بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

فاروق حسنى: عشت أكثر من حياة.. ومارست الحب بشكل متقطع

1654 مشاهدة

2 ديسمبر 2017
كتب : حسام سعداوي



وجوه كثيرة يحملها الوزير الفنان فاروق حسنى، تعكس عمق تجربته فى الحياة، فهو مبدع إلى حد الجنون، واضح لدرجة الغموض، محب للحياة بطريقة تنتهى به إلى الزهد، فنان بدرجة وزير، حالم لكنه رجل دولة، سنوات طويلة قضاها بين العمل السياسى والثقافى والفنى، أكثر من مجرد حياة، هكذا وصفها هو بنفسه، رحنا نفتش معه فى تفاصيلها بحثًا عن المتعة.
حين تتصدى لإجراء مقابلة مع شخصية بحجم فاروق حسنى فأنت قطعًا أمام مهمة من نوع خاص، وعندما يكون عدد من أساتذة وشيوخ المهنة قد سبقوك إلى مثلها فأنت قطعًا أمام تحدٍ صعب، لكن ثراء تجربة الرجل وعمقها، جعلنى أفكر كثيرًا قبل محاولة البحث عن نقاط جديدة وأرض لم تطأها قدم من قبل.
حاولت الاقتراب من فاروق الإنسان، سألته عن حياته الخاصة، فتشت فى دولاب أسراره، ناقشت معه ما فعله خلال 23 سنة قضاها فى الحكومة، وطلبت رأيه فى أداء من تولوا المنصب بعده، وكشخصيته تماما جاءت إجاباته، تقول كل شىء دون تورط فى شىء.
 دعنا نبدأ حوارنا بإلقاء نظرة بانورامية على تجربة فاروق حسنى فى الحياة؟
- منذ طفولتى ساعدنى بحر الإسكندرية على امتلاك هذه النظرة التأملية، والحقيقة أنى منذ وقت مبكر قررت أن أعيش الحياة بشكل أفقى، حياة عريضة متنوعة، ودائمًا لم تكن حياتى على وتيرة واحدة.
 إلى أى مدى تشعر بالرضا الآن؟
- المصدر الوحيد للرضا يأتى من أنى بذلت كل وسعى فى كل تجربة خضتها، لكن الرضا بصفة عامة غاية لا يمكن إدراكها خاصة بالنسبة لشخص مثلى، فأنا حياتى مليئة بالأشياء المتباينة، منها أجزاء اكتملت ومنها الكثير لم أشعر بالرضا نحوه بعد، لكنى الآن وصلت لحالة من الاكتفاء.
 ما أهم النقاط التى اكتملت وما الذى لم تشعر نحوه بالرضا بعد؟
- منذ صغرى قررت أن أكون فنانًا، وبهذه الروح تعاملت مع كل مواقفى فى الحياة، فلا المال ولا المنصب كانا يغريانى، كانت لديّ رسالة فى الحياة أعتقد أنى أديتها، أما ما لم يكتمل من حياتى فهو المتحف الكبير ومتحف الحضارة، هذه المشروعات بناتى وأنا أنتظر اكتمالها وخروجها للنور، فى وقتها كانت أفكارًا مجنونة، لكنها الآن تقترب من التحقق، صحيح أنى أنجزت 42 متحفًا، ولكن كان ينبغى أن تكون هناك بصمة كبيرة تليق باسم مصر.
 بصمة كبيرة لمصر أم لفاروق حسني؟
- لمصر أولاً، فالعالم عندما ينظر إلى عمل كهذا لا ينظر إلى فاروق حسنى ولكن لمصر ككل، منذ صغرى كنت مهمومًا بشأن هذا البلد وتاريخه وحضارته، ولم أكن أعلم أنه سيأتى اليوم الذى أكون مسئولا عن هذه الآثار، ولكن كنت أفعل ذلك بهدف الإمتاع الذاتى.
 باختصار قررت أن تكون حياتك فاصلاً من المتعة؟
- طبعًا، وحتى فى حياتى الخاصة، المتعة تأتى من المشاركة والعطاء، فأنا لا أحب حتى أن أتناول طعامًا وحدى، وما يسرى على الطعام يسرى على كل شىء.
 ألا يرتبط مفهوم العطاء لديك بالشريك وتكوين الأسرة والأولاد؟
- عشت حياتى كفنان، لم أكن حريصًا على وجود أسرة بالمفهوم السائد مجتمعيا، قررت أن تكون أسرتى هى كل الناس من حولى، خضت علاقات مؤقتة كثيرة، ومارست الحب لفترات طويلة، لأن الحب هو أساس الإبداع والابتكار، لكنى لم أحب إنجاب الأطفال لأنى ضعيف جدًا أمامهم، والآن لدىّ حفيدة هى ابنة المساعد الذى يعمل معى، فأنا من اخترت اسمها، وأهتم بكل أمورها.
  خلال 23 سنة قضيتها كوزير للثقافة فى مصر اهتممت بالبنية المؤسسية للعمل الثقافى، ولكن الهدف النهائى من أى جهد ثقافى هو الإنسان، فإلى أى مدى أنت راضٍ عما حققته فى هذا الشأن؟
- لست راضيًا بشكل كامل، لكن كى تنجز مهمة لابد أن تكون لديك خطة وأدوات للتنفيذ، وعندما توليت الوزارة عام 1987 لم تكن هناك سوى مكتبة واحدة، حتى دار الكتب كانت إدارة تابعة لهيئة الكتاب عكس المنطق، وكان أحد أهدافى الارتقاء بالقراءة، ولحسن حظى كان لدى زوجة الرئيس الأسبق حسنى مبارك نفس الاهتمام، فتعاونا فى هذا الملف، هكذا المتاحف، إنشاء متحف ليس عملية عبثية وإنما يستلزم دراسة عميقة للرسالة ونوع الجمهور المستهدف، ودائمًا كان رهانى على الشباب، ولو كنت مسئولاً الآن لجعلت كل الخدمات المقدمة تصل للشباب عبر الموبايل.
 ما درجة رضاك عما تحقق؟
- بنسبة تتراوح بين 30 - %35، لأن الثقافة ليست مسئولية وزارة الثقافة وحدها، وإنما مجموعة من الوزارات مثل الإعلام والتعليم والأوقاف وغيرها.
 هل تعتبر هذه النسبة نجاحًا؟
- النجاح يتم قياسه فى ضوء الوضع الذى توليت فيه المهمة، والهدف الذى وضعته والخطوات التى أنجزتها، وأنا تركت بعدى قيادات صف ثانٍ تولوا المهمة بعدى، وأسست العديد من الهيئات والمجلس والكيانات الثقافية.
 فى ظل هذه الكيانات تمكنت تنظيمات دينية متطرفة من نشر أفكارها فى المجتمع ونحن نجنى ثمار ذلك الآن، هل تعتبر ذلك خصمًا من رصيدك؟
- منفعلا: ولا حد هايقدر، هات فرعون ذات نفسه مسّكه وزارة الثقافة، مش هايقدر لوحده، هذه المسألة تحتاج دراسة وخطة لكى تنفذ، أنت لديك 500 مركز ثقافة، و25 مركز إبداع، وفى المقابل هناك 120 ألف زاوية وجامع فى كل منها إمام يهتف بأعلى صوته، وهو يلعب على السهل (المشاعر الدينية)، أما أنا فأخاطب العقل والوجدان.
 هل ترى أن الدين عائق فى مواجهة الإبداع؟
- الدين نفسه إبداع، لكن يجب أن يتم النظر إليه بعقل مبدع، حتى يتم فهمه بمنطق مقبول إنسانيًا وعقليًا وإبداعيًا.
 وما مدى رضاك عن حال المؤسسات الثقافية الآن؟
- الحقيقة أنى غير راضٍ تمامًا، فالأداء ينقصه الكثير من الخيال.
 هناك شكاوى دائمة من نقص الإمكانات المالية؟
- نقص الموارد المالية لا يمكن أن يكون مبررًا، والأفكار الكبيرة تنجح فى التسويق لنفسها وإيجاد جهات التمويل، عندك المتحف الكبير كمثال، دائمًا هناك حلول، وأنا أنشأت صندوق التنمية الثقافية للتغلب على عائق نقص التمويل.
 فى فترة تاريخية ليست بعيدة كانت لدى مصر نخبة مثقفة تضم قامات كبيرة مثل طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ وغيرهم، فهل النخبة اليوم على نفس القدر؟
- لكل زمن بصماته، والعالم كله تغير، ففى مصر كانت النخبة تضم الأسماء التى ذكرتها، وفى أوروبا كانت هناك أسماء لا يمكن مقارنتها بالنخب الحالية هناك أيضًا، ففى عهدى كانت هناك نخبة تضم أنيس منصور ولويس عوض وزكى نجيب محمود وغيرهم، لكن الشباب فى تلك الفترة لم يكن متفرغًا للثقافة وكانت لديهم توجهات أخرى.
 هل تقوم النخبة المثقفة فى مصر بدورها تجاه المجتمع بأمانة وإخلاص؟
- المثقفون متباينون فى قدراتهم ومعارفهم ومجالاتهم، وإذا جمعتهم معا فأنت أمام جهاز تنويرى للمجتمع، والحقيقة أن هذا لا يحدث، وقلة قليلة جدًا ممن هم على الساحة الآن - تكاد تعدهم على أصابع اليد الواحدة - من يقدمون ما يفيد، وينشرون رسالتهم لوجه الله، ولا نلوم أحدًا على هذا، فهى مسألة قدرية، ربنا بيخلق الإنسان بإمكانياته.
منذ أيام كنت أشارك فى افتتاح متحف لوفر أبوظبى وأنا فى المطار نظر أحد الموظفين إلى جواز سفرى فعرفنى وسألنى: «هل مازالت لديكم ثقافة»؟، وللحقيقة أنى تأذيت كثيرًا مما سمعت، وقلت له: «آثارنا هنا فى المعرض».
 ألم يزعجك أيضًا أن تتخذ السعودية خطوات الآن لمواجهة الفكر الوهابى بالسماح بقيادة المرأة للسيارة ودخولها مدرجات كرة القدم والسماح بإذاعة أغانى أم كلثوم، وفى مصر تعجز الدولة منذ 2009 عن حظر النقاب فى مستشفياتها ومؤسساتها الرسمية على الأقل؟
- فى السعودية أمير شاب واعد ذو بصيرة وإدراك، وضع لنفسه خطة، ويشرع فى تنفيذها لتخليص المجتمع.
 هل معنى هذا غياب المشروع الثقافى أو الرؤية العامة فى الحالة المصرية؟
- الدولة نفسها مشروع ثقافى، وأنا سعيد بأن الرئيس السيسى يلتفت إلى المتحف الكبير ومتحف الحضارة باعتبارهما من ضمن المشروع الثقافى المصرى، لكن الحسم وسيادة القانون عناصر فاعلة فى هذا الأمر واختيار الأشخاص القائمين على تنفيذ المهام، الشارع الآن يمر بحالة غريبة من العشوائية فى أخلاقه وسلوكه.
أظن أن التحرك فى تجاه الدولة الذكية وإحلال التكنولوجيا سوف يسهم كثيرًا فى الحد من مظاهر الفوضى والعشوائية والفساد، نحن بحاجة لرؤية تعيد للمجتمع رونقه بداية من احترام الرصيف فى الشارع حتى، اختيار نباتات التشجير، حتى تصبح المدينة مرحبة بدلاً من أن تكون طاردة.
 العاصمة لم تصبح فقط طاردة، بل خانقة، ورحنا نبنى عاصمة جديدة، كيف تنظر لهذا المشروع؟
- كفكرة أنا أرحب بها جدًا، لكنى لا أرحب بمسمى العاصمة الإدارية الجديدة، وأقترح استخدام اسم «تويا»، وهو اسم فرعونى وله وقع جميل، وكنت أتمنى لو أنه قبل الشروع فى بناء المدينة عهد إلى بيوت الخبرة الأوروبية لوضع تصميماتها للأحياء بطرز معمارية مختلفة، وكانت الشركات العالمية ستتولى تمويله وتسويقه.
 هل ترى أن المؤسسة الدينية الرسمية قادرة على القيام بالدور المطلوب منها فى تجيد الخطاب الديني؟
- أولاً أنا مع تصويب الخطاب الدينى، لابد هنا من التنبيه لأمر مهم، وهو أنك فى معركتك مع الأفكار المتطرفة يجب ألا تتورط فى الهجوم على الأزهر، أو شيخه باعتباره رمزًا دينيًا، لأن الأزهر مؤسسة دينية لها قيمتها عالميًا، والهجوم عليه يأتى بنتائج عكسية، وإنما أرى أن الطريقة الأفضل تكون بأن تتبنى الدولة والإعلام النماذج المتفتحة من قيادات هذه المؤسسة وتفتح لها المجال كى تنشر أفكارها فى مواجهة الفكر المتطرف.
 قبل أسابيع خسرت المرشحة المصرية معركة اليونيسكو، كيف رأيت هذا الأمر؟
- أرى أن اليونيسكو فقدت شخصيتها بعد أن تركها فيدريكو مايور المدير العام الأسبق، وبالمناسبة هو من طلب منى الترشح للمنصب.
 جرى الحديث عن أسباب كثيرة من بينها اللوبى المؤيد لإسرائيل، ما مدى قوة هذا اللوبى وهل هو حقيقة أم بعبع أم شماعة؟
- أوقات يكون هذا اللوبى حقيقة مثلما حدث معى، فأنا واجهت حربًا شرسة وهى مثبتة بالوثائق، وأوقات يكون شماعة لتبرير الفشل، والحقيقة أن المرشحة المصرية فى وضع لا تحسد عليه، فدائمًا هناك أسئلة أساسية يجب الإجابة عنها من جانب أى مرشح أهمها ماذا ستقدم لمنظمة دولية بهذا الحجم؟ وهل أتيت من دولة مستوى الحريات فيها منخفض لكى تدير منظمة قائمة على حرية الرأى والفكر والتعبير؟.. إجاباتى عن هذه الأسئلة لاقت قبولاً وأعتقد أن إجابات المرشحة المصرية الأخرى لم تلق نفس القبول.
 لكن النتيجة واحدة فى كلتا الحالتين؟
- أنا حصلت على أعلى الأصوات من الجولة الأولى، لكنى واجهت حربًا شرسة فى الداخل والخارج، كتب ضدى 4200 مقال حول العالم، وبعض الأصدقاء الصحفيين والمخرجين أكدوا لى وقوف إدارات الصحف ضدهم عند محاولة نشر مقالات مؤيدة لى من واقع علاقاتنا الممتدة.


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF