بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

كيف صنعت «المخابرات الأمريكية» داعش.. وحلفاءها؟!

1240 مشاهدة

3 فبراير 2018
حلقات يكتبها: رئيس التحرير هاني عبد الله



فيما لم تُعر «الولايات المتحدة الأمريكية»، اهتمامًا يذكر لصعود نجم «أبوبكر البغدادى»، مرة أخرى داخل العراق، منذ أن تولى قيادة «القاعدة» هناك.. كان ثمة شواهد «متفرقة» على أن هناك «استراتيجية» أمريكية جديدة، تسعى لتوظيف «التيار الراديكالى» (فى خضم «تكتيكات» تغيير الأنظمة).. وبحسب «الشواهد» نفسها؛ كان أن انتهت «دراسة الحالة» التى أعدها مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS) بعبارة تقول: (إن إزاحة «الأنظمة الأوتوقراطية»، مع سجلها القمعى «المحلى» لتلك الجماعات الإرهابية - أبرزها نظام «مبارك» فى مصر - يُمكن أن يحول تركيز التنظيمات، التابعة لـ«القاعدة» بعيدًا عن العراق، لا سيما فى ضوء عدم وجود «دعم شعبى» لها هناك.. فضلاً عن الأهمية التاريخية لـ«مصر» بالنسبة للحركة الجهادية).
.. وإجمالاً (قبل تفصيل)؛ يُمكننا تلخيص أهم ما لاحظناه، حول «مرتكزات» تلك الاستراتيجية، فى الآتى:

(أ)- غض الطرف عن إعادة تمركز الحركة الجهادية [العالمية] ببعض الدول العربية، التى تُمثل بالنسبة لتلك الحركة أهمية تاريخية (مصر نموذجًا).
(ب)- السماح بنمو تنظيمات تدعو لإعلان دولة الخلافة «محليًّا»، والشروع فى تنفيذها إقليميًّا؛ لمعادلة الأثر الناشئ عن مبادئ حركة «الجهاد العالمى»، التى توجه عملياتها نحو العمقين: الأوروبى، والأمريكى (داعش نموذجًا).
(ج)- إمكانية توظيف تلك التنظيمات «ذات البعد السُّنى» فى توجيهها ضد الأنظمة المراد إسقاطها، ولا تزال فى حالة مقاومة (الحالة السورية نموذجًا).
(د)- الاستفادة من حالة التجاذب «الطائفى» بين النفوذ الإيرانى داخل بعض دول المنطقة (سوريا، وحزب الله نموذجين)، وبين تلك التنظيمات «ذات الصبغة السُّنية»، فى خلق حالة من السيولة بالمنطقة، تمثل - فى مجملها - عائقًا رئيسيًّا أمام ظهور أى «قوى إقليمية» جديدة، فى المديين: القريب، أو البعيد.
(هـ)- دعم التواجد الأمريكى بشكل أعمق داخل المنطقة، فى سياق «الحرب على الإرهاب» (سوريا، وليبيا نموذجين).
وخروجًا من حيز «الإجمال» إلى نطاق الأدلة، والشواهد؛ لم يبتعد تحليلنا لمضمون «استراتيجية التوظيف الأمريكى» لتيار العنف (الراديكالي)، بالتزامن مع انتفاضات الشارع العربى بالعام 2011م (بحسب وثيقة سنعرض لها لاحقًا، صادرة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية)؛ عن الصحة.. خاصةً عندما نضعها (جنبًا إلى جنب) مع دراسة أخرى صادرة عن «قسم العلوم الاجتماعية» بالأكاديمية العسكرية الأمريكية (US Military Academy) بالعام 2008م، تحت عنوان: [مقاتلو القاعدة الأجانب فى العراق] (Al-Qaidas Foreign Fighters in Iraq) وهى دراسة «تفصيلية» تعرضت، بشكلٍ كبير، إلى توضيح أعداد، و«جنسيات» العناصر المقاتلة، التابعة للتنظيم داخل العراق.. متجاوزة - كذلك - الإشارات العامة لتلك الجنسيات؛ لتبين - بشكل أكثر تركيزًا - إلى أى المناطق، و«المدن العربية»، كانت تنتمى تلك العناصر (1).
إذ كان من بين ما أوضحته دراسة «الأكاديمية العسكرية الأمريكية» (الصادرة بالعام 2008م)، أنّ العناصر السورية (التابعة لتنظيم القاعدة بالعراق)، تنتمى مكانيًا إلى مُدن: «دير الزور» (بنسبة 34.3 %) ثم تليها «إدلب» (بنسبة 14.3 %) وفى المرتبة الثالثة (بنسبة 11.4 %) تأتى «درعا».. بينما تنتمى العناصر «الليبية» إلى مُدن: «درنة» (بنسبة 60.2 %) ثم تليها «بنغازى» (بنسبة 23.9 %) وتتوزع البقية على كلٍ من: «سرت»، و«أجدابيا»، و«مصراتة» بنسب متقاربة.. وأنّ «الشرائح العمرية» الأكثر تفاعلاً داخل التنظيم، كانت تمتد بين الأعوام: 1979م، و1989م (يمثل بينهم مواليد العام 1984م، النسبة الأكبر).. ويُمكننا، هنا (استخلاصًا) ملاحظة أنّ الأماكن، التى تم خلالها «حمل السلاح»، من حيث الأصل، فى مواجهة نظام «معمر القذافى» (فى ليبيا)، ونظام «بشار الأسد» (فى سوريا) - أثناء ما عُرف بـ «ثورات الربيع العربى» - هى الأماكن نفسها، التى كان ينتمى إليها مقاتلو «القاعدة بالعراق»(!).. كما أنّ «الشريحة العمرية»، التى مثلت وقودًا، للمواجهات المسلحة مع «النظامين»، هى «الشريحة العمرية» نفسها، التى كان ينتمى إليها - أيضًا - المقاتلون أنفسهم (!).. فهل كان من قبيل «المصادفة» أنّ الفصائل، التى دعمتها «الإدارة الأمريكية» فى مواجهة «النظامين»، تتمتع - إلى حدٍّ بعيد - بهذا التطابق، مع مقاتلى «القاعدة بالعراق»؟
فى الواقع (بحسب اعترافات «الدوائر المتداخلة» مع «صُنع القرار» بالولايات المتحدة، نفسها)؛ لم تكن «الفصائل المسلحة»، التى واجهت النظامين: «السورى»، و«الليبى»، سوى مجموعات «المقاتلين الأجانب» بصفوف «تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين» أنفسهم (!).. إذ فى أعقاب اشتعال الأحداث داخل ليبيا - على سبيل المثال - كان عديدٌ من الدوائر البحثية الأمريكية (وهى دوائر قريبة «معلوماتيًّا» من أجهزة واشنطن الاستخبارية)، تدفع بكل قوتها نحو ضرورة «التدخل العسكرى»؛ لإسقاط «نظام العقيد» (2) رغم ما بدا فى حينه، من أن الساحة سوف تكون «خالية» أمام عديدٍ من التنظيمات الجهادية المرتبطة عقائديًّا بتنظيم «القاعدة».. إذ بحسب تقرير «لافت» كتبه كلٌ من: «سايمون هندرسون» (Simon Henderson) و«ديفيد شينكر» (David Schenker) لمعهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، فى فبراير/ شباط من العام 2011م: فإنه إذا ما استمرت «الأزمة الليبية» على وضعها، يمكن أن تستفيد منها «الحركة الإسلامية»، التى طالما قُمعت فى البلاد، مثل عناصر «الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية»، التى عملت مع تنظيم «القاعدة» لفترة زادت عن عقد (3).
وأضاف كلٌ من: «هندرسون»، و«شينكر» فى تقريرهما (المثير)، عبارة تقول: منذ العام 2003م؛ كانت ليبيا المصدر الثانى (بعد المملكة العربية السعودية) كدولة يأتى منها المتمردون الداخلون إلى «العراق» عن طريق سوريا.. وليس من قبيل المصادفة أن يتقاطر أكثر هؤلاء الجهاديين من «درنة»، بؤرة التمرد.. وهو ما بدا واضحًا فى الإعلان عن تأسيس «الخلافة الإسلامية» من قبل السكان المحليين فى قرية البيضاء - التى لا تبعد كثيراً عن درنة - بعد تحريرها (4).
وفى الحقيقة.. تُمثل «العبارة السابقة»، تأكيدًا (مباشرًا) على أنّ الفصائل المسلحة، التى انتشرت بربوع الوطن العربى، خلال انتفاضاته «المتنوعة» (خاصة فى ليبيا، وسوريا)، كانت هى «الفصائل» نفسها، التى أشارت إليها دراسة «قسم العلوم الاجتماعية» بالأكاديمية العسكرية الأمريكية (US Military Academy) فى العام 2008م.. وهو ما يدعم، كذلك، أنّ «الولايات المتحدة الأمريكية»، فى سياق سعيها؛ لإحداث عمليات تغيير جذرى بـ«الأنظمة العربية»، غضّت الطرف عن «إعادة انتشار» عناصر تنظيم القاعدة (خصوصًا المتمركزين منهم داخل العراق) بدول المنطقة «المستهدفة» بالتغيير.. ولعل «وثيقة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية» (التى أشرنا لها سابقًا)، تضع أمامنا «قطعة البازل» المفقودة (فيما يتعلق بـ«الحالة السورية»، وظهور «تنظيم الدولة» للعلن).. لكن.. قبل أن نصل لتلك «الوثيقة»، كان لظهورها (من حيث الأصل)، قصة تستحق أن تروى، هى الأخري.

فعلى أرض «الواقع السياسى»، تبدو - أحيانًا - الأحداث، و«تقاطعاتها الزمانية»، أكثر  «دِرَامَاتيكيّة» فى مضمونها من الأحداث السينِمَائيّة(!).. ففيما كانت شاشات «هوليوود» تستعد مع بداية العام 2016م؛ لعرض أحدث أفلامها: «ثلاث عشرة ساعة: الجنود السِّرّيون فى بنغازى» (13Hours: The Secret Soldiers of Benghazi) لمخرج أفلام الحركة «مايكل باى» (Michael Bay) كان ثمة «مأزق» جديد يُلقى بظلاله على «إدارة أوباما» حول الـ «13 ساعة» نفسها.. فالفيلم؛ يحكى قصة مصرع السفير الأمريكى «كريستوفر ستيفنز» بمقر القنصلية الأمريكية، بمدينة «بنغازى» (ليبيا)، وثلاثة من موظفيه، على خلفية اقتحام عدد من العناصر «المسلحة» لمبنى القنصلية فى 11 أيلول/ سبتمبر من العام 2012م.
كما عرضت أحداثه (أى: أحداث الفيلم)، الذى أدى خلاله، الممثل الأمريكى «جون كراسينسكى» (John Krasinski) شخصية «جاك سيلفا» (Jack Silva) وهو أحد عناصر «قوات النخبة»، الناجين من عملية الهجوم تلك - كيفية تصدى «سيلفا»، و5 آخرين من المنتمين للقوات نفسها (من تلقاء أنفسهم)، لعملية الاقتحام، بعد أن انفلتت الأمور، ولم تعد المواقف «تحت السيطرة»، بأى حال من الأحوال(!).. إذ كانت مهمة تلك القوات، المُستأجرة من قبل «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA) هى تأمين «عناصر الوكالة» العاملين بـ«ليبيا»، بشكل شخصى (فى المقام الأول)، أو تلك «البؤر» التى تعمل بها تلك العناصر، بشكل أكثر تحديدًا (5).
ومع ذلك، كانت الوقائع السياسية، فى بُعدها «الدِرَامَاتيكيّ» (الأكثر «سخونة» من أحداث الفيلم «الهوليوودى»)، تدّخر لنا شيئًا آخر.. فبالتزامن مع وضع القائمين على الفيلم للمساته النهائية؛ استعدادًا لعرضه.. كانت «إدارة أوباما» على موعد مع «أزمة سياسية» جديدة،لم يدخر خلالها «الجمهوريون» شيئًا من قواهم؛ للإجهاز خلالها على خصومهم «الديمقراطيين»، فى خضم «الماراثون الانتخابى» نحو البيت الأبيض.. إذ كشفت «الرقابة القضائية» (Judicial Watch) قبل عرض الفيلم بأيامٍ قليلة عن «رسالة» (6) صادرة من أحد مسئولى «وزارة الدفاع الأمريكية» للفريق المعاون لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلارى كلينتون»، أثناء عملية الهجوم من قِبل «العناصر الإرهابية المسلحة» على مقر القنصلية.. وتفيدهم بأن «وزارة الدفاع» عينت الوحدات (القوات) اللازمة لعملية التدخل؛ من أجل التصدى لعملية اقتحام «قنصلية بنغازى».. وطالبت «الرسالة» وزارة الخارجية بسرعة إفادتهم بالحصول على موافقة «الدولة المضيفة» على نشر تلك القوات.. إلا أن الرد لم يصل فى حينه.. وهو ما أدى (وفقًا لترجيحات «الرقابة القضائية»)؛ لإزهاق مزيدٍ من الأرواح (!)
كان صاحب الرسالة، هو «جيريمى باش» (Jeremy Bash) إذ كان الوحيد من بين أعضاء «إدارة أوباما»، وقتئذ، الذى خدم كقيادى بارز (Chief of Staff) وكالتين «مختلفتين» يتعلق نشاطهما بـ«الأمن القومى» الأمريكي: الأولي؛ «وكالة الاستخبارات المركزية» (CIA) والثانية؛ «وزارة الدفاع» (DOD) فى حين كان المتلقون للرسالة، هم: «جاكوب سوليفان» (Jacob Sullivan) نائب مدير الفريق التابع لـ«هيلارى كلينتون».. و«ويندى شيرمان» (Wendy Sherman) مساعدة وزيرة الخارجية للشئون السياسية.. و«توماس نايدز» (Thomas Nides) نائب وزيرة الخارجية للشئون الإدارية والموارد.. وكان «نص الرسالة»، وفقًا للبرقية المفرج عنها:
(الزملاء بوزارة الخارجية: حاولت الاتصال بكم كثيرًا عبر الهاتف، لكنكم - جميعًا - كنتم مع «S»  [إشارة لوزيرة الخارجية السابقة «هيلارى كلينتون].. بعد التشاور مع «الجنرال ديمبسى»، و«الجنرال هام»، وهيئة الأركان المشتركة؛ حددنا القوات التى يمكن أن تتحرك إلى بنغازي. وهم يستعدون ونحن نتكلم. وهى تشمل: [تم حجب التفاصيل الخاصة بالقوات].. بافتراض الموافقة على نشر هذه العناصر؛ سنحتاج من الوزارة طلب موافقة «الدولة المضيفة».. أفيدوني: كيف ستنقلون لنا تلك الموافقة [حُذف باقى الكلام].. توقيع: «جيريمى»).
ومن ثمّ.. كان الكشف عن محتوى تلك «الرسالة»، التى سعت «إدارة أوباما» لإخفائها، هو «نقطة الارتكاز» التى وجه من خلالها «الجمهوريون» عديدًا من الاتهامات لخصومهم، عبر التجريح فى الشهادة، التى أدلى بها وزير الدفاع الأمريكى الأسبق «ليون بانيتا» حينئذ، أمام الكونجرس.. إذ قال «بانيتا» خلال تلك الشهادة: [إن ضيق الوقت، هو ما لم يسمح للإدارة الديمقراطية بالتدخل فى الموقف].. لكن.. لم يكن ما وجهه «الجمهوريون» من اتهامات لـ«أوباما»، وإدارته (منذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2015م، وبداية العام 2016م)، بالمسئولية عن مقتل السفير الأمريكى، وثلاثة من موظفيه بقنصلية بنغازى، هو كل ما فى الأمر.. إذ تطورت «التحقيقات القانونية» حول تلك القضية؛ للكشف عن «وثيقة» أخرى لا تقل فى أهميتها (بالنسبة للشرق الأوسط) فى مضمونها عن أهمية رسالة «جيريمى باش» (بالنسبة للمواطنين الأمريكيين).

فمع بداية الولاية الثانية لـ«أوباما» بالعام 2012م، كان من بين «التوصيات الأمنية»، التى عرفت طريقها نحو «البيت الأبيض»، ضرورة العمل على «إسقاط النظام السورى» فى أقرب وقت ممكن.. إذ ذكرت تلك «التوصيات» صراحةً (7): [علينا العمل على إسقاط نظام بشار الأسد، بشكلٍ عاجل؛ لفرض «هزيمة استراتيجية» على إيران، وفصل المحور الذى يربط بين «طهران/ دمشق/ حزب الله» فى بيروت].. أما كيف تحولت تلك «التوصية» إلى عددٍ من «الخطوات التنفيذية»؟.. فهذا ما رسمت بعض جوانبه بوضوح «الوثيقة» (الصادمة) الصادرة عن «وكالة الاستخبارات الدفاعية» الأمريكية» (التى مهّدنا لها آنفًا).
.. وهى «وثيقة» صادرة بالعام، الذى ظهر خلاله «تقرير التوصيات» السابق (أي: بالعام 2012م)، إذ كانت «الوثيقة»، عبارة عن «تقرير تفصيلى» آخر (فى نحو 7 صفحات)، خاص بالموقف على كلٍ من أرض «العراق»، و«سوريا».. وكان من أكثر النقاط التى أشارت إليها «الوثيقة» خطورةً؛ هو ما جاء بـ«الصفحة الخامسة» منها.. إذ تعرَّض هذا الجانب من «الوثيقة» إلى تشريح الأوضاع داخل «المنطقة الحدودية» المنحصرة بين البلدين.. وما يُمكن أن تسفر عنه الأحداث على ذلك «الشريط الحدودى» مستقبلاً.. إذ جاء فيها ما نصه:
(أ)- تراجعت «قوات الحدود» التابعة للنظام السوري.. فيما تقدمت قوات المعارضة (الجيش السورى الحر) إلى المناطق «المُخلاة» تلك، ورفعت علمها.
(ب)- قوات المعارضة السورية، سوف تحاول استخدام جانب من الأراضى العراقية المتاخمة للحدود السورية، كامتداد آمن لعناصرها.. والاستفادة من تعاطف السكان «المحليين» على الحدود العراقية، خلال تجنيدها للمزيد من المقاتلين، وتدريبهم على تلك الأرض.. بالإضافة إلى إيواء عدد من اللاجئين «السوريين» بها.
(ج)- إذا لم يحل الموقف.. هناك «إمكانية» لتأسيس [بشكل «معلن» أو «غير معلن»] إمارة «سلفية»، فى شرق سوريا (بمنطقتي: الحسكة، ودير الزور).. وسيدعم هذا، بالضبط، ما تريده «قوات المعارضة»؛ من أجل عزل النظام السورى، بعيدًا عن «العمق الاستراتيجيّ» للتمدد الشيعى (العراق، وإيران).
ومن ثمَّ.. تبدو التوصية الأخيرة (التوصية: ج) الملحقة بتقرير «وكالة الاستخبارات الدفاعية» الأمريكية (DIA) بالعام 2012م، واضحة فى مضمونها، ودلالتها.. إذ إن «الولايات المتحدة الأمريكية»، هى التى غضت الطرف (إن لم تكن قد شاركت، بالفعل فى «صناعة» الموقف، من حيث الأصل)، عن تأسيس ما يُعرف - حاليًّا - باسم تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق وسوريا (داعش)؛ لفرض عزلة على «النظام السورى» (المراد إسقاطه، بكل السبل)، بعيدًا عن امتداداته الاستراتيجية فى كل من: «العراق»، و«إيران».. وهى الامتدادات التى أسهمت - بشكلٍ رئيس - فى تشكيل «لواء أبى الفضل العباس» بالعام نفسه، الذى كُتب خلاله التقرير الاستخباراتى الأمريكى (أى بالعام: 2012م).
كما يبدو - أيضًا - من واقع النقاط الأخرى التى شملها التقرير؛ فإن غض الطرف عن تأسيس تلك الإمارة، من حيث الأصل (كحل «أمريكى» جديد!)؛ كان الخيار «الأخير» أمام القابعين بـ«البيت الأبيض»، بعد أن فشلت الجهود المتعابقة لـ«إدارة أوباما» فى إسقاط نظام بشار الأسد، ابتداءً من العام 2011م، عبر التسليح المباشر لـ«قوى المعارضة السورية».. وهو تسليح، مر بعديدٍ من المراحل المختلفة، إذ كان أبرزها؛ عبر التعاون الأمنى، و«الاستخبارى» مع «النظام التركى».
.. أما قصة عملية التسليح تلك، فهى «قصة» ستعيدنا (حتمًا) إلى «ليبيا» من جديد، قبل أن نكمل دورة الأحداث، مرة أخرى، عبر الحدود (السورية/ التركية)، قافلين نحو «داعش» مرة أخرى.
.. يتبع
الهوامش
(1) - هانى عبدالله: «أمريكا وصناعة الإرهاب: الحلقة الثانية»، (دراسة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3342)20 إبريل 2016م.
(2)- Jason Hanover and Jeffrey White, U.S.-NATO Intervention in Libya: Risks and Benefits, Washington Institute, Feb.24, 2011. Available at: http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/u.s.-nato-intervention-in-libya-risks-and-benefits
(3) - Simon Henderson and David Schenker, “The Last Bullet: Qadhafi and the Future of Libya, Washington Institute, Feb.22, 2011. Available at: http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-last-bullet-qadhafi-and-the-future-of-libya
(4)-  Ibid.
(5) - هانى عبدالله: «أمريكا وصناعة الإرهاب: الحلقة الثالثة»، (دراسة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3348)27 إبريل 2016م.
(6)- Judicial Watch: New Benghazi Email Shows DOD Offered State Department Forces that Could Move to Benghazi Immediately , Specifics Blacked Out in New Document, DEC.8, 2015.Available at: http://www.judicialwatch.org/press-room/press-releases/judicial-watch-new-benghazi-email-shows-dod-offered-state-department-forces-that-could-move-to-benghazi-immediately-specifics-blacked-out-in-new-document/
(7) هانى عبدالله: (أخطر تقارير «الأمن القومى الأمريكى» عن إسقاط أنظمة «الشرق الأوسط».. وإعادة رسم خريطة المنطقة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3246)30 ديسمبر 2015م.


بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF