بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الدين والجنس والسياسة والمخدرات فى الملاعب المصرية!

2262 مشاهدة

3 فبراير 2018
كتب : عبدالمنعم شعبان



ما أكثر ما يفرق البشر، وما أقل ما يجمعهم.. فقلما اتفقت الإنسانية على قضية معينة مثل اتفاقها على الرياضة وأهميتها وقيمتها النبيلة فى جمع الشمل بين شعوب العالم وفى التقريب بين مشاعرهم، حتى غدت الرياضة هى اللغة العالمية الأولى لدول وقارات الأرض بعد أن باعدت بينهم المسافات واختلاف الطبع والفكر.. وأصبح عشق الجمهور لهذه اللعبة أو لذاك الفريق عابرًا لكل الحدود التى اختطتها السياسة والجغرافيا ولغة المصالح..
وفى المجتمع المصرى على وجه الخصوص تمثل الرياضة أحد أهم روافد الحياة الاجتماعية والإنسانية.. بل لن أبالغ فى القول بأن «الرياضة قضية أمن قومي» .. فالشباب القوى جسمانيًا والسليم نفسيًا هم قاطرة التقدم والنماء، وتُعد الرياضة أحد أهم السُبل - إن لم تكن الأهم على الإطلاق -  إلى تنشئة الفرد قوى البنية سليم النفس.. فضلاً عن أن الرياضة تلعب دورًا رئيسيًا فى تعزيز الثقة بالنفس وتكوين علاقات جيدة مع الآخرين وإشغال أوقات فراغ الشباب فيما يفيدهم وإبعادهم بالتالى عن الانحرافات السلوكية والجماعات المتطرفة، الأمر الذى يعود على أوطانهم ومجتمعاتهم بالنفع والفائدة.. فالرياضة أخلاق وتهذيب للأرواح وارتقاء بالسلوكيات بل ولها تأثيرها الساحر فى خلق حالة وطنية فى البلد..
وفى كل المجتمعات المعاصرة تمثل الرياضة ركنًا أساسيًا فى شخصية الوطن مما ينعكس بالإيجاب والسلب فى كل مجريات الحياة.. بل إن البعض يذهب إلى أن الرياضة بوجه عام وكرة القدم على وجه الخصوص تبدو كمؤشر على الروح الوطنية، فمسألة البطولة لم تعد نوعًا من الترفيه أو الهواية وإنما هى انعكاس لحالة التقدم أو التخلف فى المجتمعات، حتى أصبحت الملاعب ساحة لإعلاء الكبرياء الوطني.. تشهد صراعا حضاريا كاملا.. وتلك الساحة ليس لها مثيل .. فهى أصدق الساحات وأعدلها .. وباتت كرة القدم فى حياة الشعوب بحجم الكرة الأرضية.. نتائجها تمس كبرياء الأمة.. وتأثيرها وسحرها على الشعوب يتعاظم إلى حد الارتباط بالهوية الوطنية.. وانتقلت من كونها رياضة شعبية إلى صناعة عالمية تتضمن مليارات الدولارات، وهو الأمر الذى بدأ يمثل مصدر جذب لشبكات الجريمة المنظمة.. والواقع أن الجهات والاتحادات المعنية بالرياضة قد لا يكون بوسعها أن تواجه بمفردها النشاطات غير المشروعة وأن تخوض وحدها المعركة ضد الفساد فى الملاعب الرياضية.. ومن هنا فقد بدأت معظم الدول فى استخدام سلاح التجريم والعقاب ضد بعض الممارسات غير المشروعة، كما هو الحال فى استعمال المنشطات والتلاعب فى نتائج المباريات وخلط الرياضة بالدين وبالسياسة وبالجنس.. واتساقًا مع كل ما سبق، ننفرد بنشر تفاصيل 23 جريمة رياضية فى القانون المصرى ونلقى الضوء على مظاهر تدخل المشرِّع الجنائى لضبط وضمان حسن سير المنظومة الرياضية سواء تعلق الأمر باللاعبين أو بالجمهور أو بالاتحادات والأندية الرياضية.
1 جريمة تعاطى المنشطات: وفقًا لكتاب «الجرائم الرياضية فى القانون المصري» وهو الاجتهاد الأبرز والدراسة المنهجية العلمية الأحدث فى هذا المجال، والذى نوقش مساء أول أمس بمقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، بحضور الدكتور أحمد عبدالظاهر أستاذ القانون الجنائى بجامعة القاهرة ومؤلف الكتاب، والدكتور المستشار خالد القاضى رئيس محكمة الاستئناف، والمستشار عبدالمجيد محمود النائب العام الأسبق، والكابتن طاهر أبوزيد وزير الشباب والرياضة الأسبق، فإن استعمال المنشطات هو أول الجرائم فى الساحات الرياضية، وهو «إعطاء شخص سليم او استعمال الشخص بنفسه بأى وسيلة كانت مادة أجنبية عن الجسم ذات مكونات فسيولوجية بكميات غير عادية أو بطريقة غير عادية، وذلك بهدف وحيد وهو تحقيق زيادة مصطنعة وغير طبيعية وبطريق الغش فى اللياقة البدنية للرياضى وقت مشاركته فى مسابقة رياضية»، بما يؤثر فى نتائج أداء الرياضى تأثيرًا مؤقتًا وتحمل جسمه وعقله فوق طاقته الطبيعية.
والواقع أن استخدام المنشطات غير المشروعة قد تعاظم بدرجة كبيرة منذ النصف الثانى من القرن العشرين، وامتدت عدواه لتشمل كل الألعاب الرياضية، وامتد أيضًا إلى البطولات العالمية والدورات الأوليمبية، ففى سنة 1954 على سبيل المثال ثبت أن الفريق الألمانى الحائز على بطولة كأس العالم لكرة القدم قد حُقن أعضاؤه بالفيتامينات مما سبب لهم تسممًا كثيفًا، وفى شهر مارس سنة 1991 عندما كان اللاعب الأرجنتينى الفذ «دييجو مارادونا» لاعبًا فى نادى نابولى الإيطالى تم ضبطه يتعاطى مادة الكوكايين قبل إحدى المباريات مباشرة ليتم إيقافه وتكتب نهايته كأحسن لاعب كرة قدم فى العالم، ولذلك يقر القانون بأنه تنعقد مسئولية الرياضى الذى يتعاطى المواد المنشطة عن أفعال العنف التى يرتكبها ضد خصمه، كذلك فإن من يعطى الرياضى المادة المنشطة أو سهل له استعمالها بأى طريقة يمكن أن يسأل جنائيًا باعتباره مساهمًا تبعيَا عن جرائم الاعتداء على سلامة جسم الخصم أو قتل هذا الخصم فى مباراة ملاكمة مثلاً.
2 جريمة التلاعب فى نتائج المباريات: وهو نوع من الغش والمقامرة بدأ يغزو الملاعب الأوروبية وينتقل من خلالها لبقية ملاعب العالم على أساس التواطؤ بهدف الاحتيال والإضرار بالنتائج الحقيقة عن طريق الخداع ويعاقب على هذا الفعل من الغش بموجب قانون القمار لعام 2005 وقد تصل الإدانة إلى الحكم بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة مالية أو كليهما.
3 جريمة الفعل الفاضح العلنى: وما أكثرها فى الملاعب المصرية وهى أفعال أو إشارات جنسية فاضحة علنية موجهة لأحد اللاعبين المنافسين أو جمهور المشجعين، ومع ذلك نادرًا ما يتم تحريك دعوى جنائية تجاه اللاعب الذى صدرت عنه الإشارات الفاضحة رغم رؤية الكافة لها واتصال علم النيابة العامة بها، ولذلك نعتقد بأن سلوك الرياضى الذى يرتكب فعلاً فاضحًا على شاشات التليفزيون هو أشد جسامة نظرًا للعدد الكبير من المجنى عليهم ويستوجب عقوبة أكبر من الإيقاف.
4 استخدام الإشارات العنصرية: مثل التمييز ضد اللاعبين ذوى البشرة السمراء أو كراهية الأجانب فى الفريق وما يتصل بذلك من أشكال التعصب وقد يكون التمييز على أساس الدين أو الانتماء السياسي وهى أفعال مجرمة فى القانون المصرى ويعاقب عليها بالحبس سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين.
5 استخدام الشعارات السياسية: عن طريق استغلال الساحة الرياضة للتعبير عن موقف سياسى مثلما فعل محمد أبوتريكة عندما رفض مصافحة طاهر أبو زيد وزير الشباب والرياضة وتسلم الميدالية منه عقب فوز الأهلى بنهائى دورى أبطال إفريقيا، وذلك عقب الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013، وكذلك عندما رفع أحمد عبدالظاهر لاعب الأهلى السابق شارة رابعة عندما أحرز هدفًا فى إحدى المباريات الهامة، ونعتقد أن مجرد ورود النص فى القانون على حظر الاشتغال بالمسائل السياسية فى الرياضة لا يكفى وإنما يتعين على المشرع التدخل بنص واضح يتضمن تجريم حالات استخدام الشعارات السياسية، وقرير عقوبة مناسبة.
6 جرائم الشغب الجماهير: والشغب هو تهييج الشر والفتنة والخصام وتطور الأمر من تكسير مقاعد المدرجات والسباب والشتائم ليتخذ أشكالاً أكثر حدة تؤدى للوفاة فى المدرجات مثلما حدث فى وفاة 74 من جمهور الأهلى فى بورسعيد وتكرر الأمر نفسه فى أحداث استاد الدفاع الجوى فى مباراة الزمالك وإنبى عام 2014 ولهذه الجرائم صدى واسع من الناحية الاجتماعية والنفسية إذ أثبتت الدراسات العلمية أن للجماهير نفسية تختلف عن نفسية الأفراد وأن جمهور الناس قد تدفعه إلى الجريمة عوامل لا تكفى لدفع كل فرد من أفراده إليها وأنهم قد يقدمون معًا على جرائم خطيرة لم يكن ليقدم عليها شخص منهم منفردًا وبناء على ذلك ينادى بعض فقهاء القانون بأن جرائم الجماهير تقتضى تنظيمًا تشريعيًا تتسق مع طبيعتها الخاصة.
7 جريمة إهانة العلم أثناء أو بمناسبة مباراة رياضية: حيث يعد العلم والنشيد الوطنى من رموز الهوية الوطنية وقد نص القانون المصرى على أن كل من أسقط أو أهان العلم بأية طريقة كانت أو أى شعار لمصر كراهة أو احتقارًا لسلطة الحكومة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 شهور أو بغرامة لا تزيد على مائتى جنيه، وهى عقوبة هزيلة يجب تشديدها.
8 السب والقذف الموجه إلى الهيئات والشخصيات الرياضية: مثل ما يحدث من سباب جماعى لأحد الأندية فى المدرجات فهذا الأمر من شأنه «التحريض وتكدير السلم الاجتماعي».
9 جريمة إدخال مشروبات كحولية أو مخدرات إلى المنشآت الرياصية: وعقوبتها فى القانون المصرى الحبس سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه.
10 إدخال أسلحة أو ألعاب نارية إلى المنشآت الرياضية: وعقوبتها فى القانون المصرى الحبس سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه. ولا تزيد على 20 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين.
11 الدخول لمكان النشاط الرياضى بدون ترخيص: عقوبتها الحبس مدة لا تقل عن 6 شهور وغرامة لا تقل عن 500 جنيه.
12 جريمة رشوة المستخدمين والعاملين فى الاتحادات الرياضية الوطنية.
13 رشوة المستخدمين والعاملين فى الاتحادات الرياضية الدولية.
14 استخدام القوة أو العنف للتأثير فى نتيجة النشاط الرياضي: وعقوبتها السجن مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه.
15 إصدار شيك بدون رصيد بمناسبة ممارسة منصب رياضي.
16 جريمة تنظيم نشاط رياضى بدون ترخيص: وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وغرامة لا تزيد على 100 ألف جنيه.
17 جريمة ممارسة مهنة وكيل لاعبين دون ترخيص: وهو من يقوم بالوساطة بين اللاعب والنادى المنتقل إليه ويعاقب بالحبس 6 شهور وغرامة من نصف مليون إلى مليون جنيه.
18 جريمة الإهمال فى اتخاذ تدابير الوقاية من العنف: وهى الترتيبات الفنية والأمنية التى تسبق إقامة المباريات.
19 جريمة بيع تذاكر المباريات بدون ترخيص: وعقوبتها الحبس 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه.
20 جريمة تزوير تذاكر الدخول إلى المنشأة الرياضية: ويتم التعامل فيها على أنها جناية تقليد علامة إحدى جهات الحكومة أو إحدى الجهات الملحقة بها.
21 جريمة حمل واستعمال الشارات الأوليمبية خلافًا للقانون: وهى العلامات التى ترمز للحركة الأولمبية الدولية ولعل أشهرها الرمز الأوليمبى المكون من 5 حلقات متشابكة حيث تتمتع هذه الشارات والرموز بحماية قانونية.
22 استغلال الأسماء أو الشارات أو العلامات الرياضية بدون وجه حق: وعقوبتها حبس وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه
23 جريمة بث المباريات الرياضية بدون وجه حق: لأن الهيئات الرياضية وحدها صاحبة الحق فى جميع الحقوق المتعلقة باتصال الجمهور بالحدث الرياضي، وعقوبتها حبس وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF