بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

بالوقائع: مؤامرات (واشنطن) علي مصر.. بعد سقوط حكم (الإرهاب)!

1192 مشاهدة

30 ديسمبر 2017
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



فى أعقاب انتهاء الزيارات «المتعاقبة» للمسئولين الأمريكيين (فى ظل حُكم الإخوان)؛ كان أن كثّفت «دوائر المعلومات» فى واشنطن من رصدها «الدقيق» لمتغيرات الأحداث فى قلب «القاهرة».. ورغم «حالة التفاؤل»، التى بدت عليها «تقارير المتابعة» الأمريكية، مع وصول «شريك» البيت الأبيض «الإسلامى» لسدة السُلطة؛ فإن تقارير الأشهر الست «الأخيرة» من حُكم الجماعة، كانت مختلفة (إلى حدٍّ بعيد).. إذ دارت تلك التقارير - إجمالاً - حول النتيجة، نفسها: (يبدو أنَّ «الإخوان» امتلكوا السلطة، لكنهم لا يسيطرون على الأوضاع بشكل جيد).


وفى نيسان/ إبريل من العام 2013م؛ كان القلق على مستقبل حكم الإخوان فى مصر، هو «العنوان الأبرز»، داخل «واشنطن».. إذ بدت الجماعة (الحليف الجديد للإدارة الأمريكية) غير مسيطرة على أرض الواقع.. وهو ما يعنى أن «القاهرة» على وشك الانتفاض من جديد (1).
وعندما كتب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط «مارك لينش» فى (فورين بوليسى)، 10 نيسان/ إبريل 2013م، أنه يتمنى أن يرى معاقبة الإخوان داخل صناديق الانتخابات (وهى العبارة الّتِى كررتها السفيرة الأمريكية «السابقة» بالقاهرة «آن باترسون» بعد مقال «لينش» بيومين)؛ كان أن اعترف الرجل فى مقاله، الّذِى حمل عنوان: [هل فهمنا الإخوان المسلمين خطأ؟]، إن كثيرًا من الباحثين منذ العام 2000م، كانوا يرون «الإخوان» عنصرًا قابلاً للدخول فى العملية الديمقراطية، لكنهم لم يروهم - أبدًا - عنصرًا قابلاً للتحول نحو الأفكار الليبرالية (!).. إلا أن كلمات مدير مركز الدراسات «الأكثر تأثيرًا» بالولايات المتحدة لم تختلف فى مضمونها عن كلمات «إميل نخلة» مدير برنامج (تحليل استراتيجيات الإسلام السياسى بالمخابرات المركزية)، إذ كان الأخير قد سبق «لينش» بيوم واحد فقط.. وكتب مقالاً حاد اللهجة تحت عنوان: [بدايات مرسى الخرقاء نحو الديمقراطية]، وضع خلاله «روشتة» سريعة؛ لإنقاذ الشريك الجديد من الانهيار (!)
قال «نخلة» فى مقالته: لقد كانت إدارة الرئيس المصرى «محمد مرسى» والإخوان.. مُخيِّبة للآمال، إذ بدت التزاماته بالديمقراطية الحقيقية، و«التسامح»، و«حرية التعبير»؛ مُتعثرة.. ومثل هذه الإخفاقات المتكررة (بحسب توصيف نخلة) تؤكد «الشكوك» الّتِى كان يرددها عديدٌ من «القوى المدنية»، و«الليبرالية» (فضلاً عن «غير المسلمين»)، من أنه بمجرد وصول «الإخوان» للسلطة عبر الانتخابات، فإنهم سيسعون لإفشال «الديمقراطية»، و«استبدالها» بنسخة «خاصة» من الحكم الثيوقراطى (الدينى).. ويبدو بشكل واضح تعصب إدارة «مرسى» فى كثير من الأحيان تجاه: «دعاة المدنية»، و«الليبراليين»، و«المرأة»، و«غير المسلمين».
وتابع «نخلة»، فيما يشبه المراجعات الفكرية «الحذرة»: لقد راهن زملائى بالحكومات السابقة (وأنا)، لسنوات، على أن الأحزاب السياسية الإسلامية سوف تقدم مشكلات «الخبز والزبد» على حساب «الأيديولوجية الدينية».. لقد صدقنا أن اهتماماتهم السياسية، سوف تكون الورقة الرابحة أمام معتقداتهم الخاصة.. وأنهم سيركزون بداية على احتياجات ناخبيهم، ويتفاوضون مع الأطراف الأخرى لتمرير التشريعات اللازمة لتنظيم التجارة، والنقل، والطاقة، وأسعار المواد الغذائية، وغيرها من القضايا الّتِى تهم المواطنين.
وأردف: كان أمامنا، طوال الوقت، تجربة «حزب العدالة والتنمية التركى» (حزب أردوغان)، الّذِى أصبح أول أغلبية سنية حاكمة فى المنطقة - وكيف أنه قبِل بالحكم الديمقراطى، وقبِل بـ«علمانية الدولة»، وتقدم بالحياة الاقتصادية والسياسية لتركيا، رغم جذوره الإسلامية.. وكان الكثيرون منا يأملون أنْ يسير «الإخوان» على النموذج نفسه.
وفى ثلاث جلسات «عاصفة» بالكابيتول هيل (الكونجرس)، وضعت أوزارها منتصف الشهر نفسه (أى: منتصف نيسان/ إبريل من العام 2013م).. قال وزير الخارجية الأمريكى «جون كيرى»: لقد خدعنا «الإخوان» خلال الفترة الماضية.. أوهمونا بأنهم يمتلكون الكوادر والكفاءات الّتِى تؤهلهم لقيادة مصر.. لكنهم فى الحقيقة، لا يمتلكون هذه الكوادر على الإطلاق (2).. ورغم أن الجلسة، الّتِى ضمت عددًا من الفاعلين بالإدارة الأمريكية، والبنتاجون، والأمن القومى الأمريكى (كان د. سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز «ابن خلدون» للدراسات الإنمائية، أحد شهودها)، بدأت بهجومٍ حاد من قبل «الجمهوريين» على إدارة أوباما، مُحمِّلة إيّاها مسئولية وصول «الإخوان» للسلطة فى دولة محورية مثل مصر.. إلا أنه عندما وُجهت انتقادات حادة لكلام «كيرى»، وقال له البعض إنّ إدارتكم هى الّتِى تدعم الإخوان.. رد «كيرى» قائلاً: (إن كان الحديث عن مبلغ الـ105 ملايين دولار، الّتِى منحتها لـ«نظام مرسى»، خلال زيارتى الأخيرة؛ فقد كانت جزءًا من «مليار دولار»، خصصها «الكونجرس» لمصر.. وقررنا، بعد ذلك، ألا يكون هناك مزيدٌ من الدعم، إلا بقدر استجابة «مرسى» لعمليات التحول الديمقراطى).
وبالتالى.. كانت أمريكا تدرك، إذًا، بوضوح - منذ إبريل/ نيسان 2013م - ما يمكن أن يؤول إليه «حكم الإخوان» فى مصر.. كما كانت تدرك - كذلك - سذاجة مراهنة الجماعة على توطيد شرعيتها، عبر الانتخابات التشريعية «المرتقبة»، اعتمادًا على فكرة «الزبائنية السياسية»، أو توجيه الأصوات للصناديق، بطريقة (العرض والطلب)، إذ كان يرى «الإخوان» أن هذا الأمر كفيلٌ، بإعادة تقديمهم «دوليًّا» كحكامٍ شرعيين للبلاد (!)
ورغم ما طالب به بعض «الدوائر الأمريكية» من أن «واشنطن» (فى ضوء فشل جماعة «الإخوان» فى الحكم)، عليها أن تتحرك سريعًا؛ لتقويض الاعتقاد السائد بأن الولايات المتحدة تدعم أو ترتبط بـ«التنظيم».. فإن «دوائر الارتباط» داخل الولايات المتحدة نفسها، لم تتوقف، عن تنسيق جهودها «داخليا» (أى: بالداخل الأمريكى) مع تنظيم الجماعة، فى أى وقت من الأوقات.. إذ استمرت لقاءات أعضاء فريق مجلس الأمن القومى بـ«إدارة أوباما»، مع «الهيئات»، و«المؤسسات» التابعة لتنظيم الإخوان الدولى (داخل أمريكا)، والسماح لهم بالمشاركة فى عدد من الفاعليات، ذات الطابع القومى (!).. كما كان ذلك، خلال «احتشاد المصريين» بالميادين (3)، اعتراضًا على حُكم الجماعة (4).. وهو ما استمر - كذلك - إلى ما بعد سقوط حُكمها (5).
>>
 وفيما لم تُغلق «واشنطن» أبوابها أمام أعضاء «تنظيم الإخوان الدولى»، داخل أمريكا نفسها.. كان «البيت الأبيض» يحاول إدارة المشهد فى «مصر»، بعد سقوط الجماعة، على طريقته الخاصة.. إذ عبّرت عملية «التغير التكتيكى»، التى اتّبعتها جهات «التمويل، والتدريب» الأمريكية، بعد تفجير قضية «التمويل الأجنبى» (أشرنا لها بنهاية الفصل السابق)، عن نفسها بقوة - من قلب «القاهرة» - خلال تلك الفترة.. ومن ثمَّ؛ بادر «المعهد الجمهورى الدولى» (IRI)، فى نوفمبر/ تشرين الثانى من العام 2013م (أى بعد 4 أشهر، تقريبًا، من إقصاء الإخوان عن الحكم)، بتنظيم «دورة تدريبية» فى «إندونيسيا»، تحت عنوان: [الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية]، بغطاء من منظمة «بيرلدوم» الإندونيسية.. وضمت الدورة، آنئذ، 24 فردًا من أعضاء أحزاب: (غد الثورة، والإصلاح والتنمية).. فضلا عن دورة تالية بمدينة «براغ» (العاصمة التشيكية)، التقى خلالها المشاركون بـ«ديفيد ساندس» (David Sands)، مدير برامج الشرق الأوسط بالمعهد.
وكان من بين ما حدث، أيضًا (وفقًا لـ«مصدر حقوقى»)، هو تكثيف مؤسسة «شركاء من أجل التغيير» (Parteners In Change) الأمريكية، من تحركاتها الداعمة لطرفى المعادلة الاحتجاجية (أى: المنظمات الحقوقية، والحركات الشبابية)؛ لإثارة الشارع من جديد (6).. وبحسب «التفاصيل» التى وضعها «المصدر» أمامنا؛ عقدت «المؤسسة» (أى: شركاء من أجل التغيير) سلسلة من اللقاءات «المتعاقبة»، مع عدد من «المنظمات الحقوقية» المصرية، خلال الفترة من 11 إلى 20 آذار/ مارس من العام 2014م (أى بعد سقوط «الجماعة» بنحو 8 أشهر)؛ لتنفيذ بعض البرامج، التى تصب «ظاهريًا» فى سياق دعم «التحول الديمقراطى».. بينما كان الغرض «الرئيسى» منها (والكلام للمصدر)، هو تهيئة وسائل ضغط جديدة (من قِبل الجهات «المانحة» الأمريكية)، على «النظام القادم» (أيًا من كان يُمثله هذا النظام)؛ لكى يصطف خلف «الأجندة الأمريكية»، من جديد (7).
وبحسب «المعلومة» نفسها؛ ضمّ وفد «شركاء من أجل التغيير»، كُلاً من: «أحمد خلف جيتان» (أمريكى من أصل عراقى)، و«فريدة إبراهيم» (أمريكية من أصل فلسطينى)، و«روبيرت فيليبس» (أمريكى).. فى حين ضمت «المنظمات المصرية» الممثلة فى هذه اللقاءات، كُلاً من: «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، و«مركز هشام مبارك للقانون»، و«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، و«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، و«مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية».. وخلال تلك اللقاءات، كشف «الوفد الأمريكى» عن تلقيه منحة جديدة، لمدة 4 سنوات من «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» (M.E.P.I)، لتنفيذ «مشروعات جديدة» بمصر.. إذ حملت تلك المشاريع العناوين «المعلنة» التالية: (مكافحة الفساد/ تطبيق الشفافية/ مراقبة الانتخابات البرلمانية/ المسئولية الاجتماعية فى الرقابة على الحكومة/ الحكم الرشيد).
وبحسب «دوائر معلومات رسمية»، أيضًا؛ اتفق المشاركون فى هذه اللقاءات، على تلقِّى التمويلات (بصورة مباشرة) من مُمثل «مبادرة الشراكة» فى مصر؛ حتى لا تتسنَّى مراقبة عمليات التحويل المالى أمنيًا.. كما لعب، وقتئذ «مركز القاهرة»، أيضًا، دورًا بارزًا، فى سياق خلق «جبهة ضغط داخلية» جديدة، على النظام السياسى المصري؛ إذ نظّمَ «المركز»، بالتعاون مع «مركز العقل العربى للقانون والحريات» دورة تدريبية (مدتها: 4 أيام)، لنحو 19 عضوًا من أعضاء «حركة شباب 6 إبريل» (جبهة أحمد ماهر) بقرية «سيكس كورنر السياحية»، بمنطقة «أبو سلطان» (فى محافظة الإسماعيلية)؛ لتدريب «أعضاء الحركة» على آليات «تنظيم الحملات الدعائية»، تحت شعار: «رسائل الحرية».. وكانت تستهدف تلك الحملات (وفقًا للدوائر، نفسها)، مخاطبة «الكيانات الدولية»، مثل: «الأمم المتحدة»، و«المجلس الدولى لحقوق الإنسان»؛ للضغط على النظام من أجل ما وصفوه بـ«الإفراج عن سجناء الرأى»، تحت دعاوى تعرضهم للتعذيب داخل السجون المصرية.. فضلاً عن «سوء الرعاية الصحية»، و«تجاهل حقهم فى التعليم».
ورغم الموقف «المعلن»، المناهض للإخوان، من قبل «مركز العقل العربى» (شريك «مركز القاهرة» بالدورة التدريبية).. فإن المشاركين بالدورة من أعضاء «6 إبريل» (المدعومة أمريكيًّا)، تطرَّقوا إلى أهمية «التنسيق المشترك»، خلال الفترة التالية، مع عناصر الجماعة (التى ثار عليها الشعب المصري!)؛ لتنظيم «فاعليات احتجاجية» جديدة، يكون من شأنها؛ التأثير - بشكل أعمق - على النظام الجديد (!).. وخلال الفترة التالية لتلك التحركات (بشكل مباشر)؛ كان أن خاطب مدير «مركز القاهرة» كُلاً من: «الأمم المتحدة»، و«المجلس الدولى لحقوق الإنسان»؛ لتعيين «مبعوث خاص» بشئون الديمقراطية فى «المنطقة العربية» (لا «مصر»، وحسب).
وفى الواقع (وفقًا لما نمتلكه من معلومات، بشكلٍ شخصى)؛ فإن تأثير تحركات «مركز القاهرة» (على المستوى العربى العام)، تجاوز مضمون تحركاته، فى «الداخل المصرى» إلى حدٍّ بعيد.. إذ منذ سنوات تأسيسه الأولى (تم التأسيس بالعاصمة الفرنسية «باريس»)؛ نجح «المركز» فى مد خيوط التواصل، مع «شبكة» واسعة من المنظمات (العربية، والدولية)؛ للتخديم، إلى جواره (إما بالتعاون فى إصدار التقارير، أو بتبادل الخبرات والمعلومات)، على أجندة «الجهات المانحة» من الناحية السياسية.. وهى شبكة أسهم عديدٌ من روافدها فى تشكيل عناصر ضغط «داخلية» على عديدٍ من «أنظمة» المنطقة.. إذ كان لجُلّ عناصر تلك الشبكة (خاصة فى جزئها «الشرق أوسطى»)، مساهمات متنوعة فى قيادة، أو «تنظيم الاحتجاجات»، التى شهدتها المنطقة، فيما قبل «الانتفاضات العربية»، وأثناءها (8).
ولعل تشعُّب تلك «الشبكة» (فضلاً عن تأثيرها) هو الذى جعل «المركز» مقصدًا للعديد من «الشخصيات الأجنبية»، على هامش زياراتها لمصر، خلال الفترة نفسها.. إذ كان من أبرز هؤلاء (بحسب «تقارير» رسمية)، كُلٌّ من:
> «جيفرى فيلتمان» (Jeffrey D. Feltman)، الأمين العام المساعد للشئون السياسية، بالأمم المتحدة (دبلوماسى أمريكى «يهودى الديانة»، شغل قبل ذهابه للأمم المتحدة، بالعام 2012م، موقع «مساعد وزير الخارجية الأمريكى» لشئون «الشرق الأدنى»، ابتداءً من آب/ أغسطس 2009م.. كما كان أحد مستشارى «أوباما»).
> «صموئيل مرتيل» (Samuel M.)،  أحد مسئولى «إدارة الشئون الإفريقية» بالأمم المتحدة.
> «ستافروس لامبرينيديس» (Stavros Lambrinidis)، ممثل الاتحاد الأوروبى «الخاص» لشئون حقوق الإنسان (يونانى الجنسية).. وكان بصحبته «ستيفن برجر»، أحد العاملين بالاتحاد.
كما كان من شأن تلك «الاستضافات»، كافة؛ أن نظّمَ «المركز» عددًا آخر من اللقاءات بين أولئك «المسئولين»، وبعض المراكز الحقوقية الأخرى، التى تتبنى «التوجه» ذاته، مثل: «مركز هشام مبارك للقانون»، و«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، و«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، و«المركز المصرى للحقوق الاقتصادية».. وهو ما أسهم (بحسب تقديرات رسمية)، فى ترسيخ «الضغوط الدولية» على الدولة المصرية، بعد تقديم صور لا تتماشى مع الواقع (!).. إذ تمَّ، على سبيل المثال (وفقًا للتقديرات نفسها)، تشكيل «اللجنة القومية المستقلة؛ لجمع المعلومات، والأدلة، وتقصى الحقائق»، فى أعقاب سقوط حُكم «جماعة الإخوان» (9).. وكان «الهدف» منها هو توثيق الانتهاكات الحقوقية التى أحدثتها الجماعة، خلال فترة حكمها (خاصة عمليات التعذيب، والتصفية، التى واكبت «أحداث الاتحادية»).. ومع ذلك؛ أصر «مدير المركز» على تضمين التقرير عددًا من «البنود» عن سوء أداء «وزارة الداخلية»، أثناء فض «اعتصام رابعة».. من دون التطرق لأدلة وجود عمليات تسليح «مكثفة» داخل الاعتصام.. وأن عملية «إطلاق النيران» بدأت من جانب العناصر المتمركزة بمنطقة «رابعة» (بحسب «تقارير إعلاميّة» متنوعة).
>>
لكن.. لم تكن «الأجندة»، التى حملها وفد «شركاء من أجل التغيير»، هى كل ما حفل بها شهر «مارس» من العام 2014م.. ففيما كان «الوفد» يختتم رحلته القاهرية؛ كان ثمة «شق تنفيذى» من عمليات «التغير التكتيكى» السابقة، يتحول إلى واقعٍ ملموس.. فخلال الفترة من 22 إلى 28 من الشهر نفسه، كان أن تجمَّع نحو 14 فردًا من الوجوه المصرية «الجديدة»، داخل فندق «جولدن باى بيتش» (golden bay beach)، المُطل على ساحل المتوسط بمدينة لارنكا «القبرصية».. إذ كانت الاستضافة تحت رعاية «المعهد الديمقراطى الأمريكى» (ببدل انتقال يومى قيمته 200 دولار).
وكان العنوان «المعلن» للدورة، هو: [اكتشاف المهارات وإتاحة الفرصة].. وذلك، باستخدام الأدوات التكنولوجية؛ لتعزيز الاتصال والتنظيم الداخلى، وتبادل الخبرات مع كبار مسئولى الأحزاب البارزة بالولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا (10).. لكن.. كان الهدف الحقيقى للدورة (بحسب «المعلومات» المتاحة)، هو التدريب على آليات التأثير على الناخبين، وعمليات الحشد الانتخابي؛ تمهيدًا للمرحلة الانتخابية التالية.. كما شملت تحركات «المعهد» وقتئذ (أيضًا)، إقامة دورة تدريبية «جديدة»، خلال النصف الأول من حزيران/ يونيو بالعام 2014م.. وكانت تستهدف تلك «الدورة» من بين من تستهدفهم من أطياف المجتمع المصرى «المهتمين بالقضايا الإثنية»، تمهيدًا لتدويلها فيما بعد.
وبالتزامن مع دورة «المعهد الديمقراطى» فى قبرص؛ كانت سفينة «المعهد الجمهورى الأمريكى»، تستقر على ضفاف البوسفور بـ«تركيا»، حيث يعمل «المعهد»، هناك (بحسب مصادر بارزة) مع النشطاء المصريين، تحت ستار «أكاديمية الاثنى عشر التركية».. وكان عنوان الدورة التى شارك بها 17 فردًا (بعضهم ينتمى لجماعة الإخوان)، هو: [الدعوة وكسب التأييد لفئة الشباب: المرحلة المتقدمة].. إذ كان المعهد حريصًا - قبل بدء الدورات - على الالتقاء وعددًا من مسئولى «تنظيم الإخوان الدولى»؛ لتلقى ترشيحات «التنظيم» لتلك الدورات.. إذ طالب «مسئولو التدريب» قيادات التنظيم بتوسيع دائرة الترشيحات، بما يسمح بالدفع بعدد من عناصر المنظمات، و«الجماعات الإسلامية» الأخرى (الموالية للإخوان)، خلال تلك الفترة (55).. كما استهدفت خريطة «المعهد» (منذ بداية العام 2014م)، تنفيذ 12 دورة للنشطاء المصريين (6 منها بدولة التشيك، و6 بتركيا).. وفى حين تمت الدورة الأولى بتركيا فى مارس؛ كان أن شهدت «جمهورية التشيك» أولى دوراتها للنشطاء المصريين خلال الفترة من 17 إلى 21 فبراير/ شباط من العام نفسه.
وتشير تفاصيل «المعلومة» إلى أنّ منظمة «سيرفو» (CERVO) التشيكية، أخذت على عاتقها - فى حينه - تنظيم مؤتمر لـ«المعهد الجمهورى الدولى» بالعاصمة التشيكية (براغ)؛ لوضع الخطوط العريضة للدورات «المُستهدفة».. وهو ما تم، إذ ذاك، تحت «رعاية» و«تنسيق» كلٍّ من: «ديفيد ساندس» (David Sands)، مسئول برامج الشرق الأوسط، و«ريدة خضر عبدالهادى» (المصرية من أصل فلسطينى).. بينما كانت ثانى الدورات، التى شهدتها تركيا بـ«أكاديمية الاثنى عشر»، هى الدورة التى تمت خلال الفترة من 26 نيسان/ إبريل، إلى 2 أيار/ مايو من العام 2014م، تحت عنوان: [تثقيف الناخبين ونشر الوعي].
وفى حين قامت شركة (Carlson Wagonlit Travel)  الأمريكية، بحجز تذاكر سفر المشاركين بالدورة، بأرقام حجوزات مختلفة، حتى لا يتسنى رصدها؛ تمت - كذلك - عمليات «التحويل المالى» للدورات، عبر شركة «ويسترن يونيون» (Western Union)..  إذ شارك بها نحو 20 فردًا (ببدل انتقال يومى 150 يورو).. كما كان من بين مُستهدفات «الدورات التدريبية» لكلٍّ من المعهدين: «الجمهورى»، و«الديمقراطى» (الموجهين من قبل «الاستخبارات المركزية الأمريكية»)، فى أعقاب ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013م؛ إعادة إحكام قبضة «واشنطن» على جميع الروافد الفاعلة داخل «الحياة السياسية» المصرية (تنظيمات دينية/ أحزاب سياسية/ منظمات مجتمع مدني/ قطاعات عمالية ... إلخ).
>>
وفيما بدا عديدٌ من التحركات «السابقة» (أى: فى أعقاب سقوط «حُكم الإخوان» فى مصر) أقرب إلى «المحاولات الانتقامية»، جراء إقصاء «حلفائها الجُدد»، من كونها دعمًا للحريات.. كان الجانب «الأكثر مأساوية»، فيما شهده «الشارع العربى»، هو أن «إدارة أوباما»، التى سعت بكل قوتها (فيما قبل «الانتفاضات العربية»، وبعدها)، نحو توجيه «الحراك» أو «صناعته»؛ لدعم وصول تيار «الإسلام السياسى» (بشكل عام) إلى السلطة؛ لم تكن بمعزل عن إطلاق العنان للتيارات الأكثر عنفًا (الراديكالية)، فى سياق «أجندتها للتغيير» أثناء تلك الانتفاضات (خصوصًا فى الحالتين: «السورية»، و«الليبية»).. إذ يُمكننا - هنا - استرجاع ما جاء بين سطور «الدراسة»، التى أعدها مركز «راند» (RAND) بالعام 2003م (أى دراسة: الإسلام المدنى الديمقراطى)، حول أنّ «الولايات المتحدة الأمريكية» يجب ألا تدعم «الراديكاليين» (Radicals)، إلا فى إطار «قضايا تكتيكية مؤقتة» (temporary tactical issues).
إذ فى سياق تلك «القضايا التكتيكية» (المؤقتة!)؛ باتت المنطقة (بمختلف امتداداتها) أمام أسوأ كوابيسها (الحالية)، فى أعقاب ظهور ما يُسمى بـ«تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش).. أما كيف أصبحنا أمام هذا الكابوس (؟!).. فتلك قصتنا التالية.
.. يتبع
الهوامش
(1)-  هانى عبدالله، «كعبة الجواسيس: الوثائق السرية لتنظيم الإخوان الدولى»، (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 2015م)، ص: 54.
(2)- نشرت تفاصيل الجلسات بمقال لنا فى جريدة (الفجر - العدد 403) بتاريخ 25 إبريل 2013م، تحت عنوان [الجيش يعود للسلطة فى يوليو].
(3)- State of the Nation: DIRECTIVE 11: OBAMAS SECRET ISLAMIST PLAN, October 15, 2016, available at: http://stateofthenation2012.com/?p=52400
(4)- BREITBART NEWS: IPT Exclusive: Banned Cleric's Outspoken Deputy Visits White House, 26 Jun 2013, available at: http://www.breitbart.com/national-security/2013/06/26/ipt-exclusive-banned-clerics-outspoken-deputy-visits-white-house/
(5)- ISNA: ISNA Convenes Scholars in Mauritania to Discuss Religious Minorities' Rights, July 12, 2012, available at: http://web.archive.org/web/20120805221649/http:/www.isna.net/articles/News/ISNA-Convenes-Scholars-in-Mauritania-to-Discuss-Religious-Minorities-Rights.aspx
(6)-  هانى عبدالله: (بالمستندات وأسماء الوسطاء: 90 «منظمة حقوقية مصرية» تمولها معاهد «المخابرات الأمريكية»)، جريدة «الفجر» الأسبوعية (تحقيق)، العدد: 458 - 15 مايو 2014م.
(7)- لم تكن «الانتخابات الرئاسية»، قد تم إجراؤها بعد.
(8)- يُمكن مراجعة «القائمة الكاملة» لتلك الشبكة، فيما كتبناه، تحت عنوان: [الملف الأسود.. لـ«مركز القاهرة لحقوق الإنسان»]، بجريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3324)، 30 مارس 2016م، على الرابط التالى: http://www.rosaeveryday.com/News/148373/-
(9)- صدر، حينئذ، قرار جمهورى - من قِبل المستشار «عدلى منصور» - بتشكيلها برئاسة «د. فؤاد عبد المنعم رياض».
(10)- هانى عبدالله (بالمستندات: المخططات «الأمريكية».. لاستنزاف «شرعية» النظام!)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3330) 6  إبريل 2016م.>
 


بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF