بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

19 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

نارٌ وقودها الكتب والعبارة: التاريخ «الدموى» للكتاب!

743 مشاهدة

31 مارس 2018
كتب : عبدالله رامي



يُخبرنا أفلاطون بأن «المعرفة تذكّر والجهل نسيان»، والتاريخ الإنسانى زاخر بمحارق عديدة للكتب وجب تذكّرها، لذا قرّر خالد السعيد فى كتابه «حرق الكتب.. تاريخ إتلاف الكتب والمكتبات» الصادر مؤخرًا عن دار أثر، أن «يُطارد خيوط الدخان المنبعثة من كتب حُرقت, ويغوص فى البحار والأنهار بحثًا عن الكتب الغارقة, وينبش طبقات الرمال يبحث عن كتب دُفنت فيها» ليُذكّرنا.

ليس غريبًا أن تكون الحادثة المزعوم أنها الأولى لحرق الكتب بسبب التشكيك فى وجود الآلهة اليونانية. تاريخ حرق الكتب مرتبط دائمًا بالجدال فى الدين. حيث لقيت كُتب بروتاغورس، الفيلسوف اليونانى وأوّل من لُقّب بالسُفسْطائي، مصيرها بالحرق فى القرن الخامس قبل الميلاد، حيث جُمعت وأُحرقت فى وسط المدينة أمام الجميع بعدما شكّك الرجل فى الآلهة.
حرق المصحف بين الخليفة والقسّ
عندما اختلفت البلدان فى قراءاتها للقرآن, وأصبح أهل كل بلد يظنون أنهم يقرأونه خيرًا من غيرهم، ثم اختلفت المصاحف من بلد لآخر كل حسب قراءته, كان ذلك فى عهد أبى بكر الصديق بعد يوم اليمامة، الذى اشتدت فيه ظاهرة اختلاف المصاحف، ثم ازداد الأمر سوءًا فى عهد عثمان بن عفان، فأمر أن تُجمع وأن تُكتب المصاحف بلسان قريش ويتم توزيعها على الأمصار وجمع كل ما دونها. اختلفت الروايات عن مصير النسخ الباقية من المصاحف. فقيل إنه سلقها بالماء والخل وقيل إنه أحرقها.. يقول الزركشي: «أحرق عثمان  مصاحف قد أودعت ما لا يحلّ قراءته».
 أما تيرى جونز، القس الأمريكى المتطرف، الذى بشّر للمسيحية وكان يبغض الإسلام، فقرّر فى 2001 حرق 3000 نسخة من القرآن لكن الشرطة أوقفته، ثم عاود فعلته فى 2012 ونجح.
وإذا الكتب وُئدت
لم يكن الجهلة والمتعصبون وحدهم أصحاب «التاريخ الدموي» مع الكتاب. فهناك بعض أهل العلم الذين أتلفوا كتُبهم بأنفسهم أو أوْصوا غيرهم بإتلافها. قام مثلا أبو عمرو السلماني، أحد قُضاة الكوفة بمحو كتبه قائلاً: أخشى أن تضعوها فى غير موضعها.
أما أبو عبدالله سفيان الثورى الذى نبغ فى علوم الدين فقام بتمزيق كتبه وطيّرها وهو يقول:  «ليت يدى قُطعت ولم أكتب حرفًا». وغرّق أبوالحسن بن أبى الحوارى كتُبه مخاطبًا إياها «اهتديت بك فاستغنيت عنك»، وكان شيخ أهل الشام.
وقد يكون حرق الكتب وسيلة للاحتجاج. فها هو  خدر سليمان، ذلك الكهل الأيزيدى الذى حرق كل ما جمعه فى دقيقة واحدة وكل ما كتبه من كتب وبحوث طيلة أربعين عامًا، وذلك بعد أن دخلت داعش ديار الأيزيدية الآمنة فى عام 2014، فقتلوا وحرقوا حتى خرج الآلاف فرارا من وطنهم. ولم يجد سليمان طريقة للاحتجاج سوى بحرق مكتبته بعد محاولته للكتابة عن تلك المأساة فعجز قلمه..يكتب خدر سليمان: «عندما أضمرتُ النارَ فى مكتبتى شعرتُ أننى أحرق نفسي».
محارق السنّة والشيعة
ثم كان حرق الكتب وإتلافها وسيلة للحرب بين المذاهب والفرق. الكل يُريد طمس ذاكرة غريمه، ولعلّ أبرز هذه الخلافات كان بين السنّة والشيعة. فى عام 420 هـ تصدّى الأمير أمين أبوالقاسم للشيعة فحرق كتبهم أمام الناس حتى قُدّرت بخمسين حملا من الكتب.
لم تقتصر المحارق بين السنة والشيعة فقط, لكنها ظهرت بين فرق السنة نفسها. فكان الموحّدون فى المغرب العربى مُتعصّبين على المذاهب الأربعة، فكتب ملوكهم إلى طلبة العلم بالمغرب والأندلس عام 550هـ بحرق كُتب الفقه. وتكرّر الأمر فى عهد السلطان يعقوب بن عبدالمؤمن عام 595هـ، حين أمر بحرق كتب المالكية حتى قيل إن فى أيامه انقطع علم الفقه.
هواية حرق الرواية
رغم ما حظيت به رواية هارى بوتر من إقبال جماهيرى ونسب قراءة وبيع مرتفعة، فإنها تعرّضت لانتقادات واسعة من الديانات المختلفة, واتخذ كثير من المتدينين موقفًا عدائيًا من تلك الرواية لما تنطوى عليه من حكايات السحر والتنجيم، وقد رأى أتباع الأصولية الإنجيلية فى تلك الرواية خطرًا كبيرًا يُهدّد الأطفال لأنها تحبّبهم فى السحر. وفى مرّة قرّرتْ إحدى الكنائس المكسيكية أن تنتقل بهذا الرفض من الكلام إلى التطبيق، فقامت بجمع مئات النسخ من كتب هارى بوتر وأشعلت النار فيها. ولمّا سُئل رئيس الكنيسة عن السبب قال: إن تلك الكتب كانت رجسًا وأوحت للأطفال بدراسة التنجيم!
واختارت مجموعة من النسوة الإنجليزيات يوم الخامس من فبراير من كل عام، حرق رواية «خمسون درجة من الرمادى» الشهيرة التى كتبتها «إي. إل. جيمس», لما تحتويه على صور مشينة ومهينة تُستعبد فيها المرأة فى إطار جنسى يُثير الشهوات. هكذا تشتعل نسخ من هذه الرواية كل عام فى الموعد المحدّد رغم أنها ترجمت إلى أكثر من خمسين لغة وبيع منها أكثر من مليون نسخة! وتجاوز عدد مشاهدى الفيلم المأخوذ عنها الملايين.
حرق المكتبات
كانت مكتبة بنى عمّار, أحد وزراء الدولة الفاطمية المستبدّين, من أجمل وأغنى المكتبات فى عصرها، وعمل بها مائة وثمانون كاتبًا وتحتوى على ثلاثة آلاف كتاب، منها خمسون ألف نسخة من المصاحف. هكذا ظلّت منذ تأسيسها عام 472 هـ إلى أن سقطت طرابلس فى أيدى الصليبيين ودخل أحد الكهنة إليها ففزع عندما وقع بصره على مجموعة جليلة من المصاحف، ظن أنها كل ما تحتويه المكتبة فأضرم النار فيها.
مكتبات كثيرة التهمت أرففها النيران، لعلّ أقربها حريق المجمع العلمى المصرى إبان ثورة 25 يناير ،الذى تسبّب فى فناء مُعظم مقتنياته, ومن بين مائتى ألف مطبوعة لم يتبق سوى خمسة وعشرين ألف مطبوعة فقط. بعضها كان من إهداءات حاكم الشارقة سلطان القاسمى للمجمع، حوالى  ثمانية آلاف كتاب نادر، فضلاً عن نسخة من العدد الأوّل لجريدة الأهرام.
هولوكوست الكتب
لم يشهد العصر الحديث حوادث حريق المكتبات كالذى شهدته ألمانيا زمن النازية. من «هولوكوست للكتب» راحت ضحيّته كلّ المكتبات العامة والخاصة التى لا يتوافق ما تحتويه مع الفكر النازي. ففى شهر مايو 1933 ومع تولّى هتلر الحكم، اجتمع أكثر من سبعين  ألفًا وأكثرهم من الشباب ليحتفلوا معًا بحرق عشرات الآلاف من الكتب التى تمّ نهبها من المكتبات. وتحوّلت الكتب فى ظرف دقائق إلى تلال من الرماد. وكان الشاعر الألمانى هاينريش هاينه، قد تنبأ فى عام 1856 بما سيحدث حين كتب ذات مرّة: «أينما تُحرق الكتب فسينتهى الأمر بحرق البشر».
جيوش فى المكتبات
ما يدعو للعجب، أولئك الذين يُرافقون الجيوش يطلبون دخول المكتبة قبل إتلافها ليطّلعوا على ما فيها ويقتنوا ما يروق لهم من الكُتب، غير مُبالين بالباقى فى غير مجال اهتمامهم. على سبيل المثال، يُخبرنا التاريخ عن المؤرّخ عطا ملك الجوينى الذى استأذن هولاكو قبل حرق مكتبة الحشيشية الإسماعيلية النفيسة ليدخلها ويأخذ مجموعة من الكتب العلمية وبعض آلات الرصد الفلكي.
وأيضًًا رافق الفيلسوف نصير الدين الطوسى هولاكو قبل أن يرمى المغول بمحتويات بيت الحكمة ببغداد فى نهر دجلة، واستأذنه ليدخل المكتبة وأخذ آلافًا من الكتب وحملها إلى مراغة، حيث بنى هناك مرصدًا عظيمًا. 


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF