بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالأسماء والوقائع: لقاءات مسئولى واشنطن «السرية» لتغيير الأنظمة العربية!

789 مشاهدة

11 نوفمبر 2017
حلقات يكتبها : رئيس التحرير هاني عبد الله



فى أعقاب وضع «التقرير الاستخباري» (الأمريكي) الخاص بما اصطلح على تسميته، فيما بعد، بـ«ثورات الربيع العربي» فى آب/ أغسطس من العام 2010م؛ كان حرص «البيت الأبيض» أوضح ما يكون على عقد «اجتماعات أسبوعية» مع عدد من خبراء «وزارة الخارجية»، ورجال «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA)، إلى جانب غيرها من الوكالات؛ لدراسة «مُستجدات» الساحة العربية.. وهى اجتماعات كان يقودها «دينيس روس» (Dennis B. Ross)، كبير مستشارى الرئيس لـ«شئون الشرق الأوسط»، وقتئذ (1).. كما كان يعاون «روس» خلال تلك الاجتماعات الأسبوعية، كلٌّ من: «سامانثا باور» (Samantha Power)، مديرة ملف حقوق الإنسان والارتباطات متعددة الأطراف بـ«مجلس الأمن القومي».. و«جايل سميث» (Gayle Smith)، مديرة «التنمية والديمقراطية» (Development and Democracy)  بمجلس الأمن القومى (أصبحت، فيما بعد، المدير رقم 17 للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  “USAID”).

وكان مما تم الاستقرار عليه، فى حينه؛ أن تُبقى «إدارة أوباما» تفاصيل «مشروع الدراسة» (التقرير) سرًّا، لأبعد مدى.. إذ استشعر «فريق عمل البيت الأبيض» القلق، من أنه إذا تسرّبت أى أنباء عن تفاصيله؛ فإن «حلفاء واشنطن» من الحُكام العرب يُمكن أن يواصلوا ضغوطهم على «البيت الأبيض»، على غرار ما حدث فى أعقاب وصول الموجة الاحتجاجية إلى قلب القاهرة (!).. وعلى خلفية صدور «التوجيه»؛ رفع «أوباما» موضوع «التغيير السياسي»، من فوق طاولة «الاجتماعات الاعتيادية» ذات الأطراف العربية: «دبلوماسيًّا»، و«تجاريًّا»، و«عسكريًّا» (2).
.. وكان من اللافت أن «المجموعة» التى تم تكليفها بالإشراف على سلسلة «اللقاءات الأسبوعية»، حول تطورات «منطقة الشرق الأوسط» (أى: «روس»، و«سامانثا»، و«جايل»)؛ التقت بعد نحو «شهر ونصف الشهر» تقريبًا، من إعداد «التقرير السري» عددًا من ممثلى «مجموعة عمل مصر» (3).. وهو اجتماع تم فى حضور عضوين «بارزين» آخرين من أعضاء «مجلس الأمن القومي»، هما: «براديب رامامورثي» (Pradeep Ramamurthy)، مدير «إدارة الارتباط العالمي».. و«دان شابيرو» (Dan Shapiro)، مدير «إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا» (4)، وقتئذ (أصبح «شابيرو» سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية، لدى «إسرائيل»، فى تموز/ يوليو من العام 2011م).
بينما شارك باللقاء من الموقِّعين على «الرسالة رقم 2» لوزيرة الخارجية الأمريكية (أى من «مجموعة عمل مصر»)، كلٌّ من: «إليوت أبرامز»، و«دانيل كالينجيرت»، و«سكوت كاربنتر»، و«ميشيل دن»، و«روبرت كيجان»، و«بريان كاتوليس»، و«توم مالينوفسكي»، كما انضم إليهم كلٌّ من: «أندرو ألبرتسون» (Andrew Albertson)  من «مشروع الديمقراطية فى الشرق الأوسط».. و«ماريا مكفارلاند» (Maria McFarland)  من «هيومان رايتس ووتش».. و«روبرت ساتلوف» (Robert Satloff)  من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني».
وفى حين لم يظهر من «تفاصيل اللقاء» سوى أنه ناقش «الانتخابات الرئاسية» المقبلة فى مصر (أى: انتخابات العام 2011م)، وكيفية دعم «روشتة الإصلاح» السياسى (!).. إلا أن طبيعة «القطاعات»، التى كان يديرها المشاركون باللقاء (إلى جانب بعض الآراء السياسية للمشاركين من الطرف الآخر)؛ تدفعنا إلى الجزم بأن جانبًا كبيرًا من اللقاء، تعرض بـ«الشرح والتحليل» لمستقبل تيار الإسلام السياسى فى مصر (جماعة الإخوان)، ومدى قدرته على إحداث فروقٍ جوهرية على الساحة الداخلية، خلال المرحلة التالية (!).. كما تم، وقتئذ، زيادة الاعتمادات المالية، المخصصة لـ«دعم الديمقراطية فى الشرق الأوسط»، بميزانية «الإدارة الأمريكية» للعام 2011م.
  
بحسب العديد من التقارير الغربية «الموثقة» (5)، مثّلَ مضمون «تقرير آب/ أغسطس» بالعام 2010م، أغلب محتويات «التوجيه الرئاسي» (الإجرائي) رقم 11  (PSD-11) من قبل إدارة أوباما (6).. إذ تضمن محتوى «التوجيه الرئاسي» الإجراءات الخاصة بـ«استراتيجيات تغيير أنظمة الشرق الأوسط» (صدر «التوجيه»، قبل اشتعال “الانتفاضات العربية” بنحو 3 شهور).. وهى استراتيجيات (وفقًا للتقارير نفسها)، لم تكن وليدة اللحظة، إذ تم تمريرها من قِبل «الإدارة الجمهورية» السابقة (إدارة بوش «الابن») إلى إدارة «أوباما» (الديمقراطية).. وكان «المحور الإجرائي»، الذى اعتمدت عليه «الإدارة الديمقراطية»؛ لإحداث عملية التغيير بالمنطقة؛ هو الارتباط مع «تيار الإسلام السياسي»، بالمنطقة.. إلى جانب، استخدام «الحركات الاحتجاجية»، و«المنظمات الحقوقية» (المرتبطة بـ«واشنطن»)، فى تمهيد الشارع أمام تلك القوى.. ومن أجل ذلك؛ تم اعتماد توجيه استراتيجيات «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» (MEPI)، فى 22 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2010م؛ لخدمة أهداف «التغيير» بمنطقة الشرق الأوسط (7).
وفيما كانت توجه وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون» خطابها للقادة العرب من «الدوحة» (قطر) فى بداية كانون الثاني/ يناير من العام 2011م؛ تأسيسًا على «التقرير» (الدراسة)، وتفاصيلها (8)، وتنتقدهم (قبل سقوط نظام «بن علي» فى تونس، مباشرة)؛ لمقاومتهم التغيير (9)، انطلاقًا من «التوجيه الرئاسي» لإدارة أوباما.. لم تدخر «الدوحة» وسعًا فى «التخديم»، بشكل قوى، على «الأجندة»، التى جاءت بها «هيلاري» للمنطقة.. إذ نظمت «الدوحة» (فى أعقاب الزيارة، مباشرة)، مؤتمر «الإعلام الشبابى العربي».. وهو مؤتمر حرص القيادى الإخوانى «أحمد عبدالعاطي» (مساعد المعزول «محمد مرسي»، فيما بعد) على أن يشارك به، بنفسه، بوصفه أمينًا عامًا لما يُسمى «الاتحاد الإسلامى العالمى للمنظمات الطلابية» (إيفسو)، وقتئذ (كان الاتحاد، يقينًا - وفقًا لما استقرت عليه معلوماتنا - الواجهة «المُعلنة» لجهاز الطلاب، التابع لتنظيم الإخوان الدولي).
كما كان بصحبة «القيادى الإخواني» وفد من «شباب التنظيم».. إذ تم توجيه الدعوة له - من حيث الأصل - بمعرفة «خالد يوسف الملا»، وكيل وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية.. وكان العنوان الرئيسى للمؤتمر: (مستقبل الشباب والإعلام فى العالم العربي) (10).
استمر المؤتمر نحو 4 أيام، تم خلالها دراسة ما تم توصيفه بـالتحديات التى تواجه الشباب فى دنيا الإعلام، فى ظل توافر «التقنيات» الحديثة.. وكيفية استخدام هذه «التقنيات» فى إحداث «تغييرات جذرية» فى المجتمع العربى، وفقًا لتوجيهات «أكاديمية التغيير»، التى كانت قد نقلت نشاطها إلى «فيينا» فى حزيران/ يونيو من العام 2010م.. ثم أردفت «قطر» هذا المؤتمر بمؤتمر آخر (شارك به، أيضًا، ممثلون عن «شباب تنظيم الإخوان الدولي»)، فى 19 كانون الثاني/ يناير من العام نفسه (أى: العام 2011م)، تحت عنوان: (منتدى الجزيرة لصحافة الإنترنت).. وهو المؤتمر الذى أعلن خلاله المدير العام «السابق» لشبكة الجزيرة «وضاح خنفر»، إطلاق ما سمّاه «وحدة الاتصال والشفافية وتعزيز المدونات»، من أجل ما وصفه بتكريس الشفافية والمعرفة لدى المواطن العربى، مطالبًا الأنظمة العربية بإعادة النظر فى سياساتها الإعلامية، حتى لا يفاجأوا بوصول الرسالة بعد فوات الأوان، كما حدث فى تونس (11).. وكان يقصد «خنفر» بتلك الرسالة، فى المقام الأول: مصر (!)
وفى 21 كانون الثاني/ يناير من العام 2011م (أى: بعد انتهاء مؤتمر الدوحة «السابق» مباشرة)، توجه عدد من «شباب 6 إبريل» (12)، نحو «قطر» من جديد.. وفى تلك الأثناء؛ كان «وائل غنيم» أيضًا ضيفًا على العاصمة القطرية (!).. إذ كان الهدف هو مواصلة عملية التنسيق بين الشبكات الشبابية «المصرية»، والاعتماد - بشكل أكبر - على ما تروِّجه قناة الجزيرة من معلومات (تبين أن أغلبها لم يكن دقيقًا) فى تكثيف عملية الانتقاد لمؤسسات الدولة.. وهو ما تبعه (بحسب «دوائر معلومات» رسمية) تزايد ضخ «الأموال القطرية» نحو الحركات الشبابية «المصرية»؛ تمهيدًا للوصول بـ«حالة الحراك» إلى «أركان الدولة» نفسها.. لا «النظام الحاكم»، فحسب (!)
لكن.. لم يكن هذا هو كل ما أسفرت عنه «بانوراما يناير»، مع بداية اشتعال «موجة الاحتجاجات العربية»، إذ كان ثمة «تداخلات» أكثر عُمقًا (على المستوى الدولي)؛ لتهيئة دول المنطقة «المستهدفة» كافة (لا مصر، فحسب)؛ لاستقبال عملية التغيير «المرتقبة».. وهى تداخلات أدى خلالها «تنظيم الإخوان الدولي» دوره المطلوب، فى سياق «الأجندة» التى أخذت على عاتقها «إدارة أوباما» مُهمة تنفيذها.
فبالتزامن مع الخطاب الذى وجهته «هيلارى كلينتون» للزعماء العرب، انطلاقًا من «الدوحة»؛ كانت «دوائر التنسيق الإخوانية» مع «الولايات المتحدة الأمريكية» لا تزال تواصل تحركاتها النشطة؛ لخلق مزيد من التقارب بين التنظيم، و«واشنطن»؛ تمهيدًا لأن تلعب الجماعة «دورها السياسى الأكبر»، منذ تأسيسها فى عشرينيات القرن الماضى (13).. إذ دارت «دوائر الاتصال» تلك - إجمالاً - حول روافدٍ خمس، هى:
(أ)- قنوات الاتصال المباشرة بين «إخوان أمريكا» وروافد «صُنع القرار» بالبيت الأبيض، بما فى ذلك الروافد: الأمنية، والاستخبارية (إدارة الارتباط العالمى، نموذجًا).
(ب)- قنوات الاتصال المباشرة بين «إخوان مصر»، و«الإدارة الأمريكية».. إذ لعب خلالها مسئولو السفارة الأمريكية بالقاهرة (فضلاً عن مسئولى «السفارات الغربية» الأخري) دورًا مُهمًّا فى تعميق التقارب بين الطرفين.. كما كانت «الدائرة البرلمانية» (إلى جانب «الاتصالات الفرية» مع بعض قيادات الجماعة)، هى الأكثر نشاطًا، داخل تلك القناة.
(ج)- «الدائرة الأوروبية».. وذلك فى سياق «تبادل المعلومات» بين بعض «الحكومات الغربية» و«واشنطن»؛ اعتمادًا على وجود قنوات اتصال خاصة بين تلك «الحكومات»، وبين «المنظمات» التابعة لـ«اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا» (الغطاء الأوروبى للتنظيم الدولي) (14).
(د)- دائرة الاتصالات «التركية».. إذ كانت «تركيا» هى الدولة النموذج، فى سياق «برنامج الارتباط» الأمريكى مع قوى «الإسلام السياسي» فى الشرق الأوسط.. كما كانت أكثر الدول «الشرق أوسطية» احتضانًا لاجتماعات تنظيم الجماعة الدولى (فضلاً عن التنسيق معه)، فيما قبل «الانتفاضات» التى شهدها الشارع العربى.
(هـ)- الدائرة «القطرية».. إذ أسهمت «الدوحة» فى تأمين العديد من «الاستضافات» المتبادلة، انطلاقًا من تموضعها بين الطرفين: كـ«دويلة داعمة» لتيار الإسلام السياسى، من جانب.. و«دويلة وظيفية» توجهها الولايات المتحدة الأمريكية (فى سياق الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بالمنطقة) من جانب آخر.. فضلاً عن كونها (أى: قطر) «محطة دعم مالي» لأغلب شرائح «تيار الإسلام السياسي»، بما فى ذلك أكثرها «راديكالية»، وعنفًا.
  
وفيما بدا تأثير التداخل بين «دوائر الاتصال الخمس» أكثر انعكاسًا على تحركات «تنظيم الجماعة» مع بدايات كانون الثاني/ يناير من العام 2011م.. كانت «التجربة التونسية» أحد أهم «النماذج التطبيقية» حول ما يُمكن أن تلعبه الجماعة، و«تنظيمها الدولي» من أدوارٍ (تأثيرية) فى توجيه «الاضطرابات»، التى شهدها الشارع العربى، حينئذ.
 ففى حين توسّعت «الانتفاضة التونسية»، وازدادت شدتها؛ حتى وصلت إلى المبانى الحكومية (وهو ما أجبر «بن علي»، الذى كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة، على التنحى عن السلطة والهروب من البلاد خلسةً)؛ كان أن تناقل العديد من «وسائل الإعلام الدولية» أنباء رفض «باريس» (فرنسا) لاستقبال الرئيس التونسى الأسبق(!)
.. وكان سبب الرفض هو الخوف من حدوث مظاهرات من قِبل التونسيين الموجودين هناك.. إذ كان أغلبهم من معارضى «بن علي».. كما كان ثمة تأثير قوى من قبل «تنظيم الإخوان الدولي» فى توجيه عمليات رفض استقبال «بن علي» بين صفوف «الجالية الإسلامية» هناك.. إذ تم ذلك التوجيه - من حيث الأصل - عبر «اتحاد المنظمات الإسلامية لفرنسا» (الذراع الأوروبية الثانية لتنظيم الجماعة).. وهو «اتحاد» يضم أغلب «إخوان تونس».
لكن.. لم يكن تحريك رأى عام مضاد لاستقبال «بن علي» فى فرنسا هو كل ما قام به «تنظيم الإخوان الدولي»، حينئذ.. فوفقًا للعديد من المعلومات «الموثّقة»، كان أن حشد التنظيم هيئاته كافة؛ للاستفادة من الوضع المتصاعد داخل تونس، وتعميمه بـ«أكبر قدر ممكن»، على بقية بلدان المنطقة؛ اعتمادًا على «القطاعات الشبابية».. ومن ثمَّ، وقبل تنحى «بن علي» عن السلطة، كان أن دعا «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا» («الاتحاد «الأم»، الذى يتبعه «اتحاد المنظمات الإسلامية لفرنسا»)، لاجتماع «عاجل» لمجلس شورى الاتحاد (15).
وعلى هذا.. توجه «شورى الاتحاد» (أى: مجلس شورى اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا) للمرة الثانية، فى أقل من ثلاثة أشهر (16)، نحو مدينة «إسطنبول» (تركيا)؛ حيث كان يتركز، وقتئذ، النشاط التنظيمى لما يُعرف باسم: الاتحاد الإسلامى العالمى للمنظمات الطلابية «إيفسو» (IIFSO)، وأمينه العام «أحمد عبدالعاطي».
وخلال الفترة من 6 إلى 9 يناير/ كانون الثانى من العام 2011م؛ اجتمع، بالفعل، مجلس شورى الاتحاد (للمرة الثانية، فى دورته التاسعة) بمشاركة القيادى «أحمد عبدالعاطي» فى إسطنبول (قبل سفره لـ«الدوحة»).. وكان مما أسفر عنه هذا الاجتماع: إطلاق «فوري» لمبادرة يتبناها «إيفسو» لضم القطاعات الشبابية والطلابية «المتحركة» بالمنطقة (خاصة فى كل من: «تونس»، و«مصر»)، خلف رايته.. إذ يُعد هذا الأمر «جوهريًّا» فى استعداد التنظيم لمرحلة التمكين (17).
وفى هذا السياق؛ تدارس المؤتمرون فى «إسطنبول»، استعدادات «إيفسو» فى الاستفادة من «المنظمات الأعضاء»، و«المتعاونة»، تحت عنوان: (أهمية التنسيق والتعاون بين المنظمات الطلابية والشبابية الإسلامية).. ووقتها، تكفل «عبدالعاطي» بشرح هذا الأمر أمام المشاركين فى اجتماع مجلس شورى «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا».
قال «عبدالعاطي» (18): إن أهمية التنسيق تلك تنبع (فى المقام الأول)، من أن القطاع الشبابى هو القطاع الأوسع انتشارًا، وبالتالى؛ يمثل «مخزونًا» استراتيجيًّا للاتحاد، يمكن التأسيس عليه خلال «مراحل التغيير»، التى تمر بها «الدول»، التى ينشط خلالها الاتحاد بـ«شكل عام»، والدول العربية بـ«شكل خاص».. أما النقطة الثانية؛ فهى أن هذه القطاعات تعد «الأكثر فاعلية»، وقدرة على «التأثير والتغيير»؛ إذ تتمتع بقدر أكبر على الحركة، من دون غيرها من باقى شرائح المجتمع.. لذلك هى «القوة الدافعة» الرئيسية، التى يُعوِّل عليها الاتحاد، فضلاً عن الدوائر التنظيمية الأعلى، ويضاف إلى ذلك: أن «القطاع الشبابي» هو الأكثر احتياجًا للرعاية، و«الدعم»، و«التمكين».. ومن ثمَّ؛ على الاتحاد أن ينسق «جهوده» مع «جهودهم»، فى ظل المتغيرات السياسية، التى تحدث - الآن - على «أرض الواقع» (!)
ومع وصول «الموجة الاحتجاجية» إلى قلب القاهرة، فى 25 يناير/ كانون الثانى من العام 2011م (19)، وتخلى «مبارك» عن السلطة، وتكليفه «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» بإدارة شئون البلاد، فى 11 فبراير/ شباط من العام نفسه.. كانت «القاهرة»، فعليًّا (وفقًا لما تم الكشف عنه إعلاميًّا، فيما بعد.. وما نقله لنا أحد الأعضاء «السابقين» بحركة «6 إبريل».. وما توصلنا إليه، ذاتيًّا، عبر تتبع «الوثائق»، و«التقارير» الأمريكية)؛ مقصدًا للعديد من رجال «أجهزة الاستخبارات الغربية» (الأمريكية، على وجه الخصوص).. وهو ما سنقف على بعض تفاصيله لاحقًا.
هوامش :
(1)  - لا يُمكننا، هنا، أن نُغفل دلالة أن «دينيس روس»، كان مديرًا لتخطيط السياسات بإدارة «بوش الأب»، كما أنه من وثيقى الصلة بصقور «المحافظين الجدد»، مثل: «ديك تشيني» (وزير الدفاع فى عهد «بوش الأب»، ونائب الرئيس فى عهد «بوش الابن»)، ونائبه بوزارة الدفاع «بول وولفويتز».. إذ عمل تحت إشراف «الأخير» بشكل مباشر داخل «البنتاجون».. وهى الفترة التى شهدت - وفقًا للعديد من المراقبين - ظهور بوادر مشروع الشرق الأوسط الكبير؛ إذ أعدَّ خلالها «وولفويتز» (بتوجيه من «ديك تشيني») مشروع أول ضربة عسكرية للعراق.. كما كان «روس» أحد المؤيدين بقوة؛ لإسقاط الرئيس العراقى «صدام حسين»، إلى جانب تأييده المبكر لمشروع القرن الأمريكى الجديد (PNAC)، المدعوم من «تيار المحافظين الجدد» أيضًا.
?(2)- Mark Landler, Secret Report Ordered by Obama Identified Potential Uprisings, NewYork Times, FEB. 16, 2011. Available at: http://www.nytimes.com/2011/02/17/world/middleeast/17diplomacy.html
(3)-  يُمكننا هنا، أيضًا، ملاحظة العديد من «التقاطعات البنائية» بين كل من: مشروع القرن الأمريكى الجديد (PNAC)، و«مجموعة عمل مصر» (Working Group on Egypt)، إذ تأسس «مشروع القرن الأمريكي» بالعام 1997م (أى: خلال رئاسة «بيل كلينتون» (الديمقراطية) بدعم من تيار المحافظين الجدد، كما تأسست «مجموعة عمل مصر» خلال رئاسة «باراك أوباما» (الديمقراطية) بدعم من التيار نفسه (مع وجود بعض العناصر المحسوبة على الديمقراطيين).. وفيما يُمكننا رصد وجود «روبيرت كيجان»، كعنصر مشترك فى تأسيس المجموعتين؛ فإن المجموعتين، أيضًا، اعتمدتا طريقة عمل «متشابهة».. إذ عملتا وفقًا لسياسات «مجموعات الضغط»، عبر إرسال خطابات مباشرة لمسئولى الإدارات الديمقراطية، تتضمن «مطالب محددة»، مثل: خطاب مشروع القرن، المطالب بـ«توجيه ضربة عسكرية للعراق» فى عهد كلينتون.. ورسائل الضغط على مصر فى ملف «الحريات» من قِبل المجموعة الثانية، فى عهد أوباما.
(4)- “Working Group on Egypt meets with NSC staffس  Carnegie Endowment for International Peace (Topics), NOV. 02, 2010. Available at: http://carnegieendowment.org/2010/11/02/working-group-on-egypt-meets-with-nsc-staff/q0c
(5)- George Canning, زState Department Document Reveals Shaping of Arab World “سCivil Societyس, EIR, June 13, 2014, (PDF), Pp 26- 28.
 (6)- يصدر «البيت الأبيض» نوعين من التوجيهات الرئاسية: الأول؛ خاص بـ«رسم السياسات» (PPD)، والثانى يتعلق بـ«الإجراءات» (PSD).
(7)- George Canning, Op.Cit.
(8)- Mark Landler, Op.Cit.
(9)- Ibid.
(10)- هانى عبدالله، «كعبة الجواسيس: الوثائق السرية لتنظيم الإخوان الدولي»، (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر - مؤسسة «الأهرام الصحفية، 2015م)، ص: 363.
(11)- المصدر نفسه، ص: 364
(12)- يشير عدد من «التقارير الصحفية» المصرية، إلى أنه كان ممن توجهوا للدوحة من أعضاء الحركة، كلٌ من: «أحمد ماهر»، و«إسراء عبدالفتاح».
(13)- هانى عبدالله: (أسرار التوجيه الرئاسى «رقم 11»: «الإخوان» حلفاء «واشنطن» الجدد.. و«المكتب البيضاوي» سيدعم «تنظيمات الجماعة» لتغيير الأنظمة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3551)،  20 ديسمبر 2016م.
(14)- أعلن «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا» مع نهاية يناير من العام 2017م (هربًا من تداعيات تصنيف «جماعة الإخوان» كجماعة إرهابية من قبل بعض «الحكومات الغربية»)، استقلاله عن «التنظيم الدولي».. وذلك؛ خلال اجتماع هيئته العمومية «الرابعة» فى الدورة العاشرة للاتحاد بـ«إسطنبول».. وهو اجتماع استمرت فاعلياته، خلال الفترة من 26 يناير، إلى: 29 يناير 2017م.
(15)- كعبة الجواسيس (مصدر سابق)، ص: 362
(16)- تم اللقاء الأول لمجلس شورى «اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوروبا» (الهيئة العمومية)، بدورته التاسعة، خلال الفترة من (23 - 26) سبتمبر بالعام 2010م.
(17)- لم تكن الأحداث فى مصر، وقتها، قد اشتعلت بعد.. كما أصدر «إيفسو» - بالفعل - فى 14 يناير من العام نفسه مبادرة يدعو خلالها «شباب مصر»؛ للتوحد خلف رايته.
(18)- كعبة الجواسيس (مصدر سابق)، ص: 363.
(19)- كأحد «شهود العيان» (والقول لنا)، على أحداث «ميدان التحرير» فى يومها الأول؛ رفع بعض شباب «الحركات الاحتجاجية» المصرية، هتاف: «الشعب يريد إسقاط النظام»، الذى ردده - من قبل - المتظاهرون «التونسيون»، مع انتهاء يوم 25 يناير، تقريبًا.. إذ حدث هذا فى أعقاب تدخل «قوات الشرطة»؛ لفض الميدان، قبل «الواحدة» من فجر 26 يناير بدقائق قليلة (انسحب، أيضًا، جُل الوجوه «المعروفة إعلاميًّا» من الميدان، قبل «الفض»، بدقائق قليلة!).. ووقتها؛ كان أن تفرقت «العناصر الشبابية» بالشوارع الجانبية، القريبة من الميدان، والشوارع المؤدية لمنطقة «باب اللوق»، القريبة من التحرير.. وعندما شرعوا فى التجمع داخل تلك الشوارع، فى «مسيرات محدودة العدد»؛ ردد عدد من عناصر «6 إبريل»، و«الاشتراكيين الثوريين» هتاف «إسقاط النظام» (وذلك؛ على خلاف «الرواية» المتداولة، بأن هذا حدث فى أعقاب ما عُرف بـ«جمعة الغضب»، فى 28 يناير).■
 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF