بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

رسائل الأب إلى طفلته «الجنين» عن جدوى الحياة

215 مشاهدة

17 مارس 2018



أحمد الزناتي
 

فى ثلاثٍ وستّين رسالة موجَّهة إلى ابنته التى لم ترَ الدنيا بعد، يعود الروائى النرويجى كارل أوفه كناوسجارد (1968)، إلى القارئ بعمل سردى صغير الحجم، يحمل عنوان «خريف»، مُلتقطًا بعناية فائقة واختيار مقصود مجموعةً من الأشياء والأحداث اليومية، ليصوغَ من خلالها رؤيته للعالم بهدفِ تقديمها لابنته التى لم تكن قد رأتْ النورَ  بعد.

كارل أوفِه كناوسجارد، المقيم حاليًا فى السويد، هو الكاتب النرويجى الأكثر شهرةً فى الدول الإسكندنافية.. حقّقَ كناوسجارد نجاحًا مدويًا لفتَ إليه أنظار الدوائر الأدبية فى أوروبا وأمريكا الشمالية بعد صدور سلسلته الروائية «كفاحي» (2009– 2011)، وهى السلسلة التى أثارَت جدلًا واسعًا فور صدورها لسببيْن؛ السبب الأول هو تطابق عنوان السلسلة الروائية مع عنوان السيرة الذاتية للزعيم الألمانى أدولف هتلر، «كفاحي»، والسبب الثانى هو تناول سيرته الذاتية تفاصيل حميمية تخصّ حياته العائلية، على نحو أثار استياء أقاربه شخصيًا بسبب الصراحة المفرطة التى تلامس تخوم «نشر الفضائح»، فى معرض تناوله تفاصيل حياتهم، الأمر الذى اضطر بعضهم إلى مقاضاة الكاتب.
نُشِرتْ سلسلة (كفاحي) على ستة أجزاءٍ، أو بمعنى أدقّ، على هيئة ستِ روايات مستقلّة فى عدد صفحات تجاوزت ثلاثة آلاف وخمسمائة صفحة، وقد استُقبلَ العمل استقبالًا حافلًا، ونال عنه كناوسجارد عددًا من الجوائز الأدبية المرموقة داخل النرويج وخارجها، فضلًا عن ترجمة الرواية إلى عدد كبير من اللغات، من بينها اللغة العربية، فقد صدرت الترجمة العربية للجزء الأول تحت عنوان (موت فى العائلة) عن إحدى دور النشر العربية.
فى كتابه الأخير، (خريف)، الذى صدرت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية هذا العام عن دار Penguin Press، يُحوِّل كناوسجارد دفّة قلمه مئة وثمانين درجة، مُلتقطًا الأشياء البسيطة المتناثرة حولنا، مُستخرجًا منها جمالًا بِكرًا غائبًا عن الأنظار.
رغم شاعريته العالية وإغراقه فى الذاتية، لا يضمُّ الكتاب أيّ حبكة روائية، ولا أحداث ولا شخصيات، وإنما يأخذ، كما أُشيرَ آنفًا، شكل رسائل يحرّرها كناوسجارد إلى ابنته الرابعة التى لم تولَد بعد (وقت تأليف الكتاب).. ففى الشهور السابقة على مولدها، يتناول كناوسجارد، كلّ يومٍ، موضوعًا أو فكرةً (بدايةً من فان جوخ وفلوبير، وصولًا إلى موضوعات شديدة البساطة مثل: نمو الأسنان اللبنية لدى الأطفال، حقائب التسوّق البلاستيكية، الوَحْدَة، مضغ اللبان، التبوّل، أكل التفاح، إلخ)... مُحاولًا، من خلال وصف الأشياء لابنته، ومِن خلال وصفه لعلاقته بالأشياء ذاتها، اكتشاف مواطن الجمال الكامنة داخل تلك الأشياء البسيطة، التى نراها ونستعملها يوميًا دونَ أن ننتبه إلى قيمتها فى حياتنا.
يستهلّ كناوسجارد كتابه بعبارة دالّة: «لهذا السبب وحده يا طفلتى أكتبُ لكِ هذا الكتاب، أريد أن أصفَ لكِ العالم من حولنا، الباب.. الأرض.. صنبور الماء وحوض المطبخ وكرسيّ الحديقة تحت النافذة والشمس والماء والأشجار، أعرف أنّكِ سوف تأتينَ إلى العالم وتختبرين الحياة بنفسِكِ، كما أعرف أننى وأنا أصف ذلك العالم إنما أصفه من أجل نفسى أيضًا، أن أريكِ ذلك العالم الصغير».
فى رسالةٍ صغيرةٍ لافتة يطرحُ كناوسجارد على ابنته -أو ربما على نفسه- سؤالًا مهمًا: هل الحياة جديرة حقًا بأن تُعاش؟
بذكاء الروائى وبمشاعر الأب، يتسلّلُ كناوسجارد إلى عقلية الأطفال وهم يفكّرون فى الحياة، كى يجيبَ عن هذا السؤال..
 يقول «إنَّه لا يوجد طفل فى العالم قد جال بخاطره يومًا طرح مثل هذا السؤال: «ما جدوى الاستمرار فى الحياة؟» مُضيفًا أنَّ الحياة يُستدلُّ بها لا عليها، الحياة تُعاشُ ولا تُسأل عما تفعل».
فالطفل لا يرى فرقًا إن كانت حياته تعيسة أم سعيدة، بل إنَّ الأمر لا يعنيه فى شيء، لأنّ الطفل يعيشُ الحياة، يراها، لكنّه لا يقف لها بالمرصاد، ولا يتأملها، فالطفل – بحكم طبيعته - منشغلٌ بكل حواسّه داخل مسار الحياة انشغالًا يصل لدرجة القبول الكامل لكل شيء، ويستمرُّ هذا القبول حتى مرحلةٍ معيّنة، حين يحدث الانفصال المحتوم بينه وبين الحياة، أى حينما يدركُ الفرقَ بين ما تريده «ذاته» وما تريده «الحياة».
فالطفل الذى يسقطُ فى أثناء اللعب وتُدمى يداه أو قدماه، قد يتوقّف بضع دقائق ليبكي، إلا أنّه ما يلبث أن ينهضَ ليواصل الجرى واللعب دونَ الاشتباك مع الدنيا، ودونَ تحميل العالم مسئولية ما وقع له.
يدركُ الطفل، ربما بعقلية أشدّ نضجًا من عقلية البالغين، أنّه لو توقّفَ لتأمّلِ ما لحقَ به، فسوف تفوته «اللعبة»، وتفوته -معها، متعة المشاركة فى اللعِب.
 يُشبّه كناوسجارد الأمر بالضغطِ على «مقبض» باب الغرفة إلى الأسفل ودفعِ الباب للأمام للمرور، فيقول: «نعم» فالباب ينفتحُ أمامكَ للداخل أو للخارج مثل جناح طائرٍ محلِّق، وهذا هو ما يجعل الحياة جديرةً بأن تُعاشَ.
 يستطردُ كناوسجارد مخاطبًا طفلته التى لم ترَ العالم بعد، أو ربما قارئه المُحتمل: «... إنَّ العالم/الحياة تعبّرُ بذاتها عن وجودها أمام أبصارنا، إلا أننا لا ننصتُ إلى رسائلها، وحين لا ننصتُ لرسائلها، فإنها تلوذ بالفرار وتتسرّب من بين أيدينا».
الكتاب سلسلة من «الإسكتشات» الإنسانية، المرسومة بشاعرية عالية وحساسية فائقة، تحاول أن تفكَّ شِفرة رسائل العالم الخفيّة والمخبأة داخل الأشياء الصغيرة البسيطة حولنا.
 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF