بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

القائمة «الكاملة» لوكلاء «التمويل الأجنبى» فى مصــــر!

1509 مشاهدة

9 ديسمبر 2017
كتب : هاني عبد الله



فى سياق القضية المعروفة إعلاميًّا بـ«قضية التمويل الأجنبي»؛ كان من بين ما أجمله «تقرير لجنة تقصى الحقائق» التابعة لوزارة العدل المصرية، أنّ ما تم اتخاذه من إجراءات، فى العام 2011م (أى: منذ بداية تحقيقات «القضية»، حتى كتابة «التقرير»)، يتضمن الآتى:
أولاً - تكشّف للجنة (من خلال المعلومات)، التى وصلت إليها، أنه من الضرورى عدم قصر إجراءات التقصى على «التمويل الأمريكي»، فقط.. وإنما يجب «التوسع»؛ ليشمل التقصى أى تمويل أجنبي.. وعليه فقد أرسلت «اللجنة» إلى الجهات المعنية بموضوع «التمويل الأجنبى للمؤسسات غير الحكومية، والجمعيات الأهلية».. وجاءت الردود من أغلب تلك الجهات، وهى: («وزارة التعاون الدولي»، و«وزارة الخارجية»، و«المخابرات العامة المصرية»، و«قطاع الأمن الوطني»، و«الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة»، و«وزارة التضامن الاجتماعي»)، متضمنة أسماء «الجمعيات»، وحجم الأموال التى تم ضخها، و«أهداف المشاريع» التى تم تنفيذها، على خلفية تلك التمويلات (بالمخالفة للقانون المصري).
 

ثانيًا - كان الهدف من تشكيل اللجنة، هو تقصى الحقائق بشأن موضوع «التمويل الأجنبى للمنظمات غير الحكومية داخل مصر».. خصوصًا التمويل القادم من «الولايات المتحدة الأمريكية» للمعهدين: «الديمقراطي»، و«الجمهوري» الأمريكيين.. وأن هذا الأمر توسع (كما ارتأت اللجنة)؛ ليشمل الحصول على البيانات المتعلقة بالتمويل الأجنبى (بصفة عامة)، من دون الاقتصار على «التمويل الأمريكي» فقط.. وفى هذا السياق؛ شاركت «اللجنة» فى أعمال لجنة مشكلة بـ«وزارة الدفاع» معنية - أيضًا - بمناقشة موضوع «التمويل الأجنبي» للمنظمات غير الحكومية داخل مصر.. وبذلك.. لزم التنسيق بين ما توصلت إليه «لجنة تقصى الحقائق» بوزارة العدل، مع ما توصلت إليه «لجنة وزارة الدفاع» المشار إليها؛ تحقيقًا للمصلحة العامة، ووضع «الحلول المناسبة» فى هذا الشأن.
ثالثًا - من أهم أغراض تشكيل اللجنة (بالإضافة إلى الحصول على المعلومات اللازمة عن موضوع التمويل الأجنبى للمنظمات غير الحكومية من «الجهات المعنية»، ذات الصلة بالموضوع)، هو تحديد الموقف القانونى لعمليات التمويل الأجنبى التى تمت فيما قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثانى من العام 2011م، وما بعدها، وحتى إعداد هذا التقرير.

وقطَع تقرير «لجنة تقصى الحقائق» بأن هناك - بالفعل - منظمات غير حكومية (أجنبية، ومصرية)، عملت بشكلٍ «غير قانوني» فى مصر (بحسب القانون رقم: 84 لسنة 2002م، الخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية).. إذ عملت تلك «المنظمات»، بعديدٍ من الأنشطة ذات «الطابع السياسي»، أو «الاقتصادي»، أو «الاجتماعي»، أو «الخيري»، أو «الأهلي»، من دون الحصول على ترخيص للقيام بتلك الأنشطة من الجهات المختصة بذلك (وزارة التضامن الاجتماعي، أو وزارة الخارجية).. وهى:
(المعهد الديمقراطى الأمريكي/ المعهد الجمهورى الأمريكي/ مؤسسة فريدم هاوس الأمريكية/ مركز دار المستقبل للاستشارات القانونية ودراسات حقوق الإنسان/ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان/ مركز هشام مبارك للقانون/ مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية/ الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان/ مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف/ المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية/ المكتب العربى للقانون/ المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدنى وحقوق الإنسان/ مركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان/ مؤسسة التعزيز الكامل للمرأة والتنمية/ اتحاد المحامين النسائي/ مؤسسة «بكرة» للإنتاج الإعلامى وحقوق الإنسان/ مركز السلام والتنمية البشرية/ الأكاديمية الديمقراطية المصرية/ مركز حقوق الناس/ اتحاد التنمية البشرية/ مركز أسرة المستقبل الجديد للدراسات القانونية وحقوق الإنسان/ محامو العدل والسلام/ نظرات جديدة للتنمية الاجتماعية/ اتحاد السياسة من أجل مجتمع مفتوح/ مركز «رؤية» للتنمية ودراسات الإعلام/ المركز الإقليمى للأبحاث والاستشارات/ اتحاد التنمية الريفية/ معهد السلام للسلام والعدل/ اتحاد تنمية المجتمع والمرأة والطفل والبيئة/ المركز التكنولوجى لحقوق الإنسان/ مركز الشفافية للتدريب التنموى والدراسات التنموية/ مركز دعم التنمية والتأهيل المؤسسي/ المركز المصرى لحقوق السكن/ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية/ المنظمة العربية للإصلاح الجنائي/ مركز (مبادرة) لدعم قيم التسامح والديمقراطية/ مركز الأرض لحقوق الإنسان/ مركز النديم لعلاج ضحايا العنف والتعذيب/ المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية).
.. الأمر الذى يثير بشأنها ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى الفقرة ثانيًا (أ) من المادة (76) من القانون رقم: 84 لسنة 2002م، والتى نصت على: (يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تزيد على ألفى جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من: أنشأ كيانًا تحت أى مسمى يقوم بنشاط من أنشطة الجمعيات أو المؤسسات الأهلية من دون أن يتبع الأحكام المقررة فى هذا القانون).
وأشار تقرير «لجنة تقصى الحقائق» إلى ارتكاب 28 «منظمة أهلية» من المشار إليها بـ«الفقرة السابقة» للجريمة المنصوص عليها فى البند (ج) من الفقرة ثانيًا من المادة (76) من القانون رقم 84 لسنة 2002م، وهى خاصة بكل من: «تلقى بصفته رئيسًا أو عضوًا فى جمعية أو مؤسسة أهلية - سواء أكانت هذه الصفة صحيحة أم مزعومة - أموالاً من الخارج من دون موافقة الجهة الإدارية».. والعقوبة المقررة لهذه «الجريمة»، هى «العقوبة» ذاتها، المقررة فى المادة (76) فى فقرتها الثانية (أى: الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تزيد على ألفى جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين)، فضلاً عن العقوبة المقررة بالمادة (76) فى فقرتها الأخيرة، والتى نصت على: (.. وفى الحالات المشار إليها فى البنود: «ج»، «د»، «هـ»، تقضى المحكمة - كذلك - بإلزام المحكوم عليه بغرامة تعادل قدر ما تلقاه، أو أرسله، أو جمعه، أو أنفقه، أو ضارب به، أو تصرف فيه من أموال - بحسب الأحوال- وتؤول حصيلة تلك الغرامة إلى صندوق إعانة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والجمعيات).
وأوضح «التقرير» أنّ الكيانات المرتكبة لهذه الجريمة، و«المبالغ النقدية»، التى تحصّلت عليها بـ«المخالفة لأحكام القانون»، هى: مركز دار المستقبل للاستشارات القانونية ودراسات حقوق الإنسان (262 ألف دولار)/ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (300 ألف يورو)/ مركز هشام مبارك للقانون (150 ألف يورو، و15 ألف دولار)/ مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية (75 ألف دولار)/ الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (50 ألف دولار)/ مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف (50 ألف دولار)/ المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية (820 ألف دولار)/ المكتب العربى للقانون (350 ألف دولار)/ المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدنى وحقوق الإنسان (37 ألف دولار)/ مركز الحق للديمقراطية وحقوق الإنسان (25 ألف دولار)/ مؤسسة التعزيز الكامل للمرأة والتنمية (25 ألف دولار)/ اتحاد المحامين النسائى (24 ألف دولار)/ مؤسسة «بكرة» للإنتاج الإعلامى وحقوق الإنسان (25 ألف دولار)/ مركز السلام والتنمية البشرية (44 ألف دولار)/ الأكاديمية الديمقراطية المصرية (61 ألف دولار)/ مركز «حقوق الناس» (70 ألف دولار)/ اتحاد التنمية البشرية (20 ألف دولار)/ مركز أسرة المستقبل الجديد للدراسات القانونية وحقوق الإنسان (21 ألف دولار)/ محامو العدل والسلام (34 ألف دولار)/ نظرات جديدة للتنمية الاجتماعية (30 ألف دولار)/ اتحاد السياسة من أجل مجتمع مفتوح (59 ألف دولار أمريكي)/ مركز رؤية للتنمية ودراسات الإعلام (24 ألف دولار)/ المركز الإقليمى للأبحاث والاستشارات (20 ألف دولار)/ اتحاد التنمية الريفية (30 ألف دولار)/ معهد السلام للسلام والعدل (50 ألف دولار)/ اتحاد تنمية المجتمع والمرأة والطفل والبيئة (24 ألف دولار)/ المركز التكنولوجى لحقوق الإنسان (22 ألف دولار)/ مركز الشفافية للتدريب التنموى والدراسات التنموية (9 آلاف دولار).

أثبت «التقرير»، كذلك (بناءً على ما قررته السفيرة «آن باترسون»، وأكدته تقارير «وزارة الخارجية»، و«وزارة التخطيط والتعاون الدولي»)، قيام «حكومة الولايات المتحدة الأمريكية» فى غضون الأسابيع القليلة الماضية بإعطاء مبلغ 40 مليون دولار لكلٍ من المعهدين: «الوطنى الديمقراطي»، و«الجمهورى الدولي»؛ لتدريب «السياسيين».. وهو ما يُشكل فى حقها الجريمة المنصوص عليها فى المادة 76 (فقرة أولاً) من القانون رقم 84 لسنة 2002م (قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية)، التى تنص على: (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها فى «قانون العقوبات»، أو فى أى قانون آخر؛ يُعاقب على الجرائم الواردة فى هذا الباب بالعقوبات التالية: أولاً: يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من: باشر نشاطا من الأنشطة المنصوص عليها فى البنود: 1 و2 و3 من المادة 11 من هذا القانون).. وفيما كانت المادة 11 (سالفة البيان)، تحظر على الجمعيات ممارسة أى نشاط سياسى تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية، وبما أن تدريب و«تعليم السياسيين» هو نشاط يقتصر على الأحزاب السياسية؛ فإن «المعهد الوطنى الديمقراطي»، و«المعهد الجمهورى الدولي»، و«مؤسسة فريدم هاوس»، وغيرها من المنظمات القائمة على تلك الأنشطة، ارتكبت خرقًا لنص المادة (11) سالفة البيان.
وأورد «التقرير» فى ختامه عددًا من الملاحظات، والتوصيات.. كانت كالآتى:
أولاً - إنّ الغرض من «التمويل الأجنبي» للجمعيات (فى الغالب) ذو صبغة سياسية، تستهدف التدخل فى «شئون الدولة»، عن طريق استخدام المعونات؛ تحقيقًا لأغراض معينة، أو انتصارًا لفئة فى المجتمع على فئة أخري، عبر «ضخ الأموال» اللازمة؛ لتحقيق تلك الأهداف.. وبالطبع، فإن ذلك ليس فى مصلحة المجتمع، إذ إنه يمثل خروجًا على «التوازن الطبيعي» لجميع الفئات، بشكلٍ يضر بالمجتمع، ويؤدى إلى تفككه، وتعظيم الاختلافات، والخلافات فيه.. بدلاً من سعى أفراده إلى الذوبان فى باقى عناصر وأفراد أمتهم.. كما أنه يؤدى إلى وجود «عناصر خارجية»، وأهداف غريبة على الوطن؛ للعبث بمقدراته، بدلاً من جعل مصيره فى أيدى أبنائه.. والدليل على «سوء نية بعض الجهات المانحة»، هو السعى الدائم (كما أظهر التقرير) إلى التحايل على القوانين، وعدم اتباع الطرق الشرعية فى ضخ «أموال المعونات»، وعدم اللجوء إلى الشفافية فى إبداء مصادر إنفاق تلك الأموال؛ حتى تكون على مرأى ومسمع من «أجهزة الدولة»، وجميع مواطنيها.. وترى اللجنة؛ تلافيًا لتلك السلبيات، وجوب مقاومتها.. وذلك، بعدة وسائل، منها: «الوسائل التشريعية»، عبر تغليظ العقوبات الواردة فى القانون رقم 84 لسنة 2002م (قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية)، و«قانون العقوبات»، وجعلها رادعة.. سواء فى حالة تكوين منظمات خارج الأطر الشرعية، أم فى تلقيها الأموال، وإنفاقها فى الغرض المخصص لها.
ثانيًا - تبيّن للجنة أن «ملف المعونات الخارجية والتمويلات الأجنبية»، التى ترِد للمنظمات والجمعيات الأهلية المصرية، يحتاج أن تُولى الدولة عناية كبيرة له.. إذ يثبت من جميع المستندات، التى قامت اللجنة بفحصها، والواردة من عدة «جهات رقابية»، و«حكومية» أن حجم المبالغ الواردة من الخارج إلى تلك المنظمات والجمعيات ضخم للغاية.. وأنه يتسم بصفات «الديمومة»، و«التلاحق»، و«عدم الانقطاع».. وهو ما يجعل الملف برُمته أكثر حساسية، وخطورة من أن تتولاه وزارة ما بمفردها.. ومن ثمَّ؛ تقترح «اللجنة» إنشاء «هيئة مستقلة»، تتولى الإشراف على هذا الملف، ويكون لها - من دون غيرها - حق منح الموافقة على ورود التبرعات الخارجية لتلك «المنظمات»، و«الجمعيات» ومقدارها.. على أن يتم تزويد هذه الهيئة بما تحتاج إليه من «معلومات» و«بيانات» لدى مختلف «الأجهزة الرقابية» بالدولة، و«وزارة التضامن الاجتماعي»؛ لمباشرة المهام الموكلة لها.. وحتى نضمن - كذلك - اتخاذها قرارات صائبة تصب فى صالح الشعب المصرى (فى إطار من الشفافية الكاملة).. ويكون ذلك بموجب «مرسوم بقانون»، يصدر فى هذا الشأن تتولى وزارة العدل إعداده، بمشاركة ممثلين عن «الجهات» و«الوزارات المعنية».
ثالثًا - وجوب تفعيل دور الرقابة، التى رسمها القانون على نشاطات وأداء منظمات المجتمع المدني.. ونود فى هذا المقام أن نلفت النظر إلى ما ثبت من موافقة «وزارة التضامن الاجتماعي» على منح إحدى الجمعيات مبالغ يزيد مجموعها على 296 مليون جنيه، من دون استيفاء الاشتراطات، على النحو الذى ثبت بالتقرير الماثل (1).. وهو أمرٌ يثير شبهة التلاعب، الذى يصل إلى «حد الجريمة» المنصوص عليها فى (المادة 98/د) من قانون العقوبات، والتى عاقبت بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه، ولا تتجاوز ألف جنيه، كل من تسلم، أو قبل مباشرة، أو بـ«الواسطة بأية طريقة» أموالاً، أو منافع من أى نوع.. سواء أكانت من شخص أم هيئة فى خارج الجمهورية، متى كان ذلك فى سبيل ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى مواد، هذا القانون (أى: قانون العقوبات).
رابعًا - وجوب تطبيق القوانين على المنظمات العاملة حاليًا «خارج الأطر الشرعية»؛ حتى يكون ذلك رادعًا للتدخل الخارجى «غير الشرعي» فى شئون الوطن.. وفى هذا السياق؛ تود «اللجنة» أن تلفت النظر إلى الجرائم المثارة فى الأوراق، وأن العقوبات الواردة بها «غير رادعة».. مما يلزم معه تعديلها على النحو الذى يُحقق ذلك الردع.
خامسًا - تبيَّن للجنة أن الرقابة على مناحى صرف «مبالغ التبرعات» و«الهبات» الواردة من الخارج للمنظمات والجمعيات الأهلية المصرية؛ هو أمرٌ بالغ الخطورة، وعلى درجة عالية من الصعوبة.. أمّا بالنسبة للخطورة؛ فقد ثبت للجنة - على النحو الوارد تفصيلاً بصلب التقرير - أن مئات الملايين من الجنيهات تم صرفها أو تخصيص أوجه صرفها على نحو لا علاقة له بنشاط الجهة التى تلقّت التمويل.. وهو أمر يفتح أوسع الأبواب للتلاعب والمساس بسلامة الوطن فى هذه المرحلة الدقيقة.. أمّا عن الصعوبة فلا تخفى على أحد، إذ إن الأمر يتعلق بمئات الملايين من الجنيهات، التى ترد بصفة دائمة من خارج البلاد إلى أعداد ضخمة من المنظمات والجمعيات الأهلية المنتشرة فى كل محافظات مصر (من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال).. بينما يؤكد «الواقع» عدم وجود أى «جهة رقابية» مسئولة صراحة عن مراقبة أوجه صرف هذا السيل المنهمر من الملايين. مما تقترح معه اللجنة إنشاء «فرع شرطة متخصص» بوزارة الداخلية، يكون له مكاتب على مستوى الجمهورية، بحيث تكون مراقبة صرف هذه المبالغ وضبط الانحرافات فيها هو دوره الوحيد.

ومن اللافت، هنا، ملاحظة أن «الولايات المتحدة الأمريكية»، نفسها (بالتزامن مع التحركات المصرية «المباغتة» فى قضية التمويل الأجنبي)؛ كانت تستعد لبدء «مرحلة مختلفة» حول آليات التعامل مع ملف «المجتمع المدنى المصري» (بشكل خاص)، و«سياسات القاهرة المستقبلية» (بشكل عام).. إذ تم، حينها، تعيين السفير «ويليام تايلور» منسقًا خاصًا لإدارة الاستراتيجيات «الأمريكية» ببلدان الشرق الأوسط (حدث هذا فى أيلول/ سبتمبر من العام 2011م).. وكان «تايلور» (وهو «دبلوماسي» يكاد يكون متخصصًا فى صناعة، وتوجيه «الثورات»)، قد شغل، فى السابق، موقع سفير الولايات المتحدة لدى «أوكرانيا» فى أعقاب الثورة البرتقالية (خلال الفترة ما بين عامى: 2006م، و2009م).
ووفقًا لتقارير «غربية» متنوعة (2)، فإن مهمة المكتب الذى تولى «تايلور» مسئوليته بالعام 2011م (أى: المكتب الخاص بـ«المنسق الأمريكي» لعملية الانتقال فى «الشرق الأوسط»)، كانت تقديم المساعدات الأمريكية لما اصطلح على تسميته بـ«الديمقراطيات الناشئة» عن «الثورات الشعبية» ببلدان «الشرق الأوسط»، و«شمال أفريقيا» (خاصة: مصر، وتونس، وليبيا)، على غرار ما حدث فى وسط وشرق أوروبا، من قبل (!).. إذ بيّن عديدٌ من المعلومات اللاحقة أن أغلب عمليات الحراك تلك (أى: الحراك الأوروبي، والآسيوي)؛ لم تكن - فى جوهرها - سوى نتاج «خالص» لاستراتيجيات تداخلت فى صناعتها «أجهزة الاستخبارات الأمريكية» المختلفة، و«الدوائر الدبلوماسية»، و«وسائل الإعلام» (3).. كما كانت «منظمات المجتمع المدني»، هى «رأس الحربة» فى تنفيذ تلك الاستراتيجية.. خاصة: «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» (USAID)، و«الصندوق الوطنى للديمقراطية» (NED)، و«المعهد الجمهورى الدولي» (IRI)، و«المعهد القومى الديمقراطي» (NDI).. وهى الأطراف، نفسها، التى نشطت داخل «الدول العربية»، فيما قبل اندلاع ما اصطلح على تسميته بـ«الربيع العربي».
ومن ثمَّ (بحسب «دوائر المعلومات» المصرية)؛ انعكس تفجير «قضية التمويل الأجنبي»، على عديدٍ من «التكتيكات الأمريكية» التالية، حول آليات إدارة ملفى: «الجمعيات الأهلية» و«الحركات الاحتجاجية».. إذ لجأت «واشنطن»، فى أعقاب تفجير القضية، بالتنسيق مع الدوائر المسئولة عن تلك الملفات (ومنها: المكتب الذى أداره «تايلور») إلى تبنى «استراتيجية» جديدة، تستهدف (فى المقام الأول)، البقاء خارج دائرة «الرصد الأمني»، وبما يُمكّنها من استقطاب عديد من العناصر الجديد، والحفاظ على عدد آخر من عناصرها القديمة.. عبر عدة مراحل (4).. إذ كانت تلك «المراحل» كالآتى:
(أ)- المرحلة الأولى: الدفع بمنظمات أجنبية بديلة للمنظمات السابق إدانتها فى قضية التمويل الأجنبى (أى: «المعهد الجمهوري»، و«المعهد الديمقراطي»، ومؤسسة «فريدم هاوس»)؛ للعمل داخل الساحة المصرية.. ووقع اختيارها، وقتئذ، على مؤسستى: «إيركس»، و«فورد».. وكان من المُستهدف، أن تعمل «المنظمتان» مع عددٍ من المنظمات المتعاونة فى الداخل (نحو 88 منظمة) - منها ما يعمل تحت إشراف «جماعة الإخوان الإرهابية»، وتنظيمها الدولي؛ لتنفيذ بعض «المشروعات الحقوقية»، تحت لافتة «المشاركة السياسية».
(ب)- المرحلة الثانية: تتولى «مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية» (MEPI)، التى يتبع مقرها «السفارة الأمريكية» بالقاهرة (منطقة: جاردن سيتي)، عملية التمويل المباشر للمشروعات المطلوبة، من دون تحويل الأموال عن طريق البنوك؛ لتفادى عمليات الرصد.
(ج)- المرحلة الثالثة: تتخذ المنظمات السابق إدانتها فى قضية التمويل الأجنبى (أى: «المعهد الجمهوري»، و«المعهد الديمقراطي»، ومؤسسة «فريدم هاوس»)، من كلٍّ من: (تركيا- قبرص- الأردن)، مراكز ثقل جديدة؛ لممارسة أنشطتها، فى استقطاب العناصر المصرية، عبر تنظيم دورات تدريبية، تحت مسمى «التغيير السلمي».. على أن تتوسع هذه المنظمات فى اختيار القطاعات «التقليدية» المستهدفة (أى: شباب المنظمات الحقوقية، والحركات الاحتجاجية)؛ لتشمل - كذلك - تكثيف التواجد الإخواني، إلى جانب «شباب الأحزاب السياسية»، وبعض القطاعات «غير المُسيّسة» (!)
(د)- المرحلة الرابعة: تكليف مركز «كانفاس» (CANVAS)- - الراعى الرسمى لحركة «6 إبريل» - بوضع «خطة جديدة»؛ للعمل داخل القاهرة، عبر منظمة «إيركس».. إلى جانب استئنافه (أى: مركز «كانفاس»)، تدريباته لعناصر «الحركة»، على كيفية التعامل و«المتغيرات السياسية الطارئة».
(هـ)- المرحلة الخامسة: ربط القطاعات الجديدة بـ«أكاديمية التغيير»، عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).
أما كيف تطورت تلك «التكيكات»، ودخل بعضها إلى حيز التنفيذ (حتى بعد سقوط «حُكم الإخوان» فى تموز/ يوليو من العام 2013م).. فهذا ما سنقف على شيءٍ من تفاصيله لاحقًا.. لكن، فى سياق رحلتنا نحو تلك «المرحلة»؛ ثمة «محطة» لا بد أن نتوقف أمامها (بعض الشيء)، إذ ترتبط تلك «المحطة»، بشكلٍ وثيق، بحلقات تفاعل «تنظيم الإخوان» (فى عمقه الدولي)، وعديد من «دوائر صُنع القرار» الأمريكية (خاصةً: عبر «وزارة الخارجية الأمريكية»، ودعم «الدائرة التركية»).. وهى «محطة» تكشف أمامنا، بوضوح، جانبًا «مُهمًّا» من أبعاد الصورة «المجهولة»، التى شكلت وجه «الشرق الأوسط»، فى أعقاب «الانتفاضات العربية».
.. يتبع
هوامش
(1)-  تشير تلك الفقرة إلى موافقة الوزارة (فيما قبل 25 يناير) على تمويل إحدى الدول العربية لـ«جمعية أنصار السنة»، بمبلغ 296 مليون دولار.. من دون مراعاة اعتراض «الجهات الأمنية» على هذا التمويل الضخم.
(2)- George Canning, State Department Document Reveals Shaping of Arab World «صCivil Society, EIR, June 13, 2014, (PDF), Pp 26- 28.
 (3)- هانى عبدالله: (بالوثائق: الاعترافات «الأمريكية» حول برنامج تغيير «الأنظمة العربية»!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية (تحليل وثائقي)، العدد: 3258 (ص: 5)، 13  يناير 2016م.
(4)- هانى عبدالله: (بالأسماء والوقائع التفصيلية: عملاء «المنظمات الأمريكية» الجدد.. فى مصر!)، جريدة «الفجر» الأسبوعية (تحقيق)، العدد: 457 - 8 مايو 2014م.



=


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF