بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

المخططات الأمريكية "القومية" لإعادة رسم خريطة "الشرق الأوسط"!

769 مشاهدة

23 ديسمبر 2017
كتب : هاني عبد الله



فيما كانت تستعد «جماعة الإخوان»؛ لبسط نفوذها على عديدٍ من مؤسسات «الدولة المصرية» (بعد دخولها «قصر الاتحادية»)؛ كان أن تزامنت تلك التحركات، واستعدادات «إدارة أوباما» لاستكمال «الشق التنفيذي» من سيناريو التغيير ببلدان: «الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا» (MENA).. إذ كان من بين الأوراق المصفوفة على طاولة «المكتب البيضاوى»، وقتئذ؛ ما يدعم تلك التحركات.. فمع اقتراب موعد بداية «الولاية الثانية» لأوباما؛ كان ثمة تقرير «مهم» عرف طريقه، إذ ذاك، نحو «المكتب البيضاوي»، مَثّل - فى مُجملِه - خُلاصة عديدٍ من معلومات وتقديرات «أجهزة المعلومات» بالولايات المتحدة(1).. إذ حمل التقرير عددًا من التوصيات «الأمنية» المباشرة، حول ما يجب أن يفعله «الرئيس الأمريكي»، وهو يعيد صياغة «مُخطط» إدارته تجاه «الشرق الأوسط»، حتى نهاية العام 2016م.. وكان من بين البلدان التى شملها التقرير: مصر (كان «الإخوان» بالحكم، وقتها)، ودول الخليج العربي، وسوريا، والعراق، وإيران.
 

ولأن مخططات «الفترة الرئاسية الأولي» بدت - حينها - وكأنها أثمرت شيئًا داخل منطقة «الشمال الإفريقي»، إذ تمكنت قوى «الإسلام السياسي» من الوصول إلى السلطة، وفقًا لبرنامج الارتباط الذى عملت عليه «وكالة الاستخبارات المركزية»، لنحو 25 عامًا (كانت ثورة 30 يونيو/ حزيران - يقينًا - بعيدة، عن تقديرات أجهزة الأمن الأمريكية، حينئذ)؛ فإن التقرير (2) ذكر، بشكلٍ مباشر، ما نصه: «علينا إعادة النظر فى العلاقات مع حكام مصر الإسلاميين، إذ إن النهج الأمريكى الحالى تجاه القاهرة يمثل استمرارًا لما كان عليه الحال فى عهد مبارك، مع منح القليل من المعونات الإضافية.. لكن، حتى اللحظة، تبدو الإدارة الأمريكية بعيدة عن وضع سياسات، واستراتيجيات أكثر تفصيلاً فى إطار علاقتها الجديدة مع الحكام الإسلاميين فى مصر.. وينطبق ذلك على جميع القضايا الثنائية، مثل: المعونة الاقتصادية، والعلاقات العسكرية، والتواصل مع المجتمع المدنى... وهكذا».

كان من ثمار الاستراتيجيات «المقترحة» التى ساقها التقرير لـ«إدارة أوباما»، هو وضع كلٍّ من «جماعة الإخوان»، وحلفائها «الأتراك» على خط التعامل المباشر مع «إسرائيل» بصورة أكبر.. وأن يتم هذا الأمر فى سياق مبادرة تتبناها «واشنطن».. على أن تتخذ تلك المبادرة (فى شكلها الإطاري) الطابع الاقتصادي؛ تأسيسًا على أن «الأزمة المالية»، التى تمر بها «الولايات المتحدة»؛ ستحول دون تقديم المزيد من «المساعدات المالية» للقاهرة.. وإذا كانت القاهرة جادة فى سعيها نحو حلول سليمة لأزمتها الاقتصادية؛ فبإمكانها جنى العديد من الفوائد من «اتفاقية التجارة الحرة» عن طريق التوسع الهائل فى نظام «المناطق الصناعية المؤهلة» مع إسرائيل (الكويز).. وهو ما كانت تدرسه الجماعة - جديًّا - قبل الإطاحة بها من الحكم!(3).
وفى سياق «تمهيد الأرض» أمام الاستراتيجيات الأمريكية الجديدة؛ كان أن اتّخذ «البيت الأبيض»، فور الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بالقاهرة (أى انتخابات العام 2012م)، عددًا من الخطوات «الجادة»؛ لترسيخ نفوذ شريكه «الإسلامي» الجديد (تمكينه)، وتدعيم «أركان نظامه» (4).. ومن بين تلك الخطوات دعم تداخل «تنظيم الإخوان» مع مؤسسات «الدولة المصرية» المركزية، ذاتها.. إذ كان عديدٌ من تلك «المؤسسات»، يُعانى (وقتئذ)، بعض الاهتزازات «الداخلية»، فى أعقاب ما شهده الشارع العربى (بشكلٍ عام) من اضطرابات، واحتجاجات، أدت إلى «تخلي»، أو «تنحي» عدد من رءوس أنظمته «السابقة» عن السلطة.
ووسط تلك «الأجواء»؛ كان أن حلّت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلارى كلينتون» على «القاهرة» فى منتصف تموز/ يوليو من العام 2012م (لمدة يومين)، حاملة معها «حزمة» من العروض، و«المطالب» للرئيس الإخوانى الجديد، تتعلق بعدد من الأبعاد، منها: (السياسي، و«الأمني»، والاقتصادي)؛ لدعم «سيطرة» نظامه على مقاليد «الدولة المصرية» بصورة أكبر (!).. وهو لقاء؛ تمخَّض عن وثيقة أمريكية «رسمية» (أفرج عنها قبل نهاية العام 2016م)، فى نحو 9 صفحات كاملة (5).. إذ عرضت «الوثيقة» (التى تم توصيفها، فى حينه، بأنها من الوثائق «السرية» لوزارة الخارجية الأمريكية)، لأغلب ما تم طرحه خلال اللقاء.
ورغم ما تم الإعلان عنه، آنئذ، حول أنّ اللقاء يأتى فى سياق ما وصف بـ«دعم العملية الانتقالية الناجحة إلى الديمقراطية فى مصر» (6)، وأنه من أولويات «الولايات المتحدة» تقديم «مجموعة واسعة» من المبادرات الجديدة للعملية الانتقالية، تستهدف: «الأولويات المصرية»، كالتنمية الاقتصادية الشاملة، وخلق فرص العمل، والحقوق والمشاركة، وقيام حكومة فعالة تخضع للمساءلة، (بالإضافة إلي: مساعدات «واشنطن» الاقتصادية، و«الأمنية»، وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي).. إلا أنّ تفاصيل ما تضمنته «الوثيقة»؛ اقترب بشدة من جدران «الدولة المصرية» نفسها، لصالح «الشريك الإسلامي» القادم حديثًا إلى السلطة (!).. إذ تطرق النقاش (فى شقه الأمني) بين «هيلاري»، و«مرسي» إلى ما يُمكن أن يقدمه «البيت الأبيض» لشركائه الإسلاميين؛ لخلق قطاعات تابعة لهم، داخل مؤسسات الدولة المختلفة (ومنها: «وزارة الداخلية»).
وذكرت «الوثيقة»، تحت عنوان: [هيكلة قطاع الأمن] (من كلام «هيلاري» لـ«مرسي»)، ما نصه: إنّ «الولايات المتحدة الأمريكية» تتفهم جيدًا حاجة الحكومة المصرية الجديدة إلى «إعادة توجيه»(reorient) ، قوات الشرطة المصرية، و«هيكلة» قطاع الأمن المدنى (وزارة الداخلية).. وإن كانت «الحكومة الجديدة” تهتم بهذا الأمر؛ فيُمكن لـ«واشنطن» أن ترسل فريقًا حكوميًّا إلى «القاهرة»؛ لمناقشة «الاتفاق الإطاري» الخاص بالتعاون، حول هذا الأمر، فى «وقت مناسب».. وهو ما يُمكن أن يحدث فى «سرية»، و«تكتم» شديدين (!).. إلى جانب عرض آخر، يتضمن استعداد «واشنطن» لإرسال «فريق أمريكي»؛ للعمل مع الخبراء المصريين، والأوروبيين، على تعريف «السلطات المصرية» الجديدة بقواعد «الأمم المتحدة» (تمهيدًا لمشاركته بجمعية «الأمم المتحدة» التالية).
وفى تقديرنا «الشخصى».. فإن وجود «وثيقة» من هذا النوع (أى «وثيقة» تتحدث بشكل صريح، ومباشر، عن أن «واشنطن» كانت تسعى نحو إحكام قبضة «الجماعة» فوق «وزارة الداخلية»، بدعوى إعادة هيكلتها)؛ يتقاطع «بشكل كبير» مع ما وضعه أمامنا (فى وقتٍ سابق) عددٌ من المصادر «الرسمية» بالدولة المصرية.. إذ سبق أن أكدت لنا تلك المصادر (فى أعقاب «30 يونيو/ حزيران»، مباشرة)، أنّ ثمة دورًا مهمًا، كانت تلعبه القنصل الأمريكى بالإسكندرية «كاندس بوتنام» (فى سياق المستهدفات الأمريكية العامة)؛ لتمكين الجماعة من مفاصل «وزارة الداخلية» على وجه التحديد (!).. إذ قدمت «بوتنام» إلى «العاصمة المصرية الثانية»، مدعومة (بحسب «المصادر» الرسمية) بخلفيات أمنية «متنوعة»، حصلت عليها داخل «وكالة الاستخبارات المركزية».. وأنها (أي: بوتنام)، سبق أن التقت - أكثر من مرة - القيادى بالجماعة «عصام الحداد» للغرض نفسه (!).. كما يُمكننا - هنا - ملاحظة أن «الإسكندرية»، كانت هى المحطة الثانية لـ«هيلارى كلينتون»، بعد لقائها و«مرسي» بنحو 24 ساعة، فقط (!)
وبحسب الوثيقة، أيضًا؛ فإن الموقف «الإخواني» من «القضية السورية» كان من النقاط المشتركة، التى لاقت استحسانًا من قبل «الإدارة الأمريكية»، إذ كان موقفًا مناهضًا لنظام «بشار الأسد»، وداعمًا لاستقبال «معارضيه» بالقاهرة.. ومن ثمَّ؛ أبدت «هيلاري» ارتياحًا شديدًا لوجود وفد من «المعارضة السورية» بين أروقة «جامعة الدول العربية».. متابعةً: أعتقد أنه حان الوقت لأن يضغط «المجتمع الدولي» على جميع الأطراف فى سوريا؛ للقبول بخطة «كوفى عنان» السداسية.

ورغم أن عديدًا من تفاصيل ما دار خلال اللقاء، لم يكن معروفًا للعامة فى مصر، بشكلٍ تفصيلي.. إلا أن «المثير»، هنا (وفقًا لما رصده فى حينه، أيضًا، عددٌ من وسائل الإعلام الدولية)، كان فى رد فعل أغلب «الجماهير المصرية» خلال اليوم الثانى للزيارة.. إذ استُقبِلت «هيلاري» (بعد لقائها مع «مرسي») أثناء توجهها للإسكندرية بعديدٍ من المظاهرات، التى رُفعت خلالها «الأحذية» فى وجهها.. كما رُشق موكبها بـ«الطماطم»؛ احتجاجًا على تدخل «الإدارة الأمريكية» فى الشأن المصرى الداخلى (الانتخابات الرئاسية، نموذجًا)، فضلاً عن دعمها لعناصر «التطرف الإسلامي» (7).. وإمعانًا فى مكايدتها؛ هتف المتظاهرون: «مونيكا».. «مونيكا» [العشيقة السابقة لزوجها «بيل»!].
كما كان من بين ما تعرضت له «الوثيقة»، أيضًا، هو المساعدات الاقتصادية، التى يُمكن أن تقدمها «إدارة أوباما» لنظام الجماعة.. إذ أوضحت «هيلاري» لمرسى أن «واشنطن» ترغب فى دعمه بما يحتاجه.. وأنه كما تحدث مع «بيرنز» (قبل أسبوع من لقائه معها)؛ فإن الطريق الوحيد لسد فجوة الـ«12 مليار دولار» بالميزانية، وتجنب أزمة اقتصادية حادة.. هو أن توحد «الحكومة الجديدة» جهودها مع «صندوق النقد الدولي».. وتتعاون مع شركاء مصر الإقليميين (خاصة جيرانها) (8).
وأوضحت «كلينتون» أن هناك اهتمامًا فى واشنطن بدعم المشروعات (الأمريكية - المصرية)، فى سياق «مبادرة القطاع الخاص»؛ لدعم نمو «المشروعات الصغيرة»، وخلق «فرص عمل» فى مصر.. وأن هذا الدعم سوف يكون فى صورة شراكة بين «الولايات المتحدة»، ورجال الأعمال المصريين (الصندوق المصرى الأمريكى للشركات)؛ لضخ رءوس الأموال الجديدة، إذ سيبدأ تمويل الصندوق بنحو 60 مليون دولار.. على أن تسعى «الإدارة الأمريكية»؛ لزيادة رأس مال الصندوق إلى 300 مليون دولار (بدعم من الكونجرس)، خلال خمس سنوات.. وأضافت: إنَّ مجلس القطاع الخاص «المصرى - الأمريكي»، هو الذى سيقود عملية «تمويل الصندوق» المرتقبة، إذ وقع اختيارهم على «جيمس هارمون» (James Harmon)، الرئيس السابق لبنك التصدير والاستيراد الأمريكي؛ لقيادة هذا المجلس.

غادرت «كلينتون» القاهرة؛ ليحل فى أعقابها مباشرة (أى فى نهاية تموز/ يوليو 2012م) وزير الدفاع الأمريكى الأسبق «ليون بانيتا».. وبين طرقات منطقة «جاردن سيتي» (9)، كان أن جمعت جلسة رسمية (غلب عليها طابع الصداقة)، بين كل من: «بانيتا»، وسفيرة الولايات المتحدة السابقة بالقاهرة «آن باترسون».. إذ بدت الجلسة «ودية» أكثر من المعتاد.. كما لم تكن هذه هى «المرة الأولي»، الّتِى يتعاون خلالها «بانيتا» (شغل أيضًا موقع مدير وكالة الاستخبارات المركزية) مع «آن باترسون»؛ إذ سبق أن تعاملا معًا، بشكل مباشر، وقت أن كانت الأخيرة بـ«باكستان».. ومن ثمَّ؛ ابتسم «بانيتا» لـ«باترسون»، قبل أن يقول بهدوء: (حسنا.. لنكمل - الآن - تعاوننا المشترك، فى مصر).. وبعد الجلسة، الّتِى أطلعت «باترسون» خلالها «بانيتا» على ملامح المشهد المصري، التقى وزير الدفاع الأمريكى كلاًّ من: الرئيس «المعزول» (محمد مرسي)، والمشير «حسين طنطاوي»، وزير الدفاع الأسبق.
 سمع «بانيتا» - الّذِى ترك موقعه لـ«تشاك هاجل» فى فبراير/ شباط من العام 2013م (10) - خلال لقاءاته القاهرية، تأكيدات متنوعة عن ضرورة المضيّ قدمًا نحو التحول الديمقراطى فى مصر.. وتطرق خلال لقائه مع «مرسي» لما سبق أن وعدت به جماعة «الإخوان» الإدارة الأمريكية، قبل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، بأنها سوف تتكاتف معها - بشكل كامل - لاحتواء تيار العنف الإسلامي، والجماعات الجهادية.. فما كان من «مرسي» إلا أن أكد التزامه بما وعدت به جماعته، فى وقت سابق (!).. فأردف «بانيتا»: «وأرجو أن نستمر على النهج نفسه من التعاون، فقد كانت علاقتنا «العسكرية/ العسكرية» رمانة ميزان الاستقرار بالمنطقة على مدار الـ 30 عامًا الماضية».. فجاءته الإجابة بـ«القطع»، للمرة الثانية.. وبعدها أعرب «بانيتا» للبيت الأبيض عن دعمه الكامل لما قالته، حينئذ، وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون» بالإسكندرية، عن ضرورة دعم مصر ماليًّا، خلال الفترة المقبلة؛ لتتجاوز أزماتها الداخلية والاقتصادية.. إذ يبدو (بحسب تعبيره) أن «النظام الجديد» حريصٌ على الوفاء بوعوده لنا(!)
لكن.. من «المثير» هنا، أن «إدارة أوباما»، رغم ما كانت تبديه من دعم لتيار «الإسلام السياسي» (بشكلٍ عام).. خصوصًا بعد وصول عديدٍ من «روافده» للسلطة بالمنطقة.. إلا أن إدارته كانت تواجه على «المستوى العالمي» (وبشكل متزايد فى منطقة «الشرق الأوسط») عديدًا من حالات «التشكك» الشعبى (لا على مستوى شركائها الجُدد من الحُكام «الإسلاميين»!).. إذ وفقًا لاستطلاعات الرأى الأمريكية - خلال تلك الفترة - فإن «مُعدّلات الثقة العالمية» بإدارة أوباما شابها عديدٌ من التغيرات (11).. إذ حصل «أوباما» على معدّل «أقل من المتوسط» من الثقة داخل «روسيا» (الغريم «التقليدي» للولايات المتحدة)، ومعدلات مرتفعة «نسبيًّا» داخل المحيط الأوروبى (باستثناء الحالة اليونانية) (12).. بينما كانت «نسبة الثقة» فى أدنى مستوياتها داخل منطقة «الشرق الأوسط»، إذ لم تتجاوز - فى الأغلب - حاجز الـ%30 (13).
وفيما توجّه «محمد مرسي» نحو الولايات المتحدة الأمريكية و«الأمم المتحدة»، كرئيس جديد للبلاد؛ بيّنت التقديرات الأمريكية أن ثمة انخفاضًا ملحوظًا فى «نسبة ثقة المصريين» حول «قدرة أوباما» على إدارة الملف (الفلسطينى - الإسرائيلي) بشكل عادل (14)، إذ أبدى نحو %11 فقط من المصريين ثقتهم فى إمكانية حدوث هذا الأمر.. وهو ما يعنى أنّ «المصريين» - رغم دعم «البيت الأبيض» لجماعة «الإخوان»، وتصعيدها على رأس السلطة بالبلاد - باتوا أكثر تشككًا (فى ظل حُكم «الشريك الإسلامي» لواشنطن) فى أنّ «أوباما» يُمكن أن يُدير الصراع «الإسرائيلى - الفلسطيني» على نحو جيد.. إذ فقد نحو 13 نقطة من «ثقة المصريين» (15)،  حول تلك القضية (كانت النسبة بالعام 2009م، نحو 24%)، منذ دخوله للبيت الأبيض (أي: فى ظل «نظام مبارك» الأسبق).
وفى حين عكست دلالة «الأرقام» السابقة وعيًّا «شعبيًّا» فى الداخل المصري، حول ما يُمكن أن تتمخض عنه علاقة «الشراكة» بين «الولايات المتحدة الأمريكية» و«الحُكام الإسلاميين» من نتائج كارثية على المنطقة بمختلف امتداداتها (لا «مصر»، فحسب).. لم تدرك «الجماعة» ومندوبها بـ«قصر الاتحادية» (فضلاً عن «دوائر الارتباط» الأمريكية) ما كانت ترسله ذهنية «الجماهير المصرية» من إشارات «مبكرة»، رافضة لهيمنة «مكتب الإرشاد» على مقدرات الدولة.. إذ واصلت “الإخوان” تخبطاتها فى الحُكم إلى درجة بعيدة.. وكان من بين «التخبطات» تلك أنها لم تُفرق بين طبيعة إدارة «تنظيم الجماعة» وإدارة دولة «ذات سيادة» بحجم مصر.. ومن ثمَّ، كان أغلب المكاتبات «الرسمية» لمؤسسة الرئاسة (بما فى ذلك؛ ما يتعلق منها بـ«الأمن القومي» المصري) مشاعًا أمام الجماعة، وتنظيمها الدولى (!).. إذ وفقًا لمذكرة التحريات «الأولي» الصادرة عن «هيئة الأمن القومى بالمخابرات العامة» (16)، والتى تم وضعها أمام «نيابة أمن الدولة العليا»، فى 2 آب/ أغسطس من العام 2013م؛ كان أن أفادت المذكرة (المرفقة بـ«قضية التخابر») ما نصه: بالنسبة لعناوين البريد الإلكترونى التى وردت بكتابنا المشار إليه [البند رقم 23 الفقرة (د)] نفيد بأنه تبين من خلال الفحص الفنى لعناوين البريد الإلكترونى المشار إليها الآتي:
(أ)- عنوان البريد الإلكتروني: [newsroom@op.gov.eg]، هو عنوان خاص بالعاملين بغرفة العمليات برئاسة الجمهورية، ويقوم العاملون بالغرفة من «عناصر الإخوان» بإرسال التقارير، التى تُعرض على رئيس الجمهورية المعزول، عبر البريد الإلكترونى الخاص به، وهو: [president@op.gov.eg] .. ، وبإعادة إرسال التقارير لعدد من الشخصيات الأخرى على عناوين بريدهم الإلكترونى [تم تدوين «قائمة» بتلك العناوين].
(ب)- كما تضمّنت الرسائل التى أمكن الحصول عليها من خلال الفحص الفنى للعناوين «المشار إليها» عددًا من التقارير فى صورة ملفات(doc) ، مرفقة بالرسالة.. وذيلت مذكرة تحريات «الأمن القومي» تلك الفقرة بعبارة تقول: [مرفق رقم 2 - الرسائل التى أمكن الحصول عليها من خلال الفحص الفنى لتلك العناوين المشار إليها، وعددها «38» مستندًا].
.. وبالتزامن مع قيام الأجهزة السيادية المصرية برصد ما أحدثته «جماعة الإخوان» من عمليات اختراق للأمن القومى المصري، خلال العام الذى قضاه «مرسي» بمؤسسة الرئاسة؛ كانت لا تزال أحلام «التمكين»، وفرض سيطرة “مؤسسات الجماعة” على القطاعات الشبابية المصرية، تداعب مخيلتها.. إذ وقّع القائم بأعمال أمين عام «إيفسو» (خلاد سويد) يوم «الخميس» (30 أيار/ مايو من العام 2013م) بروتوكول تعاون مع وزير الشباب الإخوانى «أسامة ياسين»؛ لاستقطاب «الشباب المصري» نحو أنشطة الاتحاد (!).. وتم توقيع «البروتوكول» بمركز التعليم المدنى بالجزيرة؛ إذ شارك إلى جانب «سويد».. «حسن بيتمز»، رئيس مجلس شورى الإيفسو (وقتئذ).. فضلاً عن عدد من أمناء الاتحاد، وأعضاء هيئته التنفيذية (17).. وكان من بين ما يستهدفه «البروتوكول»؛ توسعة سيطرة «وزير الشباب الإخواني» على القطاعات الشبابية والطلابية فى مصر؛ إذ كان من المُعدّ أن يعقب توقيع هذا البروتوكول.. توقيع «عقد شراكة» بين الوزارة و«اتحاد طلاب الجامعات الحكومية»، خلال الفترة التالية؛ لوضعها على خط تماس مباشر مع الاتحاد الإسلامى العالمى للمنظمات الطلابية (إيفسو)، التابع للتنظيم الدولى (!)
لكن.. كيف كانت تقرأ «واشنطن» المشهد.. خاصةً خلال «الشهور الأخيرة» من عمر الجماعة فى السلطة؟.. فهذا ما سنقف على تفاصيله لاحقًا
.. يتبع
الهوامش
(1)- هانى عبدالله: ( بالتفاصيل: أخطر تقارير «الأمن القومى الأمريكي» عن إسقاط أنظمة «الشرق الأوسط».. وإعادة رسم خريطة المنطقة )، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3246)، 30 ديسمبر 2015م.
(2)- المصدر السابق.
(3)- المصدر نفسه.
(4)- هانى عبدالله: (اتفاق بين «هيلاري» و«مرسي» على «هيكلة الداخلية».. تحت إشراف «الحكومة الأمريكية»!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3575)، 17 يناير 2017م.
(5)- تم الإفراج عن أغلب محتويات الوثيقة، بموجب «قانون حرية تداول المعلومات الأمريكي».. وذلك؛ على خلفية عمليات البحث حول مضمون (التوجيه الرئاسى رقم 11)، الخاص بارتباط «إدارة أوباما» والتنظيمات التابعة لـ«جماعة الإخوان» حول العالم.
(6)- U.S. Department of State, زState Dept. on U.S. Government Assistance to Egyptس, Sep. 24, 2012, (Office of the Special Coordinator for Middle East Transitions). Available at: http://iipdigital.usembassy.gov/st/english/texttrans/2012/09/20120927136694.html#axzz4MuI739Q2
 (7)- DAILY MAIL, زHillary’s motorcade pelted with tomatoes and shoes as Egyptian protesters shout ‘Monica, Monicaس, 16 July 2012. Available at: http://www.dailymail.co.uk/news/article-2174083/Hillary-Clintons-motorcade-pelted-tomatoes-Egypt.html
(8)- كانت «هيلاري» تُلمّح هنا لإمكانية التعاون الاقتصادى بين مصر (فى ظل حكم الإخوان)، و«تل أبيب»؛ تأسيسًا على «اتفاقية التجارة الحرة».. وفقًا لما أشرنا إليه سابقًا، تأسيسًا حول الاستراتيجيات «المقترحة» على «إدارة أوباما» (فى ولايته الثانية).
(9)- هانى عبدالله، «كعبة الجواسيس: الوثائق السرية لتنظيم الإخوان الدولي»، (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 2015م)، ص: 56.
(10)- ترك «تشاك هاجل» موقع وزير الدفاع الأمريكى فى 24 نوفمبر من العام 2014م.. وفى حين أرادت الدعاية الإعلامية لجماعة «الإخوان» تصوير الأمر وكأنه عقاب لـ«هاجل» على فشله فى إقناع قيادات الجيش المصرى بالإبقاء على «مرسي» فى الحكم؛ كشف السيناتور الأمريكى «جون ماكين» (وزير الخارجية، فيما بعد) عن قيام «هاجل» - قبل تقديمه لاستقالته بأسبوع - بزيارته فى مكتبه.. وأنه أعرب خلال اللقاء عن إحباطه الشديد من سياسات الرئيس الأمريكى «باراك أوباما».
(11)- pew research center, زChapter 3: Global Opinion of Barack Obamaس, June 13, 2012. Available at: http://www.pewglobal.org/2012/06/13/chapter-3-global-opinion-of-barack-obama/
(12)- اقترب «المزاج اليوناني»- بشكل ملحوظ - من «المزاج المصري» فى تقديره لنسبة الثقة بإدارة أوباما.. إذ كانت نسبة «عدم الثقة» فى اليونان 68%، ونسبة «الثقة» 30%.. بينما كانت نسبة “عدم الثقة” فى مصر 69%، ونسبة «الثقة» 29% .
(13)- مثلت الحالة اللبنانية” المستوى الأعلى (نسبيًّا) داخل الشرق الأوسط؛ إذ بلغت نسبة الثقة نحو 39%، بينما بلغت نسبة «عدم الثقة» 59%.. فى حين أبدت «باكستان» (رغم اعتبارها «حليف» من قبل الولايات المتحدة) النسبة الأقل من الثقة، إذ لم تتجاوز نسبة الـ 7%.
(14)- pew research center, زFew in Egypt See Obama as Fair in Middle East Conflictس, September 24, 2012. Available at: http://www.pewresearch.org/daily-number/few-in-egypt-see-obama-as-fair-in-middle-east-conflict/
 (15)- Ibid.
(16) «كعبة الجواسيس»، (مصدر سابق)، ص: 377.
(17)- المصدر نفسه، ص: 380 - 381.
 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF