بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مايو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

الأخبار

«ضدّ المكتبة».. خواطر عن الكُتب والمكتبات

133 مشاهدة

14 ابريل 2018
كتب : عبدالله رامي



اختزال المكتبة فى الأرفف الخشبية عادة، والكتب الأنيقة التى تتراص إلى جوار بعضها، ويكون العامل الوحيد لوجود كتاب بجوار آخر هو الحجم المتساوى، تلك الصورة «النمطية» التى حُفرت فى أذهاننا حتى صارت هى انطباعنا الأوحد عن المكتبات المنزلية والعامة؛ أفقدت الكتب دورها الفعلى فى التفاعل معنا والتفاعل معها على طريقة كافكا «على الكتاب أن يكون كالفأس التى تهشّم البحر المتجمّد فينا». كيف سيحدث هذا والكتب «تُوضع إلى جانب السرير كتميمة حراسة»، ولا تختلف صورة المكتبة وهيئتها فى كثير من البيوت عن دولاب «النيش»؟!  هذا ما يحاول كاتبنا تفكيكه وإيجاد بديل له عبر جولة داخل بعض الكتب.
يكسر الكاتب والروائى خليل صويلح تلك الحالة من الجمود التى تحيط بالمكتبة فى كتابه الصادر حديثا عن دار أثر «ضدّ المكتبة».
تُصنّف دار النشر الكتاب تحت تصنيف «المقالات»، بينما يختار المؤلف فى مقدّمته تصنيفه بـ «سيرة ناقصة للكتب». يتجوّل حُرًّا بين الأرفف غيرُ مُكترث بهندسة الرُفوف ووضعها الثابت، يغوص بين دفّتى كتاب ويجلس ليناظر أفكار مؤلّفه. هكذا كتب صويلح نصوصه فى «ضد المكتبة» من موقع القارئ بحثاً عن «تلك المغامرة التى خاضها السندباد ووقعت سهوا من يد النسّاخ فلم تروها شهرزاد».
ما جدوى أرفف الكتب اليوم مع طوفان الفضاء الإلكترونى الذى يحتوى على عدد لا نهائى من العناوين، يتساءل خليل صويلح، ويمتدح فضيلة التجوال، التى تُجبر صاحب المكتبة على التخفّف ،وبالتالى التخلّص من ثقل المكتبة وإعاقتها حركة الكاتب وانتقالاته.
وباعتبار المكتبة جنّة كما تخيّلها بورخيس؛ فلابد من «تنظيفها من الأعشاب الضارّة». «مذبحة» كما يقول صويلح، يتمّ فيها تخفيف حمل الرفوف من ثقل الورق حتى لا تُصبح نوعاً من «الجحيم الدنيوى».
أهمية المكتبة تتحدّد بنوعية ما تحويه وليس بحجمها. يُدلّل على ذلك بمكتبة الشيخ محمد سعيد القاسمى، التى تحوى مخطوطة نادرة من القرن الثامن عشر. تحمل المخطوطة اسم «حوادث دمشق اليومية»، كان أن عثر الشيخ القاسمى على صفحة منها كان عطّارٌ قد لفّ بها طلب الشيخ ذات مرّة، ولمّا عاد إلى المنزل وقرأ ما فيها أدرك أنها جزء من مخطوطة تاريخية، فرجع إلى العطّار وحصل على بقيّتها، وهكذا تمّ جمع مخطوطة شهاب الدين أحمد والتى تُعتبر من أهمّ الوثائق فى تاريخ دمشق الشفاهى.
انتقالاً إلى عالم أمبرتو إيكو والذى كانت تضم مكتبته حوالى 50000 كتاب وعندما سُئل عن كيفية قراءتها كلّها قال «باللمس». استغرق صاحب «اسم الوردة» ثلاث سنوات فى رسم خريطة روايته، منها ثلاثة أشهر يتخيّل فيها شكل المكتبة بما يتلائم مع طبيعة الدير فى الرواية. ويكشف فى كتابه «حاشية على اسم الوردة» كيف أنه جمع وثائق تتعلّق بالعصر الوسيط وقراءة صُحف ذلك العصر ليَبنى على أساسها إيقاع روايته.
> مكان رمزى للقراءة
كلوحة نول، يصنع الكاتب متاهته البديلة عن المكتبة الحقيقية ويربط أطرافها المدببة بخيط واحد. مكتبة رمزية تكون ضد المكتبة الواقعية، ولتحقيق هذا «يحتاج إلى مكتبة أخرى بخطط ومتاهات لا نهائية». بخيط رفيع مدّه برنهاد شلينك الكاتب الألمانى بين شخصيتين فى روايته «القارىء»، الصبى المراهق «ميخائيل بيرج» و قاطعة التذاكر الأميّة «هانا شميز» حيث عقدا اتفاقا عادلا فيما بينهما، أن تُعطيه شهوة الجسد على أن يقرأ لها ويُسمعها «رنين الكلمات». ليصبح الحمّام مكان الاشتهاء والصالة مكان القراءة، بشرط أن تسبق القراءة ممارسة الحب، هكذا يربط شلينك بين مسمارىّ اللذّة «الحسّى والمعرفى» بخيط من الشهوة المتبادلة.
>ثِقَلُ المكتبة
أما عن حال الكاتب العربى، فقد تُشكّل له المكتبة عبئا ثقيلا وهو بالكاد يجد له مكانا خاصا فى بيت مؤجّر، تحت وطأة أعباء الديون المتراكمة وبين كتبه المكدّسة فى المستودعات. يحكى خليل صويلح كيف كتب معظم رواياته فوق طاولة المطبخ، وعندما انتهى به الترحال إلى منزل صغير ومطبخ ضيّق، استبدل المطبخ بغرفة النوم.
على الضفة الأخرى من مُعاناة الكاتب العربى، قرّرت فرانسيسكا بريمولى الصحفية الإيطالية أن تتجوّل فى أوروبا والولايات المتحدة بصُحبة المصوّرة إريكا لينارد لتسجيل انطباعهما بالصوت والصورة عن بيوت 20 كاتباً، ليبدأ كتابهما بحكاية «تشير مارجريت» التى اشترت بيتها فى إحدى ضواحى باريس بما حصلت عليه من حقوق كتابة سيناريو فيلم «جسر على المحيط الهادئ»، ليكون هذا البيت مأوى عزلتها وإلهامها. أما لورانس داريل صاحب «رباعية الإسكندرية»، فقد كانت الأماكن بالنسبة لكاتب جوال مثله مجرّد ذكريات عابرة، إلى أن استقرّ فى بيت عتيق بحديقة رحبة جنوب فرنسا، فانكبّ فيه على الكتابة والرسم إلى نهاية حياته.
> ضريبة الأفكار
من المكتبات إلى الكتب، ومن كتاب إلى آخر، يتنقّل صويلح، عبر حسّ قارئ نهم وأصيل، بين خواطره التى بلغ عددها 103. يرى أن كُتب السيرة الذاتية العربية، مُستثنيا «الخبز الحافى» لمحمّد شكرى، كُتبت «بحبر معقّم من خشونة العيش».
> كتاب صويلح ليس له فهرس
وهى خطوة مقصودة على الأغلب، يتحقق معها الغرض والفكرة من الكتاب. يُريد خليل صويلح القول بأن متاهة كبرى تتفتح أمامك وعليك أن تنزلق فيها، تماما كتعبير الكاتب الإسبانى برنارد أتشاجا «تتفتح أمامك الحياة كذيل طاووس»، هكذا يهدينا خليل صويلح مفكرته الشخصية.>
 


بقلم رئيس التحرير

الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
ستظل «القاهرة» هى قلب العروبة النابض، وإن كره الكارهون.. وستظل تحركاتها داخل «المحيط العربى» ضميرًا حيًا ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
متى ينتهى مسلسل أموال الدولة المنهوبة؟!
اسامة سلامة
ثلاث مناسبات قبطية.. ومصرية أيضا
جمال طايع
رمضان وأيامه !
هناء فتحى
التحالف البريطانى الأمريكى فى ليلة زفاف هارى
وائل لطفى
رسائل مؤتمر الشباب
د. مني حلمي
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF