بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

23 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

داعش.. والأزمة الليبية.. والمخابرات الأمريكية!

836 مشاهدة

31 مارس 2018
حلقات يكتبها رئيس التحرير: هاني عبد الله



لم يكن «التدخل الأمريكي» المباشر، بالتعاون مع حلف شمال الأطلسى (الناتو)، هو كل الأوراق التى لجأت إليها «واشنطن»، داخل «المستنقع الليبي»، مع بداية أعمال العنف فى العام 2011م.. فوفقًا لمبدأ «القيادة من الخلف» (Leading from behind)، الذى اعتمدته «إدارة أوباما»؛ كان على «البيت الأبيض» أن يدفع بشركائه الإقليميين، إما لتمهيد الأرض داخل «طرابلس»، من حيث الابتداء (أي: قبل إطلاق عملية فجر الأوديسا)، أو لإعادة استثمار «الحالة الليبية» فى تكريس «أعمال العنف» ضد «النظام السوري»، فى وقتٍ لاحق.


ومن ثم؛ كان أن انعكست توجهات تلك السياسة، على السياسات العامة للدويلة «القطرية».. إذ (وفقًا لـ«رسميين» أمريكيين)؛ دأبت قناة «الجزيرة» على عرض «صور»، و«فيديوهات» دول الجوار الليبى (أي: مصر، وتونس)، وسقوط أنظمتها الحاكمة، على مدار الساعة؛ من أجل تأجيج سرعة تفاعل «حركة المتمردين» داخل العمق الليبى (1).. إذ لم تكن تلك التحركات «عفوية»، بأى حال من الأحوال، بل كانت «مُرتبة» بعناية شديدة؛ لتحقيق أهداف محددة (2)، ربما كان أقلها: تأسيس حكومة ليبية «صديقة للولايات المتحدة»، فى مرحلة «ما بعد القذافي».. وهو الدور، نفسه، الذى لعبته - أيضًا - وسائل «الإعلام الأمريكية» و«الغربية»، بشكلٍ متزامن.. إذ عمدت تلك الوسائل - خلال المرحلة نفسها - إلى تسويق تيارات «الإسلام السياسي» (ومنها: تيارات العنف القريبة من «القاعدة») فى ليبيا، باعتبارها «تيارًا وطنيًّا» يسعى نحو «العدالة» و«الاستقلال السياسي»، فى مقابل «شيطنة» نظام القذافي، وتصويره «ديكتاتورًا»، لا يتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم؛ للبقاء فى السلطة.. على غرار «التكتيكات الإعلامية»، التى تم استخدامها فى التمهيد لـ«غزو العراق» بالعام 2003م.
وهى «ممارسات إعلاميّة» استندت (بحسب «بيت هويكيسترا»، المدير الأسبق للجنة الاستخبارات بالكونجرس)، على تقارير حقوقية «مُلفقة» عن انتهاكات حقوق الإنسان على يد «نظام القذافي»، واستخدام تلك التقارير كذريعة؛ للتداخل الدولي، وإصدار قرارات من قِبل «مجلس الأمن»، إذ كان مصدر أغلب تلك التقارير، هم «معارضو القذافي».. ومن ثمَّ.. كانت تتسم - فى مجملها - بالمبالغة الشديدة (!).. ولأن «أوباما»، و«إدارته»، سبق وأن قرروا الإطاحة بالقذافي، بأى ثمن؛ ألقوا - فى المقابل - بكل ثقلهم خلف «قوات التمرد الليبية»؛ لتحقيق ذلك الغرض.. ومن ثمَّ؛ دعموا ترديد تلك الادعاءات على نطاق واسع.. وهى ادعاءات ثبت - فيما بعد - أنها كانت «كاذبة»، جملة وتفصيلاً، مثل (3):
(أ)- عدد ضحايا نظام العقيد «الراحل»، تجاوز الـ«50 ألفًا».
(ب)- ادعاءات المسئولين الغربيين بأن «القذافي» استخدم طائرات هليكوبتر «مسلحة»؛ لضرب المتمردين، وهو الادعاء الذى ردده «رئيس الوزراء البريطاني» فى 28 فبراير/ شباط من العام 2011م؛ لفرض منطقة حظر للطيران على ليبيا (كان هذا الأمر جزءًا من الخطة الأمريكية، التى تحدثنا عنها سابقًا).. إذ أكد تقرير مفصّل لـ«مجموعة الأزمات الدولية» - فيما بعد - أنه لا يوجد دليل على هذا الأمر.
(ج)- ادعاء حدوث عمليات «اغتصاب جماعي» اقترفها جنود القذافى (ادعاء روجت له - فى حينه - قناة الجزيرة القطرية).. إلا أنّ كلًا من: «هيومان رايتس ووتش»، و«العفو الدولية»، و«مجموعة الأزمات الدولية»، نفت هذا الأمر، بعد سقوط نظام العقيد.
■ ■ ■
فى أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2011م، وبعد مصرع «القذافي»؛ كان أن وقفت - إذ ذاك - وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلارى كلينتون» أمام وسائل الإعلام، بنظرة لا تخلو من «الشماتة»، خلال عرض صور القذافى «صريعًا»؛ لتردد قائلة: «أتينا.. ورأينا أنه قد مات» (4).. لكن.. على أرض الواقع (داخل «العمق الليبي»)؛ كان العديد من «الدوائر الأمريكية»، يُعيد تقييم المشهد، بما يحقق المصالح الاستراتيجية الجديدة لـ«الولايات المتحدة».. وبما يُسهم فى استثمار تلك الحالة على جوانب أخرى من بلدان «الشرق الأوسط.. فضلاً عن مخاوف مرحلة «ما بعد السقوط»، إذ إن ما تبقى من «ترسانة القذافى العسكرية» إلى جانب «طوفان الأسلحة» التى تدفقت على «المتمردين» من خارج البلاد، يُمكن أن يُشكل تهديدًا مستقبليًّا على المصالح الأمريكية، وهى فى طريقها للتدخل، لإعادة تشكيل النظام السياسى الليبى (5).
وبحسب بعض «تقديرات الموقف» الأمريكية (والمصرية، أيضًا)؛ فإنه رغم المحاولات المتكررة الخاصة بـ«المجلس الوطنى الانتقالي» للسيطرة على «الأسلحة»؛ بيّنت التقارير الواردة من «جنوب سرت» وجود «صواريخ سكود»، و«أسلحة كيماوية» منتشرة فى جميع أنحاء الصحراء (عرفت بعض تلك الأسلحة طريقها نحو سوريا، أيضًا!).. كما أنّ قوات القذافى - خلال اندفاعها لخلع زيها العسكري، والذوبان مرة أخرى بين جموع الشعب الليبى - تخلت (على عجلٍ)، عن الكثير من قواعدها العسكرية، تاركة خلفها صيدًا ثمينًا من المدفعية.. وبيّنت التقديرات، أن «الدبلوماسيين الغربيين» قلقون من سعى «تنظيم القاعدة» فى بلاد المغرب، لإقامة «حزام أخضر» عبر جنوب ليبيا.. وأن يستفيد «التنظيم» من غياب السلطة فى جنوب البلاد، ووفرة الأسلحة.. خصوصًا «الصواريخ المضادة للطائرات»، التى تطلق من الكتف، وباستطاعتها إسقاط الطائرات التجارية.. وهى صواريخ تم العثور عليها بحوزة مقاتلى «القاعدة» فى الجزائر وتشاد.
وفى سياق تحليل مشهد «ما بعد الرحيل»، أوضحت بعض التقديرات «البحثية» الأمريكية (6)، أنَّ التوترات «القديمة» بين الفصائل الليبية، التى توحدت ضد «القذافي»، يُمكن أن تظهر على السطح مُجددًا، بعد مصرعه.. وربما تقسمهم مرة أخري.. إذ تشمل خطوط الانشقاقات السابقة القائمة فى ليبيا الانقسامات «القبلية والعرقية» (أي: العرب مقابل البربر)، والجغرافية (أي: الشرق مقابل الغرب).. كما ظهرت مخاوف جديدة حيال قيام عمليات انتقامية محتملة.. فعلى سبيل المثال: إن الـ75 ألف شخص (سكان مدينة سرت)، الذين هربوا أثناء الثورة، شرعوا فى العودة؛ ليجدوا مدينتهم منعزلة ومقفرة. وقد حذر أحد السكان قائلاً: (الناس فى سرت هم من البدو، والرجل البدوى لا ينسى الثأر لمظلمته.. نحن لن ننسى ما حدث فى سرت).. وعلاوة على ذلك؛ ما زال «المتمردون» (كان هذا بعد مصرع القذافى مباشرةً) يحتجزون نحو سبعة آلاف أسير حرب.. وفى «مصراتة»، قامت قوات التمرد بإطلاق النار، واعتقال، وضرب، وحجز مقيمين مُهجرين (غير مسلحين) من بلدة الطوارق المجاورة الموالية للنظام.
.. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإن إسلاميى ليبيا «المسلحين» عاقدو العزم على الحصول على السلطة السياسية التى حُرموا منها فى عهد القذافي. وقد قال أحد المتمردين الإسلاميين البارزين: إن قواته «يجب أن يكون لها دور سياسى فى المرحلة المقبلة»، على الرغم من تحذير مسئول فى «المجلس الوطنى الانتقالي» (آثر عدم ذكر اسمه، بحسب التقرير البحثي)، من أنّ «النفوذ الإسلامى المتنامى فى «طرابلس»، يُمكن أن يؤدى إلى انهيار سياسى وعسكري.. وفى الوقت نفسه، هدَّد إسلاميون فى طرابلس بقتل صحفيين ينتمون إلى الصحيفة الليبرالية الوليدة «عروس البحر»، التى انتقدت أتباع زعيم «مجلس طرابلس العسكري» بلحاج.. كما حذر رئيس «المجلس الوطنى الانتقالي» مصطفى عبدالجليل من «سرقة الثورة» (!)
وإلى ذلك الحين.. كان المشهد الليبي، الذى أسهمت «الولايات المتحدة الأمريكية» فى تعقيده، عبر دعمها «اللوجيستي» لقوات التمرد، فى حاجة إلى تدخلات من نوع مختلف؛ للحفاظ على مصالح «واشنطن».. ومن ثمّ.. انطلقت بعض «التوصيات البحثية» من أنّ «الليبيين» فى حاجة ماسة إلى العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد اثنين وأربعين عامًا من نظام حكم (وصفوه بـ«غريب الأطوار»)؛ إذ يؤمن أغلبهم بأن «القذافي»، تجنب - عمدًا - عدم الاستثمار فى «البنية التحتية»، ونظام التعليم فى البلاد (7).. وبالتالى فلديهم توقعات كبيرة بأن ليبيا سوف تستفيد من الانضمام إلى المجتمع الدولي.. ويصاحب هذه «النشوة» فى مرحلة ما بعد الثورة، امتنان عميق نحو أولئك الذين شاركوا فى عملية حلف شمال الأطلسى (أي: واشنطن، وحلفائها الأوروبيين).. وهو ما يمثل فرصة مواتية للولايات المتحدة.
وأضافت التوصيات: غير أن الحديث عن قيام تحالف دولى فى ليبيا بـ(قيادة قطر) بعد نهاية تفويض حلف شمال الأطلسى (الناتو)، والعروض الأمريكية الأخيرة؛ يُمكن أن يُشير إلى إحدى نقاط الضعف بمبدأ «القيادة من الخلف».. كما أن الـ135 مليون دولار من المساعدات «غير العسكرية»، التى تعهدت بها «الولايات المتحدة».. تم تخصيصها؛ لتحديد مواقع «مخازن الأسلحة»، ومعالجة جرحى الحرب فى ليبيا.. أما المساعدات الإضافية (فنية أكثر منها مالية).. فينبغى تخصيصها؛ لتطوير «حكم رشيد».. وهو مطلب ضروري؛ لتوحيد «متمردى ليبيا» فى مؤسسات عسكرية وأمنية وطنية (توضح – كذلك – تلك التوصية: لماذا أصرت «واشنطن»، حتى وقت متأخر، على هذا المطلب).. وبعد ثبات الاستقرار يجب على «واشنطن»، أيضًا، أن تشجع إنشاء مؤسسات تعليمية عالية الجودة مثل: المنشآت التعليمية التركية، والأمريكية الجديدة فى العراق.
وشددت التوصيات، على أن تركَ مهمة إعادة بناء البلاد لعناصر فاعلة أخرى (قطر نموذجًا)، سوف يمثل خسارة للنفوذ الأمريكى على أرض الواقع.. فالدوحة، التى كشفت - مؤخرًا - أنه كان لديها «مئات» الممثلين فى كل منطقة بليبيا، تسعى بحزم للعب دور فى نتائج الثورة.. إلا أنّ ذلك قد يكون «إشكالية» جديدة بالنسبة للولايات المتحدة؛ نظرًا لدعم قطر للإسلاميين مثل بلحاج وعلى شلبى (وهو رجل دين بارز عاش سابقًا فى المنفي)، فضلاً عن غيرهما من العناصر الفاعلة التى عارضت «المجلس الوطنى الانتقالي»، بصورة علنية.. وتفضل إقامة «دولة إسلامية» على دولة ديمقراطية بقيم إسلامية.
ورغم أن العديد من الدوائر «النشطة»، التى دعمت إسقاط نظام القذافى (حتّى وإنْ تم هذا عبر دعم جماعات العنف المسلحة فى ليبيا)، اعتبرت ما حدث - فى مجمله - انتصارًا لـ«سياسة أوباما» فى تغيير أنظمة الشرق الأوسط، وامتدادًا استراتيجيًّا جديدًا للنفوذ الأمريكى بمنطقة «الشمال الإفريقي».. إلا أن رئيس لجنة الاستخبارات «الأسبق» بالكونجرس الأمريكى (أي: «بيت هويكيسترا»)، قال فى خلاصة كتابه (مهندسو الكارثة): إنّ استقرار ليبيا تحت سيطرة «القذافي»، كان أفضل من «الفوضي»، التى أعقبت الإطاحة به.. فعلى الرغم من نجاح «الناتو» فى القضاء عليه، إلاّ أنه دمّر ليبيا، ولم يفعل أى شيءٍ؛ لإصلاح ما أفسده «أوباما» (8).. مضيفًا: تلاشت - الآن - ليبيا من العناوين، إلى حد ما.. وتحوّل الاهتمام نحو «سوريا»، رغم أن الوقائع - على الأرض - مماثلة بشكل لافت للنظر (!)
.. وما كان يعنيه «هويكيسترا» بتلك الإشارة الأخيرة، هو أنَّ «إدارة أوباما» لجأت للاستراتيجية نفسها (أي: استراتيجية توظيف العناصر الإسلامية المسلحة، القريبة من القاعدة)؛ لإسقاط «نظام الأسد» بالطريقة ذاتها، التى أُسقط بها «القذافي».. إذ كانت «ليبيا» أيضًا، أحد نقاط الارتكاز الرئيسية فى إعادة تدوير تلك الاستراتيجية، عبر تعاون مشترك بين أجهزة «واشنطن» الاستخبارية، ونظيرتها «التركية»، وبعض الأنظمة العربية (!).. وهو ما كان - أيضًا - موضع رصدٍ دقيق من قِبل العديد من «الخبراء البارزين» بالولايات المتحدة نفسها.. كما كان هذا «الرصد» محلاً للعديد من «المناقشات» الموضوعة على مائدة «اللقاءات الحوارية» بين العديد من «خبراء الاستخبار ات» فى واشنطن.
■ ■ ■
فمع بداية مايو/ أيار من العام 2016م؛ كانت كلية «جون كينيدي» للدراسات الحكومية بجامعة «هارفارد» على موعد مع خبرتين «مثيرتين» (ومختلفتين، أيضًا)، فى عالم الاستخبارات (9).. إذ كان الأول؛ «مايكل موريل» (Michael Joseph Morell)، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.. والثاني؛ هو «تامير بردو» (Tamir Pardo)، المدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد).. وكان محور النقاش: هل «المكاسب العسكرية»، التى تحققها «الولايات المتحدة»، وحلفاؤها فى «الحرب على الإرهاب»، خلال المدى المنظور.. يُمكنها الحد من توسعات تلك الجماعات، بالمدى الأبعد (؟!).. وعلى هذا؛ كانَ أنْ أفردت «هارفارد جازيت» للقاء مساحة «بارزة» بين موضوعاتها، تحت عنوان: [خسارة الحرب على الجهاديين] (10).
إذ كان مما خلُص إليه «مايكل موريل»، هو قوله: أعتقد أن أطفالنا، وأطفالهم فيما بعد (أي: جيل الأحفاد)، سيظل يقاتل خلال تلك الحرب، أيضًا (11).. وتابع: على الرغم من أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فقد العديد من الأراضى فى سوريا، والعراق.. كما تقلصت شئونه المالية، وهياكله القيادية - إلى حدٍّ كبير - خلال الآونة الأخيرة.. إلا أن التنظيم يسير بوتيرة متسارعة، ومتطورة.. ويوضح هذا وتيرة هجماته فى أوروبا - 6 هجمات خلال الأشهر الستة الماضية - كما أن هناك انتشارًا سريعًا لأفكاره داخل 25 بلدًا، ونحو 30 من «الجماعات المسلحة»، التى تدعى الانتماء إليه.. فقد أصبحنا، نوعًا ما «داخل الحرب العالمية الثالثة».
.. بينما قال «تامير باردو»، المدير السابق للموساد: حتى لو غادر الرئيس السورى (بشار الأسد) السلطة؛ فإن الحرب فى سوريا ستستمر، وستصبح «أسوأ بكثير».. فهناك ثلاث ديناميكيات تتحكم بطبيعة العمل فى «الشرق الأوسط»، هى التى أدت إلى الأزمة الحالية: الأولي؛ صعود التطرف الإسلامي.. والثانية؛ فشل حكومات المنطقة (باستثناء «الإمارات العربية»، وإسرائيل!)، فى حل قضايا السياسة العامة، والأزمات الاقتصادية، والاجتماعية المختلفة.. والثالثة؛ التوتر بين المعسكرين (الشيعي، والسني).. وإذا لم يتعامل الغرب مع كل هذه الحقائق؛ فإن تهديدًا «أكثر خطورة» من تنظيم «الدولة الإسلامية»، سينشأ فى المستقبل (!)
لكن.. لم تكن الحلقة النقاشية التى جمعت بين كلٍ من: («موريل»، و«بردو»)، حول مستقبل الحرب على الإرهاب، حينئذ، هى كل ما طرحه الرجلان (خاصةً «موريل») على الساحة السياسية خلال تلك الفترة.. إذ استبق «موريل» هذا الأمر، بإصدار كتابه المثير: «حرب عصرنا الكبري» (The Great War of Our Time).. وهو كتاب يُمكن لنا أن نتلمس بأكثر من عبارة من عباراته، ما نبهنا إليه من قبل (مدعومًا بالوثائق)، حول أن «الولايات المتحدة» بما فعلته فى ليبيا، و«سوريا»، كانت تعطى «قبلة الحياة» لتنظيم القاعدة من جديد، إذ قال «موريل»، حول عمليات التدخل فى طرابلس (12): [إن ليبيا نموذج حى للدولة، التى انهارت بها المؤسسات، والأجهزة الأمنية، مثل: الجيش، والشرطة، والاستخبارات، كافة.. إذ لم تعد قادرة على مواجهة «الميليشيات المسلحة».. والنتيجة: دولة فاشلة، وإرهاب ينتشر].
وإن كُنّا قد توقفنا «سابقًا» عند «مصرع القذافي» (بوصفه إحدى الغايات الرئيسية من عملية التدخل المشترك بين «الولايات المتحدة»، وحلف «الناتو» فى طرابلس)؛ فإن «موريل» ينطلق من المشهد نفسه (أي: مصرع القذافي)؛ ليُحلل أوضاع «ما بعد نظام العقيد» فى ليبيا، قائلاً (13): حال رحيل معمر القذافى عن الساحة الليبية فى 2011م دون إراقة مزيد من الدماء الليبية بالشوارع.. لكن.. ما بدا على السطح بعد ذلك، هو «دولة فاشلة»، هيّأت مجالاً واسعًا؛ لنمو وازدهار الإرهاب.. وأصبح السؤال هنا: هل أصبح الليبيون أفضل حالاً بعد القذافي، عما كانوا عليه من قبل؟».. ويتابع الإجابة: لست واثقًا من ذلك.. فما جرى فى ليبيا كان قوة دفع إضافية لـ«تنظيم القاعدة»، بامتداد الشمال الإفريقي، فضلاً عن: مالي، وموريتانيا، والنيجر.. فكل الحكومات، التى أعقبت «سقوط القذافي»، كانت عاجزة عن إحكام قبضتها على البلاد، ومن ثمَّ.. سيطرت «الميليشيات» على أغلب أرجاء ليبيا.. وتفرقت «أسلحة نظام العقيد» بطول البلاد، وعرضها.. كما انتقلت تلك الأسلحة، أيضًا، إلى الدول المجاورة.
.. يتبع

■ الهوامش ■
(1)- Pete Hoekstra,«Architects of Disaster: The Destruction of Libya”،The Calamo Press, Oct. 2015. (The former chairman of the House Permanent Select Committee on Intelligence).
(2)- Ibid.
(3)- Ibid.
(4)- Ibid.
(5)- هانى عبدالله: «أمريكا وصناعة الإرهاب: الحلقة السادسة»، (دراسة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3366)، 18 مايو 2016م.
(6)- Andrew Engel, «Libya’s Post-Qadhafi Challenges”, Washington Institute, Nov.2, 2011. Available at: http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/libyas-post-qadhafi-challenges
(7)- Ibid.
(8)- Pete Hoekstra, Op.Cit.
(9)- حدث اللقاء، على وجه التحديد يوم «الثلاثاء» (3 مايو من العام 2016م).
(10)- HARVARD gazette: «Losing the war on jihadism”, May 4, 2016. Available at: http://news.harvard.edu/gazette/story/2016/05/losing-the-war-on-jihadism/
(11)- هانى عبدالله: «أمريكا وصناعة الإرهاب: الحلقة السابعة»، (دراسة)، جريدة «روزاليوسف» اليومية، (العدد: 3372)، 25 مايو 2016م.
(12)- Michael Morell, «The Great War of Our Time: The CIA’s Fight Against Terrorism - From al Qa’ida to ISIS”, (New York Times Bestseller,2015).
(13)- Ibid.


بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. نيويورك
لمدة 21 دقيقة تقريبًا (تبدأ من الثانية عشرة ظهرًا و18 دقيقة، وتنتهى فى الثانية عشرة ظهرًا و39 دقيقة)؛ كان أن جمعت مكالمة تليفونية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
سقطات «عجينة».. عرض مستمر! !
اسامة سلامة
كنيسة خاتم المرسلين
د. فاطمة سيد أحمد
  الجيش والأحزاب والقانون
طارق مرسي
«ديفيليه» نجمات الشعب فى جونة «ساويرس»
محمد مصطفي أبوشامة
الحكاية كلها رزق
مصطفي عمار
انتهى الدرس يا أحمق!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF