بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالأرقام في «عام الثورة» المصرية.. واشنطن ضخت 7 أمثال ما كانت تدفعه للمنظمات و «الحركات الاحتجاجية» !

1293 مشاهدة

2 ديسمبر 2017
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



فى فبراير من العام 2011م (بعد تولى «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» إدارة شئون البلاد)؛ كان أن تعددت الرحلات الخارجية لعدد من «النشطاء» (خاصة أعضاء 6 إبريل).. وهى رحلات لم يخل بعضها من عقد لقاءات ومسئولى بعض الأجهزة الاستخبارية بالخارج (بحسب عدد من دوائر المعلومات المصرية).. إذ كانت تستهدف تلك اللقاءات حثّ عناصر «الحركات الاحتجاجية» على الاستمرار فى مهاجمة «القوات المسلحة»، و«وزارة الداخلية» المصرية؛ لتأجيج حالة «السخط الشعبي» ضد تلك المؤسسات (!).. وكان من بين تلك «الرحلات»، سفر إحدى «ناشطات الحركة» (تُدعي: أسماء محفوظ)، خلال الفترة من 11 آذار/ مارس، وحتى 15 آذار/ مارس من العام 2011م، إلى «الدوحة» (قطر).. ثم توجهها إلى «سويسرا» فى 27 أيار/ مايو من العام نفسه.


وبعد ذلك؛ توجهت نحو «أنقرة» (تركيا)، فى صحبة عدد آخر من أعضاء الحركة (1)، خلال الفترة من 3 حزيران/ يونيو، وحتى 8 حزيران/ يونيو من العام 2011م.. وهى الزيارة التى التقت خلالها برئيس الوزراء التركى (الرئيس التركي، فيما بعد) «رجب طيب أردوغان»؛ إذ طالبها، فى حينه، «أردوغان» (هي، ووفد شباب الحركة)، بمواصلة الضغط على «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»؛ لإجباره على الخروج من المشهد السياسي(!)
وبحسب «الدوائر الرسمية»؛ كان لـ«عمليات التوجيه» تلك، أثرها «الملحوظ»، على عديد من «التحركات الاحتجاجية»، التى تخللت تلك الفترة، وصاحبتها «أعمال عنف»، مثل: أحداث «مجلس الوزراء»، وأحداث «محمد محمود»، وأحداث «ماسبيرو».. إذ روّجت «الحركة»، وقتئذ، إلى مسئولية «القوات المسلحة»، و«جهاز الشرطة» عن تلك الأحداث، على موائد «المؤتمرات»، و«المحافل الدولية»، التى تمت دعوتهم إليها، حيث استخدمت الحركة (وفقًا لتحليلات «الدوائر» نفسها)، التكتيكات ذاتها، التى تم استخدامها، فيما قبل 25 يناير/ كانون الثانى من العام 2011م.. وهى «تكتيكات»، يُمكن تلخيصها فى الآتي:
(أ)- المحور المادي: «جمع التبرعات»، من عدد من ممثلى القوى السياسية بالبلاد.
(ب)- المحور اللوجيستي: شراء كمية كبيرة من الزجاجات الفارغة، ووقود السيارات لإعداد زجاجات المولوتوف، والبراميل الفارغة؛ لاستخدامها كدروع واقية للمتظاهرين.
(ج)- المحور الاستراتيجي: التنسيق مع «عناصر الأولتراس»؛ للمشاركة فى تلك الفاعليات، والاعتداء على «قوات الأمن»، بالتنسيق مع عناصر «جماعة الإخوان».
(د)- المحور الإعلامي: تكثيف دعوات المشاركة فى الفاعليات عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وتوزيع عديدٍ من «البيانات التحريضية»، ضد «الإدارة السياسية».. خاصة داخل «المناطق الشعبية»، بمختلف المحافظات.
(هـ)- المحور التدريبي: تنظيم «دورات تدريبية» لعناصر الحركة «حديثى الانضمام»؛ حول كيفية المشاركة فى التظاهرات، والتعامل مع قوات الأمن، وآليات التعامل مع «النيابة العامة»، حال ضبطهم.

وكان من جراء تلك التحركات (المدعومة أمريكيًّا)؛ حدوث كثيرٍ من «التوترات» بين «القاهرة»، و«الولايات المتحدة الأمريكية»، حينئذ.. بيد أن هذا التوتر بدأ يطفو على السطح مع مداهمة «السلطات الأمنية المصرية» لمقرات المنظمات الأمريكية (غير القانونية)، أو تلك العاملة بتوجيه مباشر من «واشنطن».. إذ أحالت «السلطات المصرية»، يومئذ، نحو 43 فردًا من العاملين بتلك المنظمات (بينهم 19 أمريكيًا) للقضاء، فضلاً عن عدد من حاملى «الجنسيات» الأخري.. وهى القضية، التى عُرفت إعلاميًّا، بقضية «التمويل الأجنبي».
وفيما مارست «واشنطن» عديدًا من الضغوط، على «الإدارة الانتقالية» فى مصر؛ للتراجع عن قرارها بتقديم أمريكيين للقضاء المصرى (مع «متهمين» آخرين)، بسبب تمويل منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مصر (بطرقٍ غير قانونية).. كان أن رفضت «القاهرة» تلك المطالب بشكل قاطع، إذ لم تكن أزمة التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى المصرى «وليدة» المداهمات الأمنية، فقط.. لكنها لاحت فى الأفق بالتزامن مع «التفاصيل» التى أعلنتها السفيرة الأمريكية «السابقة» لدى مصر (أي: آن باترسون) أمام لجنة الشئون الخارجية بـ«مجلس الشيوخ» (خلال «جلسة الاستماع»، الخاصة بتسميتها سفيرة للولايات المتحدة بالقاهرة، خلفًا لـ«مارجريت سكوبي»).. إذ قالت «باترسون»: إن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على «منح مالية أمريكية»؛ لدعم المجتمع المدني.. وأنّ «الولايات المتحدة»، قدمت 40 مليونًا من الدولارات، خلال «خمسة أشهر» لمنظمات المجتمع المدني؛ لدعم ما وصفته ببرامج: «الديمقراطية»، و«الحُكم» فى مصر، بمعدل 8 ملايين دولار كل شهر.
بينما قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولى السابقة «فايزة أبوالنجا»، خلال كلمتها أمام «لجنة حقوق الإنسان» بالبرلمان المصرى (أى أثناء الأزمة، التى أثارتها قضية «التمويل الأجنبي» لمنظمات المجتمع المدني): إن السنوات «الخمس» الأخيرة (أي: حتى تفجير القضية)، شهدت تمويلاً أمريكيًا لمنظمات المجتمع المدني، بلغ 175 مليونًا من الدولارات (بالتحديد: 174 مليونًا، و934 ألفًا، و42 دولار).. وبحسب «تقرير الوزارة»؛ كان إجمالى ما تم ضخه من هذا المبلغ بالعام 2011م «وحده» (أى عام تفجير القضية)، نحو 95 مليونًا، تحصَّلت عليها 109 منظمات (منها: 66 منظمة «غير مُسجلة»).
كما كان ما تحصّلت عليه المنظمات «غير المسجلة» (من إجمالى المبلغ)، خلال «السنوات الخمس» تلك، نحو 105 ملايين من الدولارات.. فيما حصلت «المنظمات المسجلة» على 70 مليونًا (!).. أى أن واشنطن، دفعت للمنظمات غير الحكومية المصرية، والأجنبية العاملة فى مصر (خلال عام الثورة!)، ما يُساوى سبعة أمثال ما كانت تدفعه - فى المتوسط - سنويًّا خلال السنوات الخمس، التى سبقت هذا العام» (2).
.. ووفقًا لتحقيقات «القضية» نفسها؛ فإن «واشنطن»، كانت قد قررت مع بداية العام 2011م، إعادة تخصيص نحو 150 مليونًا من الدولارات من برنامج المساعدات (تبلغ «ميزانية البرنامج» نحو 250 مليون دولار)؛ لمنحه لـ«منظمات»، وجمعيات «غير حكومية» بشكلٍ مباشر (3).

وكان ما تم تخصيصه من هذا المبلغ لـ«المعهد الديمقراطي» وحده، نحو 18 مليون دولار.. وهو ما يعني؛ أنّ إجمالى ما تم تخصيصه لـ«المعهد الديمقراطي» خلال العام 2011م، فقط، يُعادل - أيضًا - 7 أضعاف مصروفاته فى مصر منذ العام 2005م، وحتى نهاية العام 2010م (نحو مليونين، و600 ألف دولار).. وذلك؛ لتعزيز ما وصفوه بـ«الإصلاحات الديمقراطية» فى مصر.. إذ كانت برامجه - وقتئذ - تستهدف تأليب الشارع ضد «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، بالتدريب على ما وصفوه بـ«تبادل الخبرات الدولية» حول العمليات الانتقالية.. كما سعى المعهد، آنئذ، بحسب المعلومات المُتاحة (اعترف «المعهد» نفسه، بجانب من تلك «المعلومات» بموقعه الإلكتروني، على شبكة المعلومات الدولية)؛ لاستقطاب عدد من «النشطاء» المصريين، بدعوى إتاحة الفرص أمامهم (إلى جانب؛ السياسيين)؛ لتبادل الأفكار، والدروس المستخلصة مع «مسئولين عسكريين»، وحكوميين سابقين (رفيعى المستوي)، من: «تشيلي»، و«إندونيسيا»، و«بولندا»، ودول أخرى (4).
فى حين كان إجمالى ما أنفقه «المعهد الجمهوري» خلال العام نفسه؛ نحو 14 مليونًا من الدولارات، تم تأمينها من كُلٍّ من: «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» (USAID)، و«وزارة الخارجية الأمريكية» (أي: ما يُعادل مرة، ونصف المرة تقريبًا، ما أنفقه «المعهد» منذ العام 2005م، وحتى نهاية العام 2010م).
وما أزعج «واشنطن»، وقتئذ، أنّ «الاتهامات المصرية» فى قضية «التمويل الأجنبي»، طالت أربع منظمات أمريكية «رئيسية» (تقترب إلى حد الالتصاق، مع أنشطة «وكالة الاستخبارات المركزية»).. إذ كانت تلك «المنظمات»، هي: «المعهد الجمهورى الدولي»، الذى قاده السيناتور الجمهورى «جون ماكين» (أحد الداعمين الأقوياء لبرامج «تغيير الأنظمة» بالشرق الأوسط)، و«المعهد الديمقراطى الوطني»، الذى أسسته وزيرة الخارجية السابقة «مادلين أولبرايت»، ومنظمة «فريدم هاوس»، و«المركز الدولى الأمريكى للصحفيين».. كما شملت «قائمة الاتهامات» للمنظمات الأربع: اختراق، و«انتهاك القوانين المصرية».. وممارسة «أعمال سياسية» لا حقوقية.. فضلاً عن دفع «أموال طائلة» لشخصيات، وجهات مصرية (حسبما أشار قاضيا التحقيق فى ملف المنظمات غير الحكومية: «أشرف العشماوي»، و«سامح أبوزيد»، خلال المؤتمر الصحفي، الذى عُقد فى 8 فبراير/ شباط من العام 2012م).
وفيما كان من أبرز المتهمين «الأمريكيين» بقضية «التمويل الأجنبي»، هو «سام لحود»، مدير مكتب «المعهد الجمهورى الدولي» بالقاهرة (نجل الوزير الأمريكى «راى لحود»)؛ بدا انزعاج «الإدارة الأمريكية» من جدية «الاتهامات المصرية»، واضحًا فى عديدٍ من «التهديدات» اللاحقة.. إذ هددت، وقتئذ، وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون» (أثناء مؤتمر «الأمن» بمدينة ميونيخ الألمانية) بقطع «المساعدات العسكرية» الأمريكية السنوية للقاهرة (نحو مليار و300 ألف دولار).. فضلاً عن 250 مليون دولار، كانت «الإدارة الأمريكية» قد أعلنت تخصيصها لـ«مصر»، خلال العام الذى تفجرت به القضية(!)
لكن.. لم تكن تحذيرات «هيلاري» هى الأولى من نوعها، إذ سبقها تحذير السيناتور «باتريك ليهي» (رئيس اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ، المسئولة عن الاعتمادات)، مما وصفه بـ«خطورة المسلك»، الذى تتخذه القاهرة، مؤكدًا أنه بوسع «الكونجرس» وقف جميع أشكال المساعدات الأمريكية لمصر، إذا لم تتوقف هذه «الحملة الشرسة» على جماعات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، والديمقراطية العاملة فى مصر (بتمويل من «الإدارة الأمريكية»).. وأضاف ليهي: «إن زمن الشيكات على بياض انتهي»(!)

وفى الحقيقة.. كانت «القاهرة»، عندما فجرت تلك القضية، فى حينه، هى التى تقول (عمليًّا)؛ إن «زمن الشيكات على بياض انتهي».. إذ حفلت «القضية» بعديدٍ من الضربات «المتتالية»، التى طالت «أذرع واشنطن» المختلفة (حتى فى عمقها الأوروبي).
فبحسب بعض جوانب التقرير (الأول)، المُعد من قِبل «لجنة تقصى الحقائق» التابعة لـ«وزارة العدل»، بعد مخاطبة الجهات المعنية («وزارة الخارجية»، و«وزارة التعاون الدولي»، و«المخابرات العامة المصرية»، و«هيئة الرقابة الإدارية»، و«قطاع الأمن الوطني»، و«الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة»، و«وزارة التضامن الاجتماعي»، و«وحدة غسل الأموال» بالبنك المركزي)، بشأن ما لديها من «معلومات»، حول موضوع القضية (وهو «تقرير» تم إعداده خلال الفترة من: تموز/ يوليو إلى أيلول/ سبتمبر من العام 2011م).. تمّ توضيح الآتي:
(أ)- تأسيسًا على بعض البرقيات «المعلوماتية»، الواردة من سفارات جمهورية مصر العربية، بكُلٍّ من: «واشنطن» (الولايات المتحدة)، و«براتسلافا» (عاصمة دولة سلوفاكيا)؛ تبيَّن لـ«الجهات المعنية» عديدٌ من التحركات النشطة للسيناتور الأمريكى «جون ماكين» (المسئول عن «المعهد الجمهورى الدولي»)، خلال العام 2011م، عبر «مكتبه التمثيلي» فى القاهرة؛ لدعم حركة «الكيانات»، و«الجمعيات الأهلية»، بما يتوافق مع «أجندة» المعهد، ومستهدفاته.. وأن بعض جوانب هذا الدور كان يتم عبر شركاء «غربيين» آخرين، مثل منظمة «بونتيس» (Pontis) السلوفاكية.
(ب)- سعت منظمة «بونتيس» السلوفاكية (وهى منظمة «غير حكومية»، كانت تديرها زوجة «مدير مكتب المعهد الجمهورى الأمريكي» فى أوروبا)، بالتنسيق مع «المعهد الجمهوري» نفسه؛ لضخ عديد من «التمويلات» الجديدة بالشارع المصري، بدعوى دعم «القطاعات المعرضة للخطر».. إذ تم هذا الأمر - من حيث الأصل - بتنسيق مع «السفير الأمريكي» لدى «سلوفاكيا»، تحت لافتة: تنفيذ مشروعات جادة فى مجال «التمويل الديمقراطي» بمصر.
(ج)- وفقًا لإحدى «البرقيات المعلوماتية»، الواردة من سفارة مصر فى «براتسلافا»؛ امتدت - كذلك - التحركات الأمريكية؛ لتمويل «الجمعيات»، و«المنظمات» المصرية، عبر «المنظمات غير الحكومية»؛ لتشمل (إلى جانب «سلوفاكيا»)، منظمات أخرى بدول: «بولندا»، و«تشيك»، و«المجر».. كما تكفّلت منظمة «بونتيس»، بإجراء عملية الاتصال مع «المنظمات الأهلية» المصرية.. إلى جانب استضافتها لـ«النشطاء» المصريين.
(د)- خرج أحد «الجوانب التنفيذية» لتلك الاستراتيجية (بحسب «برقية» أخري)، إلى العلن، بعد استضافة المدير التنفيذى لـ«المجلس المصرى لدعم المنظمات الأهلية»، ومديرة البرامج بـ«الأكاديمية الديمقراطية المصرية»، فى سلوفاكيا.. وذلك؛ بتمويل من «السفارة السلوفاكية» بالقاهرة، خلال الفترة من: 8 إلى 11 تموز/ يوليو من العام 2011م.. كما قرر مدير «المجلس المصرى لدعم المنظمات الأهلية»، وقتئذ (داخل منظمة «بونتيس»)؛ أن «الجمعيات الأهلية» المصرية، أصبحت تتمتع بـ«مرونة أكبر»، فيما يتعلق بقدرتها على التحرك، والتعاون مع «الشركاء الخارجيين».. وأن التضييق عليهم - خلال الفترة السابقة - لم يكن بسبب تشريعات محددة.. مُعبرًا عن قناعته بضرورة «الحد من نفوذ المؤسسة العسكرية»، و«المؤسسة الدينية»، وإبعادهما - تدريجيًا - عن الحياة السياسية فى مصر.
(هـ)- أوضحت، أيضًا، وزارة «التعاون الدولي»، أنّ المعهدين: «الجمهوري»، و«الديمقراطي»، استثمرا موارد تقترب من 40 مليون دولار (على مدار أسابيع محدودة).. إذ تم تقديم 35 منحة لمنظمات المجتمع المدنى «الصغيرة».. والكثير منها كان بـ«الريف المصري»، بحسب مُستهدفات أجندة الولايات المتحدة الأمريكية (تأسيسًا على شهادة «آن باترسون» أمام الكونجرس).. وأنّ أموال تطوير الديمقراطية بلغت نحو 65 مليون دولار.. كما شارك ما يقترب من 600 منظمة بـ«جلسات خاصة»، حول كيفية توظيف تلك «المنح».
(و)- أرسلت السفيرة «فايزة أبوالنجا»، وزيرة التعاون الدولى (بتاريخ 22 آب/ أغسطس من العام 2011م)، إلى «اللجنة» مذكرة، مُرفق بها صورة من رسالة «وزارة الخارجية» المرسلة لـ«وزارة التخطيط والتعاون الدولي»، بشأن إقرار لجنة المشروعات بـ«وزارة الخارجية السلوفاكية» مشروعين لدعم ما وصف بـ«التحول الديمقراطي» فى مصر (عبر منظمات المجتمع المدني).. وذكرت «أبوالنجا» أنها أبلغت «سفير سلوفاكيا» لدى القاهرة موقف الحكومة المصرية «الرسمي»، بالاعتراض على هذا «التمويل الحكومي».. ومن ثمَّ؛ كان يتوجب على «الحكومة السلوفاكية» اتباع «المسار الشرعي»، و«الرسمي».. إلا أنّ هذا لم يحدث.
(ز)- بيّنت، كذلك، «أبوالنجا» أنه بعد اطلاعها على «صورة ضوئية» من الخطاب الصادر عن «مكتب وزير الخارجية» فى 2 آب/ أغسطس من العام 2011م (حررته السفيرة «وفاء بسيم»، مساعد وزير الخارجية لشئون مكتب الوزير)؛ تم التأكد من خلال متابعة «السفارة المصرية فى سلوفاكيا» لتحركات «الأطراف الخارجية» فى مجال دعم التحول الديمقراطي، من وجود نشاط ملحوظ لـ«الحكومة»، و«المنظمات الأهلية» السلوفاكية فى هذا الصدد.. وذلك؛ عبر تنفيذ «مشروعين»، يعتمدان على «تمويل حكومي» سلوفاكي.. على أن يتم تنفيذهما من خلال «المنظمات الأهلية السلوفاكية»، بالتعاون مع شركاء من «المنظمات المصرية»، على النحو الآتي:
< المشروع الأول: يهتم بما وصف بـ«رفع قدرات المنظمات الأهلية فى مصر» فى مجالات: التواصل، و«حشد الدعم المالي»، و«تدريب المتطوعين».. وهو مشروع ستنفذه منظمة «بونتيس» السلوفاكية، بمحافظة «أسيوط»، عبر التعاون مع «المركز المصرى لدعم المنظمات غير الحكومية»، بتمويل قدره (50 ألف يورو).
< المشروع الثاني: يهدف إلى تعزيز قدرات «منظمات المجتمع المدني» فى مجال مراقبة الانتخابات: (تدريب المراقبين/ إعداد كتيبات إرشادية لهم/ كيفية إعداد التقارير).. وهو مشروع ستنفذه مؤسسة «العين المفتوحة» (Opchtiansy Oko) السلوفاكية، بالتعاون مع «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان»، بتمويل قدره (40 ألف يورو).. كما أشارت معلومات «السفارة المصرية فى براتسلافا»، إلى استمرار الاتصالات بين عدد من المنظمات غير الحكومية «السلوفاكية»، ونظيرتها «الأمريكية»؛ للتنسيق «التمويلي»، بشأن مشروعات يتم تنفيذها فى مصر بالتعاون مع منظمات مصرية.
 (ح)- فى سياق «الأجندة الأمريكية» الساعية؛ لاختراق «الحياة الحزبية»، و«السياسية» المصرية (التى أشرنا لها آنفًا)، أوضح أحد التقارير المرسلة من «وزيرة التخطيط والتعاون الدولي» (أي: فايزة أبو النجا)؛ أنّ عضو المجلس التنفيذى للمعهد الجمهورى الأمريكى «أولين ويزنجتن» (Olin L. Wethington)، تردد - مؤخرًا - على مصر، والتقى فى 27 تموز/ يوليو من العام 2011م، بأحد مرشحى الرئاسة السابقين (بمقره الانتخابى فى منطقة «الدقي»)، وأحد القيادات السابقة بالحزب الوطنى المنحل (بالمستشفى المملوكة له بمنطقة «المعادي»).
.. ومن جانبنا (قبل أن نتابع مضمون تقرير «التعاون الدولي»، مرة أخري)؛ يُمكننا أن نضيف عديدًا من التفاصيل، حول شخصية «أولين ويزنجتن».. إذ انضم «أولين» (5)، لمجلس إدارة «المعهد الجمهورى الدولي» بالعام 2006م، بوصفه أحد الخبراء «البارزين» فى مجال «السياسات الاقتصادية»، بالولايات المتحدة الأمريكية.. إلى جانب رئاسته للمجموعة الأمريكية الدولية (AIG) بالصين، بالعام نفسه.. كما كان مبعوثًا خاصًا من قِبل «وزارة الخزانة الأمريكية»، لدى الصين بالعام 2005م.. إضافة إلى توليه عديدًا من المواقع القيادية بـ«وزارة الخزانة الأمريكية»، منها: مستشار «وزير الخزانة» بالعامين: 2004م، و2005م.. كما كان مديرًا لـ«السياسات الاقتصادية» بسلطة التحالف «المؤقتة» فى بغداد (أثناء «الاحتلال الأمريكي» للعراق)، خلال عامي: 2003م، و2004م.. وفى مراحل «متنوعة» من نشاطه السياسي؛ شغل، أيضًا، مواقع: وكيل «وزارة الخزانة الأمريكية» للعلاقات الدولية، خلال عامي: 1991م، و1992م (6)، والمدير التنفيذى لـ«مجلس السياسات الاقتصادية» بالبيت الأبيض، خلال عامي: 1990م، و1991م، ووكيل «زارة التجارة الأمريكية» لشئون ملف «التجارة الدولية»، خلال عامي: 1983م، و1985م.
.. وبحسب تقرير «وزارة التعاون الدولي»؛ قام مسئولو «المعهد» فى مصر (أي: المعهد الجمهوري)، بالاتصال بـ«بدراوي» (كان يؤسس حزبه «الجديد»، حينها)؛ للوقوف على إمكانية دعمه، خلال المرحلة التالية، بشكلٍ «غير مباشر»(!)، والاطلاع على الوثائق التى يتم استخدامها فى «الدورات التدريبية»، التى يؤمّنها «المعهد».. على غرار «الدورات» التى تم تنظيمها (خلال «الفترة السابقة» للقاء) بمحافظات: «كفر الشيخ»، و«الإسكندرية»، و«الدقهلية»(!).. كما قام مسئولو مكتب «المعهد الديمقراطى الأمريكي» فى مصر، أيضًا، بتقديم «دراستين» مختلفتين للسيد «عمرو موسي».. الأولى بعنوان: [مصر: نحو انتخابات ديمقراطية]، والثانية بعنوان: [مصر: من التحرير إلى التحول]، عارضين عليه الاستفادة منهما فى «حملته الانتخابية» (!).. وأشار «التقرير» - كذلك - إلى قيام أحد مسئولى «المعهد الجمهوري» فى مصر (خلال الفترة نفسها)، بتوقيع «عقد إيجار» لوحدتين إداريتين بمدينة الأقصر (كمقر احتياطي)، بدءًا من تموز/ يوليو 2011م.. وطلب «مسئول المعهد» من «مالك العقار» فتح حساب باسمه (أي: باسم مالك العقار)، بفرع (بنك (HSPC) بمدينة الأقصر؛ لتحويل «قيمة الإيجار» المتفق عليه من خارج البلاد، بصورة مباشرة.. كما اعتزم «مسئولو المعهد» إسناد إدارة «المكتب الجديد» للأمريكى «ماتيو ليكن» (Matthew Lakin)، بدايةً من غُرة أيلول/ سبتمبر بالعام 2011م.
(ط)- وفقًا لـ«تقرير لجنة تقصى الحقائق» التابعة لوزارة العدل المصرية؛ بيّنت «المخابرات العامة المصرية»، للجنة كيف أنّ الصندوق أو «الوقفية الأمريكية للديمقراطية» (NED)، التى تُغدق تمويلاتها على عديدٍ من المراكز، العاملة (ظاهريًّا) فى «مجال حقوق الإنسان»، ليس إلا «واجهة» تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وأنّ عديدًا من أنشطة «المنظمات»، التى تعمل فى ظاهرها على «ملف حقوق الإنسان» (بتمويل من «الصندوق»، وغيره من «الجهات المانحة»)، يثير شبهة استخدام تلك «التمويلات» فى أغراضٍ غير مشروعة.. كما أنّ بعض تلك المنظمات، مثل: «المعهد المصرى الديمقراطي» (مقره: منطقة الدقي)، مرتبط بأنشطة بعض شباب «حركة 6 إبريل»، المدعومة من «السفارة الأمريكية بالقاهرة».. وأنّ عديدًا من المنظمات «غير الحكومية» المصرية (بحسب كتاب السيد أمين عام «المخابرات العامة» للجنة، بتاريخ 29 آب/ أغسطس من العام 2011م)، تعمل خارج إطار قانون الجمعيات رقم: 84 لسنة 2002م، وتتلقى «تمويلاً أجنبيًا»، تحت غطاء ممارسة «أنشطة الجمعيات» (تضمن خطاب «المخابرات العامة» مُرفقات تفصيليّة، توضح: مقار تلك «الجمعيات»، و«مديروها»، و«جهات التمويل».. فى «جدولين» كاملين).
.. لكن، لم يكن هذا هو كل ما فى جعبة «تقرير لجنة تقصى الحقائق» حينئذ؛ إذ سيكون لنا معه [استكمال لاحق].
.. يتبع
هوامش
(1) تفيد «المعلومات الرسمية»؛ أنه كان بصحبتها شخصان يُدعيان: «عمرو مبارك»، و«رامى صلاح».
(2)- عبدالقادر شهيب، «أسرى المال السياسي: وثائق التمويل الأجنبى السرى لمنظمات مصرية»، (القاهرة: مكتبة الأسرة، 2015م)، ص: 116.
(3)- اعتمدنا فى تلك المعلومة، على المذكرة المقدمة من «وزارة التعاون الدولي» بقضية «التمويل الأجنبي».. إذ جاء فيها، ما نصه: إنّ السيد «جيمس بيفير» (مدير بعثة «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» فى القاهرة)، قد أشار أثناء لقائه مع المسئولين بالوزارة فى 3 مايو من العام 2011م، إلى اعتزام «بعثة الوكالة» فى القاهرة، المضى قدمًا فى تخصيص 150 مليون دولار لـ«منظمات المجتمع المدني»، و«برامج الديمقراطية».. رغم رفض «الحكومة المصرية» لهذا الأمر.
(4)- هانى عبدالله: (بالمستندات وأسماء الوسطاء: 90 «منظمة حقوقية مصرية» تمولها معاهد «المخابرات الأمريكية»)، جريدة «الفجر» الأسبوعية (تحقيق)، العدد: 458 (ص: 13)، 15 مايو 2014م.
(5)- ولد «أولين ويزنجتن» فى 17 نوفمبر من العام 1948م، فى «دورهام» (Durham, NC).. وحصل على درجة البكالوريوس فى «الدراسات الشرقية» من جامعة «بنسلفانيا»، ودرجة «الماجستير» فى الدراسات الشرقية، أيضًا، من الجامعة نفسها.. ودرجة «الدكتوراه» فى القانون من «مدرسة القانون» بجامعة «هارفارد».. وهو شريك بأحد «مكاتب المحاماة» الكبرى بالولايات المتحدة.. وهو - أيضًا - أحد الأعضاء «الفاعلين» بمجلس العلاقات الخارجية، وصندوق «مارشال».
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF