بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

حسن عبدالموجود: القصة القصيرة أو «قلبُ الحلوى المُركَّز»

76 مشاهدة

14 ابريل 2018



فى عام 99 كنتُ لا أزال متأثرًا بما أسمعه عن أساطير الكتابة رُغْمَ مرور عام كامل على حضورى إلى القاهرة. بالكاد تخلّصت من فكرة حفظ قصصى كما كان يفعل يحيى الطاهر عبدالله. فى الأتيلييه أخبرتُ صديقى الدكتور محمد بدوى أننى كتبتُ قصة جديدة، فطلبها مِنّى. كانت القصة نفسها التى حملتْ عنوان مجموعتى الأولى «ساق وحيدة»، القصة التى اكتشف بطلُها - فور استيقاظه- أنه يسير على ساق وحيدة. فى المُقابلة التالية قال لى بدوى إن القصة أعجبته، مضيفًا «إننى متأثرٌ بكافكا». قلتُ له: «ولكنّنى لم أقرأ كافكا»، فقال: «كافكا من الكتَّاب العابرين، تأثيره ينتقل عَبر مؤلفين آخرين». وجَّه بدوى نظرى إلى كافكا فبحثتُ عن أعماله فورًا.

كانت هذه القصة بداية اكتشافى لكتابة تُشبهنى، كتابة حول أشخاص مُصابين بنوع من البارانويا، ولديهم هواجسهم الخاصة تجاه كل شىء حولهم، تجاه البَشَر والحيوانات والطيور والجماد. كانت «ساق وحيدة» بداية تخلّصى من إرث ثقيل، إرث يخصّ يحيى الطاهر عبدالله. كنتُ أقلّده فى كل شىء، فى عالمه، وفى لغته، وحتى فى طريقته التى انتقلت إلىَّّ شفاهة.
انتبهتُ فجأة أنه صارت لدىَّ ملامح تخصّنى وأننى أتغيّر بالكامل، وهكذا اتصلتُ بالروائى فؤاد قنديل رئيس تحرير سلسلة «إبداعات» وطلبتُ منه ألا يُصدر مجموعتى «أجيال جديدة من المدن الرمادية». كان الرجل مندهشًا وقلقًا، وحاول أن يفهم سبب تراجعى المفاجئ قائلاً إن العمل فى المطبعة، كان مهتمًا- وهو الشخص المهذب جدّا- ألا أكون مُتضايقًا منه لأى سبب من الأسباب، وأقنعته بأننى تجاوزت هذه المرحلة، وأننى لا أريد إصدار كتاب أندم عليه بعد ذلك، قلتُ له: «لا عليك.. ليس لك ذنب فى أى شىء»، وهكذا كانت «ساق وحيدة» السُّلّمة الأولى لى فى عالم الأدب. لم أندم على إلغاء طباعة «أجيال جديدة من المدن الرمادية»، ولكننى حزنت بالطبع لأن غلافها البديع الذى خَصّنى به الفنان الكبير محيى الدين اللباد لن يرى النور. لاتزال قصص هذه المجموعة تُشكِّل مرجعيّتى، إن جاز التعبير، مرجعيتى بتركيزها على تلك المنطقة المُعتمة بين الحياة والموت، الحلم واليقظة، الحقيقة والخيال. قصصها لاتزال قادرة على إدهاشى، فعَلى سبيل المثال تستطيع أن تقرأ فى هذه المجموعة قصة عن شخص يشنّ حربًا على الجيران بالبندقية بسبب مؤامرات صغيرة لا تدور إلا فى رأسه هو، تستطيع أن تقرأ عن شخص آخر يعتنى بأشجار تطرح ثمرات الويسكى، أو شخص قلق لأن الطرقات تتمدّد به. إنهم أبطال فى متاهات تُشبه المتاهات التى كنّا نحلُّها فى مجلات الأطفال، ولكن الفارق أنها متاهات لا أوّل ولا آخر لها. كان هنالك شىء عبثى فى العالم، عبثية تجاوزتُها فى روايتين متتاليتين «عين القط» و«ناصية باتا»، الأولى كانت مهتمّة برصد عالم الصعيد من عين قط، أو عين راوٍ طفل، والثانية اهتمّت أكثر بفكرة مؤسّسة العقاب التى جاءت مزيجًا من كل مؤسسات العقاب فى المجتمع.
كان علىَّ، بعد ذلك الابتعاد الطويل، أن أعود إلى عالمى المفضّل، عالم القصة القصيرة، فأنا كاتب قصة فى الأساس، وحينما أذهب باتجاه الرواية أذهب زائرًا، لكننى كنتُ كالضيف الثقيل الذى استمرّ عند جيرانه سنوات، عُدّتُ إلى القصة فكانت «السهو والخطأ» مجموعتى الثانية امتدادًا لذلك العالم الذى ظهر فى «ساق وحيدة»، العالم العبثى، الذى يرى فيه كل فرد فى التليفزيون شيئًا يختلف عمّا رآه الآخرون رُغم أنهم يشاهدون شيئًا واحدًا، الذى يذهبون فيه إلى مطاعم تُقدّم خدمة عدم الاستجابة، إلخ. غير أن ما اختلف بين هذه المجموعة وسابقتها أن الخلفيّات فى القصص صارت أكثر وضوحًا، كما أنّ الأماكن ظهرت بمسمياتها، يمكن القول إن عالم الوحيدين الذى رسمتُه بالرصاص فى «ساق وحيدة» أعدتُ رسْمَه بالألوان الزاهية فى «السهو والخطأ».
أمّا المجموعة الجديدة «حروب فاتنة» فالاتجاه كان أكثر ميلاً إلى رسم الشخصيات جيدًا، وكنت فى احتياج بالطبع إلى عدد أكبر من الكلمات لأحقّقَ هذا، ولذلك فإن معظم القصص جاءت مُكتنزة، كنت خائفًا من الأمر لكننى شعرتُ بسعادة حينما أخبرنى أحد أصدقائى أنها ممتعة رُغم ذلك الطول. أنا كاتب قصة فى الأساس، لكننى كنت ضيفًا ثقيلا على الرواية كان هذا نوعًا من التحدى الجديد الذى فرضتّه على نفسى، فبخلاف أننى أردتُّ أن أختار القصص العبثية من قلب الواقع، فإننى أردتُّ أيضًا تقديم قصص ممتعة ومُشبعة، وأن تكون مُتعتها مُركّزة مثل «حشو» الحلوى. كنتُ أثناء طفولتى آكل الحلوى قطعة قطعة محاذرًا أن أذهب باتجاه القلب مباشرة، حيث الشوكولاتة الخام والمتعة الصافية. كنتُ أعتبر أنها مكافأتى فى النهاية. هذه هى القصة القصيرة، القلب المُركَّز والمُمتع، وقد أردتُ وأنا أقدّمه إلى الناس أن أكون أكثر كرمًا من كل صانعى الحلوى فى طفولتى. 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF