بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالوثائق : تقارير رجال «البنتاجون» عن المرحلة الانتقالية!

750 مشاهدة

25 نوفمبر 2017
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



فى زيارة بدت «بحثية» (فى حينه!)؛ كان من بين من حلوا على القاهرة، أيضًا، خلال «المرحلة الانتقالية» (أى بعد تخلى «مبارك» عن السلطة) مغامر شاب، يُدعى «أندرو إكسوم» (أصبح نائبًا لمساعد وزير الدفاع الأمريكى، بالعام 2013م).
ولـ«أندرو إكسوم» (Andrew Exum) قصة طريفة فى عالم «السياسات العسكرية»، بدأت أحداثها بمنتصف التسعينيات، تقريبًا.. إذ غادر  الشاب «الطموح» مسقط رأسه (أى: ولاية «تينيسي») بالعام 1996م، حيث نشأ بمدينة شتانوجا (Chattanooga)رابع أكبر مدينة أمريكية - مُتجهًا من «الجنوب الشرقي»، نحو «شمال» الولايات المتحدة؛ للدراسة بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)  ليصبح بذلك أول أفراد أسرته التحاقًا بإحدى جامعات «آيفى ليج» الأمريكية (The Ivy League..) وحينها؛ كتب الشاب «الطموح» عمودًا صحفيًّا بمطبوعة «ديلى بنسلفانيان» (The Daily Pennsylvanian) الخاصة بطلاب الجامعة، مُبديًّا اهتمامًا ملحوظًا بالموضوعات السياسية.
ومن أجل تخفيف أعباء «الرسوم الدراسية»؛ التحق ببرنامج تدريب «ضباط الاحتياط» التابع للجيش الأمريكى.. لكنه، بذلك، كان قد اختار طريقه إلى الأبد.. فبعد تخرجه، وحصوله على درجة البكالوريوس فى «الأدب الإنجليزي»؛ التحق بـ«قوات المشاة»، متحملاً - بحسب تعبيره - العديد من التدريبات الجسدية، والنفسية «المرهقة»، داخل مدرسة الجوالة (Army’s Ranger School) .
بعد هذا الأمر.. تم تسكين «المغامر الأمريكي» الجديد، قائدًا لإحدى الفصائل بـ«فرقة جبلية» فى شمال «ولاية نيويورك».. إذ كان - إلى ذلك الحين - لا يزال يعتقد أنه يمكن أن يكون محظوظًا، وتأتيه الفرصة - فيما بعد - للعمل بإحدى بعثات «حفظ السلام» الدولية.. لكن، بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من العام 2001م؛ كان أن تحطمت تلك «الخطط» كافة.. فسرعان ما تم الدفع به، وأفراد فرقته نحو «الكويت»، ومنها إلى «أفغانستان».. وبالتزامن مع «حرب الخليج الثالثة»، و«الغزو الأمريكى للعراق» فى آذار/ مارس من العام 2003م؛ كان على «المغامر الأمريكي» أن يقود رجاله؛ داخل أحد أودية أفغانستان؛ لمواجهة رجال «أسامة بن لادن» من مقاتلى تنظيم القاعدة (1).
سجّلَ «الشاب»، الذى كان أحد المشاركين بـ«العملية أناكوندا  (Operation Anaconda) قصته فى كتاب «مثير» بالعام 2004م، تحت عنوان: [جيش هذا الرجل] (This Man’s Army).. وهو كتاب تم توقيع غلافه، وقتئذ، باسم: [الجندى المجهول] (x-Soldier  ).
لكن.. كان «الشرق الأوسط»، هو المحطة التالية للشاب «المغامر»، إذ يبدو أن لُعبة «الكتابة بأسماءٍ مجهولة» قد راقت له، فى حينه، إلى حدٍّ بعيد (!).. إذ قررت بعض «الدوائر العسكرية الأمريكية»، وقتها، الدفع به إلى المنطقة؛ لدراسة آليات عمل «الميليشيات العسكرية»، و«القوات غير النظامية».. ومن ثمَّ؛ كانت «بيروت» هى محطته الجديدة؛ لرصد تحركات «حزب الله» عن قرب.. وبالتزامن مع رصده تأثيرات، وتحركات «حزب الله» فى الداخل اللبنانى، كان أن حصل على درجة «الماجستير» فى دراسات الشرق الأوسط من الجامعة الأمريكية بـ«بيروت».. وخلال تلك الرحلة؛ كان أن استقر بـ«القاهرة» (مصر)، أيضًا، لمدة 7 أشهر كاملة، بالعام 2006م (!).. وهى الفترة، نفسها، التى تم إلحاقه خلالها كـ«زميل سوريف» بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، القريب من «اللوبى الصهيوني» بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفى سياق مهمته داخل لبنان؛ أسس «مدونة سياسية» (political blog) مختصة بدراسة عمليات «العصيان»، و«حركات التمرد» المعاصرة.. وذلك؛ من منطلق أن «حركات التمرد»، والحروب الأهلية  باتت تشكل نحو 80% من الحروب بالعالم (وفقًا لتقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية).. وهى «مدونة» تم تحرير مادتها، باسم وهمى «جديد»، هو «أبو مقاومة» (Abu Muqawama)..  وفى وقت لاحق؛ كان أن تولى «مركز الأمن الأمريكى الجديد» (center for a american new security) - أحد الواجهات «البحثية» لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) - رعاية تلك «المدونة»، بشكلٍ كامل.
.. ولأن الشاب المغامر (أى: أندرو إكسوم)، أصبح أحد المتخصصين «البارزين» فى الشئون العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط؛ فقد كانت وجهته التالية إلى «القاهرة» (مرة أخري)، بعد أن أصبح «المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، مسئولاً عن إدارة شئون البلاد.. إذ كانت تلك اللحظة (بحسب اهتمامات «الدوائر العسكرية الأمريكية»)، تقتضى رصد «المتغيرات السياسية» على الساحة المصرية «الداخلية» عن قرب (!)

وفى حين سعى عديدٌ من «التحليلات العسكرية الأمريكية»؛ للانحراف (تفسيريًا)، وقتئذ، بالمهمة الملقاة على عاتق «المجلس الأعلي» نحو «حسابات المكسب والخسارة»؛ لم يركز عديدٌ من تلك التحليلات اهتمامه على «الهدف الأساسي» بأجندة «المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، خلال تلك المرحلة (إذ مثَّل الحفاظ على «جدران الدولة» ذاتها، والعمل على إعادة «الانضباط الأمني» للشارع المصرى، فى أقرب فرصة، من دون التورط فى عمليات «مواجهة جماهيرية» - من أى نوع - أولوية قصوى، فى نظر قيادات الجيش).. وذلك؛ على خلاف ما كانت تسعى إليه، بالفعل، العديد من «الأطراف الدولية»، فى حينه.
وفيما بدا شيءٌ من تلك «الأولوية القومية»، نوعًا ما، بين ثنايا بعض التحليلات التى التقطها خبراء الشئون العسكرية بوسائل الإعلام الغربية، مثل التحليل الذى كتبه «يزيد صايغ» (Yezid Sayigh) بمطبوعة «فايننشال تايمز»، تحت عنوان: [الجيش المصرى ينظر لما بعد مبارك] (Egypt’s army looks beyond Mubarak) فى 2 فبراير/ شباط من العام 2011م.. كان التحليل الذى كتبه «صايغ»، هو نقطة البداية التى انطلق من خلالها «أندرو» فى كتابة تقاريره الأربعة، التى دفع بها نحو «واشنطن»، محاولاً استشراف «الدور السياسي» الذى يُمكن أن تسعى إلى لعبه «القوات المسلحة المصرية» خلال تلك الفترة، وما يليها.. فضلاً عن رصده (عبر المشاهدات الحية) واقع انتشار «القوات» المصرية، وأولوياتها التأمينية (!)
.. وهى تقارير عرفت طريقها - حينئذ - نحو «مركز الأمن الأمريكى الجديد» (center for a american new security) خلال أيام: السبت (19 فبراير/ شباط)، والأحد (20 فبراير/ شباط)، والاثنين (21 فبراير/ شباط)، والخميس (24 فبراير/ شباط) من العام 2011م؛ إذ كان يُرسل تلك التقارير، وقتئذ، باسمه «الحركي»: (أبو مقاومة).. كما أننا «نُرجح» (ابتداءً) أن ما بين أيدينا - فى الوقت الحالى - هو «الجانب المُعلن» فقط، من تقارير تلك الرحلة، وأنه كان ثمة «تفاصيل» أخرى، حُجبت لأسباب خاصة بـ«الدوائر العسكرية الأمريكية».. وما دفعنا لترجيح هذا «التصور»؛ أنه كان ثمة «تنويهات» بالتقارير عن أسئلة بعينها، ونطاقات «بحثية» متنوعة.. إلا أنّ المُحتوى «المُتاح»، لم يعرض لها بشكلٍ «كافٍ»، يتوافق مع المضمون المطروح بالتقارير الأربعة (!)
فعلى سبيل المثال.. قال «أندرو» فى تقريره الأول: إن عمله فى مصر، سيسعى للإجابة عن «الموقف» الذى يجد كلٌّ من «الجيش المصري»، و«قوات الأمن» الأخرى أنفسهم فيه بـ«الوقت الحالي».. وستتركز محاولة الإجابة على «محورين»: الأول «سياسي»، والثانى «تكتيكي» (أى: مرتبط بالعقيدة القتالية للجيش).
وتابع: من الناحية «السياسية»؛ يُعد من الصحيح تمامًا ملاحظة أن «العسكرية المصرية» تداخلت مع «النظام الحاكم»، بطريقة أو بأخرى، منذ ثورة «الضباط الأحرار»، التى أطاحت بـ«الملكية» فى الخمسينيات.. لكن، فى الوقت نفسه، أصبح «الجيش» فى موقع، لم يكن به، منذ 40 عامًا.. إذ أصبح، يومًا بعد يوم، أكثر تداخلاً (بشكلٍ مباشر) مع الأحداث السياسية، وصناعة القرار فى مصر.. وأنه (أى: أندرو)، وإن كان يتفق مع تحليل «يزيد صايغ» المنشور بمطبوعة «فايننشال تايمز»؛ إلا أنه يمتلك اهتمامات أبعد حول ما يبدو فى الأفق (على حد تعبيره) من «صدام حتمي» بين مصالح «الجيش» ومصالح «المحتجين الشباب» فى الشارع.. بالإضافة لمن يحملون «توقعات مبالغ فيها» عن الحياة، فيما بعد مبارك (!)
فأولاً (والقول لـ«أندرو»)، يبدو من المنطقى إدراك أن العديد من المصريين، يشعرون «بإخلاص» أن ما حال بين «الأمة المصرية»، و«النهوض» هو نظام مبارك «المتصلب».. وفيما ذهب «مبارك»، وأتى «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»؛ فمن الطبيعى أن يحدث «صراع» بين تلك التوقعات، وأى «حكومة» سيعينها المجلس الأعلى.. و(ثانيًا)؛ فإن الشعب المصرى شاهد «عرضًا دراماتيكيًّا» (Dramatic Display)  لقوة الشعب.. ومن ثمَّ، فالحوافز متوافرة أمام كل «مجموعة» أو كل «فرد» لديه شكوى، فى أن «يتظاهر»، أو «يحتج»؛ ليرى ما يُمكن أن يحصل عليه.. والسيناريو الأسوأ، هنا: (أنت لن تحصل على شيء.. لكن تبًّا.. تظاهر؛ فربما تحصل على شيء!).
وأضاف: من الناحية «التكتيكية»؛ فإن «الجيش المصري» - مثل العديد من الجيوش النظامية الأخرى - ترتبط «عقيدته العسكرية» بإدارة «المعارك القتالية» فى مواجهة الجيوش الأخرى، لا إدارة «عملية الاستقرار» بالشوارع المصرية نفسها.. إذ إن «الجيش المصري» (أولاً)، غير مُهيّأ (بحسب تقديره) لتلك العملية.. فالدبابات «إبرامزM1»  (The M1 Abrams) التى شوهدت بوسط «القاهرة»؛ عديمة الجدوى، مثل «الدبابات» التى نشرناها (أى: الدبابات التى نشرها الأمريكيون) فى «بغداد» أثناء «الغزو الأمريكي» للعراق.. فهى (أى: إبرامز M1) ليست السلاح المناسب للتحكم بالجماهير. (وضع «أندرو» فى نهاية تلك الفقرة عبارة تقول: «بالطبع.. استخدمنا - نحن الأمريكيين - تلك الدبابات، فى النهاية، بـشكلٍ جيد، فى العراق.. لكن، دعونا نتمنى، ونصلى؛ حتى لا تصل الأمور فى مصر لهذا الحد من السوء»).
.. وثانيًّا (والقول لا يزال لـ«أندرو»)؛ فنحن «الأمريكيين» دفعنا - ولا نزال ندفع - ثمن الطريقة التى تعاملنا بها فى العراق، إذ وجهنا اهتمامنا نحو «قوات الجيش» على حساب «الشرطة المحلية».. وفى «القاهرة»، من النادر - الآن - أن تشاهد «الشرطة» بالشوارع.. والضباط الذين يُمكن أن نشاهدهم؛ غالبًا ما ينظمون المرور.. كما لم يعد لديهم «التقدير» الكافى، إذ فقدوا قدرتهم على إخافة الشعب، بعد إحساس «المحتجين» بأنهم هزموهم (ليس فى «ميدان التحرير» فقط، بل فى أرجاء مصر كافة، بعد حرق العديد من الأقسام).. لكن، «الجيش» يحاول - الآن - أن يحل محل «الشرطة» فى تنفيذ القانون.. وفيما تعكس الأوضاع فى «القاهرة»، حاليًا، نوعًا من «الفوضوية الحميدة!»؛ فإن الأمور يُمكن ألا تبقى على حالها، إذا تواصلت «الاحتجاجات»، أو لم تتحقق «التوقعات».
ومع ذلك (والقول لنا)؛ لم يخرج مضمون «التقرير الأول» عما كان يُمكن أن يطالعه أى شخص «عادي» بوسائل الإعلام المختلفة.. لا «رحلة استقصائية» لخبير فى الشئون العسكرية (!)
وفى تقريره الثانى؛ كشف «أندرو» عن تنقلاته «المتعددة» داخل مصر؛ للإجابة عن العديد من الأسئلة التى طرحها بـ«تقريره الأول» (!).. إلا أنه انتقل (بعد ذلك التنويه) للحديث «مباشرة» عما رصده من «حالة جدلية» حول الدور الذى لعبه «الإنترنت»، ووسائل «التواصل الاجتماعي» فى حشد المتظاهرين بالميادين؛ لإسقاط نظام مبارك.. وأنّ أحد أصدقائه أخبره بأن موقف كُلٍ من «طرفى الجدال» صحيح.. فالإنترنت، ووسائل «التواصل الاجتماعي» (أى: فيسبوك، وتويتر)؛ لعبت دورًا بارزًا - بالفعل - فى حشد المتظاهرين.. لكن، من الصحيح - أيضًا - أنّه كانت هناك عوامل أخرى.. إذ أسهم قطع «اتصالات الإنترنت»، وتعطيل «شبكات المحمول» من قِبل «النظام»، فى زيادة أعداد «المُحتجين» بالشوارع.
وفى تقريره الثالث؛ أوضح «أندرو» أن مضمونه سينصب على بعض حالات «القلق» التى أبداها فى «تقريره الأول» أيضًا (!).. وطرح «تساؤلاً” مفاده: كيف ستتعامل «القوات المسلحة المصرية» مع ما يبدو فى الأفق من اضطرابات عمالية «مؤكدة»؟!.. إذ إنّ «محفزات الاضطراب» لا تزال فى موضعها، فى ظل الإحساس القوى لدى «المحتجين» بأنهم عوملوا بشكلٍ غير عادل - خاصة؛ قبل تشكيل «الحكومة الجديدة» (2)- فالمصريون شاهدوا - ولا يزالون - على «قناة الجزيرة» القطرية، كل يوم، قوة الشعب.. ومن ثمَّ؛ فإن لم تَفِ «الحكومة» بوعود الرفاهية؛ فلماذا «لا يطرقون على الحديد وهو ساخن»، ويحاولون الحصول على أى مكاسب خلال «المرحلة الانتقالية»؟!
ورغم ملاحظته أن شعار: (الجيش والشعب.. يد واحدة)، لا يزال مرفوعًا بالشوارع.. فإنه (وفقًا لقدرته على «قراءة الأفكار»، بحسب تعبيره!)؛ قرأ فى عيون بعض أفراد «الشرطة العسكرية» (أثناء مروره بـ«ميدان التحرير»، مُتجهًا إلى أحد الفنادق؛ لملاقاة صديقه «اللبناني» القادم لمتابعة الأحداث!)، حالة من عدم القبول بالانتشار فى الشوارع؛ من أجل تنظيم المرور، والدخول فى حالة «جدلية» مع سائقى التاكسى (!)
بينما حمل التقرير الرابع، طرح العديد من الأسئلة «المفتوحة»، أكثر مما حمل من إجابات(!).. إذ قال «أندرو»: إن «الدولة المصرية» فيما قبل 11 شباط/ فبراير من العام 2011م (أى: قبل تخلى مبارك عن السلطة)، كانت تقف على «خمسة أعمدة»، هى: «الرئاسة»، و«الجيش»، و«الحزب الحاكم»، و«الصناعة»، و«قطاع الأمن» التابع لوزارة الداخلية.. لكن، فيما بعد هذا التاريخ؛ لم يعد هناك سوى «ثلاثة أعمدة» فقط، من الأعمدة الخمسة (أى: «الجيش»، و«الصناعة»، و«الداخلية»).. وأحد تلك الأعمدة (أى: الداخلية) يحتاج لمزيد من الإصلاح؛ للنجاة من تلك الحالة.
.. كما أن (بحسب تقديره) ثمة توترًا باديًا فى العلاقة بين «القوات المسلحة» و«المجموعات الشبابية» القريبة من «جمال مبارك».. إذ (وفقًا لما تم نشره إعلاميًّا، على «نطاق واسع»)؛ فإن «القوات المسلحة» كانت ضد نجاح «فكرة التوريث»، من حيث الأصل.. لكنه يرى أن هناك «سببًا آخر» فى التوتر بين «القوات المسلحة»، ومبارك (الابن)، مُتعلق بـ«السياسات الاقتصادية» (!).. إذ قطع بأن «القوات المسلحة» رأت تهديدًا فى «خصخصة» قطاعات واسعة من الاقتصاد المصرى (!)
وتساءل: إلى أى مدى تصادمت «سياسات الخصخصة»، التى انتهجها جمال مبارك (وحلفاؤه «التكنوقراط») مع الاهتمامات الاقتصادية لـ«القوات المسلحة المصرية» (؟!).. فواقعيًّا؛ لم تكن مصر تمتلك اقتصادًا «سيئًا»، فيما قبل 25 يناير/ كانون الثان ى؛ إذ تجاوز «النمو الاقتصادي» حاجز الـ7% خلال العامين: 2007م، و2008م؛ لتصبح بذلك إحدى القوى الاقتصادية الصاعدة بمنطقة: «الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا» (MENA) كما تجاوزت «مصر»، أيضًا «الأزمة المالية العالمية»، بشكلٍ جيد (وفقًا لمعلومات «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» بالعام 2010م).. مُتابعًا: علينا أن نتساءل، هنا، مُجددًا: (إلى أى درجة، يُمكن أن تُعارض «القوات المسلحة المصرية» نموًا من هذا النوع؟!).
ومن ثمَّ.. يُمكننا، هنا (بشيءٍ من «المقارنة» مع التقارير التى أنتجها «العقل الأمريكي»، عبر السنوات «الست»، التالية لتخلى «مبارك» عن السلطة)، ملاحظة أنه كان ثمة مساحة «كبيرة» تشغل ذهن دوائر صُنع القرار الأمريكية (والروافد المغذية لها بـ«مراكز التفكير» المختلفة)، حول «الدور الاقتصادي» الذى يُمكن أن تلعبه «القوات المسلحة المصرية» فى الداخل المصرى، بالقدر نفسه، الذى كان يشغلها حول «الدور السياسي»، الذى يُمكن أن يلعبه فى مصر، مُستقبلاً.. إذ كتب، خلال تلك الفترة، أيضًا «يزيد صايغ» (أستاذ «أندرو») دراسة لافتة، صدرت عن مركز  «كارنيجي»، تحت عنوان: [فوق الدولة: جمهورية الضباط فى مصر].. وهى «دراسة» دارت - فى مجملها - حول العديد من التساؤلات، التى حفل بها التقرير الرابع (إلى جانب غيرها الكثير).

وفيما كانت بعض «الدوائر الأمريكية»، تسعى، فعليًّا؛ لاستشراف الدور الذى يُمكن أن يلعبه «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، فى الحياة المصرية «خلال المرحلة الانتقالية»، على المستويين:«السياسي»، و«الاقتصادي» (وذلك؛ عبر جولات عناصرها «الميدانية» تارة.. أو عبر مُحللى «أجهزتها الاستخبارية»، وخبراء «بيوت التفكير» تارةً أخري).. كان ثمة «خطوات تنفيذية» أخرى، تسعى «فعليًّا»؛ لخلق «واقع مُختلف» على الأرض، خلال الفترة نفسها.. وهى «خطوات» تجاوزت، فى مضمونها، فكرة «تغيير النظام» إلى الوصول لـ«جدران الدولة» نفسها.
فبالتزامن مع جولات «أندرو إكسوم» الميدانية؛ كان أن تلقى «أحمد ماهر»، منسق حركة 6 إبريل (بحسب «دوائر المعلومات المصرية» الرسمية)، تحويلاً ماليًّا، فى نهاية الشهر نفسه (أى: «فبراير/ شباط» من العام 2011م)، عبر إحدى شركات الصرافة العالمية (شركة «ويسترن يونيون»)، تحت إشراف «الدوحة».. وكان الهدف الرئيسى؛ أن تواصل الحركة تحركاتها داخل الشارع المصرى - بشكل مكثف - لإحراج الإدارة السياسية خلال «المرحلة الانتقالية».. وهى الفترة، نفسها، التى حصل خلالها «وائل غنيم» (وفقًا لـ«دوائر المعلومات» نفسها) على العديد من التبرعات المالية من بعض رجال الأعمال المصريين (نحو ثلاثة ملايين من الجنيهات)؛ بدعوى صرف «تعويضات» لأسر الشهداء.. فضلاً عن تحويل خارجى قدره «مليون دولار» من شركة أمريكية، اسمها: «إنكويل» ( Inkwell)  إذ كانت تلك «الشركة» تعمل بمجال حقوق الملكية الفكرية، و«الدعاية والتسويق» بالولايات المتحدة الأمريكية.. كما لم يكُن من المعلوم، وقتئذ، بالنسبة لـ«دوائر المعلومات» الرسمية، أوجه صرف المبلغ «المُحول» من الشركة الأمريكية (!)
وفى السياق نفسه.. كان أن تعددت الرحلات الخارجية لعدد من «النشطاء» (خاصة أعضاء 6 إبريل).. وهى رحلات لم يخل بعضها من عقد لقاءات ومسئولى بعض الأجهزة الاستخبارية، بالخارج (بحسب «دوائر الرصد» الأمنية).. إذ كانت تستهدف تلك اللقاءات؛ حثّ عناصر «الحركات الاحتجاجية» على الاستمرار فى مهاجمة «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، و«وزارة الداخلية» المصرية؛ لتأجيج حالة «السخط الشعبي» ضد تلك المؤسسات (!)
.. وهو ما سيكون لنا معه [وقفة تالية].
.. يتبع
هوامش :
(1)-  هانى عبدالله: (بالوثائق: تقارير قيادات «البنتاجون» السرِّيّة.. عن «الأوضاع الأمنية» فى مصر)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3316)،23 مارس 2016م.
(2)- تم تكليف «د. عصام شرف» من قبل «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» بتشكيل الحكومة الجديدة (بعد الاحتجاج على حكومة الفريق «أحمد شفيق»، باعتبارها حكومة «مبارك» الأخيرة)، فى 3 مارس من العام 2011م.. وأدت «الحكومة الجديدة» اليمين الدستورية فى 7 مارس.


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF