» ثانى خطاباتها لـ«هيلارى كلينتون» (وزيرة الخارجية، وقتئذ)؛ للمطالبة بالضغط على «نظام مبارك» من أجل إيقاف تمديد العمل بقانون الطوارئ (4).. وقالت «المجموعة»: إن «الديمقراطية فى مصر» عانت من «ضربة جديدة»، إذ مدَّت «الحكومة المصرية» العمل بـ«قانون الطوارئ» لمدة عامين إضافيين.. رُغْمَ الوعود التى قطعها «الرئيس مبارك» - منذ العام 2005م - باستبداله بـ«قانون مكافحة الإرهاب».
وفيما حثَّت الرسالة «هيلارى كلينتون»، بقوة، على الاهتمام بـ«تعزيز الإصلاح الديمقراطي»، فى ضوء ما اعتبرته «مؤشرات مقلقة» فى مصر.. كان أن طالبتها - كذلك - بسرعة التصرف، إذ إن «تمديد الطوارئ» (وفقًا لنص الرسالة) يزيد من شكوكهم فى أن «الدبلوماسية الهادئة» لا تؤتى ثمارها (5).. وكان ممن وقَّعوا - إذ ذاك - على الرسالة، كلٌّ من: «توماس كاروثرز» (Thomas Carothers)  من «مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي».. و«إليوت أبرامز»(Elliott Abrams)  من «مجلس العلاقات الخارجية».. و«بريان كاتوليس» (Brian Katulis)  من «مركز التقدم الأمريكي».. و«توم مالينوفسكي» (Tom Malinowski) من «هيومان رايتس ووتش».. و«ميشيل دن» (Michele Dunne) من «مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي».. و«روبرت كيجان»(Robert Kagan)  من «مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي».. و«سكوت كاربنتر» (Scott Carpenter)  من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني».. و«إلين بورك» (Ellen Bork)  من «مبادرة السياسة الخارجية».. و«دانيل كالينجيرت» (Daniel Calingaert)  من مؤسسة «فريدم هاوس» (بيت الحرية).
وفى الواقع؛ لم تكن «مجموعة عمل مصر» بعيدة (من الناحية الفعلية) عن التداخل فى العديد من المواقف مع «الإدارة الديمقراطية» بالبيت الأبيض.. إذ كثيرًا ما حَملت «إدارة أوباما» مطالبها على محمل الجد(!).. إلا أن ما يعنينا، هنا (على وجه التحديد) هو ما كانت (ولاتزال) تثيره تلك «التحركات» كافة، من تساؤلات «شائكة»، تدفع بكل من يحاول الاقتراب منها نحو «حقل ألغام» بلا خرائط(!).. مثل:
 إلى أى مدى كانت «الولايات المتحدة الأمريكية» مُهيَّأة للتضحية بعدد من حلفائها «الرئيسيين» داخل المنطقة العربية، فى سياق التمهيد لـ«سياسات الارتباط وقوى الإسلام السياسي»(؟!)
 هل كانت «واشنطن» نفسها على عِلم «مُسبقٍ» بما كان يُمكن أن تشهده المنطقة، حينئذ.. أم لا(؟!)
 وإن كانت «واشنطن» على عِلم «مُسبقٍ» بما كان يُمكن أن تشهده المنطقة؛ فهل خانتها «تقديراتها»، أمام موجات غير متوقعة من «الفورات» الاحتجاجية،. أم كان العكس، هو «الصحيح»(؟!)
ورُغْمَ «شائكية» التساؤلات السابقة، وما تحمله من اقترابات «جدلية»؛ فإن ثمة تفاصيل «مثيرة» أخرى (فى هذا السياق)، تعكس جانبًا «مهمًّا» من الجوانب المجهولة للصورة.. إذ بحلول آب/ أغسطس من العام 2010م؛ كان أن طلب الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» من عدد من مستشاريه الأمنيين، إعداد «تقريرٍ سرِّى» (مشروع دراسة) عن الاضطرابات «المُقبلة» فى العالم العربى.. وكانت «الخلاصة» التى انتهى إليها التقرير (جاء فى نحو 18 صفحة)، تقول: «من دون حدوث تغييرات سياسية (جذرية)؛ فإن الدول من البحرين إلى اليمن، مُهيأة للعديد من الثورات الشعبية» (6).
وحدد التقرير (الدراسة) - وفقًا لعدد من مسئولى إدارة أوباما - بؤر التوتر «المحتملة»، (وأبرزها: مصر).. وتم، إذ ذاك، طرح «المقترحات» المطلوبة، حول كيفية تعامل الإدارة (أى: إدارة أوباما) مع تلك الانتفاضات «المرتقبة»، والدفع بعمليات «التغيير السياسي» داخل البلدان ذات النظم، أو الحُكَّام «الأوتوقراطيين» (autocratic rulers).. إلى جانب الموازنة بين «مطالب المحتجين»، و«المصالح الاستراتيجية» الأمريكية (7).
وفيما اعترف المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية «ليون بانيتا» (Leon E. Panetta)، أثناء شهادته أمام الكونجرس، بأنه كان هناك حاجة لتحديد أفضل «محفزات» الثورة فى دول مثل: «مصر».. أكد أحد مسئولى إدارة أوباما، فيما بعد تخلى «مبارك» عن السلطة «مباشرة» أن انحياز «أوباما» لدعم حشود «ميدان التحرير» بالقاهرة، كان نهائيًّا.. حتى فى ظل «الإشارات المتضاربة» (mixed signals)، التى كانت تصدر عن إدارته.. إذ كان يعتقد (أى: أوباما) أن هناك خطرًا «حقيقيًّا» فى عدم الضغط «من أجل التغيير»؛ لأن «القادة العرب» (وفقًا لاعتقاد «أوباما»)، سوف يضطرون - أكثر من أى وقت مضى - للجوء لأساليب «قاسية»؛ لقمع المعارضة (8).
(to keep the lid on dissent)
بينما قال أحد المسئولين الأمنيين (ممن شاركوا فى وضع «مسودة» التقرير السرِّي)، لصحيفة «نيويورك تايمز» (حجبت الجريدة اسمه، بناءً على طلبه): لا شك أن مصر، استحوذت كثيرًا على عقل الرئيس.
Theres no question Egypt was very much on the mind of the president
فقد كان لديه كل الجوانب «المجهولة» عن الصورة المتتابعة فى القاهرة.. فمصر «نقطة ارتكاز» مهمة بالمنطقة (9).
لتدور من بعد ذلك - والقول لنا - رُحى اللقاءات «العاجلة» بالبيت الأبيض.. وهو ما سيكون لنا معه وقفة تالية.
هوامش :
(1)-  هانى عبدالله: (برعاية «المخابرات الأمريكية»: أسرار تحالف «تركيا - قطر - الإخوان» فى «بروكنجز الدوحة»!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3533)، 29 نوفمبر 2016م.
(2)- بدت «مصر» خلال تلك الفترة (أى: فيما قبل 25 يناير)، وكأنها هدفٌ لتصورين (يتفقان فى الهدف، ويختلفان فى آلية التنفيذ).. إذ يرى «أولهما» حتمية نقل الصراع للداخل، بشكل أكبر، عبر تقديم مزيد من الدعم لـ«نشطاء الشارع»، ومنظمات المجتمع المدنى.. بينما يرى «ثانيهما» ضرورة الاستفادة من حالة الحراك فى منح «المساحة الأكبر» من الدعم لمشروع «الارتباط بقوى الإسلام السياسي»، إذ إنها القوى الأكثر تأثيرًا داخل المجتمعات الإسلامية(!)
(3)- بحسب «دوائر المعلومات» المصرية؛ توجه وقتئذ، أيضًا «باسم فتحي»، عضو حركة 6 إبريل (مدير المشروعات بفرع مؤسسة «فريدم هاوس»، فيما بعد) نحو العاصمة الأمريكية (واشنطن)، خلال الفترة من 10 إلى 22 أكتوبر من العام 2010م، فى سياق برنامج «جيل جديد» الذى تشرفه عليه «الخارجية الأمريكية».. وعلى هامش «البرنامج التدريبي»؛ تم عقد لقاء بينه، وبين وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون»؛ للوقوف على كفاءة «النشطاء» فى تمهيد الشارع العربى، لاستقبال عمليات التغيير «المرتقبة».
(4)- سبق هذا الخطاب، خطابٌ آخر فى 7 إبريل من العام نفسه (أى: العام 2010م).. وكان يُطالب، بشكل مباشر؛ بضرورة مضى «إدارة أوباما» قُدمًا نحو ما تم توصيفه بـ«إحداث إصلاحات هيكلية داخل مصر».
 (5)- “A Second Letter to Clinton from the Working Group on Egyptس, Carnegie Endowment for International Peace (Topics), MAY 11, 2010. Available at: http://carnegieendowment.org/2010/05/12/second-letter-to-clinton-from-working-group-on-egypt/9je
(6)- هانى عبدالله: (المخابرات الأمريكية لـ«أوباما» فى أغسطس 2010م: «حُكام» جُدد للمنطقة العربية قريبًا.. و«الثورات» ستشعلها خلال شهور!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3545)، 13 ديسمبر 2016م.
(7)- Mark Landler, زSecret Report Ordered by Obama Identified Potential Uprisingsس, NewYork Times, FEB. 16, 2011. Available at: http://www.nytimes.com/2011/02/17/world/middleeast/17diplomacy.html
(8)- Ibid.
(9)- Ibid.
 


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF