بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 اغسطس 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

الأدباء ومجاز الحرف: أبجديّة رمزيّة

387 مشاهدة

31 مارس 2018



أحمد الزناتي

فى نهاية حياته، كلّف الروائى وكاتب المقالات الإنجليزى ستيفن سبيندر (1909-1995)، مواطِنه الرسّامَ الشهير ديفيد هوكنى برسم كل حرفٍ من حروف الأبجدية الإنجليزية، ثم دعا مجموعة من الأدباء والشعراء الإنجليز والأمريكيين للمساهمة بنصوصٍ نثرية أو شعرية موجزة حول رؤيتهم الجمالية/الباطنية لحرفٍ من حروف الأبجدية.
وُجِّهتْ الدعوة إلى كُتّاب مرموقين، من بينهم: جويس كارول أوتس وآيريس ميردوخ ودوريس لسينج وآرثر ميللر ووليام جولدنج وغيرهم. وقد صدر الكتاب المُـزوّد برسوم هوكنى سنة 1991 تحت عنوان (أبجدية هوكنى)، وهو يتألّف من تسعٍ وعشرين قطعة أدبية قصيرة ما بين نثر وشعر ومقال أدبى.
فى هذا الكتاب شرح الكُتّاب انطباعاتهم الذاتية حول حرفٍ بعينه يختارونه، ثم يعرضون رؤيتهم للحـرف وحيدًا بمعزل عن باقى الحروف. من بين النصوص المثيرة للاهتمام، نصّ قصير كتبته الروائية الأمريكية الكبـيرة جـويس كـارول أوتس، حول حرف الـB. وصفتْ أوتس هذا الحرف بأنّه الأكثر ثـراءً وعُمقًا وغموضًا مـن بيـن الحـروف كـلـّها. تقـول أوتــس إنّ المفـــردات الـتـاليـة تـبــدأ بحـــرف الــB: BIRTH, BEGIN, BEGET BEFORE، وهى مفردات تلقى بظلالها حول دلالات متشابهة، الميلاد، البداية، الخلق، الـ«قـبـل»، إلخ. ثمّ تناقش بايجازٍ فكرة أنّ الـBIRTH أو الميلاد هو منزلة بين منزلتيْن، أو برزخ بين عالميْن، فهو الحرف الدالّ على البداية، لكنها بداية لا تعقبها نهاية، بل بـــــداية جديدة فى مكان آخر.
قبلها بعقودٍ اختار الأرجنتينى خورخى لويس بورخيس «الألف» عنوانًا لمجموعته القصصية ذائعة الصيت، الصادرة سنة 1949. تلاحظ الباحثة الجزائرية عائشـــــة زمــــام، فى بحثها تجليات «ألف» ابن عربى فى قصة «الألف» لبورخيس (مجلة نزوى-عدد يوليو 2012)، تأثّر بورخيس بهذه الفكرة حول رمزية الحروف، وعلى الأخصّ حرف الألف وتجلىّ الكون فى الحـرف، متأثرًا بتراث الـقـبّالا اليهودى، ومتأثرًا بالشيخ الأكبر محيى الدين بن عربى وفقًا لكلام زمـام.
يقول بورخيس في قصّة الألف: «حينئذٍ رأيتُ الألف»، وفى موضع آخر من القصّة: شاهد «الألِف» ضمن موجة من الألوان ذات وميض ــــــــ يؤذى العين ــــــــ فى حركة ذات خداع بصرى. بينما يقول بن عربى فى الجزء الثانى من الفتوحات المكّية»: رأى الهـو على شكل نور أبيض، فى بِـساط من النور الأحمر، أصابه بهلوسة بصرية». وفى العصر الحديث كتب الراوئى البرازيلى آلبرتو موسى رواية بعنوان لغز القاف (سلسلة الإبداع القصصى، المركز القومى للترجمة 2015)، يلعب  الروائى دور باحث ينشد الحصول على شهادة فى الأدب الجاهلى، فيدور بمؤتمرات الأدب العربى ومتاهات المكتبات، ويوازن بين الأصالة والزيف فى نصوص عمرها مئات السنين، وكان مرشده قصاصًا أعمى هو خورخى لويس بورخيس، فتفرز الرحلة الأدبية نثرًا شعريًّا ذا جمال نادر، تتخلله معارف عن عالم شرقى قديم وشاسع، طالما افتتن الغرب بتخيله. ولكن ما يخبلنا غير محصور بعالم أسلاف الكاتب ذى الجبال الخرافية، والشعراء، والعفاريت الأسطورية.
تقترب هذه الفكرة بشدّة من رؤية التراث العرفانى الشرقى لمعانى الحروف ودلالاتها. يرى كلّ من أبى بكر الشبلى الشبلي ومحيى الدين بن عربى أنّ حرف الباء -على سبيل المثال- برزخٌ بين الألف وبقية الحروف، فهو الجامع لها والمُفـرَّق بينها، وهو بهذا يرمز إلى الوساطة من حيث الوجود والمعرفة بين الوحدة (الألف) والكثرة (الحروف)، أو بين الله والعالم». وهناك من ينسب إلى الإمام علىّ بن أبى طالب المقولة التالية: « كل ما فى العالم فى القرآن، وكلّ ما فى القرآن في فاتحة الكتاب، وكل ما فى الفاتحة فى البسملة، وكل ما فى البسملة فى الباء، وأنا النقطة تحت الباء».
وفى القرن الرابع الهجرى كتب المتصوّف أبو الحسن الديلمىّ الشافعى كتابًا عنوانه: «عطف الألف المألوف على اللام المعطوف»، عالج فيه موضوع رمزية الحروف من منظور عرفانى، فالألف رمز الذات الإلهية، التى هى معدن المحبّة الصافية واللام رمز الوجود الإنسانى أو الكون الجامع المتمثل فى الإنسان‏، والعلاقة المُـتـبـادلة المرموز لها بالألف واللام هى علاقة الأرض بالسماء في أكمل صورها، وكان الديلمى صديقًا للحلّاج المصلوب، غير أنّه نصح مريديه بأن يسلموا للحلّاج حاله، ولا يقتدوا به فى شطحاته، كما نعرف أنّ أسمى كتابات الحلّاج وضعها تحت اسم «الطواسين»، وهى مجموع حروف بداية سورة النمل.
بعدها بقرونٍ، وتحديدًا فى القرن السابع الهجري ظهرتْ فرقة الحُـروفيين الباطنية، وهى فرقة انحدرت من الطائفة الإسماعيلية، لكنها طوّرتْ فلسفة خاصة بها تسعى لفهم العالم من خلال الحروف. فلسفَ الحـروفيون حروف الهجاء العربية فلسفةً عددية، وجعلوا سرّ التصرّف فى الحروف داخل النسبة العددية، فللحروف، على ترتيب أبجد هوز، مقابل عددىّ، فاعتقدوا أنّ الحرفَ ستارٌ يحجب حقيقةً كبرى. ووضعوا فى ذلك أشعارًا ونصوصًا غامضة، وتحديدًا لمؤسس الفرقة فضل الله نعيمى الاسترابادى وعماد الدين نسيمى وغيرهم. 
أما عند المتصوّف الكبير عبد الجبار النفّرى، فالحروف كلّها مَعيبة عدا حرف الألف، فيقول: «الحروف كلها مرضى إلا الألف، أما ترى كل حرف مائل، أما ترى الألف قائمًا غير مائل». فيوصيهم بتركِ الحروف ولزوم الصمت.  يرى النفّرى أنّ الكلمات حُـجُب، وأنّ على طالب الحقيقة الخروج من حجرة الحـرف الضيّقة إلى فـِـناء المجاز الواسع، والمجاز هنا عبورٌ ونفاذ إلى الضفة الأخـرى، ضفّة الصمت. يقول النفّرى فى المواقف والمخاطبات: (الحرف حجاب والحجاب حرف).

 


بقلم رئيس التحرير

من يدفع للزمَّار؟!
  اعترافات أمريكية "جديدة" عن استغلال "المعارضة" للنيل من الأنظمة لم نكن فى حاجة – يقينًا &ndash..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
فى جريمة الرشوة.. «أبجنى تجدنى»!!
اسامة سلامة
قرارات البابا التى تأخرت كثيرا
د. فاطمة سيد أحمد
الإعلام المحظوظ.. ووزير إعلام شاب
د. رفعت سيد أحمد
رجال من هذا الوطن!!
عاطف بشاى
«هياتم» من أهل النار؟!
طارق مرسي
مطلوب تجديد الخطاب الغنائى
مصطفي عمار
حلا شيحا.. الفتاة التى هزمها الحب!
مدحت بشاي
حتى لا يموتوا.. ويحيوا على صفحات الفيس بوك!
د. مني حلمي
هايل.. ممتاز.. نابغة.. بس ملحد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF